الخميس، 4 مايو 2023

معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا الجُزْءُ السادس

معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا ( -395)

الجُزْءُ السادس

كتاب الهاء: (باب الهاء وما بعدها في المضاعف والمطابق( ))‏

ـ (باب الهاء والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والألف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والتاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والثاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والجيم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والدال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والذال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والزاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والسين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والشين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والصاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والضاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والطاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والقاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والكاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الهاء والميم وما يثلثهما)( )‏

ـ (باب الهاء والنون وما يثلثهما) ‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله هاءٌ)‏

كتاب الواو: ـ (باب الواو وما معها في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب الواو والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والهمزة وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والتاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والثاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والجيم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والحاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والخاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والدال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والزاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والسين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والشين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والصاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والضاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والطاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والظاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والغين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والقاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والكاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والميم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب الواو والهاء وما يثلثهما)‏

كتاب الياء: ـ (باب الياء وما بعدها في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب الياء وما بعدها مما جاء على ثلاثة أحرف‏

ـ (باب الياء وما بعدها مما جاء على ثلاثة أحرف وكتبت ذلك كلّه باباً واحداً لقلّته).

 

كتاب الهاء:

(باب الهاء وما بعدها في المضاعف والمطابق([1]))

(هو) الهاء والواو ليست من شرط اللغة([2])، وهي من العربية، والأصل هاء ضُمّت إليه واوٌ. من العرب من يثقِّلها فيقول: هُوَّ([3]). ومنهم مَن يقول هُوْ([4]).

(هي) الهاء والياء، والهاء والهمزة يجريان مَجرى ما قبلهما. على أنَّهُم يقولون: ما أدري أيّ هَيِّ بنِ بيٍّ هو. معناه أيُّ الناس هو. وهذا عندنا مما دَرَج عِلمُه. وكذلك قولهم: "لو كان ذاك في الهَِيئ والجَِيء([5]) ما نَفَعَه"، والهَِيْء: الطّعام. والجَِيْء: الشَّراب، واللفظتان لا تدلاّن على هذا التفسير. ويقولون: هَأْهَأْتُ بالإبل، إذا دعوتَها للعَلَف. وهذا خلافُ الأول. وأنشدوا:

وما كانَ على الهَِيْء *** ولا الجَِيءِ امتداحيكا([6])

والهاء، هذا الحرف وها تنبيهٌ. ومن شأنهم إذا أرادوا تعظيم شيء أنْ يُكثِرُوا فيه من التَّنبيه والإشارة. وفي كتاب الله: {هَا أنْتُمْ هَؤُلاَءِ}[آل عمران 66]، ثم قال الشاعر([7]):

ها إنّ تا عِذْرَةٌ إلاَّ تكُنْ نفعَتْ *** فإنّ صاحِبَها قد تاهَ في البَلَدِ([8])

ويقولون في اليمين: لا هَا اللهِ. ويقولون: إن هاءَ تكون تلبية([9]). قال:

لا بَلْ يُجيبُكَ حينَ تدعُو باسمِهِ *** فيَقول هاءَ وطالَ ما لبَّى([10])

هاءَ يهُوءُ الرّجُل هَوْءاً. والهَوْء: الهِمَّة. قال الكِسائي: يا هَيْءَ مالِي، تأسُّفٌ.

(هب) الهاء والباء مُعظَمُ بابِه الانتباه والاهتِزازُ والحركة، وربما دلَّ على رِقَّةِ شيء.

الأوَّل هبَّت الريح تَهُبُّ هُبوباً. وهَبّ النائم يَهُبُّ هَبَّاً. ومِن أين هببتَ يا فلان، كأنّه قال: من أين جئت، من أين انتبهت لنا. وحُكِي عن يونُس: غابَ فلانٌ ثم هبّ. ويقولون: هبَّ يفعلُ كذا، كما يقال: طَفِق يفعل. وهزَزْتُ السَّيف فهبّ هبّة. وهَبَّته: هِزَّته ومَضاؤه في ضريبته. وسيفٌ ذو هَبَّة. وهبَّ البعيرُ في السَّير: نَشِط، هِباباً. قال لبيد:

فلها هِبَابٌ في الزِّمام كأنّها *** صهباءُ راحَ مع الجنوبِ جَهامُها([11])

وهبَّ التَّيس للسِّفاد هَبِيباً، واهتبَّ، وهو مِهْبابٌ. وهَبْهَبْتُ به: دعوتُه ليَنْزُوَ. ويقال الهَبهَبِيُّ: الرَّاعي؛ والفَتى السَّريعُ في الخدمة هَبهبيّ. ويقولون: عِشْنا بذاك هَِبَّة من الدَّهر، أي سَنَةً وَوَقْتاً هَبَّ لنا.

والباب الآخر تهبَّبَ الثوبُ: بَلِيَ. ويقال لقِطَع الثَّوب: هِبَبٌ. وهَبْهَبَ السَّرابُ: تَرَقرَق. والهَبْهَاب: السَّراب. وما أقرَبَ هذا من الأوّل. وممّا يُشكِل عندي معناه قولُهم: هَبْهُ فعلَ كذا، وهَبْني فَعَلْته، وظننتُ أنَّ هذا من باب وهب لأنَّ اللفظة على هذا تدلّ، وهو على ذلك مُشكِل. ويقولون للخيل: هَبِي، أي أَقبِلِي([12]). وهذه حكايةُ صوت.

(هت) الهاء والتاء يدلُّ على حكايةِ صوت، ليست فيه لغةٌ أصليّة. يقال: هَتَّ البَكْرُ في صوته: عَصَر صوته([13]). وهَتَتُّ الكلمة. والهَتِيت: متابَعةٌ ومداركة. يقال: هَتَّ هَتّاً وهتيتاً. ويقولون: رجلٌ مِهَتٌّ: خفيف في العَمَل. والهَتْهَتةُ: التواءُ الكلام. والهَتُّ: تمزيقُ الثَّوْب. والهَتُّ: الكَسْر. ويقولون: سَمِعتُ هَتَّ قوائمِ البعير عند وقعها بالأرض. والأصل في ذلك كلِّه واحد، ولولا أنَّ العلماء ذكروه لما رأيتُ لذكرِهِ وجهاً.

(هث) الهاء والثاء قريبٌ من الذي قبلَه، ومعظمه الاختلاط. *يقولون:  الهثْهثَة: الاختلاط. وهَثْهَثَتِ السّحابةُ بثَلْجِها وقَطْرها: أرسلَتْه بسرعة: وهَثْهَثَ الوالي: ظَلَم قال:

* وَهَثْهَثُوا فكثُرَ الهَثْهَاثُ([14]) *

(هج) الهاء والجيم: أصلٌ صحيح يدلُّ على غُموضٍ في شيءٍ واختلاط، ومنه ما يدلُّ على حكايةِ صوت.

فالأوّل قولهم: هَجَّتْ عينُه([15]): غارت. وهو من باب الغُموض. والهَجَاجة: الأحمق الذي لا يَهتدِي للأمور، فكأنها قد عُمِّيت عليه. وقال ابنُ الأعرابيّ وغيره: ركِب فلانٌ هَجَاجِ، على فَعالِ، إذا ركب العَمياء المُظلِمة. وأنشد:

* وقد رَكِبوا على لَومِي هَجَاجِ([16]) *

والهَجِيج: الوادي العَمِيقُ؛ وهو من الغموض أيضاً.

والباب الآخَر قولهم: هَجْهَجْتُ بالسَّبع: صحتُ به. وهَجْهَجَ الفحلُ في هديره. وهَجٍْ([17]): زجْرٌ للكلب. قال:

سَفَرَتْ فقلت لها هَجٍِ فتبرقَعَتْ *** فذَكَرتُ حين تبرقَعَت ضَبّارا([18])

وضَبَّار: كَلْب. وهَجِيجُ النَّار: أجِيجُها. فأمَّا قولهم: ماء هُجَهِجٌ. لا عذب ولا ملح، فمن الإبدال، وقد ذكر في الهاء والزّاء.

(هد) الهاء والدال: أصلٌ صحيح يدلُّ على كَسْر وهَضْم وهدم. وهَدَدْتُهُ هَدَّاً: هَدَمتُه. ويرجع الباب كلُّه إلى هذا القياس. فالهَدُّ من الرِّجال: الضَّعيف، كأنَّه هُدَّ. ورجال هَدُّونَ. وقد خُولف الأصمعيّ([19]) فخبّرني عليُّ بن إبراهيم القطّان، عن ثعلبٍ عن ابن الأعرابي، وعن عمرو بن أبي عمرٍو عن أبيه قالا([20]): الهَدُّ من الرِّجال: الجواد الكريم، والجِبانُ هِدٌّ بالكسر([21]). وأنشدوا:

ليسوا بِهَدِّينَ في الحروب إذا *** تُعقدُ فوق الحَراقِفِ النُّطُقُ([22])

فإن كان كذا فالجبان هِدٌّ، أي مهدود، كذِبْحٍ للمذبوح. والهَدّ: الكريم الهادُّ لِمالِه.

ومما يجري مجرى الأصوات الهَدَّة: صوتُ وقع الحائط. والهُدْهُد معروف. وهَدْهَدَ الحمامُ: صَوَّت. وهَدْهَدَت المرأةُ ابنَها: حَرَّكَتْه لينام.

ومما شذَّ عن الباب ولا أعرِفُ لـه قياساً، قولُهم: مررتُ برجلٍ هَدَّكَ مِن رجُل، كقولهم: حسبُك من رجلٍ. وهي كلمةٌ كذا تقال. قال:

ولي صاحبٌ في الغار هَدَّكَ صاحباً *** هو الجَوْنُ إلاّ أنّه لا يعلَّل([23])

(هذ) الهاء والذال: أصيل يدلُّ على قَطْع. وهَذَّه: قَطَعه. وسكِّينٌ هَذُوذ. وهَذَاذَيْكَ من الهَذِّ: سُرعة القَطع، كأنّه يقول: أحكِم الأمرَ واقطَعْه.

(هر) الهاء والراء: أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على صوتٍ من الأصوات، ويقاس عليه. يقولون: الهِرُّ: دُعاء الغنم. وذلك قولهم: "لا يعرِف هِرّاً من بِرٍّ". والبِرُّ: سَوْقُ الغَنَم. والهِرَّة: السِّنَّوْرة، وكأنَّها سمِّيت لصوتها إذا هَرَّت. [وهَرَّ الشَّوْك، إذا اشتَدَّ يُبْسُه([24])، وله حينئذ هريرٌ] وزَجَل. قال:

رَعَيْنَ الشبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى *** إذا ما هَرّ وامتنَعَ المَذَاقا([25])

قال: والهُرْهُور: الماء الكثير الذي إذا جَرَى سمِعتَ له هَرْهَرَة. ويقولون: هَرَّ فلانٌ([26]) الكأس: كرِهَها. ولعلّه أن يكون قِيل ذاك لأنَّه يَهِرُّ في وجهِ مَن يسقيه.

ومما ليس من الباب الهُرَار: داءٌ يأخذ الإبل، ناقة مهرورة. ورأسُ هِرّ: مكان.

(هز) الهاء والزاء: أصلٌ يدلُّ على اضطرابٍ في شيء وحركة. وهَزَزْت القناةَ فاهتزَّتْ. واهتَزَّ النَّباتُ، وهزَّتْه الرِّيح. وهزَّ الحادي الإبلَ بحُدائِهِ واهتزَّتْ هي في سيرها. وهَزيزُ الرِّيح: حرَكتُها وصوتُها.

ومن الباب الهَزَاهِزُ([27]): الفِتَنُ يَهْتَزُّ فيها النّاس. وسيفٌ هَزهازٌ وهُزْهُزٌ: صافٍ حسنُ الاهتزاز. وماء هُزَهِزٌ: اهتزَّ في جَرَيانه. والكوكب في انقضاضه يهتَزُّ. والهُزَهِزُ: الرّجُل الخفيف، والقياسُ في كلِّ ذلك واحد.

(هس) الهاء والسين: أُصَيلٌ يدلُّ على أصواتٍ واختلاط، كالهَسِيس. وهَسَاهِسُ الجنِّ مثل هَثَاهِثِهِم. وقولهم: راعٍ هَسْهاسٌ، من باب الإبدال، مثل قَسْقاس، إذا رَعى الغَنمَ اللَّيلَ كلَّه.

(هش) الهاء والشين: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على رَخاوةٍ ولين. والرِّخْو اللَّيِّن هَشٌّ. ومنهُ *رجل هشٌّ: طَلْق المُحيَّا، وقد هَشِشتَ([28])، وذُو هَشَاش([29]). والفرس  الهَشُّ: الكثير العَرَق. وشَاةٌ هَشُوشٌ: ثَرَّةٌ([30]).

ومن الباب هَشَشْتُ الورقَ هشّاً: خبطتُه بعَصاً.

(هص) الهاء والصاد كلمةٌ تدلُّ على غَمْز الشَّيء. يقولون للذِّئب: هُصْهُص([31]). وهَصْهَصْتُ([32]) الشيءَ: غَمَزته. ويقولون، وما أدري كيف هو: إنَّ الهاصَّةَ([33]): عَينُ الفِيل، وهو عندي مما يُسمَع.

(هض) الهاء والضاد كلمةٌ تدلُّ على رَضٍّ أو أكثرَ منه. وهَضَضْتُ الشَّيءَ وهَضْهَضْتُه([34]): كَسَرْته. والهَضْهاض: الفحل الذي يهضُّ أعناق الفَحُول. ويمكن أن يكون الهَضَّاء: الجماعةُ من الناس من هذا.

(هف) الهاء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على خِفَّةٍ وسُرعةٍ في سَير وصَوت. فالهَفيف: سُرْعة السَّير. قال ذو الرُّمة:

إذا ما نَعَسْنا نَعْسَةً قلتُ غَنِّنا *** بخرقاءَ وارفَعْ من هَفِيف الرّواحِلِ([35])

ومنه الرِّيحُ الهَفَّافة: الخفيفة الهُبوب. والظِّلُّ الهفَّاف: الساكن. ومنه قميصٌ هَفْهافٌ: رقيق. والهِفُّ: الذي هَراقَ ماءَه وخَفَّ من السَّحاب. والهَفَّاف: البَرَّاق. والشُّهْد الهِفُّ: الرَّقيق القليل العسل، سمِّي لخفَّته، وكذلك الهِفُّ من الزَّرع: الذي يُؤخَّرُ حَصادُه فينتثر([36]) حَبُّه. ومنه المرأة المهَفْهَفة: الخميصة الدقيقة الخصر. واليَهْفُوف: الأحمق لخِفَّةِ عقله؛ ويقال هو الجَبَان.

(هك) الهاء والكاف أُصَيلٌ يدلُّ على انفراجٍ في شيء أو شَقّ. يقال انهكَّ صَلا المرأةِ انهِكاكاً: انفَرَجَ عند الوِلادِ. ويقولون: هكَّه بالسَّيف: ضَرَبه. والهَكُّ: المطَر الشديد، لأنّه يَهُكُّ الأرض([37]). وانهكَّت البِئرُ: تهوَّرت.

(هل) الهاء واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على رَفْع صَوت، ثم يُتَوسَّع فيه فيسمَّى الشيءُ الذي يصوَّت عنده ببعض ألفاظِ الهاء واللام. ثم يشبَّه بهذا المسمَّى غيرُه فيسمَّى به.

والأصل قولهم أهَلَّ بالحجِّ: رفَعَ صوته بالتَّلبِيَة واستهلَّ الصَّبيُّ صارخاً([38]): صوَّت عند وِلادِه. قال ابنُ أحمر في الإهلال:

يُهِلُّ بالفَرْقدِ رُكبانُها *** كما يُهِلُّ الرَّاكِبُ المُعْتَمِرْ([39])

ويقال: انهلَّ المطرُ في شِدَّة صوبِه وصوته انهلالاً.

وأمَّا الذي يُحمَلُ على هذا للقُرْب والجِوار فالهِلالُ الذي في السَّماء، سمِّي به لإهْلاَلِ النّاس عند نظرِهم إليه مكبِّرين وداعين. ويسمَّى هلالاً أول ليلةٍ والثّانية والثالثة، ثم هو قمرٌ بعد ذلك. يقال أهَلَّ الهِلالُ واستُهِلَّ. ثم قيل على مَعنى التَّشبيه تَهَلَّلَ السَّحابُ ببرقه: تلألأ، كأنّ البرق شُبِّه بالهلال.

وممَّا حمل على التَّشبيه أيضاً الهِلال: سِنانٌ له شُعبتان. والهلالُ: الماء القليل في أسفل الرَّكِيِّ. والهِلال أيضاً: ضَربٌ من الحيَّاتِ. قال ذو الرُّمَّة:

إليك ابتَذَلْنَا كلَّ وهمٍ كأنَّه *** هلالٌ بدا في رمضةٍ يتقلَّبُ([40])

ويقولون: الهلال: سَلْخ الحيّة. والهِلال: طرَف الرَّحَى إذا انكسَرَ منها. ويقولون: ثوبٌ هَلْهَلٌ: سخيف النّسج، كأنَّه في رِقَّتِهِ ضوءُ الهلال. وشِعْرٌ هَلْهَلٌ: رقيق. وسمِّي امرؤ القيس بن ربيعة مُهلهِلاً لأنَّه أوَّلُ من رقّق الشِّعر([41])، وقال قومٌ: بل سمِّيَ مُهلهِلاً بقوله:

لمَّا تَوَعَّرَ في الكُراعِ هجينُهم *** هَلْهَلْتُ أثْأَرُ جابراً أو صِنْبِلاَ([42])

وذلك أنَّه إذا أراد إدراكه صوَّت متدارِكاً. ويقال الهُلاهِل: الماء الكثير، وهذا لأنَّ له في جَرَيانِهِ صوتاً؛ وهو [في] الأصل هُراهِر. والهلال: ما يَضُمُّ بين حِنْوَي الرَّحْل، والجمع أهِلّة.

ومما شذّ عن هذا الأصل قولهم: حَمَل فلانٌ على قِرْنه ثمَّ هَلَّل، إذا أحْجم. فأمّا قول القائل:

وليس لها ريحٌ ولكنْ وَديقةٌ *** يظلُّ بها السَّاري يُهِلُّ وينْقَعُ([43])

ويقال للخَيل: هَلاَ: قِرِي([44])، صوتٌ يصوَّتُ به لها.

(*هم) الهاءُ والميم: أصلٌ صحيح يدلُّ على ذَوْبٍ وجَرَيانٍ ودَبيبٍ وما  أشبَهَ ذلك، ثم يقاس عليه. منه قول العرب: همَّني الشَّيءُ: أذَابَني. وانْهَمَّ الشَّحمُ: ذاب. والهاموم: الشَّحم الكثير الإهالة. والسَّحاب الهامُوم: الكثير الصَّوب. والهَموم: البئر الكثيرة الماء. قال:

* إنَّ لها قَلَيْذَماً هَمُوما([45]) *

والهَميمة: المَطْرَة الخَفيفة، والرِّيح الرَّيْدانة: اللَّيّنة الهبُوب. والهَوَامّ: حشرات الأرض، سمِّيت لِهميمها، أي دَبِيبها. قال:

ترى أثرَه في صَفحتَيه كأنَّه *** مدراجُ شِبثانٍ لَهُنَّ هميمُ([46])

وهمَّم في رأسه: جعَلَ أصابعَه في خِلال شعره، يجيء بها ويذهب لينام، كأنَّ أصابِعَه تَدِبُّ في خلال شعره.

ومن الباب الهِمُّ: الرّجل المُسِنّ؛ والمرأة هِمَّة، كأنهما قد ذابا من الكبر.

وأمَّا الهَمُّ الذي هو الحزن فعندنا من هذا القياس، لأنّه كأنّه لشدته يَهُمُّ، أي يذيب. والهَمُّ: ما هَمَمْتَ به، وكذلك الهِمَّة، ثم تشتقُّ من الهِمَّة: الهُمام: الملك العظيم الهِمّة. ومُهِمُّ الأمرِ: شديدُه. وأهمَّنِي: أقْلَقَني. والقياس واحد. وقولُ الكميت:

عادلاً غيرَهُمْ من النَّاسِ طرَّاً *** بِهِمُ لا هَمَامِ لي لا هَمامِ([47])

فإنّه يقول: لا أُهمّ بذلك ولا أفعلُه. وقد فسَّرنا معنى الهِمّة.

(هن) الهاء والنون: أصلٌ صحيح يدلُّ على جِنْس من اللَّحم، وفيه شيءٌ من الكلام الذي نَنْسبه إلى الإشكال، وإن كان علماؤنا قد تكلَّموا فيه.

فالأوّل الهَنَّةُ([48])، يقال إنَّها شحمةُ باطِنِ العين، كذا قال أبو بكر([49]). والهُنَانَة: الشَّحمة. ويقال: ما بهذا البعير هانَّة، كما يقال: ما بهِ طِرْقٌ.

وأمَّا الكلام الآخر فقال الفراء: اجلس ها هُنا قَريباً، وتنحَّ ها هَنَّا، أي تباعَدْ. فأمَّا قول الأعشى:

لاتَ هَنَّا ذِكْرَى جُبيرة أم مَنْ *** جاءَ منها بطائف الأهوالِ([50])

قالوا: معناه ليست جُبيرةُ حيث توهَّمْت، يوئسُه منها. وكذلك قولُ الرَّاعي:

أفي أثَرِ الأظعانِ عينُك تَلمحُ *** نَعم لاتَ هَنَّا إنَّ قَلبَك مِتْيَحُ([51])

قالوا: معناه ليس الأمرُ حيث ذهبتَ. وقول الآخر([52]):

* حَنَّتْ نَوارُ ولاتَ هَنَّا حَنَّتِ([53]) *

يقول: ليس ذا موضعَ حنين. وقوله:

* لمَّا رأيت مِحْمَلَيْها هَنَّا([54]) *

أراد هاهنا. وقال ابن السِّكِّيت في قوله:

* لمَّا رأى الدّارَ خَلاءً هَنَّا([55]) *

قال: بكى. يقال هَنَّ، إذا بكى. وإنما نقف في مثل هذه المشكلات حيثُ وُقِّفْنا، وإلا فما أحسب أحداً منهم لخَّصها ولا فسَّرها بعد.

____________________

([1]) في الأصل: "باب الهاء والواو وما يثلثهما"، وأثبت مألوف العبارة في مثل هذا، مطابقاً ما في المجمل.

([2]) كذا جاءت هذه العبارة.

([3]) شاهده ما أنشده في اللسان (20: 368):

وإن لساني شهدة يشتقى بها *** وهو على من صبه الله علقم

([4]) نص المجمل: "ومنهم من يسكن الواو فيقول هو".

([5]) اقتصر في المجمل على ضبطهما بفتح الهاء والجيم في المتن والإنشاد التالي، ولكنهما يقالان بالفتح والكسر.

([6]) نسب في اللسان إلى الهراء. وفي المجمل: "وما كان عن الجيء". وقد سبق إنشاده في (جأ).

([7]) هو النابغة الذبياني. ديوانه 27.

([8]) رواية الديوان:

ها إن ذي عذرة إلا تكن نفعت *** فإن صاحبها مشارك النكد

([9]) في الأصل: "تنبيه"، صوابه في المجمل. وهاء، هذه تمد وتقصر، كما في اللسان.

([10]) أنشده في المجمل واللسان (ها).

([11]) البيت من معلقته المشهورة.

([12]) في اللسان: "وهبي: زجر للفرس، أي توسعي وتباعدي".

([13]) كلمة "عصر" موضعها بياض في المجمل. وفي اللسان: "والهت: شبه العصر للصوت".

([14]) للعجاج في ملحقات ديوانه 75 واللسان (هثث). وقبله:

* وأمراء أفسدوا فعاثوا *

([15]) وهججت أيضاً. وأنشد في اللسان للكميت:

كأن عيونهن مهججات *** إذا راحت من الأصل الحرور

([16]) للمتمرس بن عبد الرحمن الصحاري، كما في اللسان (هجج). وصدره:

* فلا يدع اللئام سبيل غي *

([17]) يقال بسكون الجيم، وكسرها مع التنوين، ويقال أيضاً هجا هجا بدون تنوين، وهجي بدون تنوين.

([18]) البيت للحارث بن الخزرج الخفاجي، كما في تاج العروس. وانظر الحيوان (1: 259/2: 21).

([19]) في المجمل: "وقد خولف الأصمعي في هذه".

([20]) في الأصل: "قال"، وأثبت ما في المجمل.

([21]) وقيل هو بالفتح ولا يكسر.

([22]) للعباس بن عبد المطلب، كما في اللسان (هدد).

([23]) البيت للقتال الكلابي، كما في الحيوان (7: 253) واللسان (جون) والشعر والشعراء 687، والأغاني (20: 160).

([24]) التكملة إلى هنا من المجمل، وسائرها مما اقترحته.

([25]) أنشده في المجمل، واللسان (هرر). والمذاقا، نصب على التمييز.

([26]) في الأصل: "ويقولون فلان فلان"، صوابه في المجمل.

([27]) ويقال الهزائز أيضاً، كما في اللسان.

([28]) في الأصل: "هشت"، صوابه في المجمل.

([29]) في المجمل: "وفلان ذو هشاش".

([30]) في الأصل: "بشرة"، تحريف. وفي المجمل واللسان: "إذا ثرت باللبن".

([31]) وكذا في المجمل. ولم يرد في اللسان. وفي القاموس: "وكهدهد وحلاحل: القوي من الناس والأسود".

([32]) في الأصل: "وهصهت"، صوابه في اللسان.

([33]) لم ترد في اللسان، ووردت في القاموس.

([34]) في الأصل: "وهضضته".

([35]) ديوان ذي الرمة 496 واللسان (هفف) وفي الديوان: "من صدور".

([36]) في الأصل: "فينتشر"، صوابه في المجمل.

([37]) في الأصل: "يهتك الأرض".

([38]) في الأصل: "صارخا كما"، وكلمة "كما" مقحمة.

([39]) سبق البيت وتخريجه في (عمر).

([40]) البيت في ملحقات ديوانه 662 واللسان (هلل).

([41]) في الأصل: "رق الشعر"، صوابه في المجمل.

([42]) سبق إنشاده في (كرع) برواية: "لما توقل": وأنشده في اللسان (هلل) وأمالي القالي (2: 291) برواية: "لما توعر" فيهما، وأشار في الأمالي إلى رواية "توقل". وأنشده الجوهري: "توغل". وفي اللسان هلل: "قال ابن بري: والذي في شعره: لما توعر، كما أوردناه عن غيره -أي غير الجوهري- وقوله لما توعر، أي أخذ في مكان وعر".

([43]) وكذا ورد إنشاده في المجمل، وفي اللسان (هلل):

وليس بها ريح ولكن وديقة *** يظل بها السامي يهل وينقع

وفي اللسان (سما):

وليس بها ريح ولكن وديقة *** قليل بها السامي يهل وينقع

([44]) في الأصل: "قربى"، صوابه من المجمل واللسان. وفي المجمل: "أي قري، من الوقار".

([45]) سبق إنشاده وتخريجه في (جم، مخج).

([46]) لساعدة بن جؤية الهذلي في ديوان الهذليين (1: 230) واللسان (شبث، همم)، وقد سبق إنشاده في (شبث).

([47]) أنشده في المجمل واللسان (همم).

([48]) وكذا وردت في المجمل والجمهرة (1: 123) ولم ترد في اللسان والقاموس وفيهما بدلها "الهانة" و"الهنانة".

([49]) في الجمهرة المتوضع المتقدم.

([50]) ديوان الأعشى 3.

([51]) أنشده في اللسان (هنن، تيح). وقد سبق في (تيح).

([52]) هو شبيب بن جعيل التغلبي، كما في الخزانة (2: 158) والعيني (1: 418).

([53]) عجزه: * وبدا الذي كانت نوار أجنت *

([54]) بعده في الخزانة (2: 156): * محدرين كدت أن أجنأ *

([55]) بعده في اللسان (هنن): * وكاد أن يظهر ما أجنا *

 

ـ (باب الهاء والواو وما يثلثهما)

(هوي) الهاء والواو والياء: أصلٌ صحيح يدلُّ على خُلُوٍّ وسقوط. أصله الهواء بين الأرض والسماء، سمِّي لخلوِّه. قالوا: وكلُّ خالٍ هواء. قال الله تعالى: {وأفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} [إبراهيم 43]، أي خاليةٌ لا تَعِي شيئاً، ثمَّ قال زُهير:

كأنَّ الرَّحْلَ منها فوقَ صَعلٍ *** من الظِّلْمان جؤجؤهُ هواءُ([1])

ويقال هَوَى الشّيءُ يَهوِي: سقط. وهاويةُ([2]): جهنم؛ لأنَّ الكافِر يَهوِي فيها. والهاوية: كلُّ مَهْواة. والهُوَّة: الوَهدة العميقة. وأهْوَى إليه بيده ليأخذه، كأنّه رمَى إليه بيده إذا أرسلها. وتهَاوَى القَوْمُ في المَهْواة: سقط بعضهم في إثْر بعض. ويقولون: الهَوِيُّ ذَهابٌ في انحدار، والهُوِيّ في الارتفاع. قال زُهير في الهَوِيّ:

يَشُقُّ بها الأماعِزَ فهي تَهوِي *** هَوِيّ الدَّلْوِ أسلَمَها الرِّشاءُ([3])

وقال الهذَليّ في الهُوِيّ:

وإذا رميتَ به الفِجاجَ رأيتَه *** يَهوِي مَخارِمَها هُوِيَّ الأجدلِ([4])

وهَوَت الطّعنةُ: فَتَحَتْ فاها تَهوِي، وهو من الهواء: الخالي. وهَوَتْ أمُّهُ: شَتْمٌ، أي سقَطَتْ وهَلَكَتْ. وَ{أُمُّهُ هَاوِيةٌ}[القارعة 9] كما يقال: ثاكلة. والمَهْوَى: بُعدُ ما بين الشَّيئينِ المنتصِبَين، حتى يقالُ ذلك لبُعْد ما بين المَنْكِبَين.

وأمَّا *الهوى: هَوى النَّفسِ، فمن المَعنيين جميعاً، لأنه خالٍ من كلِّ خير، ويَهوِي بصاحِبِه فيما لا ينبغي. قال الله تعالى في وصف نبيّه عليه الصلاة والسلام: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى}[النجم 3]، يقال منه هَوِيتُ([5]) أهْوَى هَوىً. وأمَّا المُهاواة فذكر أبو عمرٍو أنها الملاجَّة. وقال أبو عبيد: شدّة السَّير. وأنشد:

فلم تستطع مَيٌّ مَهاوَاتنا السُّرَى *** ولا ليلَ عِيسٍ في البُرِينَ خواضِعِ([6])

والذي قاله فصيح: أمَّا المُلاجَّة فلأنَّ كلَّ واحدٍ منها يحبُّ هَوَى صاحِبه. وأمَّا السَّير فلِمَا في ذلك من التَّرامِي بالأبدان عند السَّير.

(هوب) الهاء والواو والباء: ليس بأصلٍ جيّد، لكنهم يقولون: الهَوْب: المُخَلِّط. وحكى ابن دريد في طرائفه([7]) أصابني هَوْب النار: وهَجها([8]).

(هوت) الهاء والواو والتاء: قريبٌ من الذي قبلَه. يقولون: الهَوْتة([9]): الطَّريقُ إلى الماء. وصَبَّ الله عليه الهَوْتَةَ والمَوْتة، شتمٌ، قاله الخليل.

(هوج) الهاء والواو والجيم: كلمةٌ تدلُّ على تسرُّعٍ وتعسُّف. يقولون: الأهوج: الرَّجلُ المتسرِّع. والهوجاء: النَّاقة السريعة، كأنَّ بها هَوَجا. والهوجاء: الرِّيح التي تقلَع البُيوت. وقال أبو بكر([10]): وقد تَهُبُّ في وجهٍ واحد هبوباً متدارِكا. ويقولون: الهاجَةُ: الضِّفدِعة.

(هود) الهاء والواو والدال: أصلٌ يدلُّ على إرْوادٍ وسُكون. يقولون: [التَّهويد([11])]: المَشْيُ([12]) الرُّوَيْد. ويقولون: هَوَّدَ، إذا نامَ. وهَوَّد الشَّرابُ نَفْسَ  الشاربِ، إذا خَثَرت له نَفْسُه. والهَوَادَة: الحالُ تُرجَى معها السَّلامةُ بين القوم. والمُهَاودة: المُوادَعَة([13]). فأمَّا اليَهود فمِن هاد يَهُودُ، إذا تاب هَوْدَاً. وسُمُّوا به لأنَّهم تابُوا عن عبادة العجل. وفي القرآن: {إنَّا هُدْنا إلَيْكَ}[ الأعراف 156]، وفي التَّوبةِ هوادةُ حالٍ وسلامةٌ.

(هوذ) الهاء والواو والذال: كلمةٌ واحدة، هي هَوْذَةُ: القَطاةُ، وبها سمِّي الرجل هَوْذَة.

(هور) الهاء والواو والراء: أصلٌ يدلُّ على تساقُطِ شيء. منه تَهَوَّرَ البِناء: انهَدَم. وتهوّر اللّيلُ: انكسَرَ ظلامُه، كأنَّه تهدَّم ومرَّ. وتهوَّرَ الشِّتاء: ذهبَ أشدُّهُ. ويقولون للقطيع من الغَنم: هَوْرٌ؛ وهو صحِيحٌ لأنَّه مِن كثرته يتساقط بعضُه على بعض.

ومما شذَّ عن الباب قولهم: هُرْتُ فلاناً بكذا أهُورهُ: أزْنَنْتُه به. قال:

* رأى أنَّني لا بالكثير أهُوره([14]) *

(هوس) الهاء والواو والسين: كلمةٌ تدلُّ على طَوَفَانٍ ومَجيءٍ وذَهاب في مثلِ الحَيرة. فالهَوْس: الطَّوَفَانُ؛ وكلُّ طلبٍ في جُرأة هَوْس. ويقال أسَدٌ هَوَّاس. وباتَت [الإبلُ([15])] اللَّيلَ تَهُوس: تَسرِي.

ومن المحمول على هذا الهَوْس: شِدّة الأكل. يقال: أكُولٌ([16]) هَوَّاس.

ومن الباب ناقَةٌ هَوِسَةٌ: ضعيفة، وهي إذا كانت كذا حارت. ومنه قولهم به هَوَسٌ.

(هوش) الهاء والواو والشين: أُصَيلٌ يدلُّ على اختلاطٍ وشِبهه. منه هَوَّشُوا: اختَلَطوا. وهَاشت الخيلُ في الغارة. والمَهَاوش في الحديث([17]) من هذا. ويقال: هَوَّشَت الرِّيحُ بالتُّراب: جاءت به ألواناً. ومنه الهَوش: العدد الكثير. وتَهَوَّشَ القوم على فُلانٍ: تَغَاوَوْا عليه.

وشذَّ عنه الهَوَش، يقال إنَّه صِغَر البَطْن. قال:

* قد هَوِشَتْ بطونُها واحقَوقَفَتْ([18]) *

وهم مُتَهاوِشُون، أي مختلِطُون.

(هوع) الهاء والواو والعين: كلمتان: الهَوْع: سُوء الحِرص. يقال رجلٌ هَاعٌ.

والكلمة الأخرى: الهُوَاع: القَيء. يقال: هَاعَ يَهُوع وتَهَوَّع. قال الخليل: لأُهَوِّعَنَّه ما أكَل، أي لأستخرِجنَّ من حَلْقِه ما أكَلَ.

(هوف) الهاء والواو والفاء: كلمةٌ واحدة تدلّ على خِفّة. يقال الهُوفُ([19]): الرِّيح تأتي من قِبَلِ اليمن. قالت *أمُّ تأبَّطَ شراً تؤبِّنُه: "ما هو بِهُلفوف، تلفُّه  هُوف" وبذلك يشبَّه الأحمق، فيقال له هُوف. قال أبو بكر([20]): ورجلٌ هُوفٌ، إذا كان خاوياً لا خَيرَ عنده.

(هوك) الهاء والواو والكاف: كلمةٌ تدلُّ على حُمقٍ ووقوع في الشيء على غير بصيرة. فالهَوَك: الحُمْق. وتهوَّكَ الرجلُ: وقع في الشَّيء. وفي الحديث: "أمُتَهوِّكُون أنتم كما تهوَّكَت اليهودُ والنَّصارى([21])".

(هول) الهاء والواو واللام: كلمتانِ تدلُّ إحداهما على مخافةٍ، والأخرى على تحسينٍ وزِينة.

فالأولى: الهَوْل، وهي المخافة. وهالَنِي الشَّيءُ يهُولُني. ومكانٌ مَهالٌ: ذو هَوْل. قال الهذلي([22]):

أجاز إليْنا على بُعده *** مهاوِيَ خَرق مَهَابٍ مَهَالِ

والتَّهاويل: ما هالَكَ من شيء. وهَوَّلُوا على الرّجل: حَلَّفوه عند نارٍ يهوِّلون بها عليه. قال أوس:

* كما صَدَّ عن نارِ المُهَوِّل حالِفُ([23]) *

والأخرى قولهم لزِينة الوَشْيِ: تَهَاويل. ويقال هَوَّلَتِ المرأةُ: تزيَّنت بحَلْيها.

(هوم) الهاء والواو والميم كلمة. يقولون: هَوَّمَ الرَّجُل، إذا هزَّ رأسَه من النُّعاس. وقد هَوَّمْنا. قال:

* ما تَطعم العينُ نوماً غيرَ تَهويمِ([24]) *

(هون) الهاء والواو والنون أُصَيلٌ يدلُّ على سكون أو سكينة([25]) أو ذلّ. من ذلك الهَوْن: السَّكينة والوَقار. قال الله سبحانه:{يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً}[الفرقان 63]. والهُون: الهَوان. قال عزّ وجلّ: {أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ}[النحل 59]. والهَاوُون لِلذي يُدقُّ به عربيٌّ صحيح، كأنّه فاعول من الهَوْن.

(هوه) الهاء والواو والهاء. يقولون: الهَوْهَاء([26]): الأحمق. ويقولون: الهواهِي: الباطل. قال ابنُ أحمر:

في كل يوم يَدْعُوانِ أطِبَّةً *** إليَّ وما يُجْدُونَ إلاّ الهَواهِيا([27])

قال الخليل: وبئرٌ هوهاءُ، على زنة حمراءَ: كثيرةُ الماء.

____________________

([1]) ديوان زهير 63 واللسان (هوا).

([2]) هي اسم من أسماء جهنم، علم لها؛ ويقال لها "الهاوية" أيضاً.

([3]) ديوان زهير 67 واللسان (هوا).

([4]) لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليين (2: 94) والحماسة (1: 21).

([5]) في الأصل: "هويت منه".

([6]) لذي الرمة في اللسان (هوا) والمخصص (7: 106). وهو بهذه الرواية ليس في ديوانه. وفي اللسان أيضاً عن التهذيب: "في البرين سوام"، وهي رواية الديوان 602.

([7]) الجمهرة (1: 332).

([8]) في الأصل: "وهيجها"، صوابه في المجمل والجمهرة. ونص الجمهرة: "والهوب: اشتعال النار ووهجها، لغة يمانية".

([9]) ويقال بفتح الهاء وضمها، كما في اللسان.

([10]) الجمهرة (3: 119).

([11]) التكملة من اللسان.

([12]) في الأصل: "والشيء"، صوابه في اللسان.

([13]) في المجمل: "المواعدة"، تحريف.

([14]) لأبي مالك بن نويرة يصف فرسه، كما في اللسان (هور). وعجزه:

* ولا هو عني في المواساة ظاهر *

([15]) التكملة في المجمل.

([16]) في الأصل: "أكل"، تحريف. وفي المجمل: "والهواس: الأكول".

([17]) هو حديث: "من اكتسب مالاً من مهاوش أذهبه الله في نهابر".

([18]) أنشده في اللسان (هوش).

([19]) استظهر في اللسان أن يكون من مادة (هيف).

([20]) الجمهرة (3: 162).

([21]) هو حديث عمر بن الخطاب قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا أفترى أن نكتبها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم...".

([22]) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي. ديوان الهذليين (2: 172) واللسان (هيب، هول).

([23]) صدره كما في ديوان أوس 16 واللسان (هول) والبيان (3: 7) وأيمان العرب للنجيرمي 31: * إذا استقبلته الشمس صد بوجهه *

([24]) للفرزدق في ديوانه 747 واللسان (هوم، شفه) وصدره:

* عاري الأشاجع مشفوه أخو قنص *

ما تطعم العين، أي عينه، أو العين منه. ورواية الديوان:

عاري الأشاجع مسعور أخو قنص *** فما ينام بحير غير تهويم

([25]) في الأصل: "أما سكينة".

([26]) الهوهاء هنا بالهمزة وفي المجمل بالهاء في آخره، وهما لغتان، كما في اللسان.

([27]) البيت في اللسان (هوه). والأطبة: جمع طبيب جمع قلة.

 

ـ (باب الهاء والياء وما يثلثهما)

(هيأ) الهاء والياء والألف كلمةٌ تأتي وهاؤها زائدة. يقال: هَيَا، والمرادُ: يا. قال الشاعر:

فَيُصِيخُ يرجُو أنْ يكونَ حَياً *** ويقولُ مِن طربٍ هَيَا ربَّا([1])

(هيب) الهاء والياء والباء كلمةُ إجلالٍ ومخافة. من ذلك هابَه يَهابُه هَيْبةً. ورجلٌ هَيُوبٌ: يَهاب كلَّ شيء. وهَيُوبٌ: مَهِيبٌ([2]). وقولهم: "الإيمانُ هَيوبٌ"، قال قوم: مَهيبٌ، وقال قوم: إنَّ المؤمنَ يَهاب الانقِحامَ فيما يسرِعُ إليه غيرُه. وتهيَّبْت الشَّيءَ: خِفتُه. وتَهَيَّبنِي الشَّيءُ، كأنَّه أخافَني. قال:

* ولاَ تَهَيَّبُني المَوْماةُ أركبُها([3]) *

والهَيَّبانُ: الجَبَان. وأمّا قولهم: أهابَ بِهِ، إذا صاح به، يُهيبُ كما يُهيب الرّاعِي بغنمِه لتقِفَ أو تَرجِع، فهو من القياس، لأنَّه كأنَّه يُفْزِعه.

ومما ليس من الباب ولا أعلم كيفَ صِحّتُه، قولُهم: الهَيَّبَان: لُغَامُ البَعير.

(هيت) الهاء والياء والتاء كلمةٌ تدلُّ على الصَّيحة. يقولون: هيَّتَ به، إذا صاح. قال:

* لو كانَ مَعْنِيَّا بِها لَهَيَّتا([4]) *

ويقولون في معنى هَيْت لك: هَلُمَّ.

(هيج) الهاء والياء والجيم أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على ثَوَران شيء، والآخر على يُبْس نَبَات. فالأوّل: هاجَ الفحلُ هَيْجاً وهِياجاً. وكذلك الدَّم: والهَيْجاء تمدُّ وتقصر. وهِجت([5]) الشَّرَّ وهيَّجْته. وهيَّجْتُ النّاقَة فانبعثَتْ. ويقال للنَّاقةِ النَّزوع إلى وَطَنِها: مِهياج.

والآخَر قولهم: هاجَ البقلُ، إذا اصفرَّ ليَيْبَس. وأرضٌ هائجة: يَبِس بقلُها. وأهْيَجْتُ الأرضَ: صادفتُ نباتَها هائجاً قد ذَوَى. قال رؤبة:

* وَأهْيَجَ الخَلصَاءَ من ذات البُرَقْ([6]) *

(هيد) الهاء والياء والدال. الأصل الذي ينقاسُ منه التَّحريك والإزعاج وباقي ذلك ممَّا لا يُعرَف قِياسه.

فالأول قولهم: هِدْتُ الشَّيءَ حرّكته، هَيْداً. وهَادَني يَهِيدُني: كرَثَني([7]) وأزعجَني. يقولون: لا يَهِيدَنَّكَ. والهيْدَان: الجبان: كأنَّهُ يُزعِجُه كلُّ شيء. *وهِيد([8]): كلمةٌ تقال عند سَوْقِ الإبل. ويقال: هَيَّدَ في [السَّيْر([9])]: أسرَعَ. وأمَّا الحديث في ذكر مسجِد رسول الله عليه الصلاة والسلام: "هِدْهُ" أي أصْلِحْه، قالوا: ولا يكونُ ذلك إلاَّ بعد الهَدْم. ومعنى هذا أنّ اليَبابَ كانَ هادماً فلمّا بُنِيَ كأنَّهُ أُحْيِيَ.

وأمَّا الذي يُشكِل قياسُه، وهو عندنا من الكلامِ الذي درَسَ عِلمُه قولُهم: هَيْدَ مالَكَ، وأكْثرُ ما قيل في ذلك: ما أمرُك، ما شأنك؟ وأنشدوا:

يا هَيْدَِ مالَكَ من شوقٍ وإيراقِ *** ومَرِّ طَيْفٍ على الأهْوالِ طَرَّاقِ([10])

(هيس) الهاء والياء والسين. يقولون: الهَيْسُ: السَّيْرُ. قال:

* إحدَى لياليكِ فهِيسِي هِيسِي([11]) *

(هيش) الهاء والياء والشين. الهَيْش: الحَلْب الرُّوَيْد. والهَيْش: الحركة. قال: وهاشَ في القَوم يَهِيش: أفْسَدَ وعاثَ.

(هيض) الهاء والياء والضاد كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على كَسرِ شيءٍ، وما أشبَهَه. يقال: هاضَ عَظْمَه: كَسَرَه بعد الجَبْر. وكذا هِيضَ الإنسانُ: نُكِسَ في مرضه بعد البُرْء. وفي حديث أبي بكر: "إنَّ هذا يَهِيضُكَ([12])".

(هيط) الهاء والياء والطاء كلمتانِ: إحداهما [الهِيَاط([13])]: الصِّياح، والأخرى كلمةٌ حكاها الفَرّاء: تَهايَطَ القومُ: اجتَمَعُوا لإصلاحِ ما بينَهُم.

(هيع) الهاء والياء والعين كلمةٌ واحدة، وهي الهَيْعة: الصَّوْت الذي يُفْزَع منه ويُخاف. يقال: رجلٌ هاعٌ وهائِع. وفي الحديث: "كلما سمعَ هَيْعَةً طار إليها". وقد هاعَ يَهِيعُ. قال الطرِمَّاحُ:

أنا ابنُ حماةِ المجدِ مِنْ آلِ مالكٍ *** إذا جعلَتْ خُور الرِّجال تهِيعُ([14])

أي تجْبُن.

ويحتمل أنَّ أصلَ الباب الانبساط والاسترسال. والمَهْيَعُ: الطَّرِيق الواسع الواضح. والهَيْعة: سَيَلان الشّيء المصبوب على وَجْه الأرض، أي يَنْبَسط. قال الخليل: وأرض هَيْعة: واسعةٌ مبسوطة. متهيِّع: حائر هائع. وكلُّ ذلك من ذلك الأصل.

(هيغ) الهاء والياء والغين كلمةٌ تدلُّ على رَغَد ونَعْمةِ عيش. يقال إن الأهْيَغَ: أرغَد العيشِ. ويقولون: الأهْيَغانِ: الأكلُ والنِّكاح. ويقال: هيَّغْتُ الثَّرِيدةَ: أكْثَرْتُ وَدَكَها. قال:

* يَغْمِسْنَ مُن غَمَسْنَهُ في الأهْيَغِ([15]) *

(هيف) الهاء والياء والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على حرارةٍ وعطش، ثم يستعار ذلك. فالهَيْف: ريحٌ حارَّة تجيء في قُبُل الصَّيف، تُعطِش المالَ وتُوبِسُ الرُّطْبَ. ورجلٌ مِهيافٌ: لا يصبِرُ عن الماء. وأهَافُوا: عَطِشت إبلُهم. واستُعِير فقِيل لمَن دقَّ خَصْره: أهْيَف، كأنَّ ثَمَّ عطَشا؛ والجمع هِيفٌ. وفَرَسٌ هَيْفاء: ضامرة.

(هيق) الهاء والياء والقاف كلمة واحدة، وهي الهَيْق: الظَّليم، ويقال لكلِّ طويلٍ دقيقٍ: هَيْقٌ، تشبيهاً.

(هيل) الهاء والياء واللام كلمةٌ واحدةٌ تَدُلُّ على دَفْعِ شيء يمكن كَيْلُه دفعاً من غير كَيْل. وهِلْتُ الطَّعامَ أهِيلُه هَيْلاً: أرسَلْتُه. قال الله سبحانه: {وَكَانَتِ الجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً}[المزمل 14]. ومنه قولُهم: "جاءَ بالهَيْل والهَيْلُمَان"، أي الشَّيء الكثير.

(هيم) الهاء والياء والميم كلمةٌ تدلُّ على عطشٍ شديد. فالهَيَمان: العَطَش. والهِيمُ: الإبل العِطاش، والهِيمُ: الرِّمال التي تَبْتَلِع الماء. والهُيام: داءٌ يأخذُ الإبلَ عند عطَشِها فتَهِيم في الأرض لا تَرعَوِي. وبه سمِّي العاشق الهَيْمانَ، كأنَّه جُنَّ من العِشْق فذَهَب على وجهه [على] غير قصد. والهَيْماء: المَفازَةُ لا ماءَ بها.

(هين) الهاء والياء والنون: الهَيْن: الأمر الهيِّن، وهو من الواو، وقد مرَّ.

____________________

([1]) في الأصل: "فيصيح" بالحاء المهملة. ورواية القالي (1: 84) والبيان (1: 283): "فأصاح". وقبله:

وحديثها كالقطر يسمعه  *** راعي سنين تتابعت جدبا

([2]) في الأصل: "ومهيب" صوابه في المجمل.

([3]) لابن مقبل، في اللسان (هيب). وعجزه:

* إذا تجاوبت الأصداء بالسحر *

([4]) في الأصل: "معينا لهيتا"، وتصحيحه وإكماله من اللسان (سكت، هيت) والمخصص (2: 134) لكن في (هيت): "معنيا بها". وقبله في اللسان والمخصص (2: 134، 146): * قد رابني أن الكرى أسكتا *

([5]) في الأصل: "وهيجت".

([6]) ديوان رؤبة 105 واللسان (هيج).

([7]) وكذا في المجمل. وفي اللسان: (كربني).

([8]) يقال بالفتح، وبالكسر، وبفتح أوله مع كسر الدال، وكذا هاد.

([9]) التكملة من المجمل.

([10]) لتأبط شراً، وهو أول بيت في المفضليات، وأنشده في اللسان (هيد، عيد) إذ يروى أيضاً: "يا عيد مالك".

([11]) اللسان (هيس) ومجالس ثعلب 293 والمخصص (7: 113).

([12]) وكذا في المجمل. وهو مغاير لما في اللسان (هيض).

([13]) التكملة من المجمل.

([14]) ديوان الطرماح 154 واللسان (خور، هيع). وقد سبق البيت محرفاً في أصله بمادة (خور) وجاء هنا في أصله على الصواب.

([15]) لرؤبة في ديوانه 97 واللسان (هيغ).

 

ـ (باب الهاء والألف وما يثلثهما)

ولا تكون الألف إلا مبدَلة‏

([هال]) الهالَةُ: دائرةُ القَمَر حَوْلَه.‏

(هام) الهاء والألف والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على عُلُوٍّ في بعض الأعضاء، ثم يستعار. فالهامة: الرَّأْس، والجمع هامٌ وهامات. وسيِّد* القومِ: هامةٌ، على معنى التَّشبيه. وأمَّا الهامَة في الطَّير فليست في الحقيقة طيراً، إنما هو شيءٌ كما كانت العرب تقوله، كانوا يقولون: إنَّ رُوحَ القَتيل الذي لا يُدرَك بثأره تَصِيرُ هامةً فتَزْقُو تقول: اسقوني، اسقُوني! فإذا أُدْرِكَ بثأره طارت. وهو الذي أراده جريرٌ بقوله:‏

ومِنَّا الذي أبْلَى صُدَيَّ بنَ مالكٍ *** ونَفَّرَ طيراً عن جُعَادة وُقَّعا(1)‏

يقول: [قَتَل(2)] قاتلَه فنفَّرَ الهامة عن قبره.‏

ــــــــــــــ

(1) ديوان جرير 340 والمجمل.‏

(2) التكملة من المجمل.‏

 

ـ (باب الهاء والباء وما يثلثهما)

(هبت) الهاء والباء والتاء كلمةٌ تدلُّ على ضَربٍ متتابع. وهُبِتَ الرَّجُل يُهْبَتُ. وفلانٌ مهبوتٌ، أي لا عقلَ له، ثمَّ سمِّي الجبانُ الضَّعيف هَبيتاً، كأنه قد هُبِتَ. قال طَرَفة:

فالهَبِيتُ لا فؤادَ لـه *** والثبيتُ ثَبْتُهُ فَهَمُه([1])

(هبث) الهاء والباء والثاء. يقولون: الهَبْث: الحَركة([2]).

(هبج) الهاء والباء والجيم كلمةٌ تدلُّ على تورُّمٍ وثِقَل. وهَبِجت النّاقة هَبَجا: وَرِمَ ضَرعها. ولذلك يُقال للثَّقيل النَّفْس مُهَبَّج. وهَبَجَه بالعَصَا: ضَرَبه. ومما شذَّ عن هذا الهَوْبَجة، وهي خَبْرَاءُ في مكانٍ غير قَعِير، فلا يلبثُ ماؤها أن يَنْضُب.

(هبخ) الهاء والباء والخاء. الهَبَيَّخَة: الجارية تمشِي مُتَبَخْتِرَة.

(هبد) الهاء والباء والدال الهَبيد: حبُّ الحنظل. والتَّهَبُّد: أخْذُه وإصلاحه. وخرجُوا يتهبَّدُون.

(هبذ) الهاء والباء والذال كلمةٌ واحدة، معناها السُّرعة. قال الخليل: المُهابَذَة: السُّرعة. وقال ابن دُرَيد([3]): الهَبْذ: سُرْعة في المشي. ومَرَّ يَهْـبُِذُ هَبْذاً، واهتبذَ اهتباذاً.

(هبر) الهاء والباء والراء: كلمتان: إحداهما قطعٌ في الشّيء وتقطُّع، والأخرى صفةُ مكان.

فالأولى: الهَبْر: قَطْع اللَّحم. والهَبْرة: البَضعَة منه. يقال هَبَرتُ لـه هَبْرةً. وناقةٌ هَبْراء وهَبِرَة: كثيرةُ اللَّحم. والهَوْبَر: الذي تَقَرَّدَ شَعَْرُه، كأنّه قد تقطَّعَ قِطعاً مجتمعة. ومن ذلك الهِبْرِيَة: ما كانَ في أسفل الشَّعر مثلَ النُّخالة، سمِّي بذلك لأنّه متقطِّع. وسيف هَبَّارٌ([4]) وهابرٌ: ينتسِفُ القِطعةَ من اللَّحم فيَطرحُها.

وأمَّا الكلمة الأخرى فالهَبير([5]): مطمئِنٌّ من الأرض. ويقال الهُبُور: الصُّخور بينَ الرَّوابي([6]) أو الصُّخورُ، أنا أشُكُّ في ذلك. وكلمةٌ يقولونها ما أدرِي ما أصْلُها. يقولون: "لا آتِيكَ هُبَيْرةَ بنَ سعدٍ" أي أبداً([7]).

(هبز) الهاء والباء والزاء. ذكَرُوا عن أبي زَيد: هَبَزَ: ماتَ.

(هبش) الهاء والباء والشين: كلمةٌ واحدة. يقال هو يَتهَبَّش، أيْ يتكسَّب. والهُبَاشَة: الكَسْب. قال:

لولا هُباشاتٌ من التَّهبِيش *** لِصِبْيَةٍ كأفْرُخ العُشوشِ([8])

وهو يتهَبَّش لأهلِه.

(هبص) الهاء والباء والصاد: كلمةٌ واحدة. الهَبَص: النَّشاط. رجلٌ هَبِصٌ. قال:

مَرَّ وأعطانِي رشاءً مَلِصا([9]) *** كذَنَب الذِّيب يُعَدِّي هَبِصا([10])

(هبط) الهاء والباء والطاء: كلمةٌ تدلُّ على انحدار. وهَبَط هُبوطاً. والهَبُوط: الحُدور. وهَبَطتُ أنا وهَبَطْتُ غيرِي، وهَبَط المرضُ لحمَ العَليل. والهَبِيط: الضَّامر من الإبل.

(هبع) الهاء والباء والعين: كلمةٌ تدل على ضربٍ من المَشْي([11]). وهَبَع هُبوعاً: مَشَى مَشْيَ حمارٍ بليد. ويقال هو مَدُّ العُنق في المَشْي. والهُبَع: الفَصيل يُنْتَجُ حَمَارَّةَ القَيظ([12])، سمِّي هُبَعاً لأنّه إذا مشى هَبَع، أي استعانَ بعُنُقه.

(هبغ) الهاء والباء والغين. هَبَغَ هُبُوغاً: نامَ.

(هبل) الهام والباء واللام: فيه ثلاث كلمات، تدلُّ إحداها على ثُكْلٍ، والأخرى على ثِقَل، والثالثة على اغترارٍ وتغفُّل.

الأولى الهَبَل: الثُّكْل، يقال: لأمِّه الهَبَل. قال:

النَّاسُ مَنْ يلقَ خيراً قائلونَ له *** ما يشتهي ولأُمِّ المخطِئِ الهَبَلُ([13])

والهَبُول من النِّساء: التي لا يَبقى لها ولد.

والثانية المُهبَّل: الرّجُل *الثَّقيل الكثير اللَّحم. قال:

مِمَّنْ حَمَلْنَ به وهنَّ عَواقِدٌ *** حُبُكَ النِّطاقِ فشَبَّ غَيْرَ مهَبَّلِ([14])

والهِبِلُ([15]): الشَّيخ الكَبير، والظَّليم المُسِنّ.

والثالثة قولهم: اهْتَبَلَ الغِرّة، إذا افتَرَصَها. والهَبَّال: الصَّيَّاد يَهتَبِل الصَّيد يَغترُّه، ولذلك سمِّي الذِّئب هِبِلاًّ، لأنّه يَحتَالُ لصيده ويَهتَبِله.

وأمَّا المَهْبِل فمستقَرُّ الولَد من الرّحِم، وهو عندنا من باب الإبدال، وهو في ذلك أصله([16]) مَحْبِل.

(هبو) الهاء والباء والحرف المعتلّ: كلمةٌ تدلُّ على غَبَرة ورقَّة فيها.

منه الهَبْوَة: الغَبَرة. وهبا الغُبارُ يَهبو فهو هابٍ: سَطع. والهَبَاء: دُقاق التُّراب. قال:

تَزَوَّد منا بينَ أذْناهُ ضَربةً *** دعَتْه إلى هابِي الترابِ عقيم([17])

وهَبَا الرَّمادُ: اختلَطَ بالتُّراب وهَمَد. والشَّيءُ المنبثُّ الذي تراه في ضَوء الشمس: هَباءٌ.

____________________

([1]) سبق البيت بهذه الرواية أيضاً في (ثبت)، وهي رواية الديوان 19. ويروى: "قلبه قيمه"، كما في شرح الديوان واللسان (ثبت، هبت).

([2]) وكذا ورد في المجمل. ولم يرد في معجم من المعاجم المتداولة.

([3]) في الجمهرة (1: 53).

([4]) في الأصل: "هبا".

([5]) والهبر أيضاً بفتح الهاء وسكون الباء بعدها. وأنشد لعدي:

فترى محانيه التي تسق الثرى  *** والهبر يورق نبتها روادها

([6]) في الأصل: "من الروابي"، صوابه في المجمل واللسان.

([7]) انظر تفسير المثل في اللسان وكتب الأمثال.

([8]) لرؤبة في ديوانه 78 واللسان (هبش).

([9]) وكذا في المجمل وإصلاح المنطق. وفي اللسان: "الهبصى".

([10]) في إصلاح المنطق 460 واللسان (هبص): "فر" بالفاء. وفي إصلاح المنطق أيضاً: "وأنطاني"، وهي لغة في "أعطاني" لأهل اليمن. وقد قرئ: "إنا أنطيناك الكوثر".

([11]) في الأصل: "الشيء".

([12]) في المجمل واللسان: "في حمارة القيظ".

([13]) للقطامي في ديوانه ص2 والشعر والشعراء 168، 704.

([14]) البيت لأبي كبير الهذلي، في ديوان الهذليين (2: 92) والحماسة (1: 19) والخزانة (3: 466). ورواية الديوان: "مما حملن به". وأنشده في اللسان (هبل).

([15]) كذا ضبط في المجمل، وضبطه بالحرف في القاموس "كإبل". ثم قال: "وكطمر وهجف: الرجل العظيم أو الطويل". وقد ضبط "الهبل" بمعنى المسن من الرجال والنعام، في اللسان بتشديد اللام.

([16]) في الأصل: "أصل".

([17]) لهوبر الحارثي، كما في اللسان (هبا). وانظر ما سبق من التحقيق في حواشي (عقم) حيث أنشد البيت.

 

ـ (باب الهاء والتاء وما يثلثهما)

(هتر) الهاء والتاء والراء: أُصَيل يدلُّ على باطلٍ وسَيِّئٍ من القول، وأُهْتِرَ الرّجُل: خَرِف من الكِبَر. ومعنى هذا [أنّه] يتكلّم بالهِتْرِ، وهو السَّقَط من القَول. والأصل فيه هذا، ثمَّ يقال رجل مُستَهْتِرٌ: لا يُبالِي ما قِيلَ لـه، أي كلُّ الكلامِ عنده ساقط. وتَهاتَرَ الرّجُلانِ ادّعى كلُّ واحدٍ منهما على صاحبه باطلاً. وهَتَرَه: مزَّقَ عِرضَه بباطلٍ هَتْراً، وهتَّره تهتيراً أيضاً. وقولهم للدَّاهية والأمر العَجَب: هِتْرٌ، هو من الإبدال، والأصل هِكْرٌ، وقد ذكرناه.‏

(هتع) الهاء والتاء والعين. قال أبو بكر(1): هَتَع الرجلُ إلينا: أقبلَ، مثل هَطع، إذا أقْبَلَ مسرعاً.‏

(هتف) الهاء والتاء والفاء: كلمة واحدة، هي الهَتْف: الصَّوت. وهَتَفَت الحمامةُ: صوَّتَتْ تَهتِف. وقَوسٌ هَتَّافةٌ وهَتْفَى هُتافاً: ذاتُ صوت. قال الهذليّ(2):‏

عَلَى عَُِجْسٍ هَتَّافةِ المِذْرَوَيـ *** ـنِ زَوْراءَ مضجَعةٍ في الشِّمالِ‏

(هتك) الهاء والتاء والكاف: أصلٌ يدلُّ على شَقٍّ في شَيء. والهَتْك: شَقُّ السِّتر عمَّا وراءَه. وهُتِكَ عَرشُ فلانٍ: هُدَّ وشُقّ. وسِرنا هُتْكةً من اللَّيل، أي ساعةً. وهاتَكْناها: سِرْنا في دُجاها. والمعنى أنَّا شَقَقْنا الظَّلام.‏

(هتم) الهاء والتاء والميم: كلمةٌ تدلُّ على كسرِ شيء. يقال: هَتَمْتُ الشَّيءَ. والهُتامة: ما تهتَّمَ من شيءٍ. والهَتْمُ: كَسْر الثَّنَايا من أصلها؛ ورجلٌ أهتَم.‏

(هتن) الهاء والتاء والنون كلمةٌ واحدة. هتَنَتِ السَّماء هَتْناً وهُتُوناً، مثل هتلَتْ.‏

(هتي) الهاء والتاء والحرف المعتلّ. يقولون: المُهاتاةُ كالمعاطاة. يقال: هاتِ، أي أعْطِ، فتقول: ما أُهاتِيكَ، أي لا أُعْطِيك.‏

فإذا هُمِز تغير المعنى. تقول تَهَتَّأَ الثوب: خَلُق، وهي هذه وحدها. قال أبو بكر: وهتأ الشّيءَ يهتأ، إذا كَسَرَهُ وطْئاً برجله.‏

ــــــــــــــ

(1) في الجمهرة (1: 22).‏

(2) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي. ديوان الهذليين (2: 185).‏

 

ـ (باب الهاء والثاء وما يثلثهما)

(هثم) الهاء والثاء والميم ليس في هذا الباب عندنا إلاَّ الهَيْثَم، يقال: هو فَرْخ العُقَاب. ويقال الهَيْثم: الكَثِيب الأحمر. وحكي عن ابن الأعرابي: هَثَم من مالِهِ، مثل قَسَم، وقد مَرّ. وقال ابن دريد(1) الهَثم: دقُّ الشَّيء حتى يَنسَحِق، وهثمتُه(2) أَهْثِمه.‏

ــــــــــــــ

(1) في الجمهرة (2: 52).‏

(2) في الأصل: "وهثمه".‏

 

ـ (باب الهاء والجيم وما يثلثهما)

(هجد) الهاء والجيم والدال أُصَيْلٌ يدلُّ على ركودٍ في مكان. يقال: هَجَد، إذا نامَ هُجُوداً. والهاجد: النَّائم؛ وإن صلَّى ليلاً فهو متهجِّد، كأنَّه بصلاته تركَ الهجودَ عنه. وهذا قياسٌ مستعمَل، كما يقال رجلٌ آثم؛ فإذا كَرِهَ الإثمَ وانتَفَى منه قيل متأثِّم. والعرب تقول: أهْجَدَ البعيرُ: ألقَى جِرانَهُ بالأرض.

(هجر) الهاء والجيم* والراء أصلانِ يدلُّ أحدهما على قطيعةٍ وقَطْع، والآخر على شَدِّ([1]) شيءٍ ورَبْطِه.

فالأوَّل الهَجْر: ضِدُّ الوصل. وكذلك الهِجْران. وهاجَرَ القومُ مِن دارٍ إلى دارٍ: تَرَكُوا الأولى للثانية، كما فَعَل المهاجِرُون حين هاجروا([2]) من مكة إلى المدينة. وتهجَّر الرَّجلُ وتمَهْجَر: تشبَّه بالمهاجِرين. وفي الحديث: هاجِرُوا ولا تَهَجَّرُوا"، أي كونُوا منهم. و[قيل] لا يقال تَمَهْجَرُوا، والأوَّل أصوب عندنا. والهَجْر والهَجِير([3]) والهاجِرَة: نصفُ النّهارِ عند اشتداد الحرّ. وهَجَّرُوا: سارُوا في ذلك الوقت. وسمِّيت هاجرةً لأنَّ الناس يَسْتَكِنُّون في بيوتهم، كأنَّهم قد تَهاجَروا. والهَجِير: يَبيس النَّبْتِ([4]) الذي كَسرته الماشية، وسمِّي لأنَّ الراعِيَ يهجره([5]). قال:

ولم يَبْقَ بالخَلصاءِ مِمَّا عَنَتْ *** من النَّبْتِ إلاّ يَُبْسُها وهَجِيرُها([6])

ومن الباب الهُجْر: الهَذَيان. يقال هَجَرَ الرّجلُ. والهُجْر: الإفحاش في المَنْطِق، يقال: أهْجَرَ الرّجُل في مَنْطِقه. قال:

كما جدةِ الأعراقِ قال ابنُ ضَرَّةٍ *** عليها كلاماً جارَ فيه وأهْجَرا([7])

ورماه بالهاجراتِ، وهي الفضائح، وسمِّي هذا كلُّه لأنّه من المهجور الذي لا خَيرَ فيه. ويقولون: هذا شيء هَجْرٌ، أي لا نظير له، كأنَّه من جَودته ومباينته الأشياءَ قد هَجَرها. ويقولون: هذا أهْجَرُ من هذا، أي أكرم. وقد يقال في كلِّ شيء. قال:

* وماء يمانٍ دُونَه طَلَقٌ هَجْرُ([8]) *

يقولون: هو طَلَقٌ لا طَلَق مِثلُه.

والهَجِير: الحوضُ الكبير، سمِّي لأنَّه شيءٌ يُقتَطَع للماء. قال:

* تَفرِي الفَرِيَّ بالهجيرِ الواسع([9]) *

وقال:

ظَلَّتْ تَلُوبُ رشَقاً هَجِيرُها([10]) *** لَوْبَ الرَّعايا لم يَجِئْ أجيرُها([11])

(هجس) الهاء والجيم والسين: كلمةٌ واحدة. يقال هَجَس الشَّيءُ في النَّفْس: وَقَعَ. وقال أبو بكر([12]): الهَجْس: النَّبْأة تَسمعها ولا تَفْقَهُها.

(هجع) الهاء والجيم والعين: كلمةٌ تدلُّ على نوم. وهَجَع هُجوعاً: نام ليلاً. ولقيتُه بعد هَجعةٍ.

ومما قِيس على هذا: رجلٌ هجع([13])، أي أحمقُ مُستَنِيمٌ إلى كُلٍّ.

(هجف) الهاء والجيم والفاء. يقولون: الهِجْفة، هي النَّاحية([14]). وفي ذلك نظر. فأمّا الهِجَفُّ فالظَّليم المُسِنّ، وأظنُّه من الباب الذي زيدت فيه الهاء وأُبدلت زاؤه جيماً، وهو من الزِّفِّ، وهو رِيشُه.

(هجل) الهاء والجيم واللام أصلانِ يدلُّ أحدُهما على اختلاطٍ، والآخرُ على رَمْي شيء.

فالأوّل: الهَوْجل: المَشْيُ المُخْتَلِط. ويقال أهْجلْتُ الإبلَ: أهملتُها، وإذا أُهمِلَتْ اختلَطَتْ. قالوا: ومنه الهَجُول: المرأةُ البَغِيّ لأنّها تُخالِطُ كُلاًّ. والمُهاجَلَة، مثل المساجَلة([15]). والقياس فيه واحد. والهَوْجَل من الأرض: الفَلاةُ لا أعلامَ بها. وسمِّيت لأنَّها لا يُهتدَى فيها، فيُخلَطُ الأمرُ على السَّفْر. والهَوْجل من الرِّجال: البطيء الذي يَختلِط عليه الأمور. قال:

فأتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ مبطَّناً *** سُهُداً إذا ما نامَ ليلُ الهَوْجلِ([16])

واللَّيل الطَّويل هَوْجلٌ، سمِّي لاختلاطِ ظلامه. قال الكميت:

* هَوْجاءُ لَيْلَتُها هَوْجَلُ([17]) *

ومن الباب الهَجْل: غائطٌ بين الجبال مطمئِنّ.

والأصل الآخر هَجَلْتُ بالشَّيءِ: رَمَيتُ.

(هجم) الهاء والجيم والميم: أصلٌ صحيحٌ واحد يدلُّ على وُرودِ شيءٍ بَغتةً، ثم يقاس على ذلك. يقال: هَجَمتُ على القوم بغتةً أهْجُم هُجُوماً. وريحٌ هَجُومٌ: شديدةٌ تقطِّعُ البيوت. وهَجْمَةُ الشِّتاء: شِدّةُ بَرده، وهو من ذلك القياس، لأنَّها تهجُم. وهَجْمَة الصَّيف: شِدّة حَرِّه. والهَجْم: القَدَح الكبير. [قال]:

فتَملأُ الهَجْمَ عفواً وهي وادعةٌ *** حتَّى تكادَ شِفاه الهَجمِ تَنثلِمُ([18])

وسمِّي هَجْماً لأنّه يهجُم على عَطَش الشَّارِب فيَكسِرُه. والهَجْمة من الإبل: ما بين التِّسعين([19]) إلى المائة، لأنّها تهجُم الموردَ بقوّة. وهَجَمت البيتَ: هَدَمته، وذلك أنّ أعلاه يهجم على أسفله إذا سقَط. وهَجَمت العينُ: غارت، كأنَّها تَهجُم على ما وراءها، تَدْخُلُ فيه.

..............................................................................................................................................

.....................................................................................................................................................

.....................................................................................................................................................

.....................................................................................................................................................

([20]) ومما شذَّ عن هذا القياس *هِجاء الحروف، يقال تَهَجَّيتُ.

وإذا همز تغيّر المعنى. يقولون: هَجَأَ الطّعامَ: أكلَه.

____________________

([1]) في الأصل: "أشد".

([2]) في الأصل: "هجرا".

([3]) والهجيرة أيضاً بالهاء.

([4]) في الأصل: "المنبت".

([5]) في الأصل: "تهجره".

([6]) لذي الرمة في ديوانه 305 واللسان (هجر، عنا) وقد سبق في (عني). واليبس بمعنى اليابس، يقال بفتح الياء وضمها.

([7]) للشماخ في ديوانه 28 والمجمل واللسان (هجر). وانفرد الديوان برواية: "ممجدة الأعراق" وفي رواية ابن بري: "مبرأة الأخلاق".

([8]) أنشده في المجمل، وكذا في اللسان (هجر 113).

([9]) وكذا أنشده في المجمل. وفي اللسان (هجر 116): "يفري الفري".

([10]) في الأصل: "يكون رشاء هجيرها"، صوابه من المجمل.

([11]) في الأصل: "كوب الرعايا"، صوابه في المجمل.

([12]) الجمهرة (2: 96).

([13]) يقال بالكسر وبضم ففتح، مرة بالهاء فيهما ومرة بطرح الهاء، كما يقال أيضاً هجع بفتح فكسر، ومهجع كمنبر. هن ست لغات.

([14]) وردت الكلمة ومعناها في القاموس ولم ترد في اللسان. ونص القاموس: "والهجفة، بالكسر: الناحية الندية".

([15]) المهاجلة مما ورد في القاموس ولم يرد في اللسان.

([16]) لأبي كبير الهذلي، في ديوان الهذليين (2: 92) واللسان (حوش، سهد، هجل) وحماسة أبي تمام (1: 20). وقد سبق في (سهد).

([17]) قطعة من بيت له في المجمل واللسان (هجل). وهو بتمامه:

وبعد إشارتهم بالسيا                  ط هوجاء ليلتها هوجل

وضبطت "ليلتها" في اللسان بالنصب، قال: "أي في ليلتها".

([18]) أنشده في المجمل واللسان (هجم). وقبله:

كانت إذا حالب الظلماء أسمعها *** جاءت إلى حالب الظلمات تهتزم

([19]) في المجمل: "السبعين". وفي تفسير "الهجمة" خلاف، وأولى الأقوال فيه أنه القطعة الضخمة من الإبل، وقيل ما بين الثلاثين والمائة، وقيل ما بين الأربعين إليها، وقيل ما بين السبعين أو التسعين إليها. فإذا بلغت المائة فهي الهنيدة.

([20]) هذا الانتقال يشعر بأن هناك سقطاً بين هذا الكلام وسابقه. والساقط في هذا الموضع مادة (هجن) وصدر من مادة (هجو). ونص مادة (هجن) في المجمل وصدر مادة (هجو) هما كما يلي:

"(هجن) المهتَجِنَة: النَّخلة الصغيرة. والهِجان من الإبل: البِيضُ الكِرام. وناقةٌ هِجانٌ وبعيرٌ هجانٌ: كريمة. وأرضٌ هجانٌ: مَرَبٌّ ليّنة التربة بيضاء. وامرأةٌ هِجانٌ: كريمة. والهَجِين: ابن العربيّ من الأمَة.

(هجو) هَجَاه، إذا وقَع فيه بالشِّعر، وذلك الشِّعر: الهجو والهِجاء: المهاجاة".

 

ـ (باب الهاء والدال وما يثلثهما)

(هدر) الهاء والدال والراء [يدلُّ] على سقوطِ شيء وإسقاطه، وعلى جنسٍ من الصَّوت. وهَدَرَ السُّلطانُ دمَ فلانٍ هَدْراً: أباحَه. وبنو فلان هَدَرَةٌ، أي ساقطون. ورجُلٌ هُدَرة. وبعضٌ يقولون: هَدَرةٌ: ساقط([1]). قال:

* إنّي إذا حَارَ الجبانُ الهُدَرَهْ([2]) *

والمعنى الآخر هَدَرتِ الحمامةُ تَهْدِرُ، وهَدَرَ الفحلُ هديراً، وهدَرَ العَصيرُ في غَلَيانه. وهَدَر العَرْفَج: عظُم نَباتُهُ فإذا وقعت فيه الرِّيحُ كان له كالهدير.

(هدع) الهاء والدال والعين: كلمةٌ. هي هِدَعْ، تُسكَّنُ بها صِغار الإبل عند نِفارها. والهَوْدَع: النَّعام.

(هدف) الهاء والدال والفاء: أُصَيْلٌ يدلُّ على انتصابٍ وارتفاع. والهَدَف: كلُّ شيء عظيمٍ مرتفع، ولذلك سمِّي الرَّجُل الشَّخيص الجافي هَدَفاً. قال:

إذا الهَدَفُ المِعزالُ صَوَّبَ رأسَه *** وأعجبهُ ضَفْوٌ من الثَّلَّةِ الخُطْلِ([3])

والهَدَف: الغرض. ورَكَب([4]) مستَهْدِف: عَرِيض. قال النَّابغة:

* وإذا طَعَنْتَ طَعَنْتَ في مستهدِفٍ([5]) *

وامرأة مُهْدِفَة: لَحِيمة. وأهْدَفَ لك الشّيءُ: انتصب.

ومن الباب الهِدْفة: الجماعةُ من النَّاس. فأمَّا قوله:

وحَتَّى سمِعْنا خَشْفَ بيضاءَ جَعْدةٍ *** على قَدَمَيْ مستهدِفٍ متقاصِرِ([6])

فالمستهدِف: الحالِب المُنتصِب. يقول: سَمِعنا صوتَ الرِّغوة تتساقط على قَدَمِ الحالب.

(هدق) الهاء والدال والقاف. فيه من طرائف ابن دريد([7]): الهَدْق: الكَسْر.

(هدك([8])) الهاء والدال والكاف. قال ابن دريد([9]): انهَدَكَ الرَّجُل علينا بكلامٍ كثيرٍ: انبَعَثَ([10]).

(هدل) الهاء والدال واللام: أصلانِ صحيحانِ: أحدُهما يدلُّ على استرخاءٍ في شيء، والآخر على ضربٍ من الصوت.

فالأول: الهَدَل: اسْتِرخاء مِشْفَر البعيرِ وكلِّ شيءٍ. يقال منه هَدِلَ. وهَدَلتُ الشَّيءَ أهْدِلُه، إذا أرسلتَه إلى أسفل. والهَدَال: كلُّ غصنٍ نَبَتَ مستقيماً في أراكةٍ أو طلحةٍ. والصحيح أنْ يقال ثَمَّ: يَتَهدَّلُ. قال:

يدعُو الهديلَ وساقَ حُرٍّ فوقَه *** أُصُلاً بأوديةٍ ذَواتِ هَدَالِ([11])

ويقال: الهَديل: فَرخ الحمام. فإنْ كان كذا فكأنَّه سمِّي بصوته. قال:

فقلتُ أتَبكِي ذاتُ شجوٍ تذكَّرتْ *** هَديلاً وقد أَوْدَى وما كان تُبَّعُ([12])

(هدم) الهاء والدال والميم: أصلٌ يدلُّ على حَطِّ بناء، ثم يقاس عليه، وهَدَمت الحائطَ أهدِمُه. والهَدَم: ما تهدَّم، بفتح الدال.

ومن الباب الهِدْم: الثَّوب البالي، والجمع أهْدام. ودماؤُهم هَدَم أي هَدَرٌ، كأنَّها قد هُدِمَتْ فلم يُطلَب بها. وقوله صلى الله عليه وسلم: "الدَّمُ الدَّمُ، والهَدَمُ الهَدَمُ"، قيل إنَّ معناه: مَحيانا مَحياكُم ومَماتُنا مَماتُكم. ويقال: ناقةٌ هَدِمةٌ: شديدة الضَّبَعة كأنَّها تنهدِم للفَحْل. والهَدْمَة: الدُّفعة من المَطَر، كأنَّها تتهدَّمُ في اندفاعها.

ومما شذَّ عن هذا القياس المهدوم([13]) من اللَّبَن، وهو الرَّثيئة.

(هدن) الهاء والدال والنون: أُصَيلٌ يدلُّ على سكونٍ واستقامة. سمعت أبا الحسن عليَّ بنَ إبراهيمَ القطّانَ يقول: سمعت ثعلباً يقول: تهادَنَ الأمر: استقام. وقال غيره: ومنه قياس الهُدْنة.

ومن الباب الرجل الهَدَان: الخاملُ لا حَرَاك به. قال:

ولا يَرعَوْنَ أكنافَ الهُوَينَى *** إذا حَلُّوا ولا أرضَ الهُدُونِ([14])

وهَدَّنَت المرأةُ صبِيَّها بكلامها، إذا أرادت أن يَرقد([15]). والتَّهدين: البُطء، وهو قياس الباب.

(هدي) الهاء والدال والحرف المعتلّ: أصلانِ [أحدهما] التقدُّمُ للإرشاد، والآخر بَعثة لَطَفٍ([16]).

فالأوَّل قولُهم: هدَيتُه الطَّريق هِدايةً، أي تقدّمتُه لأرشدَه. وكلُّ متقدِّمٍ لذلك هادٍ. قال:

إذا كان هادي الفتَى في البلا *** دِ صدر القَناةِ أطاعَ *الأميرا([17])

وينشعب هذا فيقال: الهُدَى: خِلافُ الضَّلالة. تقول: هَدَيته هُدىً. ويقال أقبلَتْ هَوادِي الخيل، أي أعناقها، ويقال هاديها: أوّلُ رَعِيل منها، لأنّه المتقدِّم. والهادِيَةُ: العصا، لأنَّها تتقدَّم مُمسِكَها كأنَّها تُرشِده.

ومن الباب قولهم: نَظَر فلانٌ هَدْيَ أمرِهِ أي جِهتَه، وما أحسَنَ هِدْيَتَهُ، أي هَدْيَه. ويقولون: جاء فلان يُهادِي بين اثنَين([18])، إذا كان يمشي بينهما معتمداً عليهما. ورَمَيْتُ بسهمٍ ثمَّ رميتُ بآخَرَ هُدَيَّاه، أي قَصْدَه.

والباب في هذا القياس كلِّه واحد.

والأصل الآخر الهَدِيّة: ما أهدَيْتَ من لَطَف إلى([19]) ذي مَودَّة. يقال: أهدَيْتُ أُهدِي إهداءً. والمِهْدَى: الطَّبقُ تُهدَى عليه.

ومن الباب الهَدِيُّ: العَروسُ، وقد هُدِيَتْ إلى بَعلها هِدَاءً. قال:

فإنْ تكُنِ النِّساء مُخَبَّآتٍ *** حُقَّ لكلِّ محصَنَةٍ هِداءُ([20])

والهَدْي والهدِيّ: ما أُهدِيَ من النَّعَم إلى الحَرَم قُربةً إلى الله تعالى. يقال هَدِيٌّ وهَدْيٌ. قال:

وطُرَيفة بن العَبدِ كانَ هدِيَّهُمْ *** ضَرَبوا صميمَ قذالِهِ بمهنَّدِ([21])

وقيل الهَدِيّ: الأسير.

أمَّا المهموز فمن غير هذا القياس، وأكثره يدلُّ على السكون. وهَدَأ هُدُوّاً، أي سكن. وهدَأت الرِّجْلُ، إذا نام النَّاسُ. وأهْدأت المرأةُ صبيَّها بيدها لينامَ، أي سكَّنَتْه. ومضى هَُدْءٌ من اللَّيل: بعد نَومةِ أوَّلَ ما يَسكنُ الناس. والهَدَأة([22]): ضربٌ من العَدْوِ السَّهل.

ومما شذَّ عن هذا الباب: الهَدَأُ، وهو إقبال المَنْكِب نحوَ الصَّدر، كالجَنَأ.

(هدب) الهاء والدال والباء: أصلٌ صحيح يدلُّ على طُرَّةِ شيءٍ أو أغصانٍ تُشبِه الطُرّة. منه الهُدْب: طُرَّة الثَّوب. والهَدَب: أغصان الأرْطَى، وهي الهُدَّاب. قال:

فظَلَّ العَذارَى يَرتمينَ بلحمِها *** وشَحمٍ كهُدَّابِ الدِّمَقسِ المفتَّلِ([23])

ويقال: الهَدَب من ورق الشَّجَر: ما لم يكن له عَيْر. وهَيْدَبُ السَّحابِ: ما تهدَّبَ منه إذا أراد الوَدْقَ، كأنّه خيوطٌ. ورجلٌ أهْدب: كثيرُ أشفار العَين. وهَدَبَ الثَّمرةَ، إذا اجتَناها، يَهْدِبُها([24]) هَدْباً، كأنَّه أخَذَ هُدْبَ الشَّجرة.

وتستعار هذه الكلمة فيقال: هَدَب النَّاقة، إذا حلبَها([25]).

(هدج) الهاء والدال والجيم: أصلٌ صحيح يدلُّ على ضربٍ من المَشْيِ والحركة. منه الهَدَجان: مِشْيةُ الشَّيخ، يقال هَدَجَ. وأهْدَجَ الظَّليمُ: مَشَى في ارتعاش، وهو هَدَّاجٌ وهَدَجْدَجٌ. وتهدَّجت النّاقةُ: مشَتْ نحوَ ولدِها عاطفة عليه. وهَدَجَتْ الرِّيح: هبَّت بحَنين.

والهَوْدَج عندنا من هذا القياس، لأنَّه يضطرب على ظَهر البَعير، ثم يشبَّه به فيقال: هَوْدَجَتْ النّاقةُ، إذا ارتفَعَ سَنامُها كأنَّه الهَوْدَج.

ومما شذَّ عن هذا الأصل التهدُّج: تقطُّع الصَّوت.

____________________

([1]) في المجمل بعد إنشاده الشاهد التالي: "وربما رووه: هَدَره".

([2]) للحصين بن بكير الربعي، كما في اللسان (هدر).

([3]) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 43 واللسان (هدف، عزل، ضفو). وقد سبق في (خطل، ضفو).

([4]) في الأصل: "وركن"، صوابه في المجمل واللسان.

([5]) عجزه كما في الديوان 32 واللسان (هدف):

* رابي المجسة بالعبير مقرمد *

([6]) أنشده في المجمل واللسان (هدف).

([7]) الجمهرة (2: 295).

([8]) وردت هذه المادة في القاموس، ولم ترد في اللسان.

([9]) الجمهرة (2: 298).

([10]) الذي في القاموس: "هدك يهدك: هدم. وتهدك بالكلام: تهدم. والهودك، كجوهر: السمين".

([11]) وكذا أنشده في اللسان بدون نسبة.

([12]) البيت لنصيب أو لأبي وجزة، كما في اللسان (هدل). وقد سبق في (جوب). ورواية اللسان: "ذات طوق".

([13]) وكذا في المجمل. والذي في اللسان "المهدومة" بالهاء. والمهدوم والمهدومة بهذا المعنى لم تردا في القاموس.

([14]) البيت لأبي الغول الطهوي، كما في الحماسة (1: 9).

([15]) في الأصل: "أن ترقد". وفي المجمل: "أن ينام".

([16]) اللطف، بالتحريك: التحفة والهدية. وكلمة "بعثة" مهملة النقط في الأصل، وهي المرة من البعث.

([17]) للأعشى في ديوانه 69 واللسان (هدي).

([18]) في الأصل: "تهادى من اثنين"، صوابه في المجمل.

([19]) في الأصل: "أي".

([20]) لزهير في ديوانه 74 واللسان (هدي). وضبطت "النساء" في اللسان بالرفع. ويروى "فإن قالوا النساء".

([21]) الرواية: "كطريفة". والبيت للمتلمس في ديوانه 7 نسخة الشنقيطي واللسان (هدي).

([22]) ذكرت في القاموس، ولم تذكر في اللسان.

([23]) لامرئ القيس في معلقته المشهورة.

([24]) في الأصل: "بهدبها"، وأثبت ما في المجمل.

([25]) في الأصل: "حلبتها".

 

ـ (باب الهاء والذال وما يثلثهما)

(هذر) الهاء والذال والراء: كلمةٌ واحدة هي الهَذَر، وهو الهَذَيان. ورجلٌ مِهذارٌ وهذَرَة وهِذْرِيانٌ، أي كثير الكلامِ في خَطَل.‏

(هذف) الهاء والذال والفاء. يقال سائقٌ هذَّافٌ: جادٌّ.‏

(هذل) الهاء والذال واللام: أُصَيلٌ يدلُّ على صِغَرٍ وخِفَّةٍ وسُرعة. منه الهُذْلُول: الرجل الخفيف. وهَوْذَلَ الرّجُل: مَشَى بسُرعة. وهَوْذَلَ السِّقاء: تَمخّضَ.‏

ومن الباب: الهَذاليل: تِلالٌ صِغار، الواحد هُذْلول، سمِّيت بها لصِغَرِها. ومن بعض هذا قياسُ اسمِ هُذَيْل.‏

(هذم) الهاء والذال والميم: كلمةٌ صحيحة، تدلُّ على قَطعٍ لشيء. وهَذْم السَّيف: قَطْعُه. وسَيفٌ مِهْذَمٌ وهُذَامٌ وهَيْذَامٌ. ويسمَّى الشُّجاع هَيذاماً، تشبيهاً له بهذا السَّيف.‏

(هذي) الهاء والذال *والحرف المعتلُّ: كلمةٌ واحدة: الهَذَيانُ: كلامٌ لا يُعقَل ككلام المَعتُوه. يقال: هَذَى يَهذِي. وحكى ابنُ دريدٍ في المهموز(1): هَذَأْتُ اللّحم بالسِّكِّين هَذْءاً: قَطعتُه.‏

(هذب) الهاء والذال والباء: كلمةٌ تدلُّ على تَنقِيَةِ شيءٍ مما يَعِيبه. يقال: شيءٌ مهذَّبٌ: منقَّىً مما يَعِيبُه. وأصله الإهذاب: السُّرعةُ في الطَّيَرانِ والعَدْو، ومعناه أنّه لا يُمكِنُ التعلُّق به. يقال مَرَّ الفرَسُ يُهْذِبُ. ومَشَى الهَيْذَبَى. كذلك المهذَّبُ لا يُتعلّق منه بعَيب. والله أعلمُ بالصَّواب.‏

ــــــــــــــ

(1) في الجمهرة (3: 291).‏

 

ـ (باب الهاء والراء وما يثلثهما)

(هرس) الهاء والراء والسين: أصلٌ صحيح يدلُّ على دَقٍّ وهَزْمٍ في الشَّيء. وهَرَسْت الشّيءَ: دقَقْتُه. ومنه الهَرِيسة. والمِهْراسُ: حجرٌ منقورٌ، لعلّهُ يُدَقُّ فيه الشيء، وربَّما كان مستطيلاً يُتوَضَّأُ منه. والهَِرْس([1]): الثَّوب الخَلَق، وهذا على معنى التَّشبيه، كأنّه قد هُرِس. والمَهارِيس: الإبلُ الشِّداد تَهرُسُ الشيءَ عند الأكل. والهَرِسُ: الأسدُ الشَّديد، كأنّه يَهرُسُ ما لَقِي. قال:

شَديدَ السَّاعدينِ أخا وِثابٍ *** شديداً أسرُهُ هَرِساً هَمُوسا([2])

وأمّا الهَرَاسُ فشَجرٌ ذو شوكٍ. وهو شاذٌّ عن هذا القياس. قال:

* طِباقَ الكلابِ يَطَأْنَ الهَرَاسا([3]) *

(هرش) الهاء والراء والشين: كلمةٌ واحدة، هي مُهارَشة الكلابِ: تحريش بعضها على بعض. ومنه يُقاس التَّهريش، وهو الإفساد بين النّاس.

ومما ليس من هذا الباب هَرْشَى: هَضْبَةٌ معروفة. قال:

خُذُوا صدرَ هَرْشَى [أوقَفَاها فإنَّه *** كِلا جانِبَيْ هَرْشَى] لهُنَّ طرِيقُ([4])

(هرص) الهاء والراء والصاد ليس بشيء، إلا أنهم يقولون: الهَرِيصَة: مُستنقع الماء.

(هرض) الهاء والراء والضاد، سبيلُه سبيلُ ما قبلَه، إلاّ أنَّ أبا بكرٍ([5]) زعم أن الهَرَض: الحَصَفُ يخرُج بالإنسان من الحَرّ. قال: وهَرَضْتُ الثَّوْبَ: مَزَّقتُه.

(هرط) الهاء والراء والطاء شيءٌ يدلُّ على اختصامٍ وتشاتُمٍ. وتهارطَ الرّجلانِ. تَشَاتَمَا. وهَرَطَ في كلامِه: خَلَّطَ.

(هرع) الهاء والراء والعين: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على حركةٍ واضطراب. وأُهْرِعَ الرّجُلُ: ارتَعَدَ فَرَقاً. وسمِّيَ الأحمقُ هَيْرَعاً لاضطرابِ رائِهِ. ويمكن أنَّ الهاء فيه زائدة، فيكون من باب يَرَع. ويقال الهِرْياع: سَفِير الشَّجرِ، لأنَّه مضطرِبٌ تحمِلُهُ الرِّيحُ من موضعٍ إلى موضع.

ومن الباب: الهَرِع: الدَّمعُ أو الدّمُ الجارِي. وتَهَرَّعَتِ الرِّماحُ: أقبلَتْ شوارِعَ. وهم يُهْرَعُون إليه، أي يُساقُون.

ومما ليس من الباب الهَرْعة([6]): دُوَيْبَّة. يقال لها هَرِيعٌ([7]) وهريع([8]).

(هرف) الهاء والراء والفاء. يقولون: الهَرْف كالهَذَيَان بالثَّناء على الإنسان إعجاباً به. يقولون: "لا تَهْرِفْ بما لا تَعْرِف". ويقولون: هَرَّفَت([9]) النَّخْلَةُ، إذا عجَّلت إتاءَها. وما أُرَى هذه الكلمةَ عربيّة.

(هرل) الهاء والراء واللام. يقولون: الهَرْوَلة بين المَشْي والعَدْو.

(هرم) الهاء والراء والميم كلمتان: إحداهما الهَرَم: كِبَر السّنّ. ويقال: الهَرِمَة: اللّبُؤَة([10]). وابن هِرْمَةَ: آخِرُ ولَدِ الرّجل. والأخرى الهُرْمانُ: العَقْل.

(هرو) الهاء والراء والحرف المعتلّ والمهموز، بابٌ لم يُوضَع على قِياسٍ، وأُصولُ كلمه متباينة وممَّا جاء منه: هَرَوْتَهُ بالهرَاوة: ضربتُه بها. وهَرَّيتُ العمامةَ: صَفَّرْتُها. قال ابنُ دريد([11]): الهَرْوُ لا أصْلَ لـه في العربيَّة، إلاَّ أنَّ أبا مالكٍ جاء بحرفٍ أنكره أهلُ اللُّغة. قال: هَرَوْتُ اللّحمَ: أنضَجْتُه. وإنما هو هَرَأْته.

ومن المهموز الهُرَاء: المَنْطِق الفاسِد. يقال: أهْرَأَ الرّجُل في مَنطِقِه. قال:

لها بَشَرٌ مثل الحرير ومنطِقٌ *** رخيمُ الحواشِي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ([12])

وتهرَّأَ اللّحمُ: طُبِخَ حتى يتساقَطَ عن العظْم. وهَرَأَه البَردُ: أصابَتْهُ شِدَّتُه، وكذا أهرأه.

(*هرب) الهاء والراء والباء كلمةٌ واحدة، هي هَرَب، إذا فَرّ. وما له هاربٌ ولا قاربٌ، أي صادرٌ عن الماء ولا وارد، أي لا شيءَ له.

(هرت) الهاء والراء والتاء: كلمةٌ تدلُّ على سَعَةٍ في شَيء. فالهَرَت: سَعَة الشِّدْق. والهَرِيت: المرأةُ المُفْضَاة.

(هرج) الهاء والراء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على اختلاطٍ وتخليط. منه هَرَّجَ الرَّجُل في حَدِيثه: خَلَّط. ويقاس على هذا فيقال لِلْقَتْل هَرْج، بسكون الراء. قال:

ليتَ شِعرِي أَأَوَّلُ الهَرْج هذا *** أم زمانٌ من فِتْنَةٍ غيرِ هَرْجِ([13])

والهَرَج بفتح الراء: أن تُظْلِمَ عينُ البَعِيرِ من شِدَّةِ الحر. والهَرْج: عَدْوُ الفرسِ بِسُرْعة، مرَّ يَهْرِجُ. والأرض المِهراجُ: الحَسَنَة النَّباتِ التفَّ بعضُه ببعض.

ومما ليس من هذا بعيداً منه: هَرّجْتُ السَّبُعَ([14]): صِحْت به.

(هرد) الهاء والراء والدال كلماتٌ تدلُّ على معالجةِ شيءٍ بصِبْغ أو ما أشبَهَه. وثوبٌ مَهرودٌ: صُبِغَ أصْفَرَ. وهَرَّدْتُ الثّوبَ شققته. وهَرَدْت عِرضَه: ثَلَبتُه. وهَرّدْتُ اللّحمَ: أنضجتُه شيئاً، تهريداً.

____________________

([1]) بفتح الهاء وكسرها، وككتف أيضاً.

([2]) أنشده في المجمل واللسان (هرس).

([3]) للنابغة الجعدي كما سبق في حواشي (طبق). وصدره:

* وخيل يطابقن بالدارعين *

([4]) التكملة مما سبق في (1: 147) ومن اللسان (هرش) ومعجم البلدان (هرشى). وقد سبق برواية: "خذا أنف". وفي المجمل والصحاح: "خذي أنف"، وفي اللسان: "خذا جنب".

([5]) في الجمهرة (2: 368).

([6]) بالفتح وبالتحريك، كما في تاج العروس.

([7]) وكذا في المجمل. ونصه: "والهرعة: دويبة، ويقال بل الهريع القملة، وهو الصحيح". واقتصر في الجمهرة (2: 391) على قوله: "والهريعة: القملة الكبيرة".

([8]) كذا وردت هذه الكلمة. وبدلها في اللسان: "الهيرعة".

([9]) ويقال: "أهرفت أيضاً" كما في القاموس، واقتصر على الأخيرة في اللسان.

([10]) وردت في القاموس. ولم ترد في اللسان.

([11]) الجمهرة (2: 422).

([12]) في الأصل: "له بشر" تحريف. والبيت لذي الرمة في ديوانه 212 واللسان (هرأ) والبيان (1: 276) وأمالي القالي (1: 154). ويروى: "رقيق الحواشي" كما في البيان.

([13]) لابن قيس الرقيات في ديوانه 283 واللسان (هرج)، قاله أيام فتنة ابن الزبير.

([14]) في اللسان والمجمل: "بالسبع".

 

ـ (باب الهاء والزاء وما يثلثهما)

(هزع) الهاء والزاء والعين أصلانِ يدلُّ أحدهما على وَحْشَة، والآخر على اضطرابٍ وكَسْر.

الأوَّل قولهم: مَضَى هَزِيعٌ من الليل، أي طائفةٌ منه. وتهزَّعَ فلانٌ لفلان: تنكَّرَ. قال الخليل: هو من هزيع اللّيل، لأنَّ تلكَ ساعةُ وَحْشةٍ.

والآخر قولهم: تهَزَّعت القناةُ: اضطربَتْ. وتهَزَّعَت المرأة: تثَنَّتْ. قال:

* مِثْلَ القَطاةِ لَدْنَةَ التَّهَزُّعِ([1]) *

وتهزَّعَ السَّيْفُ: اضطَرَب. وتَهَزَّعت الإبلُ في سَيرِها: اهتزَّتْ. وهَزَعتُ العَظمَ: كسرتُه. والمِهْزَع: الأسدُ الحَطُوم. قال:

كأنَّهُمُ يَخشَونَ مِنكَ مذرَّباً *** بحَلْيَةَ مشبوحَ الذِّراعينِ مِهزَعا([2])

ومما شذَّ عن البابين الأهْزَع: السَّهم يَبقى في الكِنانة، لأنَّه أردَؤُها، وقيل يكون أجودَها. ويقولون: ما لَه أهْزَعُ، أي ماله شيء.

(هزف) الهاء والزاء والفاء كلمة واحدة. الهِزَفُّ([3]): الظلِيم. وذكر ابنُ دريد([4]): هَزَفته الرِّيح: طارَتْ به.

(هزق) الهاء والزاء والقاف، كلماتٌ في قياسٍ واحد. امرأةٌ هزقة: لا تستقِرّ. وكذلك المِهْزاق. والهَزِق: الرَّعد([5]). وأهْزَقَ الرَّجُل([6]): ضحِكَ. وحِمَارٌ هَزِقٌ: كثير الاستِنان.

(هزل) الهاء والزاء واللام كلمتان في قياسٍ واحد، يدُلاّنِ على ضَعف. فالهَزْل: نقيض الجِدّ. والهُزَال: خِلاف السِّمَن. يقال: هَزَلْتُ دابّتي وقد هُزِلت. وهَزَلَ في مَنطِقِه. وأهْزَل: وقع في ماله الهُزَال.

(هزم) الهاء والزاء والميم أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على غَمْز وكَسْر. فالهَزْم: أن تَغْمِزَ الشيءَ بيدك فيَنْهَزمَ إلى داخل، كالقِثّاءةِ والبِطِّيخة. ومنه الهَزِيمة في الحَرْب. وغيثٌ هَزِيم: متبعِّق. وهَزِيم الرَّعدِ: صوتُه، كأنّه يتكسَّر، من قولهم: تهزَّمَ السِّقاء: يَبِس فتشقَّقَ.

ومن الباب اهتَزَمْتُ الشَّاةَ: ذبحتُها. والهَزْمة: ما تطامَنَ منَ الأرض.

ومما ليس من هذا القياس المِهزام: عُودٌ يُجعلُ في رأسه نارٌ، تلعب به صِبيانُ الأعراب. قال جرير:

* وتَلْعَبُ المِهزاما([7]) *

(هزن) الهاء والزاء والنون ليس فيه إلا هَوازِن: قبيلة. يقولون: الهَوْزَن: الغُبار. والهَوْزَن: طائر([8]).

(هزأ) الهاء والزاء والهمزة كلمة واحدة. يقال:هَزِئَ واستهزَأَ، إذا سَخِرَ.

(هزب) الهاء والزاء والباء كلمةٌ واحدة. الهَوْزَبُ: البعير المُسِنّ، في قول الأعشى:

والهَوْزَبَ العَودَ أمتطِيهِ بها *** والعَنْتَرِيسَ الوَجناءَ* والجملاَ([9])

(هزج) الهاء والزاء والجيم: أصلٌ صحيح يدلُّ على صوت. يقولون: الهَزَج: صوت الرَّعد، وبه شُبِّه الهَزَج من الأغاني. قال:

* كأنّها جاريةٌ تَهَزَّجُ([10]) *

وتهزَّجَت القوسُ، [إذا صَوَّتَتْ([11])] عند الإنباض. قال الكميت:

بأهازيجَ من أغانيِّها الجُـ *** ـشِّ وإتباعِها الزَّفِِيرَ الطَّحِيرا([12])

وفرسٌ هَزِجٌ: في مَشيهِ سُرعة([13])، كأنَّه يُذهَب إلى ما يُسمَع من حَفِيفِه.

(هزر) الهاء والزاء والراء يدلُّ على غمزٍ وكسرٍ وضَرْبٍ. وهَزَره بعصاه هَزَرَاتٍ: ضربَه. وهَزَرَه: غَمَزَه([14]). وإنّ فلاناً لذُو هَزَراتٍ وكَسَرَاتٍ، إذا كان يُغْبَن في كلِّ شَيء. قال:

إلاّ تَدَعْ هَزَرَاتٍ لسْتَ تَارِكَها *** تُخْلَعْ ثِيابُكَ لا ضَأنٌ ولا إبلُ([15])

 والله أعلم.

____________________

([1]) أنشده في اللسان (قرصع، هزع) برواية:

إذا مشت سالت ولم تقرصع ***  هز القناة لدنة التهزع

([2]) حلية، بالفتح: مأسدة باليمن. وأنشده في المجمل واللسان (هزع) ومعجم البلدان (حلية). وفي اللسان والمعجم: "مدربا" بالدال المهملة.

([3]) مثله "الهجف" بالجيم.

([4]) في الجمهرة (3: 14).

([5]) في القاموس: "الهزق، ككتف: الرعد الشديد". وفي المجمل: "والهزق: الرعد الشديد". وفي اللسان: "والهزق -هذه بالتحريك-: شدة صوت الرعد".

([6]) في اللسان: "أهزق فلان في الضحك". وفي المجمل: "وأهزق الرجل في الضحك".

([7]) البيت بتمامه في الديوان 542 واللسان (هزم):

كانت مجرئة تروز بكفها *** كمر العبيد وتلعب المهزاما

([8]) في الأصل: "الطائر" وفي المجمل: "ويقال هو ضرب من الطير". وفي اللسان: "هوزن: اسم طائر".

([9]) ديوان الأعشى 156 واللسان (هزب).

([10]) أنشده في المجمل واللسان (هزج).

([11]) التكملة من المجمل واللسان.

([12]) المجمل واللسان (هزج).

([13]) في الأصل: "مسرعة".

([14]) في الأصل: "وغمزه"، صوابه في المجمل.

([15]) تخلع ثيابك، كذا ضبطت في المجمل، وضبط في اللسان مثله لكن بنصب "ثيابك".

 

ـ (باب الهاء والسين وما يثلثهما)

(هسم) الهاء والسين والميم. قال أبو بكر(1): الهَسْم: [مثل الهَشْم(2)]. وهَسَمه يهسِمه هَسْماً: كسره. والله أعلم.‏

ــــــــــــــ

(1) انظر الجمهرة (3: 54).‏

(2) التكملة من المجمل.‏

 

ـ (باب الهاء والشين وما يثلثهما)

(هشم) الهاء والشين والميم أصلٌ يدلُّ على كسْر الشَّيء الأجوفِ وغيرِ الأجوف وهشَمْتُهُ هَشْماً. والهاشِمَة: الشَّجَّة تَهْشِمُ عظمَ الرّأْس. ومُجْمَعٌ على أن هاشماً سمِّي به لأنَّه هَشَمَ الثرِيد، واسمه عَمرو. والهشيم من النَّبات: اليابس‏

المتكسِّر. ورجلٌ هشِيمٌ: ضعيف البَدَن. وربما قالوا: تهشَّمَ فُلانٌ على فلان، أي تعطَّفَ. وهو من الباب. واهتَشَمَ ما في ضَرع النّاقة: احتَلَبَه(1)، وهو القياس.‏

(هشل) الهاء والشين واللام. يقولون: الهَشِيلة: البَعير يأخذُه الرّجُل من غير إذنِ صاحِبِه يبلُغ به حيث يريدُه ثم يردُّه. قال:‏

وكلُّ هَشِيلةٍ ما دمتُ حيّاً *** عليَّ محرّمٌ إلاّ الجمال(2)‏

(هشر) الهاء والشين والراء: كلمتان: الهَيْشَر: نَبت. وهَشَر النّاقةَ(3): حَلَبَ كلَّ ما في ضَرعِها. والله أعلم.‏

ــــــــــــــ

(1) في الأصل: "احلبته"، صوابه في المجمل.‏

(2) أنشده في المجمل واللسان (هشل).‏

(3) مما ذكر في القاموس ولم يذكر في اللسان.‏

 

ـ (باب الهاء والصاد وما يثلثهما)

(هصم) الهاء والصاد والميم: كلمةٌ تدلُّ على الكسر، هَصَمْتُ الشّيءَ: كسَرتُه. وبه سمِّي الأسد هَيْصَما. والله أعلم.‏

(هصر) الهاء والصاد والراء: يدلُّ على قَبضٍ على شَيء وإمالتِه. وهَصَرتُ العُود، إذا أخذْتَه برأسِهِ فأمَلْتَه إليك. قال:‏

* هَصَرْتُ بغصنٍ ذي شَمارِيخَ مَيّالِ(1) *‏

وبذلك سمِّي الأسَدُ هَصُوراً وهَيْصراً وهَصَّاراً(2).

ــــــــــــــ

(1) لامرئ القيس في ديوانه 59 واللسان (هصر)، وصدره:‏

* ولما تنازعنا الحديث وأسمحت *‏

(2) ويقال أيضاً: هيصار، ومهصار، وهصرة وهصر بضم ففتح فيهما، ومهتصر كذلك.‏

 

ـ (باب الهاء والضاد وما يثلثهما)

(هضل) الهاء والضاد واللام ليس فيه إلا الهَيضَلة، وهي الجماعة المتسلِّحة ذاتُ الجَلَبة. وربَّما قالوا للناقة العظيمة: هَيضَلة.‏

(هضم) الهاء والضاد والميم: أصلٌ صحيح يدلُّ على كَسرٍ وضَغطٍ وتداخُل. وهضَمت الشّيءَ هضماً: كسرتُه. ومِزمارٌ مُهَضَّم، لأنَّه فيما يزعمون أكسارٌ يضمُّ بعضُها إلى بعض. والهاضوم: الذي يَهضِم الطَّعام، وأُراه مولَّداً. وكشحٌ مُهضَّم. وامرأةٌ هضيمة الكَشْحَين: لطيفَتُهما، كأنَّهما ضُغِطا. والهَضَم: انضمامُ أعْلَى البطن، وهو في الخيل عَيب. قال الأصمعيّ: "لم يسبِق الحَلْبةَ فرسٌ أهضَمُ قَطّ(1)". والطّلْع الهضِيم: الدَّاخلُ بعضُه في بعض وهَضَمتُ لك مِن حقِّي طائفةً: تركتُه. والمتهضِّم: الظالم. والأهضام: بُطونٌ من الأودية، سمِّيت بذلك لغموضها، الواحد هِضْمٌ. فأمَّا الأهضام من الطِّيب....(2)‏

(هضب) الهاء والضاد والباء يدلُّ على اتِّساعٍ وكَثرةٍ وفيض. منه الهَضْبة: المَطْرة العظيمةُ القَطْر. والهِضَبُّ: الفَرسُ الكثير العَرَق. وهَضَباتٌ طُوَالات. [والهَضْبَة(3)]: الأكَمَة* الملساء. والله أعلم بالصواب.‏

ــــــــــــــ

(1) انظر الحيوان (1: 104).‏

(2) كذا وردت العبارة مبتورة في الأصل وفي المجمل: "والأهضام: البخور، واحدتها هضمة. قال الأعشى:‏

إذا ما الدخان شبه في الآ *** نف يوماً بشقوة أهضاما".‏

(3) التكملة من المجمل.‏

 

ـ (باب الهاء والطاء وما يثلثهما)

(هطع) الهاء والطاء والعين: أُصَيلٌ يدلُّ على إقبالٍ على الشّيء وانقياد. يقال: هَطَعَ الرّجلُ على الشَّيء ببصره: أقبَلَ. وأهطعَ البعيرُ: صَوَّبَ عنقَه منقاداً. وأهْطَعَ: أسْرَعَ.‏

(هطل) الهاء والطاء واللام: كلمةٌ تدلُّ على تتابُع في قَطْر وغيره. وهَطَلَ المطرُ هَطلاناً: تتابَعَ، وكذلك الدَّمعُ. وديمةٌ هطْلاء. وإبلُ هَطْلَى: تجيءُ رويداً متتابِعة. وكذلك يقولون للمُعْيِي(1) منها: هَطِل.‏

(هطر) الهاء والطاء والراء. يقولون الهَطْر: الضَّرب بالخشب(‏

2). وهطره يَهْطِرُه هَطْراً. والله أعلم.‏

ــــــــــــــ

(1) في الأصل: "للمعنى"، صوابه في المجمل واللسان.‏

(2) في الأصل: "من الخشب"، صوابه في المجمل. وفي اللسان: "هطر الكلب يهطره هطراً: قتله بالخشب".‏

 

ـ (باب الهاء والعين وما يثلثهما)

(هعر) الهاء والعين والراء وهذا لا يكون إلاَّ بدخيل(1). يقولون: الهَيْعَرة: النَّزِقة من النِّساء. والهَيعَرة: الغُول. والهَيْعَرُور: الدَّاهية.‏

ــــــــــــــ

(1) في المجمل: "إلا بدخيل بين الهاء والعين".‏

 

ـ (باب الهاء والفاء وما يثلثهما)

(هفا) الهاء والفاء والحرف المعتل: أصلٌ يدلُّ على ذَهاب شيءٍ في خِفّة وسُرعة. وهَفَا الشيءُ في الهَواءِ يهفُو، إذا ذَهَب، كالصُّوفةِ ونَحوِها. وهفا الظَّليمُ: عَدَا. وهَفَا القلبُ في إثْرِ الشَّيء. وهَوَافِي النَّعَم(1): ضُلاَّلُه. وهفا الإنسان يهفُو: زَلَّ وذَهبَ عن الصَّواب، وكذلك هفا، إذا جاعَ. والهَفْوة: الزَّلَّة.‏

(هفت) الهاء والفاء والتاء: كلمةٌ تدلُّ على سُقوطِ شيء. وتهافُت الشَّيءِ: تساقُطُه(2) قطعةً [قطعة(3)]. والهَفْت(4): قطع الدَّم المتهافِتة. وتهافَتَ الفَراشُ في النَّار: تساقَطَ. وكلُّ شيءٍ انخَفَضَ واتَّضَع فقد هَفَت وانهَفَت. ووردَتْ هَفِيتةٌ من النَّاس، وهي التي أقْحمتْهم السّنةُ، فهُمْ ساقِطةٌ. والله أعلم.‏

ــــــــــــــ

(1) في الأصل: "وهو في النعم"، وفي المجمل: "وهوى في النعم"، صوابهما ما أثبت. وفي اللسان: "وهوافي الإبل: ضوالها كهواميها".‏

(2) في الأصل: "وتساقط".‏

(3) تكملة يحتاج إليها الكلام. وفي المجمل: "والتهافت: تساقط الشيء شيئاً شيئاً". وفي اللسان: "والهفت: تساقط الشيء قطعة بعد قطعة".‏

(4) في الأصل: "وهفت". والتفسير بعده مما لم أجده في المعاجم المتداولة، لكن وجدت له شاهداً من قول رؤبة في ديوانه 108:‏

* كثمر الحماض من هفت العلق *‏

 

ـ (باب الهاء والقاف وما يثلثهما)

(هقل) الهاء والقاف واللام ليس فيه إلاَّ الهِقْل، وهو الفتيُّ من النَّعام. ويقولون: التَّهقُّل([1]): المَشْيُ البطيء.

(هقم) الهاء والقاف والميم: يدلُّ على اتِّساعٍ وعِظَم. ويقال للبحر هِقَمٌّ، لعِظَمِه وبُعْدِ قَعرِه. وصوتُه هَيْقَم. قال:

* كالبَحر يَدعُو هَيْقَماً وهَيْقَما([2]) *

ويقال: الهِقَمُّ([3]): الرَّجُل الكثير الأكل. ويقال: الهَيْقم: الظَّليم العظيم([4]).

(هقب) الهاء والقاف والباء. يقولون: الهِقَبُّ: الضَّخْم الطَّويل الرَّغيب البطن. وقال أبو بكر: الهِقَبُّ: الصُّلب. والهَقَب: السَّعة([5]).

(هقع) الهاء والقاف والعين. فيه ثلاث كلمات: الهَقْعَة: نجمٌ من منازل القَمَر.

والكلمة الأخرى الهَقْعة: دائرة تكون بزَور الفرَس. قال:

وقد يَركبُ المهقوعَ مَنْ لَسْتَ مثلَه *** وقد يركب المهقوع زَوجُ حَصانِ([6])

والكلمة الأخرى: اهتُقِعَ لونُه، مثل امتُقِعَ.

____________________

([1]) وكذا في المجمل. ولم ترد في اللسان كلمة في هذه المادة بمعنى المشي، وليس في القاموس إلا قوله عند ذكر "الهيقل": "وبهاء ضرب من المشي".

([2]) لرؤبة في ملحقات ديوانه 184 واللسان (هقم 100) وقبله:

* ولم يزل عز تميم مدعما *

([3]) ويقال "هقم" أيضاً كفرح وحذر.

([4]) في اللسان والمجمل: "الظليم الطويل".

([5]) نص الجمهرة (1: 325): "وهقب: اسم، وأحسبه مشتقاً من الهقب، وهو السعة". على أن تفسير "الهقب" بالصلب مما لم يرد في المعاجم المتداولة. ووجدت في القاموس: "والهقبقب: الصلب الشديد".

([6]) ذكر في اللسان أنه مجاوبة لقول قائل:

إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت ***  حليلته وازداد حرا عجانها

 

 

ـ (باب الهاء والكاف وما يثلثهما)

(هكل) الهاء والكاف واللام يدلُّ على إشرافٍ وعُلُوٍّ. منه الهَيْكَل: الفَرَسُ الطَّويل. قال:‏

وقد أغدُو بِطرفٍِ هَيـ *** ـكَلٍ ذي مَيْعَة سَكْبِ(1)‏

(هكم) الهاء والكاف والميم تدلُّ على تقحُّمٍ وتهدُّم. وهَكَم هَكْماً: تقَحَّمَ على النَّاس وتعرَّضَهم بشَرّ. والتهكُّم: التَّهزُّؤ. وتهكَّمَتِ البِئرُ: تهدَّمت.‏

(هكر) الهاء والكاف والراء كلمتان: الهَكْر: العَجَب. قال:‏

* فاعجَبْ لذلكَ رَيْبَ دَهرٍ وَاهْكَرِ(2) *‏

قال الخليل: تقول هَكْراً لَكَ.‏

والكلمة الأخرى: *اعتراءُ النُّعاس. قال: وهَكِر الرّجُل: اعتراه نُعاس وكَلَّ، واستَرخَتْ عِظامُه ومَفاصِلُه.‏

(هكع) الهاء والكاف والعين يدلُّ على تطامُنٍ وخُضوع. وهَكَعت البقَرُ تحتَ ظلِّ الشَّجر من شِدَّة الحرِّ: سكنَتْ. ويقال للعَظْم إذا انكَسَر بعد جَبْرٍ: قد هَكَع. واهتكَع الرّجُل: خَشَع. وهكع اللّيلُ: أرخَى سُدولَه. وذَهَب فما يُدْرَى أينَ هَكَع، كأنَّهُ استَخْفَى وتَوارَى، كما تهقع البقر. والهُكْعَة(3): الرّجُل العاجز يَهْكَع لكلٍّ، أي يَخشَع. ويقولون: الهُكَاع: السُّعال. وهَكَع يَهْكَعُ هُكاعاً: سَعَلَ.‏

ــــــــــــــ

(1) لعقبة بن سابق في كتاب الخيل لأبي عبيدة 117 برواية: "بطرف سابح". وفي الأصل: "وقد أعدو"، صوابه من كتاب الخيل.‏

(2) لأبي كبير الهذلي في ديوان الهذليين (2: 101) واللسان (هكر). وصدره:‏

* فقد الشباب أبوك إلا ذكره *‏

ورواية الديوان:" فعل الدهر".‏

(3) بسكون الكاف وفتحها، كما في اللسان.‏

 

ـ (باب الهاء واللام وما يثلثهما)

(هلم) الهاء واللام والميم ليس فيه إلا قولهم هَلُمَّ: كلمة دعوة إلى شَيء. قالوا: وأصلها هَلْ أَؤُمُّ، كلامُ مَن يريد إتيان الطعام، ثمَّ كثُرت حتَّى تكلَّم بها الدَّاعي، مثل قولهم: تَعَالَ، أي اعْلُ، ثمَّ كثُرت حتّى قالها مَن كان أسفَلَ لمن كان فَوق. ويحتمل أنْ يكون معناها هلْ لك في الطَّعام أُمَّ، أي اقصِدْ. والذي عندنا في ذلك أنَّه من الكلام المُشكِل. وقد مرَّ مثلُه.

(هلا) الهاء واللام والحرف المعتلّ. يقولون: هَلاَ. كملةٌ تسكَّنُ بها الإناث عند مقارنةِ الفحل إيَّاها. قال:

* ألاَ حيِّيا لَيلَى وقُولاَ لها هَلاَ([1]) *

ويقال: ذهَبَ بذي هِلِيَّان، أي حيث لا يُدرَى.

(هلب) الهاء واللام والباء: أصلٌ يدلُّ على سُبوغٍ في شيءٍ وسَعَة. فالهُلْب: ما غلُظ من الشَّعر، كشعر الذَّنَب. وعيشٌ أهْلَبُ: واسع، كما يقال: عيش أزَبُّ. ويومٌ هَلاَّبٌ، إذا كان مطرُه دائماً في لِين. والهَلاَّبة: الرّيح الباردة مع قَطْرٍ([2])، ولذلك يقال لِشدَّة الزمان هُلْبَة. وإنَّما قِيل فرسٌ مهلوبٌ لأنّه قد جُزَّ هُلْبُ ذَنبِه.

(هلت) الهاء واللام والتاء. ليس بشيء، إلاَّ أنهم يقولون: الهَلْت: الجماعة([3]). [والهُلاَت([4])]: الاستِرخاء.

(هلج) الهاء واللام والجيم ليس بشيء. ويقولون: هَلَج: أتَى بكلامٍ ولا يوثَق به.

(هلس) الهاء واللام والسين يدلُّ على إخفاء شيءٍ: من كلامٍ وغيره. يقال: أهْلَسَ في الضَّحِك: أخْفاه. قال:

* تضحك مني ضَحِكاً إهلاسَا([5]) *

وهالَسَ فُلاناً: سارَّهُ. والمهلوسُ: الضَّعيف العَقْل، وهو القياس. والهُلاَس [شِبْه السُّلال من الهُزال([6])]، كأنَّ لحمَه خَفِيَ وتوارَى.

ومما شذَّ عن الباب الهَلْس: الخَيْر الكثير([7]).

(هلع) الهاء واللام والعين: يدلُّ على سُرعةٍ وحِدَّة. وناقة هِلْوَاعٌ: حديدة سريعة. ونعامةٌ هالِعٌ كذلك. ومنه الهَلَعُ في الإنسان: شِبْه الحِرْص. ورجلٌ هَلِعٌ وهَلُوع.

قال ابن السِّكِّيت: رجلٌ هُلْعَة يَهْلَعُ ويَجْزَع سريعاً. ويقال: ما لَهُ هِلَّعٌ ولا هِلَّعة، أي جَدْيٌ ولا عَنَاق، وسمِّيا بذلك لنَزقِهما.

(هلف) الهاء واللام والفاء: كلماتٌ متقاربةُ القِياس تدلُّ على كِبَر وضِخَم. والهِلَّوفُ: الشَّيخ الضَّخم. واللِّحيةُ الضخْمة هِلَّوفةٌ، والجمل الكبير هِلَّوْف.

(هلك) الهاء واللام والكاف: يدلُّ على كَسْرٍ وسُقوط. منه الهلاك: السُّقوط، ولذلك يقال للميت هَلَكَ. واهتَلكت القَطاةُ خَوْفَ البازِي: رمَتْ بنَفْسها على المهالك. فأمَّا قول الهذليّ([8]):

* ولا هُلُكِ المفارِشِ عُزَّل([9]) *

فيقول: ليس أمَّهاتُهم أمَّهات سَوء. وامرأةٌ هَلوكٌ، إذا تَهالكت في غُنْجها متكسِّرة. ولا يقال رجلٌ هلوك. والمُهْتَلِك: الذي يَهتلِك أبداً إلى مَن يكفُلُه، وناسٌ مهتلكون وهُلاَّك. وقول الحُطيئة:

مُستَهلِكُ الوِرْدِ كالأسْدِيِّ قد جَعَلَتْ *** أيدِي المطيِّ به عاديّةً رُغُبَا([10])

قالوا: مسهتلِك: جادٌّ والقياسُ لا يدلُّ إلاَّ على ما ذكرناه في صِفة القطاة إذا* اهتلكَتْ من خَوف البازي. والأرضُ الهَلَكِينُ([11]): الجَدْبة. والهَلَك: الشَّيء الهالك. والهَلَك: المَهْوَى بين الجبلَين. قال ذو الرُّمَّة:

تَرَى قُرْطَهَا في واضِحِ اللِّيتِ مُشْرِفاً *** على هَلَكٍ في نَفْنَفٍ يَتَطَوَّحُ([12])

أمَّا الهالكي فالحدَّاد، يقولون: نُسِبَ إلى الهالك بن عَمرو بن أسد بن خُزَيمة، وكان يَعْمَل الحديد، ولذلك قيل لبني أسدٍ: القُيُون.

____________________

([1]) البيت للنابغة الجعدي، يقوله في ليلى الأخيلية. اللسان (هلا) واللآلئ 282. وعجزه:

* فقد ركبت أمراً أغر محجلا *

([2]) في الأصل: "قطعة"، صوابه في المجمل واللسان.

([3]) لم أجد هذا في غير المجمل والمقاييس. والذي في القاموس: "والهلتات: الجماعة يقيمون ويظعنون". وفي مادة (هلث): "الهلثي والهلثاء والهلثاءة ويكسران، والهلثة بالضم: جماعة علت أصواتهم". والذي في اللسان (هلت): "والهلتاءة: الجماعة من الناس يقيمون ويظعنون. هذه رواية أبي زيد، ورواها ابن السكيت بالثاء" وصنع في مادة (هلت) صنيع صاحب القاموس وزاد عليه "الهلثاة" عن ثعلب.

([4]) التكملة من المجمل، ولم ترد في اللسان ولا القاموس. وجاءت بالثاء في القاموس فقط.

([5]) أنشده في اللسان (هلس) والمخصص (2: 145/14: 262).

([6]) التكملة من المجمل.

([7]) ذكر في القاموس، ولم يذكر في اللسان.

([8]) هو أبو كبير الهذلي، كما في المجمل وديوان الهذليين (2: 90).

([9]) البيت بتمامه كما في الديوان:

سجراء نفسي غير جمع أشابة *** حشدا ولا هلك المفارش عزل

([10]) وكذا جاءت روايته في الديوان 4 واللسان (أسد). وفي اللسان (هلك): "عادية ركبا".

([11]) يقال هلكين وهلكون أيضاً.

([12]) ديوان ذي الرمة 82 واللسان (هلك)، والكامل 145 ليبسك.

 

ـ (باب الهاء والميم وما يثلثهما)([1])

(همن) الهاء والميم والنون ليس بشيء. فأمّا المُهيمِن، وهو الشاهد فليس من هذا، إنَّما هو من باب أمن([2])، والهاء مبدلة من همزة.

(همي) الهاء والميم والحرف المعتلُّ يدلُّ على ذَهابِ شيءٍ على وَجهه. وهَمَى الماءُ: سال. وهَمَتِ الماشيةُ تَهمِي: ذهبَتْ على وجهها لِرَعيٍ أو غيرِه.

وفي الحديث: "إنَّا نُصيبُ هَوامِيَ الإبل": الضَّوالّ.

وإذا همز([3])* تغيَّر المعنى. تقول: تهمّأ الثّوبُ: بلِي.

(همج) الهاء والميم والجيم: أصلٌ يدلُّ على اختلاطٍ واضطراب. فالهامج: المتروك يموجُ بعضُهُ في بعض. قال:

* يَعيثُ فيه هَمَجٌ هامجُ([4]) *

وقول أبي ذؤيب:

* موَلَّعة بالطُّرَّتينِ هَمِيجُ([5]) *

فيقال: الهميج: كلُّ لونينِ اختَلَطا.

ومن الباب الهَمَج: البَعوض، ويقال لرُذَالِ النَّاس الهَمَج تشبيهاً. والهَمَجُ: الدَّبَا من الجراد. [و] يقال: أهْمَجَ الفرسُ إهماجاً: اضطرَبَ في جَريِه. والهَمَج: الجُوع، لما يعتري صاحبَه من الاختلاط والاضطراب. قال:

* قد هَلكَتْ جارتُنا من الهَمَجْ([6]) *

وهمَجَت الإبل، ورَدَت الماء فَشرِبَتْ منه. ويقال: الهَمَجَة: الشَّاة المهزولة، كأنها شُبِّهت بالبَعوضة.

(همد) الهاء والميم والدال: أصلٌ يدلُّ على خمودِ شيء. وهَمَدت النار: طَفِئَتْ البَتّة. وأرضٌ هامدة: لا نباتَ بها([7]). ونباتٌ هامد: يابس. والإهماد: الإقامة بالمكان.

ومما شذَّ عن هذا الباب قول من قال: إنَّ الإهماد: السُّرعة في المَشْي. قال:

* ما كانَ إلاَّ طَلَقُ الإهمادِ([8]) *

(همذ) الهاء والميم والذال، يدلُّ على سُرعة. يقال الهَماذِيُّ: السُّرعة. [و] هَماذِيُّ المطرِ: شِدَّته.

(همر) الهاء والميم والراء: أصلٌ يدلُّ على صَبٍّ وانصباب. وهَمَر دمْعه. وهَمَرَ الدّمعُ وانهمَرَ: سالَ. وفلانٌ يُهامِر الشَّيء، إذا أخذه جَرْفا. وهَمَر في كلامِهِ: أكثَرَ. وهو مِهمارٌ، أي كثير الكلام. وهَمَر له من مالِهِ، كأنَّه صَبّه له صَبَّاً.

(همز) الهاء والميم والزاء كلمةٌ تدلُّ على ضَغْطٍ وعَصْر. وهمَزْت الشَّيءَ في كفِّي. ومنه الهَمز في الكلام، كأنَّه يَضْغَط الحرف. ويقولون: همزَ بِهِ الأرض([9]). وقوسٌ هَمْزَى: شديدةُ الدَّفعِ للسَّهم. والهمَّاز: العَيَّاب، وكذا الهُمَزَة. قال:

تُدْلِي بوُدِّيَ إذْ لاقَيتَنِي كذِباً *** وإنْ أُغيَّبْ فأنت الهامزُ اللُّمَزَهْ([10])

وَهمْزُ الشَّيطان كالمُوتَة تَغلِبُ على قَلْب الإنسان تَذهب به.

(همس) الهاء والميم والسين يدلُّ على خَفاءِ صَوتٍ وحِسٍّ. منه الهَمْس: الصَّوت الخفِيّ. وهَمْسُ الأقدام أخفَى ما يكونُ من وطءِ القدَم. وأمَّا قولُهم الهَمَّاس: الأسَد الشَّديد، فمِنْ هذا عندنا أيضاً، لأنّه إنَّما يُراد به هَمْسُه إمَّا في وَطْئه وإمَّا في عَضِّه. قال:

* عادتْه خَبْطٌ وعضٌّ هَمّاسْ([11]) *

(همش) الهاء والميم والشين: أصلٌ يدلُّ على سرعةِ عملٍ أو كلام. يقولون: الهَمِش([12]): السَريع العَمَلِ بأصابِعِه. وامرأةٌ هَمشَى الحديثِ، إذا تسرَّعَتْ فيه. قال:

أيَّام زينب لا خفيفٌ حِلْمُها *** هَمَشَى الحديثِ ولا رَوَادٌ سَلْفَعُ

والهَمْش: حلبٌ بسرعة. والهَمش: الصَّوت والجَلَبة.

(همط) الهاء والميم والطاء ليس بأصلٍ، إلا أنّهم يقولون: هَمَطَ: خَلَطَ بين الباطِل والظُّلم. وأهمَطَ عِرْضَ فلانٍ: شَتَمه.

(همع) الهاء والميم والعين. يدلُّ على سَيلانِ شيء. وهَمَعَت العينُ: سالَ دمعُها. وتهمَّعَ الرَّجلُ: تباكى([13]). وسحابٌ هَمِع: ماطر. ويقال: الهِمْيَع: الموتُ الوَحِيّ([14]).

(همق) الهاء والميم والقاف: كلمة واحدة. يقولون: كَلأٌ هَمِقٌ: هَشٌّ.

(همك) الهاء والميم والكاف: كلمةٌ واحدة. انهمَكَ في الأمر: جَدَّ ولَجّ.

(همل) الهاء والميم واللام: أصلٌ واحد. أهْمَلْتُ الشّيء، إذا خلَّيتَ بينه وبين نَفْسِهِ. والهَمَلُ: السُّدَى([15]). والهَمَل: المال لا مانعَ لـه. وهمَلَت العينُ، مثل هَمَرَتْ. والله أعلمُ بالصَّواب.

____________________

([1]) ورد هذا الباب في الأصل متأخراً عن الباب الذي يليه، فقدمته طبقاً لمنهج ابن فارس. وقد جاء في المجمل في ترتيبه الطبيعي كما أثبت.

([2]) في الأصل: "أمين".

([3]) هذه نهاية صفحة 752 من الأصل. وأحب أن أنبه أن أرقام صفحات الأصل أصابه بعض اضطراب بناء على التعديل الذي أشرت إليه قريباً. فالمواد من (هنم) إلى (هنق) هي تابعة لرقم 752 من الأصل لا لرقم 753.

([4]) الحارث بن حلزة اليشكري في اللسان (همج، رقح) والبيان (3: 303) وصدره:

* يترك ما رقح من عيشه *

([5]) صدره في ديوان الهذليين (1: 59) واللسان (همج):

* كأن ابنة السهمي يوم لقيتها *

([6]) أنشده في اللسان (بذج) منسوباً إلى أبي محرز المحاربي. وهو بدون نسبة في اللسان (همج) ومجالس ثعلب 585 والحيوان (5: 501) والميداني (1: 261) والأضداد 279. وقد سبق في (بذج).

([7]) في الأصل: "لها"، وأثبت ما في المجمل.

([8]) لرؤبة بن العجاج. اللسان (همد).

([9]) في الأصل "همزته الأرض"، تحريف، وفي المجمل: "وهمز به الأرض: ضرب". وفي القاموس: "وهمزت به الأرض: صرعته". ولم يرد في اللسان.

([10]) وكذا ورد في إصلاح المنطق 475. وأنشد عجزه في المجمل. ورواية اليبت في اللسان (همز):

إذا لقيتك في شحط تكاشرني *** وأن تغيبت كنت الهامز اللمزه

([11]) أنشده في المجمل أيضا.

([12]) الميم مهملة الضبط في الأصل، وضبطت في المجمل بالسكون، وفي اللسان بالكسر.

([13]) في اللسان: "بكى، وقيل تباكى".

([14]) شاهده قول أسامة الهذلي، وقد سبق في (ذعط):

إذا بلغوا مصرهم عوجلوا *** من الموت بالهميع الذاعط

([15]) في الأصل: "السد"، صوابه في المجمل واللسان.

 

 

ـ (باب الهاء والنون وما يثلثهما)

(هنا([1])) الهاء والنون والحرف المعتلّ، فيه كلماتٌ مشكلة، وأشياء ليس لها قياس. يقولون: هنا كلمة تقريب، وهاهُنا تبعيد. فأمَّا قول امرئ القيس:

وحديثُ الرَّكب يوم هُنَا *** وحديثٌ ما على قِصَرِهْ([2])

فقد اختُلِف فيه، فقيل إنّه اليوم الماضي، وهو على التّقريب، يقول: عهدي بهم يومَ هُنا. ويقال بل هو اللَّعِب. ويقال هُنا: موضعٌ.

وهَنٌ: كلمةُ كنايةٍ، تقول: أتاه هَنٌ، وفي فلانٍ هَنَاتٌ، أي خَصَلات شرّ، ولا يقال في الخَير.

(هنأ) الهاء والنون والهمزة: يدلُّ على إصابةِ خيرٍ من غير مشقّة. فالهَنْء: العَطِيَّةُ، وهو مصدرٌ والاسم الهِنْء. والهَنِئ: الأمر يأتيك من غير مشقة. وما كان هذا الطعام هنيئاً ولقد هَنُؤ. وهَنِئت الماشيةُ: أصابَتْ حظَّاً من بَقْل. وإبلٌ هَنْأَى([3]). وأمّا الهِناءُ فضَربٌ من القَطِران. هَنَأْتُ البَعيرَ، وناقَةٌ مَهْنوءَة. وممكن أن يسمَّى بذلك لما فيه من الشِّفاء.

ومما ليس من الباب مضى هِنْءٌ من اللَّيل([4])، أي طائفة.

(هنب) الهاء والنون والباء، ليس فيه إلاَّ هِنْبٌ: اسمُ رجلٍ. وذكر ابن دريد أن الهَنَب: الوَخامَة والثِّقَل([5]). يقال امرأة هَنْباء: بلهاء. قال:

* مجنونةٌ هُنَّباءٌ بنتُ مجنونِ([6]) *

(هند) الهاء والنون والدال ليس بقياسٍ، وفيه أسماءٌ موضوعةٌ وضعاً، فهِند: اسمُ امرأةٍ. وهُنَيدةُ: مائةٌ من الإبل([7]). قال:

أعطَوْا هُنيدةَ يحدوها ثمانيةٌ *** ما في عَطائِهمُ مَنٌّ ولا سرفُ([8])

ويقال للمائتين هِنْد. أمَّا قولهم: هَنَّدَتْ فلانةُ قلبي: ذهبت به، وهنَّدَتْ فلانةُ فلاناً: أورثَتْهُ عِشقاً بمغازَلةِ- فكلامٌ لا يعرَّج عليه.

وقولهم: التَّهنيد: شَحْذُ السيف المهنَّد، إنما هو طبع على سيوف الهِند.

(هنع) الهاء والنون والعين: كلمةٌ تدلُّ على تطامُنٍ في شيء. فالهَنَع: تطامُنٌ في العُنُق. وأكَمَةٌ هَنْعاء: قصيرة. وظَلِيمٌ أهنَعُ: في عُنُقِهِ تطامُن والهَنْعَةُ: سِمَةٌ في مُنخَفَض العُنُق. والهَنْعة: كوكب.

(هنف) الهاء والنون والفاء: كلمةٌ واحدة: هي المُهانَفَة: الضَّحِك فوق التبسُّم. قالوا: ولا يقال للرَّجُل تَهانَفَ؛ فهو نعتٌ في ضحك النِّساء خاصَّةً، حكاه الخليل. ويقال: بل التَّهانُف: ضَحِك المستهزِئ.

(هنق) الهاء والنون والقاف. حكى ابنُ دريد([9]): الهَنَق: شبه الضَّجَرِ يعترِي الإنسان. وأنشد:

* أهنَقَني اليومَ وفَوْق الإهْناقْ([10]) *

(هنم([11])) الهاء والنون والميم. الصحيح فيه أن الهَيْنمَة: الصَّوْتُ الخفيّ. [قال]:

ولا أشْهَدُ الهُجْر والقائليه *** إذا هُمْ بهينمةٍ هَتْمَلُوا([12])

ومما قد ذكر: الهِنَّمَة([13]): خرَزةٌ يؤخَّذ بها.

____________________

([1]) ورد قبلها في الأصل مادة (هنم)، ورددتها إلى موضعها بعد مادة (هنق).

([2]) ديوان امرئ القيس 154. وصدره في اللسان (20: 374).

([3]) وردت في القاموس، ولم ترد في اللسان.

([4]) وردت في القاموس، ولم ترد في اللسان.

([5]) لم يرد هذا النص في الجمهرة. انظر الجمهرة (1: 332).

([6]) هذا شاهد للهنباء، بضم الهاء وتشديد النون المفتوحة. وفي الأصل: "بنت مجونة"، صوابه في المجمل حيث أنشد هذا العجز. وأنشد البيت في اللسان (هنب) منسوباً إلى النابغة الجعدي. وصدره:

* وشر حشو خباء أنت مولجه *

([7]) في اللسان: "التهذيب: هنيدة مائة من الإبل معرفة لا تنصرف ولا يدخلها الألف واللام، ولا تجمع، ولا واحد من جنسها".

([8]) لجرير في ديوانه 389 واللسان (هند).

([9]) في الجمهرة (3: 168).

([10]) في الأصل: "فوق الإهناق"، وإثبات الواو من المجمل والجمهرة.

([11]) وردت هذه المادة في الأصل في صدر هذا الباب، والوجه إثباتها هنا، كما ورد في المجمل على النظام الذي وضعه ابن فارس.

([12]) للكميت في اللسان (هتمل، هنم) وفي الأصل: "بهينمة هتما"، صوابه من اللسان.

([13]) في الأصل: "الهمة"، صوابه في المجمل واللسان.

 

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله هاءٌ)

من ذلك الرجل (الهِبْلع): الأكُول. وهذه منحوتةٌ من كلمتين: هلع وبلع. فالهَلَع: الحرص، والبَلْع: بلْع المأكول.‏

ومنه (الهِدْلِقُ): المسترخِي، وهي منحوتة من هَدِل، أي استرخَى واستَرْسَلَ؛ *ودَلَق، إذا خَرَج من المكان الذي كان به.‏

ومنه (الهِبْرِقيّ): الحدّاد أو الصَّائغ(1)، وهي منحوتة من هَبَر وبَرَق، كأنّه يَهْبِرُ الحديد، أي يقطعه ويُصْلِحه حتى يبرُق.‏

ومنه (الهِلْقام): الضَّخم الواسع البَطْن، وهو من هقم، من البحر الهَيْقَم: الواسع، ولَقم من لَقْم الشَّيء.‏

ومنه (الهزرقة): أسْوَأُ الضَّحِك، وهو مما زيدت فيه الراء، وإنما هو من هَزِق إذا ضَحِك، وقد فُسِّر.‏

ومنه (الهَبْرَكَة) النَّاعمة، والكاف زائدة من هَبْر اللَّحم. يقول: لحمها كثير.‏

ومنه (الهَمْرَجَة): الاختلاط، وهو من ثلاث كلمات: هَمَج، وهرج، ومرج، قد فسّرت كلها. وهَمْرَجْتُ عليه الخبرَ همرجَةً، مثل خلّطته.‏

ومنه (الهِلْباجة): الأحمق، واللام فيه زائدة، وإنَّما هو من الهَبَج. وقد قلنا: التهبُّج: الاختلاط والثِّقل.‏

ومنه (الهِزْلاج): الذِّئب الخفيف وزيدت فيه الهاء، من زَلَج كما يزلج السَّهم ومن الأزلِّ أيضاً، وهو الأرسح الخفيف المؤخر.‏

ومنه عجوز (هَمَّرِشٌ) من همَّ وهرش، أي هِمَّةٌ سيّئة الخلق، تهارش. ومنه (الهِرْشَمّ): الحجر الرّخو، والراء فيه زائدة، من الهشم، كأنّه ينهشم سريعاً.‏

ومنه (الهِرماس): الأسد، والميم فيه زائدة، وإنَّما هو من هَرسَ، كأنّه يحطِّم ما لقي.‏

ومنه (الهِزَبْر): الأسد، زيدت فيه الهاء، من برز أي إنَّه مبارِز(2).‏

ومنه (الهَذْرمة): سُرعة الكلام من هَذر وهَذَم، وقد فُسِّرا.‏

ومنه (الهَمَرْجَلُ): الفرس الجوادُ، من هَمَر وهَجَل، كأنَّه يَهْمِرُ في جَريِه ويَهجل.‏

ومنه (الهِرجاب): الطَّويل، والباء فيه زائدة، من هَرَج. وقد قلنا إنَّ هذا بناء يدل على اضطراب.‏

ومنه (الهِجْرِع): الخفيف الأحمق، من هرع وهجع. والهَرِع: المتسرِّع. والهجع(3): الأحمق.‏

ومنه (الهَجَنَّع): الشَّيخ، والجيم زائدة، من الهَنَع، وهو التَّطامُن، كأنَّه خلُقه قد تطامَنَ. ويوصف به الظَّليمُ(4) وغيره.‏

ومنه (الهَطَّلع): الرَّجُل الطويل، زيدت فيه الهاء، من طلع.‏

ومنه (اهْرَمَّعَ) الماءُ. سال، من هَمَع وهَرِع، وكلاهما سال. وكذا اهْرَمَّعَ الرَّجُل: أسرَعَ.‏

ومما وضع وضعاً ولا نعلم له قياساً(5): (الهَمَلَّع): الذي توقع خُطاه توقيعاً شديداً.‏

و(الهَبَنْقَع): الأحمقُ يجلِسُ على أطراف أصابِعِه يَسأل. وقد قَعَدَ الهَبَنْقَعةَ.‏

و(هَبَنَّقَة): رجلٌ يُضرَب به المثلُ في الحمق. والهِبْنيق(6): الوَصيف.‏

[و] (الهِرْكَوْلَة): المرأة الجَسيمة.‏

و(الهِلكسُ(7)) الذي حكاه ابنُ دريد(8) وهو الرجُل الدنيّ الأخلاق.‏

و(الهِجْرس): ولـد الثَّعلب(9). و(الهيْجُمانَة): الذَّرَّة. و(الهِرْشَفَّة): العجوز البالية، والدَّلو الخَلَق(10). و[لَيْسَ(11)] له (هَلْبَسيسٌ)، أي شيء.‏

و(الهِرْطال): الطويل. و(الهِرْدَبُّ(12)): الجَبَان. و(الهِدَمْلَة): رملة. و(هَرْثَمَة) الأسد: أنْفُه وخَطْمُه. وشعرُهُ (هَرَاميلُ)، إذا سقَطَ. و(الهَنابث): الأُمور الشَّدائد.‏

والله أعلمُ بحقائق الأمور.‏

(تم كتاب الهاء، والله أعلم بالصَّواب)‏

ــــــــــــــ

(1) في الأصل: "الصانع"، صوابه من اللسان والقاموس. وفي اللسان أيضاً: "وقيل هو كل من عالج صنعة بالنار".‏

(2) كذا، وهو سهو، إذ حقه أن يكون من (زبر).‏

(3) هو بالكسر، وكصرد، وكتف.‏

(4) في الأصل: "الظلم".‏

(5) في الأصل: "وبالعلم له قياساً".‏

(6) في القاموس: "الهبنق كقنفذ وزنبور وقنديل ويفتح، وكسميدع وعلابط: الوصيف من الغلمان".‏

(7) يقال هلكس كزبرج، وهلكس كجردحل، وكلاهما حكاه ابن دريد في الجمهرة. وذكرا أيضاً في القاموس، واقتصر في اللسان على الضبط الأخير.‏

(8) الجمهرة (3: 343).‏

(9) في القاموس: "القرد، والثعلب أو ولده، واللئيم، والدب، أو كل ما يعسعس بالليل مما كان دون الثعلب وفوق اليربوع".‏

(10) ذكر هذا المعنى الأخير في اللسان، ولم يذكر في القاموس.‏

(11) التكملة من المجمل واللسان، وليس يتكلم به إلا مع النفي.‏

(12) يقال للجبان هردب وهردبة، كما في اللسان. واقتصر في القاموس على الأخير.‏

 

كتاب الواو: ـ (باب الواو وما معها في المضاعف والمطابق)

(وج) الواو والجيم ليس إلاّ "وَجّ" بلدُ الطَّائِفِ(1). وفي الحديث: "آخِر وطأة وطِئَها الله تعالى بوَجّ"، يريد غَزَاةَ(2) الطَّائِف.‏

(وخ) الواو والخاء. يدلُّ على اختلاطٍ واضطراب. ورجلٌ وَخْواخٌ مختلطٌ ضعيف. قال:‏

*لم أكُ في قومِي امرأً وَخْواخَا(3) *‏

(ود) الواو والدال: كلمةٌ تدلُّ على مَحَبَّةٍ. وَدِدْتُه(4): أحببته. ووَدِدْتُ أنَّ ذاك كان، إذا تمنَّيْتَه، أَوَدُّ فيهما جميعاً. وفي المحبَّة الوُدُّ، وفي التَّمنِّي الوَدَادة. وهو وَديدُ فلانٍ، أي يُحِبُّه.‏

فأمَّا الوَدُّ: [فـ] الوَتِد. وقد ذكر.‏

(وز) الواو والزاء: حرفٌ [يدلُّ على] خِفَّة وسُرعة. ورجلٌ وَزْوازٌ: خفيف. قال أبو بكر(5): الوَزْوَزة: الخِفّة والسُّرعة.‏

(وس) الواو والسين: كلمةٌ تدلُّ على صوتٍ غير رفيع. يقال لصوت الحَلْي: وَسْوَاسٌ. وهَمْسُ الصَّائِد وَسواسٌ. وإغواء الشّيطان ابنَ آدم وسواس. قال في الصَّائد:‏

[فبات] يُشْئِزُهُ ثَأْدٌ ويُسْهِرُه *** تذاؤُب الرِّيحِ والوَسواسُ والهَِضَِبُ(6)‏

(وش) الواو والشين: كلمةٌ واحدة. الوَشوشة: الاختلاط، ورجلٌ وَشْواش.‏

(وص) الواو والصاد: كلمةٌ تدلُّ على نَظَرٍ من خَرْق، أو خَرْق يُنظَر منه. الوَصْواص: البُرْقع. وَوَصْوَص الجَرو: فَتَّح عينيه. ووصْوصَ فلانٌ: نَظَر بعينيه يصغِّرهما. وحجارة الأياديمِ، أي متونِ الأرض: وَصاوِصُ على التَّشبيه، لأنَّها تبرُق كالعُيون. قال:‏

* بِصُلَّباتٍ تَقِصُ الوَصاوِصا(7) *‏

(وط) الواو والطاء: كلمةٌ واحدة، هي الوَطْواط: الخُطَّاف، وبه سمِّي الجَبانُ وَطواطاً. قال أبو بكر(8): الوَطْوَطة: الضَّعف.‏

(وع) الواو والعين: كلمةٌ تدلُّ على صَوت. يقال وَعْوَعَ الذِّئْبُ وعلى التَّشبيه يقال للشَّهم الظَّريف: وَعْوَعِيٌّ. وكلُّ صوتٍ مختلطٍ: وَعْوَاعٌ. قال:‏

* فيَظلُّ منه القومُ في وَعواعِ(9) *‏

(ول) الواو واللام(10). والولولة: الإعوالُ وأصواتُ النِّساء بالبكاء.‏

(وه) الواو والهاء. ليس فيه إلا وَهْوَه الحِمارُ حَولَ عانَتِه شفقةً عليها. قال:‏

* مقتَدِرُ الضَّيعةِ وَهْوَاهُ الشَّفَقْ(11) *‏

ــــــــــــــ

(1) كذا بالإضافة وفي معجم البلدان عند ذكر الطائف: "والطائف تسمى وجا إلى أن كان ما كان مما تقدم ذكره، من تحويط الحضرمي عليها، وتسميتها حينئذ الطائف".‏

(2) في الأصل: "غزاء"، صوابه في المجمل.‏

(3) للزفيان، في اللسان (وخخ). وقبله:‏

* إني ومن شاء ابتغى قفاخا *‏

ولم يرد أحد الشطرين في أرجوزة الزفيان المروية في ديوان 93 الملحق بديوان العجاج.‏

(4) كذا ضبط ماضيه في المجمل بكسر الدال في هذا الموضع وتاليه. ويقال أيضاً وددت، بفتح الدال، كما في القاموس واللسان.‏

(5) في الجمهرة (1: 149).‏

(6) البيت لذي الرمة في ديوانه 22 واللسان (شأز، ثأد، دأب، وسس، هضب). وهذا الاستشهاد يدلك على منزلة شعر ذي الرمة عند اللغويين والرواة. والتكملة في أول البيت من الديوان ومواضع الاستشهاد. والهضب يروى بكسر ففتح: جمع هضبة بالفتح، وهي المطرة الدائمة العظيمة القطر، وبفتحتين جمع هاضب. ونظير الأول بدرة وبدر، ونظير الثاني تابع وتبع. وكلمة "تذاؤب" هي في جميع المواضع السابقة: "تذؤب" وهما بمعنى.‏

(7) لأبي الغريب النصري. انظر اللسان، (وهص، وصص): ‏

* على جمال تهص المواهصا *‏

(8) في الجمهرة (1: 158).‏

(9) للمسيب بن علس في المفضليات (1: 61) واللسان (وعع). وصدره:‏

* يأتي على القوم الكثير سلاحهم *‏

(10) كذا وردت المادة بدون ذكر قياسها.‏

(11) لرؤبة كما في المجمل واللسان (وعع). وهو في ديوانه 105.‏

 

ـ (باب الواو والياء وما يثلثهما)

(ويح) الواو والياء والحاء. يقال وَيْح(1): كلمةُ رحمةٍ لمن تنـزل به بَليّة. قال الخليل: لم يسمع على بنائه إلاَّ وَيْح، ووَيْس، وَوَيْه، وَوَيْل، وَوَيْب. وهي متقارِبة المعنى.‏

ــــــــــــــ

(1) هي منصوبة على المصدر، وقد ترفع فيقال ويح له. وهي في النصب مضافة أو غير مضافة؛ تقول: ويح زيد بالإضافة وويحاً له بتركها.‏

 

ـ (باب الواو والهمزة وما يثلثهما)

(وأب) الواو والهمزة والباء: كلمتانِ تدلُّ إحداهما على تقعير شيء، والأخرى على غَضَب.

فالأولى: الحافر الوأْب: المُقعَّب. والوَأْبة: نُقَيرةٌ([1]) في صَخرةٍ تُمسِك الماء.

والكلمة الأخرى أوْأَبْتُ فلاناً: أغضَبْتُه. ويقال إنَّ الإبَةَ منه([2]).

(وأد) الواو والهمزة والدال: كلمةٌ تدلُّ على إثقال شيءٍ بشيء. يقال للإبل إذا مَشَت بثَقَلِها: لها وئيدٌ. قال:

* ما للجمالِ مشيَُِهَا وَئيدَا([3]) *

أي مشياً بِثِقَل. والموءودة من هذا، لأنَّها تُدفَن حيّة، فهي تُثْقَل بالتُّراب الذي يعلوها. وَأدَها يَئِدُها وَأْداً. ومن ذلك قوله([4]):

* وأحْيَا الوَئيدَ فلم يُوأدِ([5]) *

(وأر) الواو والهمزة والراء. يقولون: استَوْأَرت الإبلُ: تتابعت. وذهب أبو إسحاقَ الزَّجّاجُ إلى أنَّ أصل الباب شِدَّة الحرّ. قال: وَوَئِرَ يَومُنا: اشتدّ حرّه وأَراً([6]). [و] يومٌ وئِرٌ. قال: ومنه الإرةُ: حفرةٌ تكون لمُستَوْقَد النّار وَوَأر المكانَ: اتَّخَذَ حفرةً للنّار. قال: والوَأْر: شِدّة الفزَع، كأنّه فَزَعٌ يُحرِق من شِدّته. ووأرْتُه أئِرُهُ وَأْراً: أفزَعْته. ووُئِرَ زَيدٌ: ذُعِر.

(وأص) الواو والهمزة والصاد. يقولون: ما أدري أي الوَئِيصَةِ هو، أيْ أيُّ الناس هو. والوئيصة: الجماعة([7]).

(وأق) الواو والهمزة والقاف([8]). يقولون: الوَأْق: الصُّرَد. قال:

ولقد غَدَوْتُ وكنت لا *** أغدو على وأقٍ وحاتِمْ([9])

(وأل) الواو والهمزة واللام: كلمةٌ تدلُّ على تجمُّع والتجاء. يقال استوأَلَتِ الإبلُ: اجتَمَعَتْ. والمَوْئِل: الملجأ مِن وألَ إليه يَئِلُ. والوَأْلَة: البَنَّة من البَعر المتجمِّع.

(وأم) الواو والهمزة والميم. كلمةٌ تدلُّ على موافَقَة ومقاربة. يقولون: الوِئام: الموافَقة؛ *ووَاءَمْتُه. ومَثَلُهم:

* لولا الوئامُ هَلَكَ الأنامُ([10]) *

(وأه) الواو والهمزة والهاء: كلمة يقولونَ عند استطابة الشَّيء: واهاً له.

(وأي) الواو والهمزة والياء كلمتان متباينتان: الأولى الوَعْد، يقال وأيْته أئيهِ وَأْياً، وهو صادق الوَأْي.

والثانية تدلُّ على قُوَّةٍ أو تجمُّعٍ وعِظَم. يقال حِمارٌ وَأَىً: قويٌّ، وكذلك الفَرَس. وقِدرٌ وئِيَّة([11]): عظيمة. وقول أوس:

وحَطّت كما حَطَّت وَئِيّةُ تاجرٍ *** وهَى عِقدُها فارفضَّ منها الطَّوائف([12])

ويقال الوَئِيَّةُ: الجُوالِق. والله أعلم.

____________________

([1]) في الأصل: "بفترة"، تحريف، وفي المجمل: "نقرة".

([2]) في المجمل: "وهو العار وما يستحى منه".

([3]) الرجز ينسب إلى الزباء. انظر اللسان (وأد)، والعيني بهامش الخزانة (1: 448-451) والأغاني  (14: 73) ومروج الذهب (2: 96) وأمثال الميداني في (خطب يسير في خطب كبير). و"مشيها" تروى بالرفع على أنها فاعل تقدم على عامله ضرورة، أو بدل من الضمير في للجمال، أو مبتدأ ووئيدا حال سد مسد خبره، وبالخفض على أنه بدل اشتمال من الجمال، والنصب على المصدر أي تمشي مشيها.

([4]) هو الفرزدق. ديوانه 203 واللسان (وأد) والكامل 272 ليبسك والإصابة 4063 والتبريزي في شرح الحماسة 62.

([5]) صدره في الديوان والكامل:

* ومنا الذي منع الوائدات *

وفي الأغاني: "وجدي الذي". وفي اللسان: "وعمي الذي". ويبدو أن رواية اللسان محرفة، فإن الذي منع الوائدات هو جده صعصعة بن ناجية، كما في الأغاني والإصابة وشرح الحماسة.

([6]) هذا الفعل اللازم ومصدره مما لم أجده في المعاجم المتداولة.

([7]) هذا مما ورد في القاموس ولم يرد في اللسان.

([8]) هذه المادة لم تذكر في القاموس، ووردت في اللسان ولكنه لم يذكر فيها "الوأق"، جعلاه جميعاً في مادة (وقى).

([9]) المرقش في اللسان (حتم، وقى) والحيوان (3: 436، 449) وعيون الأخبار (1: 145) وتأويل مختلف الحديث 129. ولم تعين هذه المراجع أي المرقشين هو، لكن إطلاقه يرجع أنه الأصغر فإنه "أشعرهما وأطولهما عمراً". المرزباني 201. وهو في حماسة البحتري 255 معزو إلى المرقم الذهلي، وهو خزز بن لوذان، كما في المؤتلف 102 حيث تجد هذه النسبة أيضاً. وهو بدون نسبة في أمالي القالي (3: 106) وزهر الآداب (2: 169). وقد سبق البيت في (حتم).

([10]) هذا يحتمل أن يكون شعراً كما يحتمل أن يكون نثراً، إذ يروى أيضاً: "لولا الوئام لهلك" كما يروى: "لولا الوئام لهلك اللئام". والوئام في هذه الرواية بمعنى المباهاة، ويروى أيضاً: "لولا اللئام لهلك الأنام"، واللئام هنا مصدر: لاءمت بين الشيئين. ويروى كذلك: "لولا اللوم لهلك الأنام". واللوام في هذه بمعنى الملاومة من اللوم. انظر الحيوان (1: 341) والميداني (2: 111). ووجدت في الغريب المصنف 388 مصورة دار الكتب: "أبو زيد: واءمته وئاماً ومواءمة، وهي المرافقة وأن يفعل كما يفعل. وأنشد:

* لولا الوئام هلك الإنسان *".

ثم وجدت هذا الإنشاد أيضاً في المخصص (12: 151).

([11]) وئية كقوية. ويقال "وأية" أيضاً.

([12]) وكذا ورد إنشاده في المجمل واللسان (وأي). وفي الديوان 15:

كأن ونى خانت به من نظامها *** معاقد فارفضت بهن الطوائف

وفي اللسان (ونـي) والمخصص (15: 145): "ونية تاجر". وفي اللسان (وهي): "وهية تاجر". الونية والوهية: الدرة. والونى في رواية الديوان جمع وناة، وهي الدرة أو اللؤلؤة.

 

ـ (باب الواو والباء وما يثلثهما)

(وبخ) الواو والباء والخاء كلمة واحدة. وبَّخه: لامَه، توبيخاً.‏

(وبد) الواو والباء والدال كلمةٌ تدلُّ على سُوءِ حال. يقال: أرضٌ وَبِدةٌ، إذا ساءت حالُ أهلِها. ويقولون: الوَبْد: نُقرةٌ في صخرة. ورجُلٌ مُسْتَوْبِدُ المكان(1): جاهلٌ به.‏

(وبر) الواو والباء والراء كلماتٌ لا تَنقاس، بل هي منفردة. فالوَبَر معروفٌ. والوَبْر: دابّةٌ. وبناتُ أوْبَرَ: شِبْهُ الكَمء(2) الصغار. وما بالدار وابِرٌ، أي أحد.‏

وحكى بعضُهم: وبَّر في منْزلهِ توبيراً: لم يبرحه. ووَبْرٌ: أحد أيّامِ العجوز.‏

(وبش) الواو والباء والشين كلمةٌ تدلُّ على اختلاط. يقال: جاءَ أوباشٌ من النّاس، أي أخلاط(3). وأوبَشَت الأرض: اختلَطَ نباتُها.‏

(وبص) الواو والباء والصاد: يدلُّ على ظُهورِ شيءٍ في بَريق. وَبَصَ يَبِص: بَرَق. وقد أوبَصْتُ ناري(4). ووَبَّصَ الجُِرو: فتح عينَيه. وأوبَصَتِ الأرضُ: ظَهَر نباتُها، كأنَّه يَلمَعُ.‏

ومما شذ عن هذا: إنَّ فُلاناً لَوابِصَةُ سَمعٍ، إذا كان يَسمعُ الكلامَ فيعتمدُه ويظنُّه.‏

(وبط) الواو والباء والطاء: كلمة تدلُّ على ضَعف. يقال: وَبَِطَ(5) رأيُه: ضعف. والوابِطْ: الجَبان. ووَبَطَنِي فلانٌ عن حاجتي: حبَسَني.‏

(وبق) الواو والباء والقاف كلمتان. يقال لكلِّ شيء حَالَ بين شيئيْن(6) مَوْبِق.‏

والكلمة الأخرى: وَبَقَ: هَلَك. وأوْبَقَه الله. ويقال: المَوْبِق: المَوْعِد.‏

(وبل) الواو والباء واللام: أصلٌ يدلُّ على شدّةٍ في شَيءٍ وتجمُّع. الوَبْل والوابل: المَطَر الشَّديد. ويقال: وَبَلَتِ السَّماء: أتَتْ بوابلٍ. قال:‏

* إن ديَّمُوا جادَ وإنْ جَادُوا وَبَلْ(7) *‏

ووَبَلَةُ الشَّيءِ: ثِقَلُه. ومنه يقال شيءٌ وبيلٌ أي وخيم. واستَوْبَلْتُ البلدَ، إذا لم يوافقْكَ وإن كنت مُحبّاً. والوَبيل: الضَّرْبُ الشَّديد. والوَبيل: الرّجُل الثَّقيل في أمرٍ يتولاّه لا يُصلِحه. والمَوْبل: الأمْعَزُ الشَّديد(8). والوَبيل: خَشَبَةُ القَصَّار التي يدُقُّ بها الثِّياب. والوبيل: الحُزْمة من الحَطَب. ويقال: الوَبيل الكلأ رطباً كان أو يابساً. والوابلة: عَظْمُ مَفْصِل الرُّكبة.‏

(وبأ) الواو والباء والهمزة كلمةٌ واحدة. هي الوَبَاء. وأرضٌ وَبِئَةٌ على فَعِلة وقد وَبِئَت، وموبوءةٌ وقد وُبِئَتْ. وقولهم: وَبأْتُ إليه وأوبَأْتُ، أي أشرتُ، من باب الإبدال، والأصل الميم. وقد أنشدوا بالباء:‏

تَرَى النَّاسَ ما سِرنا يَسيرون خلْفَنا *** وإنْ نحنُ أوْبأْنا إلى النَّاس وقَّفُوا(9)‏

ــــــــــــــ

(1) لم يرد في اللسان. والذي في القاموس: "والمستوبد: الجاهل بالمكان، والسيء الحال". لكن الذي في المجمل: "وهو مستوبد بالمكان: جاهل به".‏

(2) في الأصل: "الكماء"، صوابه في المجمل.‏

(3) في الأصل: "اختلاط"، صوابه في المجمل.‏

(4) في المجمل: "وأوبصت ناري: ذكيتها".‏

(5) هذا الماضي مثلث الباء، ومضارعه يبط ويوبط.‏

(6) في الأصل والمجمل: "بين شيء"، صوابه في اللسان والقاموس.‏

(7) الرجز لجهم بن سبل، كما في اللسان (سبل). وأنشده في الأزمنة والأمكنة (2: 88) وشروح سقط الزند 318. وقبله:‏

* أنا الجواد ابن الجواد ابن سبل *‏

(8) اللفظ وتفسيره، مما لم أجده في المعاجم المتداولة. على أن كلمة "الموبل" يبدو أن صوابها "الوبيل" لأن الكلام مستمر بعدها في تفسير الوبيل.‏

(9) البيت للفرزدق في ديوانه 576 (وبأ). ويروى: "أومأنا".‏

 

ـ (باب الواو والتاء وما يثلثهما)

(وتح) الواو والتاء والحاء: كلمةٌ تدلُّ على قِلَّة في شيء. فالوتْح والوتَح(1) القليل. يقال وَتَحَ العَطِيَّة(2). وتوتَّحْتُ من الشراب: شربت منه قليلاً. وأوتَحْتُ حَظَّه: أقلَلْتُه.‏

(وتد) الواو والتاء والدال: كلمةٌ واحدة، هي الوَتِد، يقال: وَتَدَهُ، وتِدْ وتِدَكَ. ويقال وَتْد أيضاً(3). ووَتِد الأذن: الذي في باطِنِها كأنَّه وَتِد.‏

(وتر) الواو والتاء والراء: باب* لم تَجِئْ كلمُهُ على قياسٍ واحد، بل هي مفرداتٌ لا تتشابَه. فالوَتِيرة: غُرَّة الفَرَس مستديرةً. والوَتِيرة: شَيء يُتعلَّم عليه الطَّعن. والوَتيرة: المداوَمَة على الشَّيء، يقال: هو على وتيرة. والوَتر: الذَّحْل(4)، يقال وَتَرْتُه أتِرُهُ وَتْراً. والوِتر والوَتْر: الفَرد. ووَترُ القَوسِ معروفٌ. يقال وَتَرْتها وأوْتَرتها. والوَتَرة: طرَفُ الأنف.‏

أمَّا المواتَرَة في الأشياء فقال اللِّحيانيّ: لا تكون مواترةً إلا إذا وقعت بينهما فَتْرة، وإلاَّ فهي مُدارَكَة. ويقال: ناقَةٌ مُواتِرةٌ: تضَعُ ركبتَها، ثمَّ تمكُث ثمّ تضَعُ الأخرى.‏

(وتش) الواو والتاء والشين. الوَتْش: القليل الرُّذالُ من كلِّ شيء. والله أعلم بالصَّواب.‏

(وتغ) الواو والتاء والغين: كلمةٌ تدلُّ على إثمٍ وبليَّة. فالوتَغ: الإثم. وأوْتَغَه: ألقاه في بَليَّة. ووتِغَ وَتَغاً: هلَكَ. وأوتَغَه: أهلكه.‏

(وتن) الواو والتاء والنون: كلمةٌ تدل على ثَباتٍ ومُلازَمة. وَاتَنَ الأمرَ: لازَمَه. وماءٌ واتِنٌ: دائم. ومنه الوَتِين: عرقٌ ملازمٌ للقَلْبِ يَسقِيه.‏

ــــــــــــــ

(1) بالفتح والتحريك وككتف.‏

(2) وأوتحها أيضاً.‏

(3) أي بسكون التاء. ويقال ود أيضاً بوزنه مع الإبدال والإدغام.‏

(4) في المجمل: "والوتر الذحل. قال يونس: أهل العالية يقولون الوتر في العدد وفي الذحل الوتر، ونمير (صوابه تميم) تقول وتر في العدد والذحل سواء". وزاد في اللسان أن لغة أهل الحجاز بالضد من لغة أهل العالية.‏

 

ـ (باب الواو والثاء وما يثلثهما)

(وثج) الواو والثاء والجيم يدلُّ على اكتنازٍ. ووَثُجَ الفَرسُ وَثاجةً: اكتنَزَ لحمُه، وهو وَثيجٌ. واستَوْثَجَ نَبْتُ الأرضِ: عَلِقَ بعضُه بعضاً. وأرضٌ مُؤتثِجةٌ(1): كثيرة الكلأ.‏

(وثر) الواو والثاء والراء: كلمةٌ تدلُّ على وَطاءةٍ في شَيء. وفِراشٌ وَثْرٌ ووَثِيرٌ: وطِيٌّ. والمَياثِر: ثيابٌ حمرٌ تكون في مراكب الأعاجم. وقولهم: وثَرَ الجملُ النَّاقة: ضرَبَها، كأنَّها له فراشٌ وثير.‏

(وثق) الواو والثاء والقاف كلمةٌ تدلُّ على عَقْدٍ وإحكام. ووثَّقْت الشّيءَ: أحكَمْتُه. وناقةٌ موثَّقَة الخَلْق. والمِيثاق: العَهدُ المُحكَم. وهو ثِقَةٌ. وقد وَثِقْتُ به.‏

(وثل) الواو والثاء واللام كلمة. يقولون: الوَثِيل: اللِّيف أو رِشاءٌ يتخَذ منه.‏

(وثم) الواو والثاء والميم: أصلٌ يدلُّ على جَمعٍ وتجمُّع. والأصل الوَثِيمة: الحَجَر. يقولون: والذِي أخرَجَ النّارَ من الوثيمة. ثم يقال للحُزْمة من الحَشيش وَثِيمة. يقال ثِمْ، أي اجْمَعْ. والوَثِيم: المكتنِزُ لحماً.‏

(وثن) الواو والثاء والنون. كلمةٌ واحدة، هي الوَثَن واحد الأوثان: حِجارةٌ كانت تُعْبَد. وأصلها قولهم استَوْثَنَ الشّيءُ: قَوِيَ. وأوْثَنَ فلانٌ الحِمْلَ: كَثَّره. وأوثَنْتُ له: أعطيتُه جزيلاً.‏

(وثأ) الواو والثاء والهمزة، ليس فيه إلاَّ وُثِئَتْ يدُه، وهي موثوءة.‏

(وثب) الواو والثاء والباء يدلُّ في لُغة العرب على الظَّفْر، إلاّ في لغاتٍ من لُغات حِمْير فإنَّه بخلاف هذا. ووَثَب من مكانه: طَفَر. وفي لغةِ حمير يقولون لمن قَعَدَ: قد وثَب. وإذا أمَروا بالقُعُودِ فالواثِب. ويقولون للملِك إذا قَعَدَ ولم يَغْزُ: المَوْثَبان(2). ويقولون: وَثَّبَهُ وِسادةً: ألقاها له ليَقعُدَ عليها.‏

ــــــــــــــ

(1) في المجمل: "موثجة" بفتح الثاء، وفي اللسان: "موثجة" بكسره. وقد اقتصر في القاموس كما هنا على "مؤتثجة". أما صاحب اللسان فذكر الكلمتين وإن خالف المجمل في ضبط إحداهما.‏

(2) ضبط في الأصل والمجمل والقاموس بفتح الميم، وفي اللسان بضمها.‏

 

ـ (باب الواو والجيم وما يثلثهما)

(وجح) الواو والجيم والحاء. كلمةٌ تدلُّ على سَتر شيءٍ لشيء. وكلُّ ما استَتَرتَ به وِجاح ووَجاح([1]). ويقال الوجاح: الشَّخص([2])، لأنَّ كلَّ شخصٍ يستُر ما وراءه. ومنه: حفَرتُ حتَّى أوْجَحْت، أي بلغت الصَّفا. والصَّفا يستُر ما تَحتَه ويمنعُه.

(وجد) الواو والجيم والدال، يدلُّ على أصلٍ واحد، وهو الشي يُلفيه. ووَجَدْتُ الضَّالَّة وِجْداناً. [وحكى بعضُهم: وجَدتُ في الغضَب وِجداناً([3])]. وأنشد:

كِلانا ردَّ صاحبَهُ بيأْسٍ *** على حَنَقٍ ووِجدانٍ شديدِ([4])

(وجذ) الواو والجيم والذال. كلمةٌ صحيحة، هي الوَجْذ، نُقرة في الصَّخرة([5])، والجمع وِجاذ([6]). وبلغنا أنَّه يقال، أوجَذَه على الأمر، أكْرَهَه.

(وجر) الواو والجيم* والراء كلمةٌ تدلُّ على جنسٍ من السَّقْي. ووَجَرْت الصَّبيَّ الدَّواء وأوجرتُه. ويستعيرونه فيقولون، أوْجَرْتُه الرُّمحَ، إذا طعنتَه في صَدرِه. والوِجار، سَرَبُ الضَّبُع، لأنَّها تَغِيب فيه كما يغيب المشروب في الحَلْق.

(وجز) الواو والجيم والزاء كلمةٌ واحدة. يقال كلامٌ وَجْزٌ ووجيز. وربَّما قالوا: توجَّزْتُ الشَّيءَ، مثل تنجَّزْت.

(وجس) الواو والجيم والسين: كلمةٌ تدلُّ على إحساسٍ بشيءٍ وتسمُّعٍ له. تَوَجَّس الشَّيءَ: أحَسَّ به فتسمَّعَ لـه. قال الله تعالى: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى}[ طه 67]. ثمَّ قال ذو الرُّمَّة:

* إذا توجَّسَ([7]) *

ومما شذَّ عن هذا وهو من الكلام المُشكِل: قولهم: لا أفعَلُه سَجِيسَ الأوْجَسِ: الدَّهْر. وما ذُقْتُ عِنده أوجَسَ، أي شيئاً من الطَّعام.

(وجع) الواو والجيم والعين: كلمةٌ واحدة، هي الوَجَع: اسمٌ يجمع المرض كلَّه. وهو ييجَع وياجَعُ([8])، وأنت تِيجع من كذا. وقال رائدٌ من الرُّوَّاد: "رأيتُ كَلأً تِيجَعُ لـه كَبِدُ المُصْرِم([9])". وهو وَجِعٌ وقومٌ وَجَاعَى. وأنا أوْجَعُ رأسي، ويُوجِعُني رأسي. وتوجّعت له: رَثَيت. ويقولون: إنَّ الوَجْعاء: السَّهُ([10]).

(وجم) الواو والجيم والميم: يدلُّ على سكوتٍ في اهتمام. ووَجَم من الأمرِ يَكرَهُه: أسْكَتَ لـه. وفي الحديث: "ما لي أراكَ واجماً". ويقولون: يومٌ وجيم: شديد الحَرّ، وفيه نظر. ومصدرهُ الوَجْمُ والوجوم([11]).

(وجن) الواو والجيم والنون يدلُّ على صلابةٍ في الشّيء. ومنه الوَجِين: العارض من الأرض يَنقاد، وهو صُلْبٌ، وبه سمِّيت الناقة وَجْناء. وقياس وَجْنَةِ الإنسان منه، لأنَّ فيها([12]) صلابةً وشِدّة، والجمع وَجَنات. وربَّما سمَّوْا شَطَّ الوادِي وَجِيناً. ووَجَن ثوبَه: ضَربَه بالمِيجَنَة، هي الخشَبةُ يُدَقُّ بها.

(وجه) الواو والجيم والهاء: أصلٌ واحد يدلُّ على مقابلةٍ لشيء. والوجه مستقبِلٌ لكلِّ شيء. يقال وَجْه الرّجلِ وغَيره. وربَّما عُبِّر عن الذات بالوَجْه. [و] تقول: وَجْهي إليك. قال:

أستغفِرُ اللهَ ذَنْباً لستُ مُحْصِيَهُ *** ربَّ العِبادِ إليه الوَجْهُ والعَمَلُ([13])

وواجهتُ فلاناً: جعلتُ وجهي تِلقاءَ وجهه.

ومن الباب قولُهم: هو وجيهٌ بيِّنُ الجاه. والجاه مقلوبٌ. والوِجهة: كلُّ موضعٍ استقبلتَه. قال الله تعالى: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ} [البقرة 148]. ووجَّهت الشَّيءَ: جعلتُه على جهة([14]). وأصل جِهَتهِ وِجْهَته. والتَّوجيه: أن تَحفِر تحت القِثَّاءَة أو البِطِّيخة ثم تُضجِعَها. وتَوجَّهَ الشَّيْخُ: ولَّى وأدْبَر، كأنَّه أقْبَلَ بوجهه على الآخر. ويقال للمُهْر إذا خَرَجَتْ يداه من الرّحم: وَجِيهٌ.

(وجي) الواو والجيم والحرف المعتلّ: يقولون: تركتُه وما في قلبي منه أوْجَى، أي يَئِسْتُ منه. ويقولون: سألتُه فأوجَى عليَّ، أي بَخِلَ عَلَيَّ.

(وجب) الواو والجيم والباء: أصلٌ واحد، يدلُّ على سُقوط الشيء ووُقوعِه، ثم يتفرَّع. ووَجَب البيعُ وُجوباً: حَقَّ ووَقَع. ووَجَب الميِّت: سقَط، والقتِيلُ واجب. وفي الحديث: "فإذا وجَبَ([15]) فلا تَبكِيَنَّ باكية"، أي إذا ماتَ([16]). وقال الله في النَّسائك: {فَإذَا وَجَبَتْ جُنُوبُها} [الحج 26]. قال قيس:

أطاعتْ بنو عوفٍ أميراً نهاهُمُ *** عن السَّلْمِ حَتَّى كان أوَّلَ واجبِ([17])

وَجَب الحائطُ: سقَطَ، وجْبَةً. والوجيبة: أن تُوجِبَ البيعَ، في أن تأخذ منه بعضاً في كلِّ يوم، فإذا فَرَغَ قيل: اسْتَوْفَى وَجِيبتَه. ويقولون: الوَجْبُ: الجَبَان. قال:

* طلوبُ الأعادِي لا سَؤومٌ ولا وَجْبُ([18]) *

سمِّي به لأنَّه كالسَّاقط. ويقولون المُوَجِّب: النَّاقة لا تنبعث من كثرة لحمها.

ومن الباب المُوَجِّب من النُّوق: التي يَنعقِد اللِّبَأُ في ضَرعها.

وأمَّا وَجِيبُ القَلْب فمن الإبدال، والأصل الوجيف، وقد مَرَّ.

____________________

([1]) هو مثلث الواو كما في اللسان والقاموس.

([2]) في الأصل: "شخص".

([3]) التكلمة من المجمل.

([4]) أنشده في المجمل واللسان (وجد)، وهو لصخر الغي، كما في اللسان وديوان الهذليين (2: 67). وكذا ورد إنشاده في المجمل. لكن في اللسان: "وتأنيب ووجدان شديد"، وفي الديوان: "وتأنيب ووجدان بعيد".

([5]) في المجمل واللسان: "نقرة في الجبل".

([6]) ووجذان أيضاً.

([7]) سبق في (أرض) والبيت بتمامه كما في الديوان 587 واللسان (وجس، أرض، موم):

إذا توجّس ركزا من سنابكها *** أو كان صاحب أرض أو به الموم

([8]) ويقال أيضاً: "يوجع" كيفرح.

([9]) انظر البيان والتبيين (2: 161) واللسان (صرم 231).

([10]) السه: الاست. وفي المجمل واللسان: "السافلة". وفي القاموس "الدبر".

([11]) في الأصل: "ومصدر الوجم الوجوم".

([12]) في الأصل: "فيه".

([13]) البيت من أبيات سيبويه الخمسين، التي لا يعرف قائلها. سيبويه (1: 17) والخزانة (1: 486).

([14]) في المجمل: "على جهة واحدة".

([15]) في الأصل: "وجبت". وانظر اللسان (وجب).

([16]) في الأصل: "ماتت".

([17]) ديوان قيس بن الخطيم 14 واللسان (وجب، غمس).

([18]) البيت للأخطل في ديوانه 21 واللسان (وجب). وكذا ورد ضبطه في المجمل والصحاح كما يفهم من اللسان. قال ابن بري: صواب إنشاده: ولا وجب، بالخفض. وقبله:

إليك أمير المؤمنين رحلتها *** على الطائر الميمون والمنزل الرحب

إلى مؤمن تجلو صفائح وجهه *** بلابل تغشى من هموم ومن كرب

وصدره:           * عموس الدجى ينشق عن متضرم *

 

ـ (باب الواو والحاء وما يثلثهما)

(وحد) الواو والحاء والدال: أصلٌ واحد يدلُّ على الانفراد. من ذلك الوَحْدَة([1]). وهو وَاحدُ* قبيلته، إذا لم يكنْ فيهم مثلُه، قال:

يا واحدَ العُرْبِ الذي *** ما في الأنامِ لـه نَظِير([2])

ولقيتُ القَومَ مَوحَدَ مَوْحَدَ. ولقيتُه وَحْدَه. ولا يُضاف([3]) إلاَّ في قولهم: نَسيجُ وَحْدِه، وعُيَيْرُ وَحدِه، وجُحَيْش وَحده، ونَسيجُ وحدِه، أي لا يُنسَج غيره لنفاسته، وهو مَثَل. والواحد: المنفرد. وقول عبيد:

واللهِ لو مِتُّ ما ضَرَّني *** وما أنا إن عشت في واحِدَه([4])

يريد: ما أنا إن عِشت في خَلّة واحدة تدوم، لأنه لا بدَّ لكلِّ شيءٍ من انقضاء.

(وحر) الواو والحاء والراء: كلمة واحدة، هي الوَحَرة: دُوَيبَّةٌ شبه العَظاية إذا دبَّتْ على اللحم وَحِر، ثم شبِّه الغِلُّ في الصَّدر بها، فيقال وَحِرَ صدره. وفي الحديث: "يذهب وَحَرُ صدرهِ".

(وحش) الواو والحاء والشين: كلمةٌ تدلُّ على خلاف الإنس. توحَّش: فارَقَ الأنيس. والوَحْش: خلاف الإنس. وأرضٌ مُوحِشَةٌ، من الوَحْش. ووَحشيُّ القَوس: ظَهْرُها؛ وإنسيُّها: ما أقبَلَ عليك. ووَحْشِيُّ الدَّابّة في قول الأصمعي: الجانبُ الذي يَرْكَب منه الرَّاكبُ ويحتلِبُ الحالب. قال: وإنَّما قالوا:

* فجال على وحشيِّه([5]) *

و:                      * انصاع جانبُه الوَحشيُّ([6]) *

لأنّه لا يُؤْتَى في الرُّكوب والحَلَب والمعالجة إلاّ منه، فإنَّما خوفُه منه، والإنسيّ: الجانِب الآخَر.

ويقولون: لقيتُ فلاناً بوحْشِ إصْمِتَ، أي ببلدٍ قَفْر. ويقال: وَحَش بثَوْبه([7]) رمى به. وبات الوَحْشَ([8])، أي جائعاً. كأنّه كان بأرضٍ وَحْش لا يجد ما يأكلُه.

(وحف) الواو والحاء والفاء: كلمةٌ تدلُّ على سَوادٍ في شيء. وشعرٌ وحفٌ: أسوَدُ ليِّن. والوَحْفاء: أرضٌ فيها حجارةٌ سود. وعُشْب وَحْف: كثير، وإذا كَثُر تبيَّنَ أسودَ.

ومما شذ عنه كلمتان: المُوَحَّف، يقولون: البعير المهزول. قال:

* لمَّا رأيتُ الشّارفَ المُوَحَّفا([9]) *

والواحِفُ: الغَرْب الذي ينقطع منه وَذَمَتان ويتعلَّق بوَذَمَتَيْن.

(وحل) الواو والحاء واللام: كلمةٌ واحدة، هي الوَحَل([10]). واستَوْحَل المكان: صار فيه الوَحَل. والمَوْحِل([11]): موضع الوَحَل. ووَحِلَت الدّوابُّ تَوْحَلُ: وقعت([12]) في الوَحَل.

(وحم) الواو والحاء والميم: كلمتان. الوَحَم والوَِحَام. والوَحَم: شهوةُ المرأة للشيء على الحَبَل. وامرأةٌ وَحْمَى، وقد وحَّمْناها. قال:

* أيّامَ ليلَى عامَ لَيْلَى وَحَمِي([13]) *

أي شَهوتي وغايتي([14]) وطَلِبَتي.

ومن هذا الاشتقاق: وحمْتُ وَحْمَهُ: كأنَّكَ اشتهيتَ ما اشتهاه.

وأمّا الوَِحَامُ فيقال: الأنثى إذا حَمَلَتْ استعصَتْ، فيقال وَحِمَتْ.

(وحي) الواو والحاء والحرف المعتلّ: أصلٌ يدلُّ على إلقاء عِلْمٍ في إخفاء أو غيره([15]) إلى غيرك. فالوَحْيُ: الإشارة. والوَحْي: الكتابُ والرِّسالة. وكلُّ ما ألقيتَه إلى غيرك حتَّى علِمَهُ فهو وَحيٌ كيف كان. وأوْحَى الله تعالى ووَحَى. قال:

* وَحَى لها القرارَ فاستقَرَّتِ([16]) *

وكل ما في باب الوحي فراجعٌ إلى هذا الأصل الذي ذكرناه. والوَحِيّ: السَّريع: والوَحَى: الصَّوت. والله أعلم.

____________________

([1]) ضبطت في القاموس بضم الواو، وفي اللسان بفتحها، ضبط قلم فيهما.

([2]) نسب إلى بشار يمدح عقبة بن مسلم في الأغاني (3: 38)، وإلى ابن المولى يمدح يزيد بن حاتم في الأغاني (3: 87).

([3]) في الأصل: "ولا يقال"، صوابه في المجمل.

([4]) كلمة (أنا) ساقطة من الأصل، وإثباتها من المجمل (وحد).

([5]) قطعة من بيت للأعشى في ديوانه 93 واللسان (ثمثم). وهو بتمامه:

فمر نضي السهم تحت لبانه *** وجال على وحشيه لم يثمثم

([6]) وهذا قطعة من بيت لذي الرمة في ديوانه 24 واللسان (صوع، طلب، لحب). وهو بتمامه:

فانصاع جانبه الوحشي وانكدرت *** يلحبن لا يأتلي المطلوب والطلب

وانظر الحيوان (4: 438) وجمهرة أشعار العرب 184.

([7]) يقال بتخفيف الحاء وتشديدها.

([8]) كذا في الأصل. وفي المجمل واللسان والقاموس: "بات وحشاً".

([9]) وكذا ورد إنشاده في المجمل. وفي اللسان (وحف):

جون ترى فيه الجبال خشفا *** كما رأيت الشارف الموحفا

([10]) هو بالتحريك، وسكون الحاء لغة رديئة.

([11]) هو بكسر الحاء موضع الموحل، وبفتحها مصدر ميمي.

([12]) في الأصل: "وقع".

([13]) سبق إنشاده وتخريجه في (زمن).

([14]) في الأصل: "وغلبتي".

([15]) كذا في الأصل.

([16]) العجاج في ديوانه 5 واللسان (وحى).

 

ـ (باب الواو والخاء وما يثلثهما)

(وخد) الواو والخاء والدال: كلمةٌ واحدة. يقال وخدت النّاقة تَخِدُ وَخَدَاناً، وهو سَعَة الخطْو.‏

(وخز) الواو والخاء والزاء: كلمةٌ واحدة، هي الوَخْز: الطَّعن بالرمح وغيره، ولا يكون نافذاً.‏

(وخش) الواو والخاء والشين: كلمةٌ واحدة هي الوَخْش: الدُّنَاةُ من الرِّجال والأخلاطُ. ويقال: أوْخَشُوا الشَّيء: خَلَطوه. قال:‏

* وألقيتُ سهمي بينهم حينَ أوْخَشُوا(1) *‏

قال أبو بكر(2): الوَخْش: الرديُّ من كلِّ شيء.‏

(وخض) الواو والخاء والضاد: كلمةٌ، وهي الطَّعن غير جائف. ووخَضَه بالرُّمح.‏

(وخط) الواو والخاء والطاء: كلمتان: إحداهما وَخَطَ الشَّيْبُ في* رأسه(3). والأخرى: الوخْط: الطَّعن. ووَخَطه بالسَّيف: تناوَلَه مِن بعيد. وذكروا كلمة ثالثة، قالوا: مرَّ يَخِطُ، وهو(4) مَشْيٌ فوق العَنَق.‏

(وخف) الواو والخاء والفاء: كلمةٌ، هي الوَخيف. ضَرْبُك الخَِطْميَّ في الطَّسْت، تُوخِفُه ليختلط.‏

(وخم) الواو والخاء والميم: كلمةٌ واحدة، هي الوَخِْم: الوَبِيُّ من الشَّيء. واستوخَمْتُ البِلادَ، وبلادٌ وَخِْمَةٌ ووخيمة: لا تَوافِق ساكنَها. ورجل وَخِْم ووخيم: ثَقيل. والتُّخَمة من هذا، والتاء في الأصل واو.‏

(وخي) الواو والخاء والحرف المعتلّ: كلمةٌ تدلُّ على سَيْرٍ وقصد. يقال: وخَت النّاقة تَخِي وَخْياً. قال:‏

* يَتْبَعْنَ وَخْيَ عَيْهَلٍ نِيافِ(5) *‏

وهذا وَخْيُ فُلانٍ، أي سَمْتُه. وما أدرِي أيْنَ وخى، أي توجَّهَ(6).‏

ــــــــــــــ

(1) ليزيد بن الطثرية في اللسان (وخش، ثمن) والمخصص (17: 130). وعجزه:‏

* فما صار لي في القسم إلا ثمينها *‏

(2) في الجمهرة (2: 225).‏

(3) في الأصل: " الشيء" صوابه في المجمل.‏

(4) في الأصل: "وهى".‏

(5) أنشده في المجمل واللسان (وخي).‏

(6) في الأصل: "وجه"، صوابه في المجمل واللسان.‏

 

ـ (باب الواو والدال وما يثلثهما)

(ودس) الواو والدال والسين: كلمتان:

الأولى الوديس: النبات، يقال أودَسَت الأرضُ: أخرجَتْ نَبْتَها.

والأخرى: وَدَسَ الشَّيءَ: خَبَّأه. وما أدرِي أين وَدَسَ، أي ذَهَب.

(ودص) الواو والدال والصاد. يقولون: ودَصَ إليَّ بكلامٍ: ألقاه ولم يتمَّه.

(ودع) الواو والدال والعين: أصلٌ واحد يدلُّ على التَّرْك والتَّخْلِية. وَدَعَه: تركه، ومنه دَعْ. ويُنشد:

ليت شِعْري عنْ خليلي ما الَّذِي *** غالَهُ في الحبِّ حَتَّى وَدعَهْ([1])

ومنه وَدَّعْتُه توديعاً. ومنه الدَّعَة: الخَفْض، كأنّه أمرٌ يترك معه ما يُنْصِب. ورجلٌ مُتَّدِعٌ: صاحب راحة، وقد نالَ الشَّيءَ وادِعاً مِن غير تكلُّف. والوَديع: الرّجُل الساكن. والمُوادَعَة: المصالَحة والمتاركة. [و] وَدَّعْتُ الثَّوبَ في صُِوانِهِ، والثَّوب مِيدَعٌ.

(ودف) الواو والدال والفاء. يقولون: الوَدْفة([2]): الروضة الخضراء. ووَدَف الشّحمُ: ذابَ وسال.

(ودق) الواو والدال والقاف: كلمةٌ تدلُّ على إتيانٍ وأنَسَة. يقال وَدَقْتُ به، إذا أنِسْتَ به وَدْقاً. والمَوْدِق: المأتَى والمكان الذي تقِفُ فيه آنِساً. ومَوْدِق الظَّبْي: المكان يقِف فيه إذا تناوَلَ الشَّجرة. ومنه قوله:

* تُعفّي بذيل المِرْط إذ جئتُ مَوْدِقي([3]) *

ومنه أتَانٌ وَدِيقٌ، إذا أرادت الفحل، وبها وِدَاقٌ كأنَّها تأنس إليه وتستأنسه. والوَدْق: المَطَر، لأنَّه يَدِقُّ، أي يجيء من السَّماء.

ومما شذَّ عن الباب الوَدَق: نُقَطٌ حُمر تخرجُ في العين، الواحدة وَدَقة.

(ودك) الواو والدال والكاف: كلمةٌ واحدة، هي الوَدَك، وهو معروف. ويقال دَجاجةٌ وَدِيكةٌ، أي سمينة. ورجلٌ وادِكٌ: له وَدَكٌ.

(ودن) الواو والدال والنون، فيه ثلاثُ كلماتٍ غيرِ منقاسة: إحداهَا الوَدْنُ([4])، وهو حُسْن القيام على العروس. يقال: أخَذُوا في وِدانِهِ.

والأخرى المُودَنُ والمَوْدُون([5]). قال:

وأمّكَ سوداءُ مودونةٌ *** كأنَّ أناملَها الحُنْظُبُ([6])

والكلمة الثالثة وَدَنْتُ الشَّيءَ: بَلَلتُهُ، والأمر منه دِنْ. واتَّدَنَ: ابتَلَّ.

(وده) الواو والدال والهاء: كلمةٌ واحدةٌ. استَوْدَهَت الإبلُ واسْتَيْدَهَت، إذا اجتمعَتْ وانساقت. قال أبو بكر: وَدَهَني([7]) عن هذا، أي صدَّني عنه.

(ودي) الواو والدال والحرف المعتل: ثلاثُ كلماتٍ غير منقاسة: الأولى وَدَى الفرسُ ليَضرِبَ أو يبول، إذا أدْلَى. ومنه الوَدْي: ماءٌ يخرج من الإنسان كالمَذْي.

والثانية: وَدَيْتُ الرّجلَ أُدِيهِ دِيةً.

والثالثة: الوَدِيُّ: صِغار الفُسلان.

وإذا هُمز تغيَّرَ المعنى وصار إلى بابٍ من الهَلاك والضَّياع. يقولون: المُوَدَّأة([8]): المَهْلَكة، وهي على لفظ المفعول به. ويقولون: ودَّأْتُ عليه الأرضَ، إذا دَفَنْتَه. ووَدَّأ بالقوم، إذا أرْدَاهم([9]).

(ودج) الواو والدال والجيم: *كلمة واحدة: الوَدَجَانِ: عِرْقانِ في الأخدَعَين. ثم يشبَّه بذلك، فيقال للأخوين: وَدَجانِ. قال:

فقُبِّحْتُما من وافِدَين اصطُفيتُما *** ومن وَدَجَيْ حَربٍ تَلَقَّحُ حائلِ([10])

ووَدَجْتُ بين القَوم: أصلحتُ بينهم، مأخوذٌ من الوَدَجين، أي اتَّفَقوا كاتِّفاق الوَدَجَيْن.

(وذر) الواو والذال والراء كلمتانِ: إحداهما الوَذَرةُ، وهي الفِدْرَة من اللـحم. والتَّوْذير: أن يُشْرَطَ الجُرح فيقال: وذّرْتُه. وفي الحديث أنَّ رجلاً قال لآخر: "يا ابن شامّة الوَذَر" فحُدّ، كأنَّه عَرَّض لها بأعضاء الرِّجال.

والأخرى قولهم: ذَرْذَا. قال أهل اللُّغة: أماتت العرب الفِعل من ذَرْ في الماضي، فلا يقولون وَذَرْتُه.

(وذف) الواو والذال والفاء: كلمةٌ واحدة، هي التوذُّف: التَّبَختُر. يقال: أقبَلَ يتوذّف.

(وذل) الواو والذال واللام: كلمتان إحداهما مشهورةٌ قد قِيلَت، الوَذيلة، وهي المِرآة. والأخرى: الوَِذَالة([11]): ما يقطع الجزَّار من اللَّحم بغير قَسْمٍ، يقال: توذَّلُوا منه شيئاً.

(وذم) الواو والذال والميم: كلمةٌ تدلُّ على تعليق شيءٍ بشيء. منهُ قولُهم: وذَّمْتُ الكلبَ، إذا جعلتَ له قِلادة. والوَذَمة: الحُزَّة من الكَرِش المعلَّقة، والجمع وِذام. والوَذَم: جمع وَذَمة، وهي سيورٌ تُشدُّ بعَرقُوَةِ الدَّلو. [و] وَذِمت الدّلوُ: انقطَعَ وَذَمُها. أمَّا وذائمُ الأموال فهي التي نُذِرَت فيها النُّذور. والقياس واحد كأنَّها ليست من خالص المال الذي يجوز التصرُّف فيه، بل هي معلَّقة على المال. ويقال: بل الوذيمة: الهَدْي يُهْدَى للنُّسُْك. وقولهم: وَذَّمَ فلانٌ على المائة: زادَ، من هذا أيضاً، كأنَّ الزّيادة معلَّقة بالمائة.

(وذح) الواو والذال والحاء كلمة. فالوَذَح: ما تعلَّقَ بأصواف الغنَم من البَعَر، ثم يقال امرأةٌ وَذَاحٌ: غيرُ عفيفة.

____________________

([1]) البيت لأبي الأسود الدؤلي، في اللسان (ودع). قال في اللسان: "وعليه قرأ بعضهم: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى 3].

([2]) والوديفة أيضاً.

([3]) لامرئ القيس في ديوانه بروايتي الطوسي وخرابنداذ، واللسان (ودق). وصدره:

* دخلت على بيضاء جم عظامها *

([4]) والودان أيضاً.

([5]) لم يفسره هنا، وفي المجمل: "والمودن: القصير اليد، وكذلك المودون".

([6]) لحسان بن ثابت في ديوانه 61 واللسان (ودن، حنظب). وفي الديوان والموضع الأخير من اللسان: "سوداء نوبية".

([7]) في الجمهرة (2: 306): "أودهني"، وما في الجمهرة يطابقه ما في اللسان. وما في الأصل هنا يطابقه ما في القاموس.

([8]) في الأصل: "الموادة"، صوابه وضبطه من المجمل واللسان (ودأ).

([9]) في الأصل: "أرادهم"، تحريف.

([10]) لزيد الخيل، كما في اللسان (ودج)، وصدره محرف هناك.

([11]) ضبطت في الأصل والمجمل بكسر الواو، وفي القاموس واللسان بفتحها.

 

ـ (باب الواو والراء وما يثلثهما)

(ورس) الواو والراء والسين: كلمة واحدة، هي الوَرْس: نبْتٌ. وأوْرَسَ المكانُ: أنْبتَهُ، وهو وارِسٌ، وهو نادر. ومِلْحَفَة وَرِيسٌ([1]): صُبِغَت بالوَرْس.

(ورش) الواو والراء والشين كلمتان متقاربتا القياس.

فالأولى قولهم للدَّاخِلِ على القوم لطعامهم ولم يُدْع: الوارِش.

والثانية قولُهم للدابّة التي تَفَلَّتُ في الجرْيِ وصاحِبُها يَكُفُّها: الوَرِشَةُ([2]).

(ورط) الواو والراء والطاء: كلمةٌ تدلُّ على شيء كالبليَّةِ والوقوع فيما لا مَخْلَص منه. وتورَّطَ في البليَّة. وأصله الوَرْطةُ من الأرض، وهي التي لا طريقَ فيها. قال الخليل في الحديث: "لا خِلاطَ ولا وِراط". الوِراط: الخديعة في الغَنَم، أي يجمع بين متفرِّق، أو يفرَّق بين مجتمع.

(ورع) الواو والراء والعين: أصلٌ صحيح يدلُّ على الكفِّ والانقباض. منه الوَرَع: العِفَّة، وهي الكَفّ عما لا ينبغي؛ ورجلٌ وَرِعٌ. والوَرَع: الرّجُل الجَبان، ووَرُع يَوْرُعُ وُرعاً([3])، إذا كان جباناً. وورَّعته: كَفَفته، وأورعته. وفي الحديث: "ورِّع اللصَّ ولا تُراعِهِ"، أي بادِرْ إلى كفِّه وقَدْعِهِ ولا تنتظِرْه. وورَّعتُ الإبلَ عن الماء: رددتها. والوَريعة: اسمُ فرسٍ في قوله:

ورُدَّ خليلَنا بعطاءِ صِدقٍ *** وأعْقِبْهُ الوَريعةَ من نِصابِ([4])

(ورف) الواو والراء والفاء: أصلٌ يدلُّ على رقَّة ونَضرة. ونَباتٌ وارِفٌ. وَرَفَ وَرِيفاً، إذا رأيتَ لـه من رِيِّه بَهجةً. وظلٌّ وارف: ممدود. وما رقَّ من نَواحِي الكبد: الوَرْف([5]). ويقال إن الرُّفَة: التِّبْن. وأظنُّ أنَّ الناقص من أوّلها واو([6]).

(ورق) الواو والراء والقاف: أصلانِ يدلُّ أحدُهما على خيرٍ *ومال، وأصله وَرَق الشَّجر، والآخر على لونٍ من الألوان.

فالأوّل الوَرَق ورق الشَّجر. والوَرَق: المال، من قياسِ وَرَقِ الشَّجر، لأنّ الشّجرةَ إذا تحاتَّ ورقُها انجردَتْ كالرَّجل الفقير. قال:

إليك أدعو فتقبل ملَقِي *** واغفِرْ خطايايَ وثمِّرْ ورقي([7])

والرِّقَة من الدَّراهم، وهو ذلك القياسُ غير أنَّه يُفرق بينهما بالحركات.

قال أبو عبيد: الوارِقَة: الشَّجرة الخَضْراء الوَرَقِ الحسنةُ. قال: فأمَّا الوَرَاقُ فخُضرةُ الأرضِ من الحَشيش، وليس من الوَرَق. قال:

كأنَّ جيادهنَّ بِرَعْنِ زُمٍّ *** جرادٌ قد أطاعَ لـه الوَرَاقُ([8])

ووَرَقْتُ الشَّجرَ: أخَذْتُ ورَقَه. وقولهم أوْرَق الصَّائدُ: لم يَصِدْ، هو من الورقِ أيضاً، وذلك لأنَّ الصائد يُلقِي حِبالتَه ويغيب عنها ويأتيها بعد زمان وقد أعْشَبت الأرض وسقط الورقُ على الحِبالة فلا يَهتدِي لها، فلذلك يقال أوْرَقَ، أي صادف الورق قد غَطّى حِبالَتَه. ثمَّ كثُر هذا حتَّى قيل لكلِّ مَن طلب حاجةً ولم يُصِبْها: قد أوْرَقَ. والوَرْقَة، بسكون الراء: أُبْنَةٌ في الغصن خفيّة. فأمَّا الورقة التي هي قطعةٌ من الدم فجمعها وَرَقٌ، هي على معنى التَّشبيه بالوَرَق الذي يتساقط. والوَرَق: الرِّجال الضُّعفاء، شُبِّهوا في ضَعْفهم بوَرَق الشَّجَر.

والأصل الآخر: الوُرْقة([9]): لونٌ يشبه لونَ الرَّماد. وبعيرٌ أوْرَقُ وحمامةٌ ورقاء، سميت للونها، والرّجلُ كذلك أورق. ويقولون: عامٌ أوْرَق، إذا كان جَدْباً، كأنَّ لونَ الأرضِ لونُ الرَّماد. وسُمِّي عامُ الرَّمادَة لهذا([10]).

(ورك) الواو والراء والكاف. كلمةٌ واحدة، هي الوَرِك: ما فوقَ الفَخِذ([11]) من مؤخَّر الإنسان. وجلَسَ مُتورِّكاً: ألصق وَرِكَه بالأرض. وتورَّكَ على الدّابّة، في ذلك المعنى. وهذه نعلٌ مَوْرِكَةٌ([12])، إذا كانت من الوَرِك. والوِرَاكُ: ثوبٌ يُنْسَجُ وَحْدَه يُزَيَّن به ويُحَفُّ به الرَّحْل([13])، وإنَّما هُو لأنْ يُوضعَ عليه الوَرِك.

وأمَّا الحديثُ أنَّه نَهَى أن يسجُدَ الرّجُل متورِّكاً، فيقال هو أنْ يرفَعَ وَرِكَه في سجوده حَتَّى([14]) يُفْحِش. ويقال هو أنْ يُلْصِقَ وركَه بعَقِبَيه في السُّجود والوَرْك في قول الهُذَليّ([15]):

بها مَحِصٌ غيرُ جافِي القُوَى *** إذا مُطْيَ حَنَّ بِوَرْكٍ حُدَالِ

فإنَّه وتَرٌ فُتِل من الوَرِك.

(ورل) الواو والراء واللام: ليس إلاَّ وَرَل، وهو شيءٌ من الدَّوابّ.

(ورم) الواو والراء والميم: كلمة واحدة، هي الوَرَم، أن يَنْفُِرَ اللَّحمُ. يقال وَرِمَ يَرِم. وعلى معنى الاستعارة: وَرِم أنفه: غَضِب.

(وره) الواو والراء والهاء: كلمةٌ تدلُّ على اضطرابٍ وخُرْق. فالوَرْهاء: المرأة الحمقاء. والوَرَه: الخُرْق: وريحٌ ورهاءُ. في هبوبها خُرْقٌ وعَجْرَفَة. وسَحابٌ وَرِهٌ: لا يُمسِك ماءه. ويقولون الوَرِه: اللَّحم الرَّخص([16]). فإن كان صحيحاً فإنما سمِّي به لاضطرابه.

(وري) الواو والراء والحرف المعتل: بناءٌ على غير قياس، وكلِمه أفراد. فالوَرْيُ: داءٌ يُداخِل الجسم. يقال وَرِيَ جلدُه يَرِي وَرْياً، ووَراه غيرُهُ يَرِيه وَرْياً. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: "لأَنْ يمتلئَ جوفُ أحدِكم قَيْحاً حَتَّى يَرِيَهُ خيرٌ من أن يمتلئ شعراً". قال عبدُ بني الحَسحاس:

ورَاهُنَّ ربِّي مثلَ ما قد وَرَينَنِي *** وأحْمى على أكبادِهنَّ المكاويا([17])

ويقال وَرَى الزّندُ يَرِي وَرْياً، وَوَراهُ، خَرجَتْ نارُه. وحكى بعضهم وَرِيَ يَرِي، مثل ولِيَ يَلِي([18]). واللَّحم الواري: السَّمين. والوَرَى: الخَلْق. وما أدري أيُّ الوَرَى هو.

وأمَّا قولهم ورَاءَكَ فإنَّه يكون من خَلف، ويكون من قُدّام. قال الله تعالى:

{وَكَان وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ} [الكهف 79] أي أمامَهم. ويقال الوَرَاء: ولدُ الولد، أرادوا بذلك تفسيرَ قولِهِ تعالى: {ومِنْ وَرَاءِ إسْحقَ* يَعْقُوبَ} [هود 71].

(ورب) الواو والراء والباء: كلمتان: إحداهما الوربُ وهو الفِتْر([19]). والثانية الوَرَبُ: الفساد، يقال عِرقٌ وَرِبٌ، أي فاسِد.

(ورث) الواو والراء والثاء: كلمةٌ واحدة، هي الوِرْث. والميراث أصله الواو. وهو أن يكون الشّيءُ لقومٍ ثم يصيرَ إلى آخرين بنسبٍ أو سبب. قال:

ورِثْناهُنَّ عن آباءِ صدق *** ونُورِثُها إذا مُِتْنا بَنِينا([20])

(ورخ) الواو والراء والخاء: كلمةٌ واحدة. يقال: وَرِخَ العجينُ وَرَخاً([21]): استرخَى. وأوْرَخْتُه أنا إيراخاً؛ والاسم الوَرِيخة. وأمَّا توريخ الكتاب وتأريخُه فما نحسبها([22]) عربية.

(ورد) الواو والراء والدال: أصلان، أحدهما الموافاة إلى الشيء، والثاني لونٌ من الألوان.

فالأوَّل الوِرْد: خلاف الصَّدَرِ. ويقال: وَرَدَتِ الإبلُ الماءَ ترِدُهُ وِرْداً. والوِرْدُ: وِرْدُ الحُمَّى إذا أخَذَتْ صاحبَها لوقتٍ. والموارد: الطُّرق، وكذلك المياه المورودة والقُرَى، قاله أبو عبيدة. قال جرير:

أميرُ المؤمنينَ على صراطٍ *** إذا اعوجَّ المواردُ مستقيمِ([23])

والوريدان: عِرقانِ مُكتنِفا صَفْقَي العُنُق مما يلي مقدَّمَه غليظان. ويسميَّان من الورود أيضاً، كأنَّهما توافيا في ذلك المكان.

والأصل الآخر الوَرْد؛ يقال فَرَسٌ وَرْد، وأسدٌ وَردٌ، إذا كان لونُه لونَ الورد. والله أعلم بالصَّواب.

____________________

([1]) كذا. وفي المجمل والقاموس: "وريسة" بالهاء. وفي اللسان: "ورسية" بلفظ المنسوب إلى الورس.

([2]) وكذا في اللسان والقاموس. وفي المجمل: "الوريشة".

([3]) في مصدره لغات أخرى، انظر اللسان والقاموس.

([4]) البيت لمالك بن نويرة، كما في الخيل لابن الكلبي 36. وأنشد البيت في اللسان (ورع) محرف الضبط ولم يصرح بنسبته. وقال ابن الكلبي: "ومنها نصاب فرس الأحوص بن عمرو الكلبي، وابنتها وريعة وهبها الأحوص لمالك بن نويرة، وقال في ذلك مالك بن نويرة:

سأهدي مدحتي لبني عدي *** أخص بها عدي بني جناب

تراث الأحوص الخير بن عمرو *** ولا أعني الأحاوص من كلاب

شكوت إليهم رجلي فقالوا *** لسيدهم أطعنا في الجواب

ورد حليفنا بعطاء صدق *** وأعقبه الوريعة من نصاب

وقال في اللسان: "وإنما يريد: أعقبه الوريعة من نسل نصاب".

([5]) ذكر في االقاموس، ولم يذكر في اللسان.

([6]) نص المجمل: "والناقص واو من أولها". والرفة، ذكرها صاحب القاموس في (ورف) أما صاحب اللسان فجعلها في (رفا).

([7]) للعجاج في ديوانه 40 واللسان (ورق).

([8]) لأوس بن حجر في ديوانه 18 واللسان (ورق). وقال في اللسان أيضاً: "ونسبه الأزهري لأوس بن زهير". ورواية الديوان:

كأن جيادنا في رعن قف *** جراد قد أطاع لـه الوراق

وفي الأصل: "كأن جيادهن برعز أم جواد"، صوابه في المجمل واللسان.

([9]) في الأصل: "الورق"، تحريف.

([10]) كان في أيام عمر بن الخطاب. وفي حديث عمر أنه أخر الصدقة عام الرمادة، وكانت سنة جدب وقحط في عهده، فلم يأخذها منهم تخفيفاً عنهم.

([11]) في الأصل: "ما بين فوق الفخذ"، وكلمة "بين" مقمحة.

([12]) ومورك أيضاً، وهما بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء.

([13]) في الأصل: "يزين بالرجل"، صوابه وإكماله من المجمل.

([14]) في الأصل: "حين"، صوابه في المجمل واللسان.

([15]) هو أمية بن أبي عائذ الهذلي، كما سبق في حواشي (محص).

([16]) في المجمل: "اللحم الكثير".

([17]) ديوان سحيم ص24 طبع دار الكتب، واللسان (وري).

([18]) في الأصل: "يلي يلي" صوابه في المجمل.

([19]) الفتر، بالكسر: ما بين طرف الإبهام وطرف المشيرة، وقيل ما بين الإبهام والسبابة.

([20]) لعمرو بن كلثوم، في معلقته المشهورة.

([21]) هو من باب فرح.

([22]) في الأصل: "نحسبهما".

([23]) ديوان جرير 507، والمجمل واللسان (ورد).

 

ـ (باب الواو والزاء وما يثلثهما)

(وزع) الواو والزاء والعين: بناءٌ موضوعٌ على غير قياس. ووَزَعْته عن الأمر: كفَفْته. قال الله سبحانه: (فَهُمْ يُوزَعُونَ)[النمل 17]، أي يحبَس أوّلُهم على آخِرِهم. وجمع الوازع وَزَعَة. وفي بعض الكلام: "ما يَزَعُ السُّلطانُ أكثَرُ مِمَّا يَزَعُ القرآن(1)"، أي إنَّ النَّاسَ للسُّلطان أخْوَف.‏

وبناء آخر، يقال: أوْزَعَ اللهُ فلاناً الشُّكرَ: ألْهَمَه إياه. ويقال هو من أُوزِعَ بالشَّيءِ، إذا أُولِعَ به، كأنَّ الله تعالى يُولِعُه بشُكْرِه. وبها أوزاعُ من النّاس، أي جماعات.‏

(وزغ) الواو والزاء والغين، ليس فيه إلاّ الوزَغَة(2): العَظَاية. ويقال للرِّجال الضِّعاف أوزاغ.‏

(وزف) الواو والزاء والفاء يقال وَزَفَ الرّجُل: أسْرَعَ في المَشْي. وقرئت: {فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُونَ(3)} [الصافات 94] مخفَّفة.‏

(وزم) الواو والزاء والميم: بناءٌ أيضاً على غير قياس، وفيه كلمات منفردة. فالوَزْمة أن يأكلَ الرّجُل مَرَّة واحدة كالوَجْبة. يقال: وَزَمُوا وَزْمَة شتائهِم: امْتارُوا لـه كِفايتَهم من الطَّعام. والوَزْمَةُ(4) والوَزيم: حُزْمةٌ من بقل. والوَزِيم: اللَّحم يُجَفَّف. والوَزْمة من الضِّباب: أنْ يُطْبَخَ لحمُها ثمَّ يُيَبَّس. والمتوزِّم: الشَّديد الوطْء.‏

(وزن) الواو والزاء والنون: بناءٌ يدلُّ على تعديلٍ واستقامة: ووزَنْتُ الشّيءَ وزْناً. والزِّنَة قَدرُ وزنِ الشَّيء؛ والأصل وَزْنَة. ويقال: قام مِيزانُ النَّهار، إذا انتصَفَ النَّهار. وهذا يُوازِنُ ذلك، أي هو مُحاذِيه. ووَزِينُ الرَّأْيِ: معتدِلُه. وهو راجحُ الوَزْن، إذا نسَبُوه إلى رَجَاحة الرّأْي وشِدَّة العقْل.‏

ومما شذَّ عن هذا الباب شيءٌ ذُكِرَ عن الخليل: أنَّ الوَزِين: الحنظل المعجونُ(5) كان يُتَّخَذُ طعاماً. ويقال الوَزْن: الفِدْرة من التَّمر.‏

(وزا) الواو والزاء والحرف المعتلّ أو المهموز: أُصَيلٌ يدلُّ على تجمُّعٍ في شَيءٍ واكتناز. يقال للحِمار المجتمع الخَلْق: وَزىً، وللرّجُل القصير وَزىً. وهذا غير مهموز.‏

وأمَّا المهموز فقال أبو زيد: وَزَّأْتُ الوِعاء تَوْزيئاً وتَوْزِئةً، إذا أجَدْت(6) كَنْزَه(7).‏

(وزر) الواو والزاء والراء أصلانِ صحيحان: أحدهما* الملجأ، والآخَر الثِّقَل في الشَّيء.‏

الأوَّل الوَزَر: الملجأ. قال الله تعالى: {كَلاَّ لاَ وَزَرَ} [القيامة 11]. وحكى الشَّيباني: أوْزَرَ فلانٌ الشَّيءَ: أحرَزَه. [و] الوِزْر: حِمْل الرَّجل إذا بَسَطَ ثوبَه فجعل فيه المتاعَ وحَمَله، ولذلك سمِّي الذَّنْب وِزْراً. وكذا الوِزْر: السِّلاح، والجمع أوزار. قال الأعشى:‏

وأعددتُ للحربِ أوزارَها *** رِماحاً طِوالاً وخَيلاً ذُكورا(8)‏

والوزير سمِّي به لأنّه يحمل الثِّقل عن صاحِبِه.‏

وحكى ناسٌ - لعلَّهُ أن يكون صحيحاً- أوزَرْتُ مالَه: ذهبتُ به. ووَزَرْتُهُ: غلَبْتُه. قال:‏

* قَدْ وَزَرَتْ جِلَّتَها أمهارُها(9) *‏

ــــــــــــــ

(1) لفظه في اللسان: "من يزع السلطان أكثر ممن يزع القرآن". وفي الأصل هنا: "مما لا يزع"، وكلمة "لا" مقحمة.‏

(2) في الأصل: "الوزغ"، وإنما الوزغ: جمع وزغة.‏

(3) هي قراءة مجاهد، وعبد الله بن يزيد، والضحاك، ويحيى بن عبد الرحمن، وابن أبي عبلة. وقرأ الجمهور: "يزفون" مضارع زف، المضعف، وقرأ حمزة ومجاهد أيضاً، وابن وثاب والأعمش: "يزفون" مضارع أزف المزيد بالهمزة. وقرئ أيضاً: "يزفون" مبنياً للمفعول، و"يزفون" من قولهم زفاه يزفوه، بمعنى حداه. تفسير أبي حيان (7: 366) من سورة الصافات.‏

(4) بدله في المجمل واللسان والقاموس "الوزم". وأما الوزمة فسرت في القاموس بأنها المقدار.‏

(5) ونحوه في المجمل، ونصه: "ويقال: الوزين حنظل يعجن ويؤكل". لكن في اللسان والقاموس: "الحنظل المطحون".‏

(6) في الأصل: "أخذت"، والذي في المجمل واللسان والقاموس: "شددت".‏

(7) الكنز: الملء.‏

(8) ديوان الأعشى 71 واللسان (وزر).‏

(9) أنشده في اللسان (وزر) بهذا الضبط، لكن ضبط في المجمل برفع "جلتها" ونصب "أمهارها".‏

 

ـ (باب الواو والسين وما يثلثهما)

(وسط) الواو والسين والطاء: بناءٌ صحيح يدلُّ على العَدل والنِّصف. وأعْدلُ الشَّيءِ: أوسَطُه ووَسَطُه. قال الله عزّ وجلَّ: {أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة 143]. ويقولون: ضربتُ وَسَط رأسهِ بفتح السين، ووَسْطَ القوم بسكونها. وهو أوسَطُهم حَسَباً، إذا كان في واسطة قومه وأرفعِهِم محلاًّ. والوَسُوط: بيتٌ من بيوت الشَّعَر أكبرُ من المِظَلَّة. ويقال الوَسُوط من النُّوق كالصَّفوف تَملأُ الإناء.

(وسع) الواو والسين والعين: كلمةٌ تدلُّ على خلافِ الضِّيق والعُسْر. يقال وَسُع الشَّيءُ واتَّسَعَ. والوُسْع: الغِنَى. والله الواسعُ أي الغنيّ. والوُسْع: الجِدَةُ والطّاقة. وهو يُنفِق على قدر وُسْعِه. وقال تعالى في السَّعة: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطلاق 7]. وأوْسَعَ الرّجُل: كان ذا سَعَة. والفَرسُ الذَّريعُ الخَطْو: وَسَاعٌ.

(وسف) الواو والسين والفاء كلمةٌ واحدة. يقال تَوسَّفَتِ الإبلُ: أخْصَبت وسَمِنَت وسَقَط وبرُها الأوَّل ونَبَتَ الجديد.

(وسق) الواو والسين والقاف: كلمةٌ تدلُّ على حَمْل الشيء. ووَسَقَتِ العينُ الماءَ: حَمَلَتْه([1]). قال الله سبحانه: {واللَّيْلِ ومَا وَسَقَ} [الانشقاق 17]، أي جَمَعَ وحَمل. وقال في حَمْل الماء:

وإنِّي وإيَّاهم وشَوقاً إليهُم *** كقابِضِ ماءٍ لم تَسِقْهُ أناملُه([2])

ومنه الوَسْق، وهو سِتون صاعاً. وأوسَقْت البعير: حَمَّلتُه حِمْلَه. قال:

* وأينَ وَسْقُ النَّاقةِ المُطَّبَعهْ([3]) *

ومما شذَّ عنه طائرٌ مِيساقٌ، وهو ما يصفِّق بجناحَيه إذا طار. وقد يُهمَز وقد ذكرناه([4]).

(وسل) الواو والسين واللام: كلمتانِ متباينتانِ جِدَّاً.

الأولى الرَّغْبة والطَّلَب. يقال وَسَلَ، إذا رَغِب. و[الواسِل: الراغب إلى الله عزَّ وجل، وهو في([5])] قول لبيد:

* بلى كلُّ ذي دينٍ إلى اللهِ وَاسِلُ([6]) *

ومن ذلك القياس الوَسِيلة.

والأخرى السَّرِقة: يقال: أخَذَ إبلَه توسُّلاً.

(وسم) الواو والسين والميم: أصلٌ واحد يدلُّ على أثَر ومَعْلم. ووسَمْت الشّيءَ وَسْماً: أثَّرْتُ فيه بِسِمة. والوَسْميُّ: أوّلُ المطر، لأنّه يَسِمُ الأرض بالنَّبات. قال الأصمعيّ: توَسّمَ: طلَبَ الكلأَ الوسميَّ. قال:

وأصبَحْنَ كالدَّوْمِ النَّواعِمِ غُدوةً *** على وِجهةٍ من ظاعنٍ متوسِّمٍ([7])

وسمِّيَ مَوسِم الحاجِّ مَوسماً لأنَّه مَعْلمٌ يجتمع إليه النّاس. وفلانٌ موسومٌ بالخير، وفلانةُ ذاتُ مِيسَمٍ، إذا كان عليها أثَر الجمال. والوَسامة: الجمال. وقوله:

* حِياضُ عِراكٍ هدَّمَتْها المواسِمُ([8]) *

فيقال أراد أهلَ المواسم، ويقال أرادَ إبلاً موسومة. ووَسَّمَ النّاسُ: شَهِدُوا الموسِم، كما يقال عَيَّدوا. وقوله تعالى: {إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ للمُتَوَسِّمِينَ} [الحجر 75]: النَّاظرين في السِّمَة الدَّالَّة.

(وسن) الواو والسين والنون: كلمتان متقاربتان. الوَسَنُ: النُّعاس، وكذا السِّنَة. ورجلٌ وَسْنانُ. وتوسَّنَ الفحلُ أُنثاه: أتاها نائمة.

والكلمة الأخرى قولهم: دَعْ هذا الأمرَ فلا يكونَنَّ لك وَسَناً، أي لا تطلبْه ولا يكونَنَّ من همِّك.

(وسب) الواو والسين والباء. يقولون: *أوْسَبتِ الأرضُ: أعشبَتْ. والنبات وِسْبٌ. وكبشٌ مُوَسَّبٌ([9]): كثير الصُّوف. حكاه أبو بكر.

(وسج) الواو والسين والجيم: كلمةٌ واحدة: الوَسِيج، وهو السَّير الشَّديد.

(وسخ) الواو والسين والخاء كلمة. الوَسخ: الدَّرَن.

(وسد) الواو والسين والدال: كلمةٌ واحدة، هي الوِسادة معروفة، وجمعها وسائد. وتَوَسَّدْتُ يدي. والوساد: ما يتوسَّدهُ الرّجُل عند مَنامِه، والجمع وُسُد. والله أعلم.

____________________

([1]) زاد في المجمل: "يقولون في النفي: لا أفعله ما وسقت عيني الماء".

([2]) لضابئ بن الحارث البرجمي في اللسان (وسق) برواية:

* إني وإياكم وشوقاً إليكم *

([3]) أنشده في اللسان (شظظ، ربع، جلفع): "الناقة الجلنفعه"، وفي (طبع): "المطبعه". وقد سبق إنشاد البيت في (ربع، طبع).

([4]) هذا سهو منه، فإنه لم يرسم لهذه المادة في كتاب الهمزة.

([5]) التكملة من المجمل.

([6]) ديوان لبيد 28 طبع 1881 واللسان (وسل). وصدره:

* أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم *

وفي الديوان: "بلى كل ذي لب". وفي اللسان: "بلى كل ذي رأي".

([7]) أنشده في المجمل واللسان (وسم).

([8]) في الأصل: "عدال"، صوابه في المجمل واللسان (وسم).

([9]) كذا ضبط في الأصل والجمهرة (1: 290). وضبط في القاموس بضم الميم كموسر. ولم يذكر في اللسان.

 

ـ (باب الواو والشين وما يثلثهما)

(وشظ(1)) الواو والشين والظاء: قياسٌ واحد، وهو إلصاقُ شيءٍ بشيءٍ ليس منه. والوَشِيظ: عُظَيم يكون زيادةً في العَظْم الصَّميم، ولذلك يقال لمن انتَمَى(2) إلى قومٍ ليس منهم: وَشِيظ. وَشَظْتُ الفَأسَ أشِظُها: ضَيَّقْت خُرْتَها من عَيْر(3) نِصابها. والله أعلم بالصواب.‏

(وشع) الواو والشين والعين: أصلٌ واحد يدلُّ على نَسجِ شيءٍ أو تزيينِه أو ما أشبَهَ ذلك. الوشيعة: خشبَةٌ يُلَفُّ بها الغَزْل من ألوانٍ شَتَّى، كلُّ لفيفةٍ منه وَشيعة. ويقال: أوْشَعَتِ الأرضُ: بدا زَهرُها. والوَشيع: حصير يُتَّخذ من ثُمام. والتَّوشيع: رَقْم الثَّوب. والوَشائع: طرائق الغُبار. ووَشَّعَه الشَّيب. ومما ليس من الباب وشَعْتُ الجبَل: صَعِدت.‏

(وشق) الواو والشين والقاف: كلمة واحدة، هي الوَشِيقة: لحمٌ يقدَّد. يقال وَشَقْت واتَّشَقْتُ(4). قال:‏

إذا عَرَضَتْ منها كَهاةٌ سَمينةٌ *** فلا تُهْدِ منها واتَّشِق وتَجَبْجَبِ(5)‏

وواشق: اسمُ كلْب.‏

(وشك) الواو والشين والكاف: كلمةٌ واحدة هي من السُّرعة. وأوشَكَ فلانٌ خروجاً: أسْرَعَ وعَجِل. ووَشْكَانَ(6) ما كان ذلك، في معنى عَجْلان. وأمرٌ وشِيكٌ. وأوْشَكَ يُوشِك.‏

سمعت أحمد بن طاهر بن النَّجْم(7) يقول: [سمعت ثعلباً يقول(8)]: أوْشَكَ يُوشِك لا غير(9). قال ابن السِّكِّيت: وَاشَكَ وِشاكا(10): أسرعَ السَّيرَ.‏

(وشل) الواو والشين واللام، يدلُّ على سَيلاَنِ ماءٍ قليل. فالوَشَل: الماء القليل، وجمعُه أوشال. وجبلٌ واشلٌ: يقطُر منه الماء. وهو واشِلُ الحظِّ: ناقِصُه. والوُشُول: قلّة الغَناء والضَّعفُ. وناقةٌ وَشُولٌ: يسيل ضَرعُها، وذلك من كَثْرة اللَّبَن.‏

(وشم) الواو والشين والميم: كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على تأثيرٍ في شيءٍ تزييناً له. منه وَشْمُ اليد، إذا نُقِشَتْ وغرِزَتْ. وأوشمَت الأرضُ: ظَهَر نباتُها. وأوْشَمَ البرقُ: لمعَ لَمْعاً خفِيفاً. ويتَّسعون في هذا فيقولون: ما أصابَتنا العامَ وَشْمة، أي قطْرةٌ من مَطَر، وذلك لأنَّ بالقَطر تُوشَم الأرض. وربَّما قالوا: كانت: بيني وبينَه وشِيمةٌ، أي كلام. ولا يكون ذلك إلا في كلامِ عداوةٍ. وهذا تمثيلٌ. وأوْشَمَ: نظر إلى الشَّيءِ، كأنَّه نَظَرَ وتأمَّلَ وَشْمَه.‏

(وشي) الواو والشين والحرف المعتل: أصلانِ، أحدُهما يدلُّ على تحسينِ شيءٍ وتزيينه(11)، والآخر على نَماءٍ وزيادة.‏

الأوَّل: وشَيْتُ الثَّوبَ أشِيهِ وَشْياً. ويقولون للذي يَكْذِب ويَنُِمُّ ويُزخرِفُ كلامَه: قد وَشَى، وهو واشٍ.‏

والأصل الآخر: المرأة الواشية: الكثيرة الوَلَد. ويقال ذلك لكلِّ ما يَلِد. والواشي: الرّجُل الكثير النَّسْل. والوَشْيُ: الكثْرة. ووَشَى بَنُو فلانٍ: كَثُروا. ومَا وَشَتْ هذه الماشيةُ عِندي، أي ما وَلَدت.‏

(وشب) الواو والشين والباء: كلمة. يقال: أوباشٌ من النَّاس وأوشاب(12).‏

(وشج) الواو والشين والجيم: كلمةٌ تدلُّ على اشتباكٍ وتَداخُل. يقال: وَشَجَت الأغصانُ. اشتبكَتْ. وكلُّ شيء اشتَبَكَ فهو واشج. والوَشِيج من القَنَا؛ ما نَبَتَ من الأرض مُعترِضاً، ولعلَّ ذلك يَشتَبِك بعضُه ببعض.‏

(وشح) الواو والشين والحاء: كلمة واحدة الوِشاح. وتوشَّحَ بثَوبِه، كأنَّه جعَلَه وِشاحَهُ، وكذا اتَّشَحَ به. وَشَاةٌ مُوشَّحَة: بجَنْبيها خَطّانِ.‏

(وشر) الواو والشين والراء: كلمة واحدة. الوَشْر والتَّوشير(13): أن تُحدِّد* المرأةُ أسنانَها. والميشار بلا همزٍ من هذا.‏

(وشز) الواو والشين والزاء: كلمة واحدة، هي الوَشْزُ: ما ارتَفع من الأرض، كالنَّشْز، ثمَّ قِيسَ عليه فقِيلَ لشدائد الأمور: أوشاز، الواحد وَشْز.‏

ــــــــــــــ

(1) وردت هذه المادة في الأصل في آخر الباب، فرددتها إلى حقها.‏

(2) في الأصل: "الذي".‏

(3) العير: الوتد، ويراد به الخشبة التي تدخل مع النصاب لتضييق خرت الفأس. وفي الأصل: "غير".‏

(4) يقال وشقه وشقاً، وأشقه على البدل، ووشقه توشيقاً، واتشق وشيقة اتشاقاً: أخذها.‏

(5) لخمام بن زيد مناة اليربوعي، كما في اللسان (جبب). وأنشد البيت في اللسان (عرض، وشق) بدون نسبة. وقد سبق في (عرض، كها).‏

(6) هو بتثليث الواو، ومثله سرعان بتثليث السين.‏

(7) كذا ورد مضبوطاً في المجمل.‏

(8) التكملة من المجمل.‏

(9) هذا رد على لغة العامة في زمان ثعلب، إذ كانوا يقولون "يوشك" بفتح الشين وضم الياء.‏

(10) وكذا في اللسان. وفي المجمل: "أواشك إيشاكا"، تحريف.‏

(11) في الأصل: "وترتيبه".‏

(12) هم الأخلاط من الناس والرعاع.‏

(13) هو مقلوب التأشير، ومادته (أشر).‏

 

ـ (باب الواو والصاد وما يثلثهما)

(وصع) الواو والصاد والعين: كلمة واحدة، هي الوَصَْع: طائر صغيرٌ. وفي الحديث: "إنَّ إسرافِيلَ يتواضَعُ لله حتَّى يَصِيرَ مثل الوَصَْع([1])".

(وصف) الواو والصاد والفاء: أصلٌ واحد، هو تحْليَةُ الشَّيء. ووصَفْتُه أصِفُه وَصْفاً. والصِّفَة: الأمَارة اللاَّزِمةُ للشّيء، كما يقال وَزَنتُه وَزْناً، والزِّنَة: قَدْرُ الشَّيء. يقال اتَّصَفَ الشَّيءُ في عَينِ النّاظر: احتَملَ أن يُوصَف.

وأمَّا قولُهم: وصَفَت النّاقةُ وُصوفاً، إذا أجادت السّيرَ فهو [من قولهم] للخـادم وصيف، وللخادمة وصيفة. ويقال أوْصَفَت الجاريةُ؛ لأنَّهما يُوصَفان عند البَيع.

(وصل) الواو والصاد واللام: أصلٌ واحد يدلُّ على ضمِّ شيءٍ إلى شيءٍ حَتَّى يَعْلَقَه. ووَصَلْتُه به وَصْلاً. والوَصل: ضِدّ الهِجْران. ومَوْصِلُ البعير: ما بين عَجُزِه وفَخذه. والواصِلَة في الحديث: التي تَصِلُ شَعْرَها بشعرٍ آخَرَ زُوراً. ويقول وصَلْتُ الشّيء وصلاً، والموصول به وِصْلٌ بكسر الواو.

ومن الباب الوَصِيلة: العِمارة والخِصْب. لأنَّها تَصِلُ النّاسَ بعضَهم ببعض، وإذا أجْدَبوا تفَرَّقُوا. والوَصيلة: الأرض الواسعة، كأنَّها وُصِلَت فلا تَنقطِع. أمَّا الوَصِيلة من الغَنَم في قوله تعالى: {وَلاَ وَصِيلةٍ وَلا حامٍ} [المائدة 103]....([2])

(وصم) الواو والصاد والميم: أصلٌ صحيح يدلُّ على كَسْرٍ وضَعْف. ووجد توصيماً في جَسدِه، أي تكسيراً وفَترةً وكَسَلاً. قال:

وإذا رُمْتَ رَحيلاً فارتحِلْ *** واعصِ ما يأمُرُ توصيمُ الكَسَلْ([3])

والوَصْم: الصَّدعُ غَير بائن. يقال: أصابَ القناةَ وَصْمٌ.

ويُحمَل على هذا فيقال للعار والعَيب: وَصْم. قال:

فإنْ تك جَرْمٌ ذاتَ وصمٍ فإنّنا *** دَلَفْنا إلى جرمٍ بِألأَمَ من جَرمِ([4])

(وصي) الواو والصاد والحرف المعتلّ: أصلٌ يدلُّ على وَصلِ شيءٍ بشيء. ووَصَيْتُ الشَّيءَ: وصَلْتُه. ويقال: وطِئْنا أرضاً واصيةً، أي إنَّ نَبتَها متَّصلٌ قد امتلأَتْ منه. ووَصَيْتُ اللّيلَةَ باليوم: وصَلْتُها، وذلك في عملٍ تَعمَلُه. والوصِيَّة من هذا القياس، كأنّه كلامٌ يُوصَى أي يُوصَل. يقال: وصَّيْتُه توصيةً، وأوصَيْتُه إيصاء.

(وصب) الواو والصاد والباء: كلمةٌ تدلُّ على دَوامِ شيء. ووَصَبَ الشَّيءُ وصوباً: دام. ووَصَبَ الدِّينُ: وَجَب. ومَفَازةٌ واصِبة: بعيدةٌ لا غايةَ لها. وفي كتاب الله تعالى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات 9]، أي دائم. والوَصَب: المرضُ المُلازم الدَّائم. رجلٌ وصِبٌ ومُوَصَّبٌ: دائم الأوصاب.

(وصد) الواو والصاد والدال: أصلٌ يدلُّ على ضمِّ شيءٍ إلى شيء. وأوصَدْتُ البابَ: أغْلَقْتُهُ. والوَصيد: النَّبْت المتقارِبُ الأصول. والوصيد: الفِناء لاتِّصاله بالرَّبع. والمُوصَد: المُطْبَق. وقال تعالى: {إنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ} [الهمزة 8].

(وصر) الواو والصاد والراء: كلمةٌ واحدة. قال الخليل: الوَصِيرة: الصّكّ. ويقال الوِصْر: السِّجِلُّ يكتُبه الملك لِمَنْ يُقْطِعُه([5]). وفي بعض الحديث: "إنَّ هذا اشتَرَى مِنِّي أرضاً وقَبَضَ مِنِّي وِصْرَها، فلا هو يردُّ([6]) عَلَيَّ الوِصْر ولا يعطيني الثمن".

____________________

([1]) في اللسان: "إن العرش على منكب إسرافيل، وإنه ليتواضع لله حتى يصير مثل الوصع. يروى بفتح الصاد وسكونها".

([2]) كذا وردت العبارة مبتورة في الأصل. وفي المجمل: "والوصيلة من الغنم كانوا... هم الشاة ذكرا قالوا: هذا لآلهتنا، فيقربونه، فإذا ولدها ذكرا وأنثى قالوا: وصلت... ها من أجلها" الكتابة مبتورة في المجمل أيضاً.

([3]) للبيد في ديوانه 12 طبع 1881 واللسان (وصم).

([4]) أنشده في المجمل واللسان (وصم).

([5]) ذكر في اللسان "الوصير" و"الوصر" وقال: "كلتاهما فارسية معربة".

([6]) في الأصل: "يرد" صوابه من المجمل واللسان. ولفظ المجمل: "فهو لا يرد عليَّ الوصر ولا يعطيني الثمن" ولفظ اللسان: فلا هو يعطيني الثمن ولا هو يرد الوصر".

 

ـ (باب الواو والضاد وما يثلثهما)

(*وضع) الواو والضاد والعين: أصلٌ واحد يدلُّ على الخَفْض [للشيء] وحَطِّه. ووَضَعتُه بالأرض وضعاً، ووضَعت المرأة ولدَها. [و] وُضِع في تِجارته يُوضَع: خَسِر. والوضائع: قومٌ يُنقَلون من أرضٍ إلى أرضٍ يسكنون بها.

الوَضيع: الرّجُل الدنِيّ. والدّابّةُ تَضَع في سَيْرِها وَضْعاً، وهو سَيْرٌ سهلٌ يخالف المرفوع. قال:

مَرفوعها زَوْلٌ ومَوضوعُها *** كمَرِّ صَوْبٍ لجِبٍ وَسْطَ رِيحْ([1])

يقال منه: إنَّها لَحَسَنة الموضوع. وقد أوْضَعَها راكِبُها. ووَضَعَ([2]) الرّجُلُ: سار ذلك السَّير. وذُكِرَ أنَّ [الواضِعات([3])]: الإبل تأكل الخلّة. وأنشَدُوا:

رأى صاحِبي في الواضعات نجيبةً *** وأمثالَها في الغادياتِ القوامِسِ([4])

والرجل المُوَضَّع: الذي ليس بمستحكمِ الأمر.

(وضم) الواو والضاد والميم: كلمة واحدة، هي الوَضَمُ: كلُّ شيءٍ يُوضَع عليه اللَّحمُ من خشبٍ وحجر. وَضَمْتُ اللَّحْمَ: اتَّخَذْتُ له وَضَماً. وأوضَمْتُه: جعلتُه على الوَضَم. ويقال: استَوْضَمْتُ الرّجُلَ، أي استضَمْتُه وجعلتُه تحْتِي كالوَضَم. وتوضّمَ الرّجُل المرأةَ: وقَعَ عليها. والوَّضيمة: القوم يَقلُّ عددُهم، يَنزِلُون على القَوم فيُحسِنون إليهم.

(وضأ) الواو والضاد والهمزة: كلمةٌ واحدةٌ تدلُّ على حُسنٍ ونَظافة. وَضُؤَ([5]) الرّجُلُ يَوْضُؤُ، وهي وضيءٌ. والوَضُوء: الماء الذي يُتَوَضَّأ به. والوُضوء فِعلُك إذا توضّأْت، من الوَضَاءَة، وهي الحُسنُ والنَّظافة، كأنَّ الغاسِل وجهَه وضَّأَه، أي حسَّنَه.

(وضح) الواو والضاد والحاء: أصلٌ واحد يدلُّ على ظُهور الشَّيءِ وبُروزِه. ووَضَح الشَّيءُ: أبَانَ. [و] في الشِّجاج المُوضِحَةُ، وهي تُبدِي وَضَح العَظْم. واستَوْضَحْتُ الشَّيءَ، إذا وضعتَ يَدكَ على عينيك تنظر هل تراه. وجاء في الحديث: "صُومُوا من وَضَح إلى وَضَح" أي من ضَوء إلى ضوء. والوَضَّاح: الرّجُل الأبيض اللَّون الحَسَنُ. وأوضَحَ الرّجلُ: وُلِد لَه البِيض من الأولاد. ومن أين أوضَحْتَ، أي من أين بدا [وضَحُك([6])]، أي من أين طَلَعت. ووَضَحُ الطريقِ: مَحجَّتُه. والواضحة: الأسنان تبدو عند الضَّحِك. قال:

كلُّ خَليلٍ كنت خالَلْتُه *** لا تَرَكَ اللهُ لـهُ واضِحهْ([7])

والأوضاح: بقايا الحَلِيِّ والصِّلِّيان. والأوضاح: حَلْيٌ من فِضّة.

(وضخ) الواو والضاد والخاء: ... ...([8])

([وضر) الواو والضاد والراء([9])]: كلمة واحدة تدلُّ على لَطْخِ شيءٍ بشيء. فالوَضَر مثل الدَّرَن والزَّهَم. قال:

* أبارِيقُ لم يَعْلَقْ بها وَضَرُ الزُّبدِ([10]) *

قال أبو عبيدة: يقال لبقيَّةِ الشَّيء على الشَّيء: الوضَر، كبقيّة الهِناء على البعير.

____________________

([1]) لطرفة في ديوانه 13 واللسان (رفع، وضع) وقد سبق في (رفع) برواية: "موضوعها زول ومرفوعها". مطابقاً بذلك ما في اللسان (رفع)، وفي رواية نبه على خطئها ابن بري، كما في اللسان (رفع). وجاء في اللسان (وضع) مطابقاً لرواية المقاييس (وضع) وهي الرواية الصحيحة. وفي اللسان (وضع) أيضاً: "كمر غيث لجب".

([2]) في الأصل: "وواضع"، تحريف. وأنشد في اللسان شاهد لذلك:

يا ليتني فيها جذع *** أخب فيها وأضع

([3]) التكملة من المجمل.

([4]) في الأصل: "والواضعات"، صوابه في المجمل واللسان (وضع) وفي المجمل: "العاديات" بالعين المهملة. وفي اللسان: "الواضعات" بدلها.

([5]) في الأصل: "وضؤ الرجل يوضؤ الرجل يوضو". وفيه تكرار.

([6]) التكملة من المجمل.

([7]) لطرفة في ديوانه 43 والحيوان (6: 302) وعيون الأخبار (2: 3). وأنشده في اللسان (وضح) بدون نسبة. ويروى: "صافيته".

([8]) وردت هذه المادة مبتورة مختلطة بما بعدها. والذي في المجمل:

(وضخ) المواضخة: تَبَاري المستَقِيَيْن. ثم استُعير في كلِّ مُتَبارِيَيْن.

([9]) تكملة يحتاج إليها الكلام. وانظر التنبيه السابق.

([10]) لأبي الهندي، واسمه عبد المؤمن بن عبد القدوس، في اللسان (وضر) والشعر والشعراء 242، 664 والأغاني (21: 178). وصدره:

* سيغني أبا الهندي عن وطب سالم *

 

ـ (باب الواو والطاء وما يثلثهما)

(وطف) الواو والطاء والفاء: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على طول شيء ورَخَاوته. من ذلك: الوَطف: طُول الأشفار وتَهدُّلُها. والوطف: انهمالُ المطر. والأوطف: البعير القصيرُ شعر الأُذنينِ والعينَين. وإنّما يُراد بهذا أنّه لا يبلغ به وَطَفُه أن يكونَ أزبّ، لأنَّ كلَّ أزَبَّ نَفور. فهذا دونَ الأزبّ، وإلاَّ فهو تامُّ الشعر. ويستعار فيقال: هو في عيشٍ أوْطَف، أي واسعٍ رخِيّ.‏

(وطن) الواو والطاء والنون: كلمةٌ صحيحة. فالوَطَن: مَحَلُّ الإنسان. وأوطان الغَنَم: مَرَابضها(1). وأوْطَنْتُ الأرضَ: اتَّخذتُها وَطناً. والمِيطانُ: الغاية(2).‏

(وطأ) الواو والطاء والهمزة. كلمةٌ تدلُّ على تمهيدِ شيءٍ وتسهيله. ووطَّأْتُ لـه المكان. والوِطاءُ: ما توطّأْتَ به من فِراش. ووَطِئْتُه برجلي أطَؤُه. وفي الحديث: "اشدُدْ وَطأتَك على مُضَرَ" والمواطَأة: الموافَقَةُ على أمرٍ يوطِّئه كلُّ* واحدٍ لصاحبه.‏

(وطب) الواو والطاء والباء: كلمةٌ واحدة، هي وَطْب اللّبَن: سِقاؤه. ويشبَّه به المرأةُ العظيمة الثَّدْي، فيقال وَطْباء. والوَطْب: الرّجُل الجافِي، وهذا أيضاً من التَّشبيه.‏

(وطح) الواو والطاء والحاء: كلمةٌ تدلُّ على مُزاحَمةٍ ومُداوَلة. يقال: تَواطَحَ على الماء وِرْدٌ كثير، أي ازدَحَم. وتَواطحُوا(3) على الشَّيءِ: تداوَلُوه. ويقولون: الوَطَح: ما تعلَّق بالأظلافِ ومَخَالِب الطَّير من طِينٍ وعُرّ(4).‏

(وطد) الواو والطاء والدال: أصلٌ واحد، وهو أن تُثَبِّتَ شيئاً بِوَطْئِكَ حتَّى يتصلَّب. ووَطَدْتُه أطِدُه إلى الأرض، على معنى الاستعارة، إذا أهانه(5). والمِيطَدَة: خشبَةٌ يُوطَد بها المكان حتَّى يَصْلُب. ويقال لأثَافيّ القِدر: الوطائد. والطَّادِي في شعر القَطاميّ، في قوله:‏

* تَقَضَّى [بَوَاقِي] دَيْنِها الطَّادِي(6) *‏

: الواطد، وهو مقلوبٌ. وعادته(7) طادِيَّةٌ: قديمة.‏

(وطر): الواو والطاء والراء: كلمةٌ واحدة. الوَطَر: الحاجَة والنَّهْمَة، لا يُبنَى منه فِعل.‏

(وطس) الواو والطاء والسين: كلمةٌ واحدة تدلُّ على وَطْءِ شيءٍ حتَّى ينهزم. ويقال: وَطَسْتُ الأرضَ برِجْلي أطِسُها وَطْساً، أي هزَمْتُ فيها هزمةً. والوَطِيس: التَّنُّور، منه لأنّه كالهَزْم في الأرضِ. ويعبَّر [به] عن الأمر الشّديد.‏

([وطش) الواو والطاء والشين]: كلمتانِ إن صَحَّتا. يقولون: ضربُوه فما وَطشَ إليهم(8)، أي لم يدفع عن نَفْسه.‏

والأخرى: وَطِّشْ لي شيئاً أذْكُره، معناه افْتَحْ.‏

ــــــــــــــ

(1) في الأصل: "مرابطها"، صوابه في المجمل واللسان.‏

(2) هو أول الغاية، كما أن الميتاء والميداء آخر الغاية.‏

(3) في الأصل: "توطحوا"، صوابه في المجمل واللسان.‏

(4) العر والعرة: ذرق الطير. في الأصل: "عد" تحريف. وفي المجمل: "من العرة والطين وأشباههما".‏

(5) الوجه: "إذا أهنته".‏

(6) ديوان القطامي 7 ومجالس ثعلب 578 واللسان (طود، وطد، صدى). وهو بتمامه:‏

ما اعتاد حب سليمى حين معتاد *** ولا تقضّى بواقي دينها الطادي‏

(7) في المجمل: "وعادة".‏

(8) في المجمل: "فما وطش إليهم توطيشاً".‏

 

ـ (باب الواو والظاء وما يثلثهما)

(وظف) الواو والظاء والفاء: كلمة تدلُّ على تقدير شيء(1). يقال: وظَّفْتُ له، إذا قدّرتَ له كلَّ حينٍ شيئاً مِن رزقٍ أو طعام. ثمَّ استُعِير ذلك في عَظْم السَّاق(2)، كأنَّه شيءٌ مقدَّر، وهو ما فوق الرُّسْغ من قائمة الدّابّة إلى الساق. ويقال وظَفْتُ البعيرَ، إذا قَصَرتَ لـه القَيْد. ويقال: مرَّ يَظِفُهُم، أي يتبعهم(3) كأنَّه يَجعلُ وظيفَهُ بإزاء أوظِفَتِهم.‏

(وظب) الواو والظاء والباء: كلمةٌ تدلُّ على مداوَمَة. يقال: وَظَبَ يَظِبُ وَظْباً. ووَاظَبْتُ على الشَّيءِ مُواظَبةً، وهي المداومَة. ويقال: أرضٌ موظوبةٌ، أي استقْصَتْ الرّاعية رَعْيَها(4)، وهي من القياس الذي ذكرناه. والله أعلمُ بالصَّواب.‏

ــــــــــــــ

(1) في الأصل: "تقدر".‏

(2) يعني "الوظيف". ويبدو أن في العبارة سقطا.‏

(3) في الأصل: "بينهم"، صوابه في المجمل.‏

(4) في الأصل: "عليها".‏

 

ـ (باب الواو والعين وما يثلثهما)

(وعق) الواو والعين والقاف: كلمتان: إحداهما الوَعِيق: صوتٌ يخرجُ من قُنْب الدّابّة. والثانية الوَعْقة، هو الرّجل السَّـيِّئُ الخُلُق، وكذلك الوَعق.‏

(وعك) الواو والعين والكاف، يدلُّ على عَركِ شيءٍ وتذليله. منه وعْك الحُمَّى، كأنَّها تعرُك الجسم عَرْكاً. وتقول العرب: أوْعَكَتِ الكلابُ الصَّيدَ، إذا مرَّغَتْه في التراب. والوَعْكَةُ: مَعركةُ الأبطال. وأوْعَكَتِ الإبلُ: ازْدَحَمَتْ، وهو ذلك القياس.‏

(وعل) الواو والعين واللام كلمتان: إحداهما الوَعِْل(1): ذكَر الأرْوَى. [و] على التشبيه قيل لِكِبار الناس وُعُول. وفي الحديث: "تَظْهَر التُّحُوت و[تذهب(2)] الوُعُول". التُحوت: الدُّون. والوُعول: الأشراف.‏

والثانية قولهم: لا وَعْلَ عنه، أي لا مَلْجَأ.‏

(وعن) الواو والعين والنون: ليس بأصلٍ، لكنهم يقولون: الوَعْنَة الأرضُ البيضاء(3). ويقولون: تَوَعَّنَت الإبلُ: أخَذَ فيها السِّمَن.‏

(وعي) الواو والعين والياء: كلمةٌ تدلُّ على ضمِّ شيء. ووَعَيْتُ العِلْمَ أعِيهِ وَعْياً. وأوْعَيْتُ المتاعَ في الوِعاء أُوعيه. قال:‏

* والشَّرُّ أخبَثُ ما أوعَيْتَ من زادِ(4) *‏

وأمَّا الوَعَى(5) فالجَلَبَةُ والأصوات. وهو عندنا من باب الإبدال، والأصل الغين. والوعية: الصَّارخَة، من الوَعَى. ويقولون: لا وَعْيَ عَنْ كذا.‏

(وعب) الواو* والعين والباء: كلمةٌ تدلُّ على استيظاف الشَّيء(6). وأوعَبْتُ الشَّيءَ: استوظَفْتُه كلَّه. ويقولون: "في الأنْفِ إذا استُوعِبَ جَدْعُه الدِّيَةُ"، أي استُؤصِلَ فلم يُتْرَك منه شَيء. وجاء فلانٌ مُوعِباً، أي جَمعَ ما استطاعَ من جَمْع. وأتَى الفَرَسُ بِرَكضٍ وَعِيبٍ، أي جاء بأقصَى ما عِنْده.‏

(وعث) الواو والعين والثاء: كلمةٌ تدلُّ على سُهولةٍ في الشَّيء ورَخاوَة. ومكانٌ أوْعَثُ. قال الخليل: الوَعْثُ من الرَّمْل: ما غابَتْ فيه القوائم. وامرأةٌ وَعْثةٌ: كثيرة اللَّحم. ووَعِثُ لِسانُه: التَاثَ فلم يُبَيِّنْ، كأنَّه استَرْخَى ولانَ.‏

فإنْ قيل: فكيف قال: "أعوذُ بك من وَعْثاء السَّفَر"، وقد زعمتم أنَّ ذلك دالٌّ على السهولة؟ قيل: المعنى الذي ذهبنا إليه صحيح، وإنما الرَّمْل إذا غابت فيه القوائم فإنَّه يدعُو إلى المشقَّة، فلذلك قيل: نعوذ بك من وَعْثاء السفر. والمعنيان صحيحان.‏

(وعد) الواو والعين والدال: كلمةٌ صحيحةٌ تدلُّ على تَرجِيَةٍ بِقَوْل(7). يقال: وَعَدْتُه أعِدُهُ وَعْداً. ويكون ذلك بخيرٍ وشَرٍّ. فأ[مّا ا] لوَعِيدُ فلا يكون إلاّ بشَرّ. يقولون: أوعَدْتُه بكذا. قال:‏

* أوْعَدَنِي بالسِّجْنِ والأداهِمِ(8) *‏

والمُوَاعَدَة من المِيعاد. والعِدَة: الوَعْد. وجمعها عِدَاتٌ: والوَعْد لا يجمع. ووَعِيدُ الفَحْل: [هَدِيرُه(9)] إذا همَّ أن يصول. قال:‏

* يُوعِدُ قلبَ الأعزلِ(10) *‏

وأرضُ بني فلانٍ واعِدَةٌ، إذا رُجِيَ خَيرُها من المطر والإعشاب. ويومٌ واعدٌ: أوّلُه يَعِدُ بحرٍّ أو بَرْد.‏

(وعر) الواو والعين والراء: كلمةٌ تدلُّ على صَلابةٍ وخُشونة. ومكان وَعْرٌ بيِّنُ الوُعورة، ووَعرَ يَوْعرُ(11) وتَوَعَّرَ. وفلانٌ وَعْر المعروفِ: نَكِدُه. وسألناه حاجةً فتوعَّرَ علينا، أي تشدّد.‏

(وعز) الواو والعين والزاء: كلمةٌ واحدةٌ في التَّقدمةِ في الشيء. يقال: وَعَزْتُ إليه: تقدَّمت في الأمر، وأوْعَزْت كذلك، وذلك إذا تقدَّمْتَ إليه فأمَرْته به.‏

(وعس) الواو والعين والسين: أصلٌ يدلُّ على سُهولةٍ في الشيء. من ذلك الوَعْساء: الأرض الليِّنةُ ذاتُ الرَّمْل. والمِيعَاسُ: الأرض لم تُوطَأُ. والمُوَاعَسةُ: ضَرْبٌ من سَير الإبِلِ سَهْل. يقال: واعَسْنَا ليلتَنا هذِهِ: أدْلَجْنا. ولا تكون المُوَاعَسَةُ إلاَّ باللّيل.‏

(وعظ) الواو والعين والظاء: كلمةٌ واحدة. فالوَعْظ: التخويف. والعِظَة الاسمُ منه؛ قال الخليل: هو التَّذكير بالخير وما يرقُّ له قلبُه(12).‏

____________________

(1) يقال بالفتح، وبفتح فكسر، وبضم فكسر.‏

(2) التكملة من المجمل. وسبق في (تحت) بلفظ: "تهلك الوعول وتظهر التحوت". وفي اللسان (وعل): "وفي حديث أبي هريرة: لا تقوم الساعة حتى تعلو التحوت وتهلك الوعول".‏

(3) زاد في المجمل: "لا تنبت".‏

(4) لعبيد بن الأبرص في اللسان (وعي) والكامل 64 ليبسك. وصدره:‏

* الخير يبقى وإن طال الزمان به *‏

(5) في الأصل: "الوعاء"، تحريف.‏

(6) الاستيظاف: الاستيعاب.‏

(7) في الأصل: "تقول".‏

(8) للعديل بن الفرح عند العيني (4: 190). وانظر اللسان (وعد، دهم) وإصلاح المنطق 253، 326.‏

(9) التكملة من المجمل.‏

(10) لأبي النجم العجلي من أرجوزته المشهورة بمجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (العدد 8 ص474) صفر سنة 1347. والشطر بتمامه كما في المجمل ومجلة المجمع:‏  * يرعد أن يوعد قلب الأعزل *‏

(11) يقال من باب ظرف، وتعب، ووعد أيضاً.‏

(12) نص المجمل: "فيما يلين له قلبه".‏

 

ـ (باب الواو والغين وما يثلثهما)

(وغف) الواو والغين والفاء ثلاثُ كلمات.

الوَغْف: سُرعة العَدْو، ويقال هو الإيغاف، وأوْغَفَ يُوغِفُ.

والثانية الوغْف، يقال: ضَعفُ البَصَر.

والثالثة: الوَغْف: قطعةُ أدَمٍ، يُشَدُّ على بَطن التَّيس لئلا يَنْزُوَ.

(وغق) الواو والغين والقاف. يقولون: الوغيق كالوَعِيق.

(وغل) الواو والغين واللام: كلمةٌ تدلُّ على تقحُّمٍ في سَيرٍ وما أشْبَه ذلك. وأوْغَلَ القَوْمُ: أمْعَنوا في مَسيرهم. ومن التَّقَحُّم الواغِلُ: الذي يَدْخُلُ على القوم يَشْرَبونَ ولم يُدْعَ؛ وذلك الشَّراب الوَغْل. قال:

فاليوم أشْرَبْ غيرَ مُستَحْقِبٍ *** إثماً من اللهِ ولا وَاغِلِ([1])

ويقال: وَغَلَ يَغِلُ، إذا تَوَارَى في الشَّجَر. ويقال: الوَغْل: الرجلُ لا يَصلُح لشيء، كأنَّه خَفِيَ. والوَغْل: السيِّئُ الغِذاء.

(وغم) الواو والغين والميم: كلمةٌ واحدة، هي الوَغْم: الغَيْظ في الصَّدر، والحِقْدُ. قال:

يقومُ على الوَغْمِ في قومِهِ *** فيَعفُو إذا شاءَ أو ينتقِمْ

فأمَّا قولُهم: وَغَم بالخَبَر فأصلُه نَغَم.

(وغا) الواو والغين والحرف المعتلُّ. الصحيحُ منه الوَغَى: الجلَبَة والأصوات. وكلمةٌ يقال إنَّ الأواغِي([2]): مَفاجِرُ الدِّبَار في المَزَارع.

(وغب) الواو والغين والباء: كلمةٌ تدلُّ على سقوطٍ وضعف. منه الوَغْب: الرّجُل الجَبَان. قال:

* ولا بِبِرْشاعِ* الوِخامِ وَغْبِ([3]) *

والأوغاب: أسقاط البَيت كالقَصْعة والبُرْمةِ ونحوِها.

(وغد) الواو والغين والدال: كلمةٌ تدلُّ على دَناءةٍ. ورجلٌ وَغْدُ وهو الدَّنيّ، من قولك وغَدْتُهم أغِدُهُم، إذا خَدَمْتُهم. والأصل الوَغْد: قِدْحٌ لا حَظَّ له.

ومما شذَّ عن ذلك قولُهم: المُواغَدَة في السَّير: سَيرٌ ليس بالشَّديد.

(وغر) الواو والغين والراء: كلمةٌ تدلُّ على حرارة، ثم يُستعار. فالوَغْرة: شدَّة الحر. والوَغِير: لحمٌ يُشْوى على الرَّمْضاء. ووغِرَ صدرُهُ يَوْغَرُ: اغتاظ، وهو قياسُ ما ذكرناه. ويقال: الإيغار: أن تُحمى الحجارةُ ثم تُلقَى في الماء لتسخِّنَه([4]). وقول القائل([5]):

ولقد عَرفتَ مكانَهُمْ فكرِهتَهُم *** ككراهةِ الخِنزير للإيغارِ

والإيغار: أن يُوغِرَ الملكُ الأرضَ الرّجلَ: يَجعَلُها له من غير خَرَاج. والله أعلم بالصواب.

____________________

([1]) لامرئ القيس في ديوانه 150 واللسان (وغل).

([2]) واحدها آغية: بتخفيف الياء وتثقيلها.

([3]) لرؤبة في ديوانه 16 واللسان (برشع ، وغب): وفي الأصل: "الوغام"، تحريف.

([4]) في الأصل: "السخنة"، صوابه من اللسان.

([5]) هو جرير، اللسان (غيظ) وأنشده في (غير، وغر) بدون نسبة. ولم يرد في ديوان جرير.

 

ـ (باب الواو والفاء وما يثلثهما)

(وفق) الواو والفاء والقاف: كلمةٌ تدلُّ على ملاءمة الشيئين. منه الوَفْق: الموافَقة. واتَّفَق الشيئانِ: تقارَبَا وتَلاءَما. ووافَقْتُ فلاناً: صادقْتُه، كأنهما اجتمعا متوافِقَين.

(وفل) الواو والفاء واللام: كلمةٌ تدلُّ على شَعَر وخُشُونة. ودُبِغ السِّقاءُ حتَّى ذهَبَ وَفْلُه، أي ما عليه من شَعر وخُشُونة. والوَفْل: ما تطايرَ من الجلد من شَعَره. والله أعلم بالصواب.

(وفي) الواو والفاء والحرف المعتلّ: كلمةٌ تدلُّ على إكمالٍ وإتمام. منه الوَفاء: إتمام العَهْد وإكمال الشَّرط. ووَفَى: أوْفَى، فهو وفِيٌّ. ويقولون: أوْفَيْتُكَ الشَّيءَ، إذا قَضَيْتَه إيّاهُ وافياً. وتوفَّيْتُ الشَّيءَ واستَوْفَيْته؛ [إذا أخذتَه كُلّه([1])] حتَّى لم تتركْ منه شيئاً. ومنه يقال للميِّت: تَوفَّاه الله.

(وفد) الواو والفاء والدال: أصلٌ صحيح يدلُّ على إشراف وطُلوع. منه الوَافد: القَوم يَفِدُون. والوَفْد: ذِرْوَة الحَبْل([2]) من الرَّمل المُشرِف. والوافد من الإبل: ما يَسبِقُ سائِرَها . والإيفاد: الإسراع، والوافدانِ هما عظمانِ ناشِزانِ من الخَدَّين عند المَضْغ. وإذا هَرِمَ الإنسانُ غارَ وافِدهُ. قال الأعشى:

رأتْ رجلاً غائرَ الوافدَيْـ *** ـنِ مُخْتلفَ اللَّوْنِ أعْشَى ضَرِيرا([3])

وأوْفَدَ على الشَّيء وأوْفَى: أشرَفَ.

(وفر) الواو والفاء والراء: كلمةٌ تدلُّ على كثرةٍ وتَمام. وَفَرَ الشّيءُ يَفِرُ، وهو مَوفورٌ، ووَفَرَه الله. ومنه وَفْرةُ الشَّعر: دُون الجُمَّة. واشتقاق اسم المالِ الوَفْرِ منه. قال:

تمَنَّيْتُ من حُبِّي بُثينَةَ أنَّنا *** على رَمَثٍ في الشَّرْم ليس لنا وَفْرُ([4])

والوفْراءُ([5]): المزادة لم يُنْقَص من أديمها شَيء.

(وفز) الواو والفاء والزاء: كلمةٌ تدلُّ على عَجَلةٍ وقلّة استقرار. وأنا على وفْزَ وأوفازٍ، أي عجَلة. قال الشَّيبانيّ: هو على أوفازٍ، ولم يُقَلْ منه واحد. والوفَزُ: النَّشْز([6]) من الأرض. وكذلك يقال: جَلَسَ مُستوفِزاً، كأنّه غير مستقِرّ.

(وفض) الواو والفاء والضاد: ثلاث كلماتٍ متباينة: الأولى أوْفَضَ إيفاضاً: أسرَعَ. وجاءَ على وَفْض وأوفاض، أي عَجَلة.

والثانية الأوفاض: الفِرَق من النَّاس.

والثالثة الوَفْضَة: الكنانة، وجمعها وِفَاضٌ.

(وفع) الواو والفاء والعين. يقولون: الوَفْعة: خِرقةٌ يقتبس فيها نارٌ. والوَفِيعة كالسَّلَّة تُتَّخَذ من العَراجين. ويقال الوَفْعة: صِمام القارورة.

____________________

([1]) التكملة من اللسان.

([2]) في الأصل: "الجبل"، صوابه من المجمل واللسان.

([3]) ديوان الأعشى 69.

([4]) لأبي صخر الهذلي من قصيدة في بقية أشعار الهذليين 93 وأمالي القالي (1: 148) وأنشده في اللسان (رمث)، كما سبق (في رمث).

([5]) في الأصل: "والوافر"، صوابه في المجمل واللسان.

([6]) في الأصل: "النتز"، صوابه في المجمل.

 

ـ (باب الواو والقاف وما يثلثهما)

(وقل) الواو والقاف واللام: كلمةٌ تدلُّ على علوٍّ في جَبَل. وتوقَّلَ في الجبلِ: عَلاَ. وكلُّ صاعدٍ في شَيءٍ متوقِّل. وفرسٌ وَقَِْلٌ: حسَن السَّير في الجبال. والوَقْل: شجر المُقْل.

(وقم) الواو والقاف والميم. يدلُّ على غَلبَة* وإذلال. ووَقَمَ اللهُ العدوَّ وقْماً: أذَلَّه. وتوقَّمَ فلانٌ العِلم: قَتَله خُبْراً. وتوقَّمْت الصَّيدَ: خَتَلْتُه. وقال الكسائيّ: الموقوم: الشَّديد الحُزْن. وحَرَّةُ واقِمٍ بالمدينة.

(وقه) الواو والقاف والهاء: كلمةٌ واحدة. استَيْقه القومُ: أطاعُوا، مِن وَقِهْت.

(وقي) الواو والقاف والياء: كلمةٌ واحدة تدلُّ على دَفْعِ شيءٍ عن شيءٍ بغيره. ووقيْتُه أَقِيه وَقْياً. والوِقاية: ما يقي الشَّيء. واتَّقِ اللهَ: تَوَقَّهُ، أي اجعل بينَك وبينه كالوِقاية. قال النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم: "اتَّقُوا النّارَ ولو بِشقِّ تَمرة"، وكأنّه أراد: اجعلوها وقايةً بينكم وبينها.

ومما شذَّ عن الباب الوَقْيُ، قالوا: هو الظَّلْع اليَسير.

(وقب) الواو والقاف والباء: كلمةٌ تدلُّ على غَيبةِ شيءٍ في مَغَاب. يقال وَقب الشَّيءُ: دخَلَ في وَقْبة، وهي كالنُّقْرة في الشَّيء. ووقَبَتْ([1]) عيْناه: غارتا. [و] وقَبَ الشَّيءُ: نَزَلَ ووَقَع. قال الله تعالى: {ومِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إذَا وَقَبَ}[الفلق 3]، قالوا: هو اللَّيل إذا نَزَل. وأمَّا قولُهم: إنَّ الوَقْب هو الأحمَقُ فهو من الإبدال، والأصل وَغْب، وقد ذَكَرناه.

(وقت) الواو والقاف والتاء: أصلٌ يدلُّ على حَدِّ شيءٍ وكُنْهه في زمان وغيرِه. منه الوقْت: الزَّمان المعلوم. والموقوت: الشَّيء المحدود. [و] المِيقاتُ: المصير للوَقْت. وقَتَ له كذا ووَقَّته، أي حدَّدَه. قال الله عزَّ وجلّ: {إنَّ الصَّلاَةَ كانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً} [النساء 103].

(وقح) الواو والقاف والحاء: كلمةٌ تدلُّ على صَلابةٍ في الشَّيء. والحافر الصُّلْب وَقَاحٌ، شُبِّه به الرَّجُل القليل الحَيَاء فقيل وَقاحٌ. ووَقِحٌ: بيِّنُ القِحَة والوَقَاحة. والتَّوقيح: أن يوقَّح الحافرُ بشَحمةٍ تُذابُ يُكوَى بها الأشْعَر. واستَوْقَحَ الحافرُ: صَلُب. ورجل موَقَّح: مجرَّب.

(وقد) الواو والقاف والدال: كلمةٌ تدلُّ على اشتعالِ نارٍ. وَقَدَت النّار تَقِدُ واتَّقَدَتْ وتَوَقَّدَتْ، وأوْقَدْتُها أنا. والوَقُود: الحَطَب. والوُقود: فِعلُ النّارِ إذا وَقَدَتْ. والوَقَد: نَفْس النّار. ووَقْدَة الصَّيفِ: أشدُّه حَرَّاً.

(وقذ) الواو والقاف والذال: كلمةٌ تدلُّ على ضَربٍ بخَشَب. منه الوَقْذ: الإيلام بالضَّرب. وشاةٌ موقوذة: ضُرِبت بالخشَب حتَّى ماتت.

ومما ليس من هذا القياس وُقِذَت النّاقةُ: دَرَّتْ على كَرْهٍ فقَلّ لبنُها.

(وقر) الواو والقاف والراء: أصلٌ يدلُّ على ثِقَل في الشَّيء. منه الوَقْرُ: الثِّقَل في الأُذُن. يقال منه: وَقِرَتْ أذنُه تَوْقَر وَقْراً([2]). قال الكسائيّ: وُقِرَتْ أذنُه فهي موقورة. والوِقْر: الحِمْل. ويقال نخلةٌ مُوقرَةٌ ومُوقِرٌ، أي ذات حَملٍ كثير. ومنه الوَقَار: الحِلْم والرَّزَانة. ورجلٌ ذو قِرَةٍ، أي وَقور. يقال منه وَقَرَ وَقاراً. وإذا أمرت قلت اُوقُر، في لغة من قال اُومُرْ. قال الأحمر في قوله: {وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب 33]: ليس من الوقار، إنَّما هو من الجلوس. يقال منه وَقَرْتُ أقِرُ وَقْراً. قال أبو عبيد: هو عندي من الوَقَار. يقال: قِرْ، كما يقال: عِدْ. ورجلٌ مُوَقَّر: مُجرَّب.

ومما شذَّ عن الباب الوَقِيرَة([3]): نُقرةٌ في الصَّخْر. فأمَّا وَقِيرٌ فهو إتباع الفقير. والوَقْرَة في العَظْم([4]). والوَقِير: القطيع من الضَّأْن.

(وقص) الواو والقاف والصاد: كلمةٌ تدلُّ على كَسْر شيء. منه الوَقْص: دَقُّ العُنُق، وُقِصَتْ عنقُه فهي موقوصة. أمَّا قولُ الهُذَلِيّ([5]):

فبَعثْتُها تَقِصُ المَقَاصِرَ بعد ما *** كَرَبَتْ حَياةُ النّارِ للمُتَنَوِّرِ

فمِنْ وَقْصِ الدّابّةِ إذا سار في رؤوس الآكام فيقصُها([6]). ومنه التَّوَقُّص في المشي: شدَّةُ الوطْءِ، كأنّه يَقِصُ ما تحتَه. والوَقَص: دقَاقُ العِيدان. يقال وَقِّصْ لنارك، وهي كِسَرُ العِيدان. ويقال لما بينَ الفريضتين: وَقَصٌ؛ وهو القياس، لأنها ليست بفريضةٍ تامَّة، فكأنها* مكسورة.

(وقط) الواو والقاف والطاء: كلمةٌ تدلُّ على وَقْعِ شيءٍ بشيءٍ. ووَقَط  الدِّيكُ الدّجاجَةَ: سَفِدَها. ويقال: أصابَتْنا سماءٌ فوَقَطَت الأرضَ، كأنها وقَعَتْ بها، وذلك المكان الذي يَسْتَنْقِع فيه الماءُ وَقْطٌ، ووَقيط.

(وقع) الواو والقاف والعين أصلٌ واحد يرجع إليه فروعُه، يدلُّ على سُقوط شيء. يقال: وقَعَ الشيءُ وُقوعاً فهو واقع. والواقِعَة: القِيامة، لأنها تَقَع بالخَلْق فتَغْشاهم. والوقْعة: صَدْمَة الحرب. والوَقائع: مَناقِع الماء المتفرِّقة، كأن الماء وَقَع فيها. ومَواقِعُ الغيثِ: مَسَاقِطَهُ. والنَّسر الواقع، من وقَع الطائر، يراد أنّه قد ضمَّ جناحيه فكأنَّهُ واقعٌ بالأرض. ومَوْقَعَة الطّائِر([7]): موضِعه الذي يقعُ عليه. وكَوَيْتُ البعيرَ وَقَاعِ: دائرةٌ واحدةٌ يُكوَى بها بعضُ جِلْدِه أين كان فكأنَّها قد وَقَعَتْ به. ووقَعَ فلانٌ في فلان وأوْقَع به([8]). وأما وَقَعْت الحديدةَ أقِعُها وَقْعاً، إذا أنتَ حدَّدتَها، فمن القياس، لأنّك توقِّعها على حجرٍ أو غيرِه لتمتدَّ، فكأنه من باب فَعَلَ الشيءُ وفَعَلْتُه. وحديدةٌ وقيعٌ([9]). ووقَع الغَيثُ: سَقَط متفرِّقَاً. ومنه التَّوقِيع، وهو أثَرُ الدَّبَر بظهر البَعِير. ومنه التَّوقيع: ما يُلْحَق بالكتابِ بعد الفَراغ منه. وتوقَّعْتُ الشَّيءَ: انتظرتُه متى يقع. والحافر الوَقِيع: الذي قَطّطَتْه الحجارةُ تقطيطاً؛ وهو مأخوذٌ من الحديد الوقيع. والسَّيف الوقيعُ: ما شُحِذَ بالحجَر؛ وقد مرَّ قياسه. والوَقَع: الحَفَى. والوَقِع: الحَفِي، وهو من ذلك كأنّه حجرٌ قد وقعَ بميقعَةٍ فَحفِيَ. والوَقِع([10]): الطِّخاف([11]) من السّحاب، كأنَّه يَقَعُ بغَيثِه. وأما الذي حكاه أبو عمرو، أنَّ الوَقْع: المكانَ المرتفِع من الجَبَل، فكأنَّه سمِّي به لأنّ الذي يعلُوه يخافُ أن يقع منه.

(وقف) الواو والقاف والفاء: أصلٌ واحد يدلُّ على تمكُّثٍ في شيءٍ ثمَّ يقاس عليه. منه وَقَفْتُ أقِفُ وُقوفاً. وَوَقَفْتُ وَقْفِي، ولا يقال في شيءٍ أوقَفْتُ إلاَّ أنهم يقولون للذي يكونُ في شيءٍ ثم يَنْزِع عنه: قد أوْقَفَ. قال الطِّرِمَّاح:

جامحاً في غَوَايتي ثمَّ أوقفـ *** ـتُ رضاً بالتُّقَى وذو البِرِّ راضِ([12])

وحكى الشَّيباني: "كلمتُهم ثم أوْقَفْتُ عنهم([13])" أي سَكَتُّ. قال: وكلُّ شيءٍ أمسَكْتَ عنه فإنّك تقول: أوقفت. ومَوْقِفُ الإنسانِ وغيرِه: حيثُ يَقِفُ.

والوِقَافُ: المواقَفَة. قال ابن دريد: وَقِيفَةُ الوَعِل: أن تُلْجِئَهُ الكلابُ أو الرُّمَاةُ إلى صخرةٍ فلا يمكنُه أن يَنْزِلَ، حتى يُصَاد. قال:

فلا تَحْسَبَنِّي شَحْمَةً مِنْ وَقِيفَةٍ *** مطرَّدَةٍ ممَّا تصيدُكَ سلفعُ([14])

وسَلْفَعُ: كلْبَةٌ.

ومنه الوَقْف: سِوَارٌ من عاج. ويمكن أن يسمَّى وَقْفاً لأنّه قد وَقَفَ بذلك المكان. ويقال على التشبيه: حمارٌ مُوَقَّفٌ، إذا كان بأرساغِهِ بياض، كأنَّه وَقَفَ. ومَوْقِفَا الفرسِ([15]) الهَزْمتان في كَشْحَيْه. والله أعلم بالصواب.

____________________

([1]) في الأصل: "وقب".

([2]) قال الجوهري: قياس مصدره التحريك، إلا أنه جاء بالتسكين.

([3]) وكذلك الوقرة، والوقير.

([4]) هي الهزمة فيه.

([5]) وكذا في المجمل. وقد سبق في مادة (بعث) أن الشاعر هو "ابن أحمر". وأنشده في (قصر) بدون نسبة. أما في اللسان (قصر، وقص) فقد نسب إلى ابن مقبل.

([6]) في المجمل: "فوقصها". والضمير في "سار" للدابة، والدابة يؤنث ويذكر.

([7]) موقعة الطائر بفتح القاف، وتكسر أيضاً.

([8]) في الأصل: "ووقع به"، صوابه في المجمل.

([9]) بغير هاء. وقال عنترة:

وآخر منهم أجررت رمحي *** وفي البجلي معبلة وقيع

([10]) بالفتح وككتف، كما في القاموس. وضبط في اللسان ككتف، وضبط في المجمل بالتحريك.

([11]) الطخاف، بكسر الطاء وفتحها: السحاب الرقيق ترى السماء من خلاله.

([12]) وكذا ورد إنشاده في اللسان (وقف). وفي الديوان 80: "فتطربت للهوى ثم أقصرت".

([13]) في الجمهرة (2: 156).

([14]) أنشده في المجمل والجمهرة واللسان، كما أنشده في اللسان (سلفع).

([15]) في الأصل: "وموقف الفرس"، صوابه في المجمل.

 

ـ (باب الواو والكاف وما يثلثهما)

(وكل) الواو والكاف واللام: أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على اعتمادِ غيرِكَ في أمرك. من ذلك الوُكَلة(1)، والوَكَل: الرّجُل الضّعيف. يقولون وُكَلَةٌ تُكَلَةٌ. والتوكُّل منه، وهو إظهار العَجْز في الأمر والاعتمادُ على غيرك. ووَاكَلَ فلانٌ، إذا ضَيَّع أمرَهُ مُتَّكِلاً على غيره. وسُمِّي الوكِيلُ لأنّه يُوكَلُ إليه الأمر. والوَِكال في الدّابّة: أن يتأخَّر أبداً خَلْفَ الدّوابّ، كأنّه يَكِلُ الأمرَ في الجَرْيِ إلى غيرِهِ. وفي شعر امرئ القيس:‏

* لا يواكل نَهْزها *‏

أي لا يبطئ؛ وأصله من المُواكَلَة. [و] وَاكَلْتُ الرّجلَ، إذا اتَّكَلتَ عليه واتَّكَلَ عليك. ويقولون: الوَِكَالُ في الدّابّة: أن يسير بسَيْرِ الآخَر.‏

(وكم) الواو والكاف والميم كلمةٌ. يقولون: وُكِمَت الأرضُ إذا وُطِئَتْ(2). وَوَكَمَه الأمْرُ: حَزَنَهُ. وَوُكِمَ: رُدَّ(3).‏

(وكن) الواو والكاف والنون. يقولون لعُشِّ الطّائر: وَكْن، ويجمعُ وُكنات(4). وفي الحديث: "أقِرُّوا الطّيرَ في وَكناتها(5)". ويقولون: توكَّنَ، في معنى تَمكَّنَ(6).‏

(وكا) الواو والكاف والحرف المعتل: أُصَيلٌ يدلُّ على شَدِّ شيء وشِدَّة. منه الوِكَاء: الذي يُشَدُّ به. وفي الحديث: "احفَظْ عِفاصَها ووِكاءَها". وتقول: سألته فأوكى عَلَيَّ، أي بَخِلَ، كأنَّه قد شَدَّ، وإنَّ فُلاناً لَوِكاءٌ ما يَبِضُّ بشَيء. قال أبو عُبيدٍ في حديث الزُّبير: "أنَّه كانَ يُوكِي بينَ الصَّفا والمَرْوَة"، قال: أي يَملأُ ما بَينَهما سَعياً، كما يُوكَى السِّقاءُ بعد المَلْء.‏

ومن الباب تَوَكَّأْتُ على كذا، أي اتَّكَأتُ، لأنَّه يتشدَّدُ به ويتقوّى به. وأوكأت فلاناً إيكاءً: نصَبْتُ له مُتَّكَأً.‏

(وكب) الواو والكاف والباء: كلمتان تدلُّ إحداهما على الانتصاب والأخرى على ضَرب من السَّير.‏

الأول الوَكْب: الانتصاب. والواكِبَةُ: القائمةُ من قوائم السَّريرِ(7) أو غيره. ومن الباب: وَكَبَ العِنَبُ: أخَذَ في النُّضْج. وذلك حين يمتلئُ ماءً وينضَح حَبُّه(8).‏

والثاني الوَكَبان: مِشْيَةٌ في دَرَجان. يقال ظَبيةٌ وَكُوبٌ. والمُوكِبُ: الطَّائر إذا تهيَّأَ للطَّيَران.‏

(وكت) الواو والكاف والتاء: كلمة وهي الوَكْتَة، كالنُّكْتة في الشَّيء. ويقال للرُّطَبة إذا تقطَّعت: قد وَكَّتَتْ.‏

(وكح) الواو والكاف والحاء: كلمةٌ تدلُّ على صلابةٍ وشِدّة. منه الأوْكح: الحَجَر(9). وحَفَر حتى أوكَح، أي وَصَلَ إلى حجرٍ لا ينفُذُ فيه الحديد. واستَوْكح الفَرْخُ: غَلُظَ. وهذه فِراخٌ وُكُحٌ.‏

(وكد) الواو والكاف والدال: كلمةٌ تدلُّ على شَدٍّ وإحكام. وأوكِدْ عَقْدَكَ(10)، أي شُدّه. والوِكاد(11): حبل تُشَدُّ به البقرة عند الحَلْب. ويقولون: وَكَدَ وَكْدَهُ، إذا أمَّه(12) وعُنِيَ به.‏

(وكر) الواو والكاف والراء: أصلٌ صحيح ليست كَلِمُهُ على قياسٍ واحد، لكنّها أفراد. فالوَكَرَى: ضَرْبٌ من العَدْو. والوَكَّار: الرّجُل العَدَّاء. والوَكَرَى من النِّساء: الشَّديدة الوطءِ إذا مَشَتْ. وكَرْتُ الإناءَ: ملاتُه. ووَكَر بطنه: مَلأه. والوَكِيرة: الطَّعام يُتَّخَذ للبِناء(13). والواكِرُ: الطائر(14) يدخُل وَكْرَه. والوُكْرَة: المَوْرِدَةُ إلى الماء(15).‏

(وكز) الواو والكاف والزاء بناءٌ صحيح؛ يقال وكَزَه: طعَنَه. ووكَزه: ضَربه بجُمْع كفِّه(16). [و] وَكَزَه: دَفَعه.‏

(وكس) الواو والكاف والسين: كلمةٌ تدلُّ على نَقصٍ وخُسْران. فالوَكْس: النَّقْص. وَكَسْتُه: نَقَصْتُه. ووُكِسَ الرّجلُ وأُوكِسَ: خَسِر. وبَرَأت الشّجَّةُ على وَكْسٍ، إذا لم يتمَّ بُرؤُها.‏

(وكع) الواو والكاف والعين كلمتان. إحداهما تدلُّ على قوّة، والأخرى على نوعٍ من الضَّرب.‏

الأولى قولهم: سِقاءٌ وكيعٌ، أي قويٌّ لا يَسِيل منه شيء، ويقال: استَوْكَعَتْ مَعِدتُه اشتدَّت(17). ومنه قياس اسم وَكِيع. والوَكَع في الإماء من هذا، وهو مَيَلانٌ في صَدْر القَدَم نحْوَ الخِنْصر. وإنّما كان في الإماء لأنَّهن يكْدُدْنَ(18). وفرسٌ وَكيعٌ: صُلْب.‏

والأخرى قولهم: وكعَتْهُ العقربُ بإبرتها: ضرَبَتْه. وَكعَت تَكَعُ وَكْعاً. منه وَكع النّاقةَ: حَلَبَها. وبات الفصيلُ يَكَعُ أُمَّه الليلة.‏

(وكف) الواو والكاف والفاء: أصلٌ صحيح ليست كلِمهُ على قياسٍ واحد. فالوَكْفُ وَكْفُ البيت، وهو الوَكيف أيضاً(19). واستَوْكَف: استَقْطَر.‏

والوِكاف لغةٌ في الإكاف. والوَكَف: الإثْم والعَيب. والتوكُّف: التَّوقُّع، ولعلّه أصلُه انتظار الوكف. والوَكَفُ: مطمئِنٌّ من الأرض. ووَكَفُ الجبَل: أََسافِله قال:‏

* يَعلُو دكاكيك ويعلو وَكَفا(20) *‏

والوَكْف* النَّطْع. وليس في هذا الأمر وَكَفٌ، أي فسادٌ وضَعْف.‏

ــــــــــــــ

(1) الوكلة بضم الواو وفتح الكاف كهمزة، ويقال أيضاً: "تكلة" بالإبدال كما سيأتي.‏

(2) في المجمل: "وطئت وأكلت".‏

(3) في المجمل: "الأصمعي: الموكوم: المردود عن الحاجة أشد رد".‏

(4) بضمتين، وبضمة وبضم ففتح، والحق أن هذه جمع وكنة مثلثة الواو وبضمتين أيضاً، أما الوكن فيجمع على أوكن ووكون، ووكن بضم وبضمتين.‏

(5) في المجمل واللسان: "على وكناتها".‏

(6) في الأصل: "في معنى الذي تمكن". وكلمة "الذي" مقحمة.‏

(7) في الأصل: "من قائمة السرير".‏

(8) في الأصل: "وينفج"، تحريف. وفي المجمل: "إذا أخذ في النضج".‏

(9) وكذا في المجمل. وفسره في القاموس بأنه التراب، أو الحجر، واقتصر في اللسان على تفسيره بالتراب.‏

(10) ويقال أيضاً وكد، وأكد، وآكد.‏

(11) والإكاد أيضاً بالهمزة.‏

(12) في الأصل: "أمته". وفي اللسان: "وكد وكده: قصد قصده وفعل مثل فعله".‏

(13) في اللسان: "الطعام يتخذه الرجل عند فراغه من بنيانه فيدعو إليه".‏

(14) كذا على الصواب في المجمل. وفي الأصل: "والوكر وكر الطائر".‏

(15) في الأصل: "إلى النساء"، صوابه في المجمل والقاموس. والوكرة بهذا المعنى مما ورد في القاموس ولم يرد في اللسان. والموردة بكسر الراء، كما في القاموس واللسان (ورد) وكذا المجمل (وكر)، لكن ضبطت في القاموس (وكر) بفتح الراء خطأ وفسرت بأنها مأتاه الماء.‏

(16) في الأصل: "بجميع"، صوابه في المجمل واللسان والقاموس.‏

(17) في اللسان: "أي اشتدت طبيعته".‏

(18) في الأصل: "يلدون"، تحريف. وفي المجمل مع أثر طمس وتفسير لكلمة من المادة: "الإماء اللواتي يكددن".‏

(19) في القاموس: "وكف البيت يكف وكفاً ووكيفاً وتوكافا: قطر".‏

(20) وكذا ورد إنشاده في المجمل. لكن في ديوان العجاج 83 واللسان (وكف): "يعلو الدكاديك". وانفرد اللسان برواية: "ويعلو الوكفا".‏

 

ـ (باب الواو واللام وما يثلثهما)

(ولم) الواو واللام والميم، فيه كلماتٌ تتشاكل. يقولون: الوَلْم: الحِزَام. والوَلم: حبلٌ يُشَدُّ بين التَّصدير والسَّفيف([1]) لئلاَّ يَقْلَقا. ويقال الوَلْم: كلُّ خيطٍ شَددتَ به شيئاً. وليس يبعد أن يكون اشتقاقُ الوَلِيمة من هذا، لأنه يكون عند عقد النِّكاح. وأهل اللُّغة يقولون: طعام العُرْس وَليمة.

(وله) الواو واللام والهاء: أصلٌ صحيح يدلُّ على اضطرابِ شيء أو ذهابِه [يقال: رجلٌ([2])] والهٌ وامرأة والهٌ ووالهة. قال الأعشى:

فأقبلَتْ والِهاً ثَكْلَى على عَجَلٍ   *** كُلٌّ دَهَاها وكلٌّ عندَها اجتمعا([3])

والموَلَّهُ: الذي ولِّه عَقْلُه. وعَينٌ مُوَلَّهة، إذا أُرسل ماؤُها فذَهبَ في الصّحارى. ومنه التَّوليه: أن يفرَّق بين المرأة وولدِها. وفي الحديث: "لا تولّه والدةٌ عن وَلَدها".

(ولي) الواو واللام والياء: أصلٌ صحيح يدلُّ على قرب. من ذلك الوَلْيُ: القرْب. يقال: تَباعَدَ بعد وَلْي، أي قُرْبٍ. وجَلَسَ ممّا يَلِيني، أي يُقارِبُني. والوَلِيُّ: المَطَر يجيءُ بعد الوَسْميّ، سمِّي بذلك لأنَّه يلي الوسمِيّ.

ومن الباب المَوْلَى: المُعْتِقُ والمُعْتَق، والصَّاحب، والحليف، وابن العَمّ، والنَّاصر، والجار؛ كلُّ هؤلاءِ من الوَلْيِ وهو القُرْب. وكلُّ مَن ولِيَ أمرَ آخرَ فهو وليُّه. وفلانٌ أولى بكذا، [أي أحرى به وأجدر. فأمَّا قولهم في الشتم: أولى لكَ فحدّثني علي بن عمر قال: سمعت ثعلباً([4])] يقول: أولى تهدُّد ووعيد. وأنشد:

فأوْلَى ثمَّ أولَى ثم أوْلَى *** وهل للدَّرِّ يُحْلَبُ مِن مَرَدِّ([5])

وقال الأصمعيّ: معناه قارَبَه ما يُهلكُه، أي نَزَل به. وأنشد:

فعَادَى بين هادِيَتينِ منها *** وأولَى أن يزيدَ على الثَّلاثِ([6])

أي قارب أن يزيد. قال ثعلب: ولم يقل أحدٌ [أحسَنَ([7])] مما قاله الأصمعيُّ في أولى. وقال غيره: أولى تحسيرٌ له على ما فاتَه. والوَلاَء: الموالون. يقال هَؤلاء وَلاءُ فلانٍ. والوَلاء أيضاً: ولاءُ المُعْتَق، وهو أن يكون ولاؤه لمُعْتِقِه، كأنَّه يكون أولى به في الإرْثِ من غيره إذا لم يكن للمُعْتِق وارثُ نَسَب. وهو الذي جاء في الحديث: "نَهَى عن بيع الوَلاَء وهِبَتِه". ووالَيْتُ بين الشَّيئين، إذا عادَيْتَ بينهما وِلاءً. وافعَلْ هذا على الوِلاء أي مُرَتِّبا([8]). والباب كلُّه راجعٌ إلى القُرْب.

(ولب) الواو واللام والباء. يقولون: إنَّ فيها بابين أحدهما يدلُّ على نَماءٍ، والآخَر على ذَهاب.

أمَّا الأوَّل فالوَالِبَة: الزَّرْعة تَنْبُتُ من عُروق الزَّرعة الأولى. ووالِبَةُ الإبلِ: نَسْلُها. ووَلَبَ الشَّيءَ: وَصَلَه([9]).

والآخر الوالب، قال الشَّيباني: هو الذَّاهب في وجهه. يقال: ولَبَ في ذلك الوَجْه. قال:

رأيت جُرَيَّا والباً في ديارهمْ *** وبئسَ الفتى إنْ نابَ أمْرٌ بمُعْظَمِ([10])

(ولث) الواو واللام والثاء، فيه كلمتان. يقال: بينهم وَلْثٌ([11])، أي عهد.

والأخرى وَلثَه بالعصا يَلِثُه وَلْثاً. ووَلَثَت المَطَرةُ الأرضَ، إذا ضَرَبت.

(ولج) الواو واللام والجيم: كلمةٌ تدلُّ على دُخول شيء. يقال وَلَج في مَنزِلِه ووَلَجَ البيتَ يَلِجُ وُلُوجاً. والوَليجة: البِطانةُ والدُّخَلاء. [و] يقال رجلٌ خُرَجَةٌ وُلَجةٌ: كثيرُ الخروج والوُلوج. والوَلِجَة: وجَعٌ يَلجُ جَوفَ الإنسان([12]). ويقولون: الوَلَج: الطَّريق في الرَّمْل([13])، وهو من القياس.

(ولح) الواو واللام والحاء. يقولون: الوَلِيح: الجُوالِق، الواحدة وليحة. قال:

* جُلِّلنَ فَوقَ الولايا الوَليحَا([14]) *

(ولخ) الواو واللام والخاء. يدلُّ على اختلاط. يقال ائتَلَخَ العُشب ائتلاخاً، إذا عَظَم وطال واختلَطَ بعضُه ببعض. ووقع القوم في ائتلاخٍ، أي اختلاط. وزعم ناسٌ أنّ هذا من باب الهمزة واللام والخاء، وقد ذُكِر هنالك.

(ولد) الواو واللام والدال: أصلٌ صحيح، وهو دليل النَّجْل والنسْل، ثمَّ يقاس عليه غيرُه. من ذلك الوَلَد، وهو* للواحد والجميع، ويقال للواحد وُلْدٌ أيضاً([15]). والوَليدةُ الأنثى، والجمع ولائد. وتَولَّدَ الشّيءُ عن الشّيء: حَصَل عنه. واللِّدَة نُقصانُه الواو([16]) لأنّ أصله وِلْدَة.

(ولذ) الواو واللام والذال. من غرائب ابن دريد([17]): الوَلْذ: سرعةٌ في المَشْيِ والحَركة، ووَلَذ يَلِذ.

(ولس) الواو واللام والسين: كلمةٌ تدلُّ على ضَربٍ من السَّير. الوَلَسان: العَنَق([18]) في السَّير.

(ولع) الواو واللام والعين: كلمتانِ تدُلُّ إحداهما على اللَّهَجِ بالشيء، والأخرى على لَونٍ من الألوان.

فالأولى قولهم: أُولِعْتُ بالشَّيءِ وَلُوعاً. ورَجلٌ وُلَعَةٌ، إذا لَهِجَ بالشَّيء. ويقاس على هذا فيقال وَلَع الظَّبيُ، إذا أسْرَع([19]). ووَلَعَ الرّجُل: كَذَب.

والأخرى قولهم للمُلمَّع مُوَلَّع. والتَّوليع: استطالةُ البَلَق. قال:

* كأنَّه في الجِلْدِ توليعُ البَهَقْ([20]) *

والوَليع: الطَّلْع في قِيقائِه.

(ولغ) الواو واللام والغين: كلمةٌ واحدة، وهي قولُهم: وَلغَ الكَلْبُ في الإناء يَلَغُ، ويُولَغ إذا أوْلَغَه صاحبُه. أنشدنا عليُّ بن إبراهيمَ القَطّانُ قال: أنشدنا ثعلب:

ما مَرَّ يومٌ إلاَّ وعِندهُما *** لَحمُ رجالٍ أو يُولَغَانِ دما([21])

ورجلٌ مُستَولِغٌ: لا يبالي ذمَّاً ولا عاراً.

(ولق) الواو واللام والقاف: كلمةٌ تدلُّ على إسراعٍ وخفّة. يقال جاءت الإبل تَلِقُ، أي تُسرِع. قال:

* جاءت به عَنْسٌ من الشَّام تَلِقْ([22]) *

وعلى هذا قراءة من قرأ: {إذْ تَلِقُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ([23])} [النور 15]. وناقَةٌ وَلَقَى: سريعة. والوَلْق: أخَفُّ الطَّعن، وَلَقَهُ بالسَّيف وَلَقات. ووَلَق يَلِقُ: كذَب؛ كلُّ هذا قياسُه واحد.

ومن الباب الأوْلَقُ الجُنون. يقال: أخَذَه الأَوْلَق. ورجُلٌ مُؤَوْلَق على مُعَوْلقٍ: به جُنون.

____________________

([1]) السفيف: حزام الرحل والهوج. وفي الأصل: "والسقيف"، محرف.

([2]) التكملة من المجمل.

([3]) ديوان الأعشى: 84 واللسان ( وله). وفي الديوان: " على حزن".

([4]) التكملة من المجمل.

([5]) أنشده في المجمل واللسان (ولي).

([6]) أنشده في المجمل واللسان (ولي).

([7]) التكملة من المجمل. ونصه: "ولم يقل أحد في أولى أحسن مما قال الأصمعي".

([8]) في الأصل: "مراتبا".

([9]) في اللسان: "ولب إليه الشيء يلب ولوباً: وصل إليه كائناً ما كان". وفي القاموس: "ولب يلب ولوباً: دخل وأسرع. والشيء وإليه: وصله كائناً ما كان".

([10]) البيت لعبيد القشيري، كما في اللسان (ولب). والرواية الأولى فيه: "رأيت عميرا"، ثم نبه على رواية "جريا". وفي المجمل واللسان: "إن ناب دهر".

([11]) لا تزال هذه الكلمة مستعملة في العامية المصرية، يقولونها بكسر الواو وإبدال التاء سيناً.

([12]) المجمل: "وجع يأخذ الإنسان شديد"، ونحوه في اللسان.

([13]) ورد هذا التفسير في القاموس ولم يرد في اللسان.

([14]) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوان الهذليين (1: 130) واللسان (ولح). وهو بتمامه:

يضيء ربابا كدهم المخا *** ض جللن فوق الولايا الوليحا

([15]) ابن سيده: الولد والولد بالضم: ما ولد أياً كان، وهو يقع على الواحد والجمع والذكر والأنثى. وذكر في اللسان أن قيساً تجعل الولد بالضم جمعاً، والولد بالتحريك واحداً.

([16]) في الأصل: "نقصانه ولو"، صوابه في المجمل.

([17]) في الجمهرة (2: 318).

([18]) في الأصل: "العشق"، صوابه في المجمل.

([19]) في الأصل: "إذا أسمع". وفي المجمل: "وولع الظبي: عدا، ولعا".

([20]) لرؤبة في ديوانه 104 واللسان (ولع). وقبله:

* فيها خطوط من سواد وبلق *

وهذه هي الرواية الصحيحة في البيت. ورواية الأصمعي: "كأنها". وقال أبو عبيدة: قلت لرؤبة: إن كانت الخطوط فقل: "كأنها"، وإن كان سواد وبياض فقل: "كأنهما". فقال: كأن ذا- ويلك- توليع البهق. انظر اللسان (ولع).

([21]) لابن هرمة، أو أبي زبيد الطائي، كما في اللسان (ولغ) والحق أنه لابن قيس الرقيات، كما في الحيوان

(7: 154) من قصيدة له يمدح بها عبد العزيز بن مروان. انظر ديوانه 253-260.

([22]) للقلاخ بن حزن المنقري، يهجو الجليد الكلابي. انظر اللسان (زلق). وفي (ولق) أنه الشماخ، تحريف. وقبله:

إن الحصين زلق وزملق *** كذنب العقرب شوال غلق

وبعده:

يدعى الجليد وهو فينا الزملق *** لا آمن جليسه ولا أنق

([23]) هذه قراءة عائشة وابن عباس وعيسى وابن يعمر وزيد بن علي. وقرأ الجمهور: "تَلَقَّوْنَهُ" بفتح التاء واللام وتشديد القاف المفتوحة. وقرأ أبي: "تتلقونه". وقرأ ابن السميقع: "تلقونه" مضارع ألقى. وقرأ هو أيضاً: "تلقونه" مضارع لقي. انظر تفسير أبي حيان (6: 438).

 

ـ (باب الواو والميم وما يثلثهما)

(ومأ) الواو والميم والهمزة: كلمةٌ واحدة. يقال: ومَأت إليه وَمْئاً، وأومَأت إيماءً أُومئ، إذا أشرتَ. وإذا تركت الهمزة فالوامِيَة(1)، وهي الداهية.‏

(ومد) الواو والميم والدال: كلمتان. والوَمَد: شِدّة الحَرّ. ويقال: وَمِدَ: غَضِبَ.‏

(ومض) الواو والميم والضاد: كلمةٌ تدلُّ على لَمَعانِ شيء. يقال: وَمَض البَرقُ وَمِيضاً، وأوْمَضَ إيماضاً. وأوْمَضَ بعينِه من هذا.‏

(ومق) الواو والميم والقاف: كلمةٌ واحدة، وهي الوَمَق: الحُبُّ. وَمِقَ يَمِق. والمِقَةُ الاسم أيضاً.‏

ــــــــــــــ

(1) لم ترد مادتها في القاموس. وأما في اللسان فقد أورد مادة (ومى) ولم يذكر فيها هذا اللفظ. وأورداها جميعاً في مادة (ومأ) المهموزة.‏

 

ـ (باب الواو والنون وما يثلثهما)

(وني) الواو والنون والحرف المعتلّ. يدلُّ على ضَعْف. يقال: وَنَى يَنِي وَنْياً. والواني: الضَّعيف(1). قال الله تعالى: (وَلاَ تَنِيَا في ذِكْرِي([طه 42]. والوَنَى: التَّعَب. يقال: أوْنَيْتُه: أتْعَبتُه. وناقةٌ وانيةٌ. ولا يَني يَفعلُ، كما يقال لا يزال. وامرأةٌ وَناةٌ، إذا كان فيها فُتورٌ عند القِيام.‏

(ونم) الواو والنون والميم. قال: وَنَمَ الذُّبابُ يَنِمُ وَنْماً ووَنِيماً: ذَرَق.‏

ــــــــــــــ

(1) في الأصل: "الضعف".‏

 

ـ (باب الواو والهاء وما يثلثهما)

(وهي) الواو والهاء والحرف المعتلُّ يدلُّ على استرخاء في شيء. يقال: وَهَتْ عَزالِيُّ السَّحابِ بمائِهِ. وكلُّ شيءٍ استرخَى رباطُه فهو واهٍ. والوَهْيُ: الشَّقُّ في الأديم وغيرِه.

(وهب) الواو والهاء والباء: كلماتٌ لا ينقاس بعضُها على بعض. تقول: وهَبْتُ الشَّيءَ أهَبُهُ هِبَةً ومَوْهِباً. واتَّهَبْتُ الهبة: قَبِلتُها. والمَوْهِبَة([1]): قَلْتٌ يَسْتنقِعُ فيه الماء؛ والجمع مَواهب. ويقال أوْهَبَ إليَّ من المال كذا، أي ارتفع. وأصبح فلانٌ مُوهَباً لكذا، أي مُعَدَّا له.

(وهت) الواو والهاء والتاء. يقال: أوهَتَ اللَّحمُ، إذا أنْتَنَ، يُوهِتُ إيهاتاً.

(وهث) الواو والهاء والثاء. يقولون: الوَهْثُ: الانهماك في الشَّيء.

(وهج) الواو والهاء والجيم: كلمةٌ واحدة، وهي الوَهَج: حَرُّ النَّار وتَوقُّدُها. ويُستعار ذلك فيقال: تَوهَّجَ* الجوهرُ: تلألأ. وتوهَّجَتْ رائحةُ الطيِّب ووَهَج الطيِّب: أرَجُه ورائحتُه. وسراجٌ وَهَّاجٌ: وَقّادٌ. وكذلك نَجْمٌ وَهَّاج.

(وهد) الواو والهاء والدال: كلمةٌ واحدة، وهي الوَهْدة: المكان المطمئِنّ، والجمع وِهاد.

(وهز) الواو والهاء والزاء. يقولون: الوَهْز: المُلَزَّز الخَلْق. ووَهَزْتُ: دفَعْت. والتَّوهُّز: التوثُّب.

(وهس) الواو والهاء والسين: كلمتان: إحداهما الشِّدة في الأمور، والثانية من السِّرَار.

فالأولى الوَهْس: شِدَّة السَّير. والوَهْس: شِدَّة الأكْل. والوَهْس: شِدَّة الوَطْء. وقال حميد:

* بِتَنَقُّص الأعراضِ والوَهْسِ([2]) *

فهذا من التَّوهُّس، وهو التشدُّدُ والتَّطاوُل على العشيرة.

والكلمة الأخرى: الوَهْس السِّرار. والوَهْس: النَّميمة.

(وهص) الواو والهاء والصاد: كلماتٌ متقاربة، وهي الوهْص: شِدَّة الوطْءِ للشَّيء([3]) بالقَدَم. يقال: وَهَصَ يَهِصُ. ورجلٌ موهوصُ الخَلْق: تَداخَلَتْ عِظامُه. ووَهَصْتُ الشَّيءَ: كَسَرتُه.

(وهط) الواو والهاء والطاء. يقال: أوهَطَه، إذا ضَرَبه ولم يأتِ عليه. ووَهَطَه: كَسَره. ووَهَطه: وَطِئه. وهي متقاربةٌ. والوَهْطُ: مكانٌ مطمئِنّ. والوَهْط: غَيْضَة العُرْفُط. قال الراعي:

جواعلَ أرماماً يساراً وحارَةً *** شِمالاً وقَطَّعن الوِهاطَ الدَّوافعا([4])

(وهف) الواو والهاء والفاء: كلمتان. يقال: أوْهَفَ من المالِ كذا: ارتَفَع. ووهف النَّباتُ: أوْرَقَ واهْتَزَّ.

(وهق) الواو والهاء والقاف: كلمتان. إحداهما الوَهَق، وأظنُّه فارسيَّاً معرَّباً.

والأخرى عربيّة صحيحة، وهي المُوَاهَقة: مَدُّ الأعناقِ في السَّير. ويقال: تَوَاهَقَت الرِّكاب. أمّا قولهم تَوَهَّقَ الحَصَى، إذا اشتد حَرُّه، فهو من باب الإبدال، إنَّما هو توهَّج. وأنشد:

* حتَّى إذا حَامِي الحَصَى تَوَهَّقا([5]) *

(وهل) الواو والهاء واللام كلماتٌ لا تنقاس، وهي الوَهَل: الفَزَع. يقال: وَهِل يَوْهَلُ. قال أبو زيد: وَهَلْتُ عن الشَّيءِ: نَسِيته. ووَهَلْتُ إليه: ذَهَبَ وَهْمِي إليه. ولقيتُه أوَّلَ وَهْلَةٍ، أي قبلَ كلِّ شَيء.

(وهم) الواو والهاء والميم: كلماتٌ لا تنقاس، بل أفراد. منها الوَهْم، وهو البَعير العَظيم. والوَهْم: الطَّريق. والوَهْم: وَهْمُ القَلْب. يقال: وَهَمْتُ أهِمُ وَهْماً، إذا ذَهَب وَهْمي إليه. ومنه قياس التُّهمَةِ. وأوْهَمْتُ في الحِساب، إذا تركت منه شيئاً. ووَهِمْتُ: غَلِطْت، أَوْهَم وَهَماً.

(وهن) الواو والهاء والنون: كلمتانِ تدلُّ إحداهما على ضَعف، والأخرى على زمان.

فالأولى: وَهَنَ الشيءُ يَهِن وَهْناً: ضَعُف، وأوْهَنْتُه أنا. ومن هذا الواهِنَةُ: القُصَيرَى من الأضلاع، وهي أسفَلُها. قال أبو بكر([6]): الواهِنة: داءٌ يصيب الإنسان في أخدَعَيه([7]). والوَهْنانة: المرأة القليلة الحركة، الثقيلةُ القيامِ والقُعودِ.

والكلمة الثانية: الوَهَن والمَوْهِن: ساعةٌ تمضي من اللَّيل([8]). وأوْهَن الرَّجُل: صار أو سار في تلك السَّاعة([9]).

(تم كتاب الواو والله أعلم بالصواب)

____________________

([1]) بكسر الهاء وفتحها.

([2]) وكذا ورد هذا الشطر في المجمل واللسان (وهس). ولم يرد في ديوان حميد بن ثور ص 99 تكملة هذا الشطر.

([3]) في الأصل: "الشيء".

([4]) وكذا ورد إنشاده في المجمل. وحارة: اسم موضع. وأنشده ياقوت في (أرمام) برواية "وصارة". وأنشد قبله:

تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ***  تجاوزن ملحوبا فقلن متالعا

([5]) أنشده في المجمل واللسان (وهق).

([6]) في الجمهرة (3: 182).

([7]) الجمهرة: "في أخدعيه عند الكبر".

([8]) في اللسان: "والوهن والموهن: نحو من نصف الليل، وقيل هو بعد ساعة منه، وقيل هو حين يدبر الليل. وقيل الوهن: ساعة تمضي من الليل".

([9]) أغفل ابن فارس أن يورد بعد هذا (باب ما جاء من كلام العرب على ثلاثة أحرف أوله هاء) وكذا صنع في المجمل لم يورد هذا الباب، مع ورود كلمات كثيرة في هذا الباب، نحو الهذربة، والهذلبة، والهرجاب، والهرجب، والهردبة، والهرشبة، والهزربة، والهلجاب. فهذا بعض ما عثرت عليه في فصل الهاء من باب الباء من اللسان والقاموس.

 

كتاب الياء: ـ (باب الياء وما بعدها في المضاعف والمطابق)

([يا]) الياء والألف: أداة، وهي ياءٌ تصلحُ للنداء نحو يا زيد، وقد يكون تعجُّباً وتلذُّذاً نحو قولهم: يا بَرْدَها على الفؤاد. ويكون تلهُّفاً كقول القائل: يا حَسْرَتا على كذا.

(يب) الياء والباء كلمة واحدة* وهي اليَبابُ، إتْباع للخراب، وربَّما أفردُوها فقالوا:

أخْبَرَتْ عن فِعالِه الأرضُ واستَنْـ *** ـطَقَ منها اليَبَابَ والمعمورا

(يد) الياء والدال: أصلُ بناء اليَدِ للإنسانِ وغيره، ويستعار في المِنَّة فيقال: له عليه يدٌ. ويجمع على الأيادي واليُدِيّ. قال:

* فإنَّ له عندي يُدِيّاً وأنْعُما([1]) *

واليَدُ: القُوَّة، ويجمع على الأيدي. وتصغير اليد يُدَيَّة. وجَمَع ناسٌ يدَ الإنسان على الأيادِي، فقال:

ساءهَا ما تأمَّلَتْ في أياديـ *** ـنا وإشناقُها إلى الأعناق([2])

وحكى الشيبانيُّ امرأة يَدِيَّةٌ، أي صَنَاع، ورجلٌ يَدِيٌّ. وما أيْدَى فُلانَةَ. ويَدِيَ مِنْ يَدِه يُدعَى عليه. ويَدَيْتُ على الرجُل: مَنَنْتُ عليه. قال:

يَدَيتُ على ابنِ حسحاسِ بن عمروٍ *** بأسفَلِ ذي الجَدَاةِ يَدَ الكَريمِ([3])

ويَدَيْتُه: ضَربتُ يدَه.

(ير) الياء والراء. يقولون: الحجر الأيَرُّ: الصُّلْب. والمصدر اليَرَر. ويقولون: حارٌّ يارٌّ، إتباع.

(يل) الياء واللام كلمة واحدة، هي اليَلَل: قصَر الأسنان. قال:

* يَكْلَحُ الأرْوَقُ منها والأيَلّ([4]) *

(يم) الياء والميم: كلمةٌ تدلُّ على قَصْدِ الشيءِ وتعمُّده وقصده([5]). ومنه قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيِّباً} [النساء 43، المائدة 6]. قال الخليل: يقال تَيمَّمْتُ فلاناً بسَهمِي ورُمْحي، إذا قَصَدته دون مَنْ سِواه. وأنشد:

يَمَّمْته الرُّمْحَ شَزْراً ثم قلتُ له *** هذي البَسالَةُ لا لِعْبُ الزّحاليقِ([6])

ال الخليل: ومن قال في هذا البيت أمَّمته فقد أخطأ، لأنَّه قال "شَزْراً". ولا يكون الشَّزْرُ إلا من ناحية، وهو لم يقصد به أمامَه فيقول أمَّمْته. وحكى الشَّيبانيُّ: رجلٌ مُيَمَّمٌ، إذا كان يَظفَر بكلِّ ما طَلَب([7]). وأنشد:

إنا وَجَدْنا أعصُرَ بن سَعْدِ *** مُيَمَّمَ البيت رفيع الجَدِّ([8])

وهذا كأنّه يُقصَد بالخَير. فأمّا البحر فليس من هذا القياس. وحكى الخليلُ: يُمَّ الرّجُل فهو ميمومٌ، إذا وقَعَ في اليَمِّ فَغرِقَ. واليمام طائر، يقال: إنَّه الطّير الذي يُسْتَفْرَخ في البُيوت.

(يه) الياء والهاء. يقولون: يَهْيَه بالإبلِ، إذا قال: ياه ياه([9]).

____________________

([1]) للأعشى في اللسان (يدي). وصدره:

* فلن أذكر النعمان إلا بصالح *

قال: "ويروى يديا - أي بفتح الياء- وهي رواية أبي عبيدة، فهو على هذه الرواية اسم للجمع ويروى: إلا بنعمة".

([2]) أنشده في اللسان (شنق، يدي).

([3]) البيت لمعقل بن عامر الأسدي. انظر حواشي شرح المرزوقي على الحماسة (1: 193) حيث تجد تحقيق "الجداة".

([4]) وفي المجمل: "يكلح الأروق فيها". والبيت للبيد في ديوانه 70 طبع 1881 واللسان (رقم، نهض، كلح، روق، يلل). ويروى: "تكلح الأروق منها" و"الأروق منهم". وصدره:

* رقميات عليها ناهض *

([5]) كذا ورد في الأصل بالتكرار.

([6]) لعامر بن مالك ملاعب الأسنة، في اللسان (زحلق، أمم). وكذا وردت روايته في المجمل. لكن في اللسان، وفيما سبق في مادة (أم): "هذي المروءة". والضمير في "له" لضرار بن عمرو الضبي.

([7]) في المجمل: "يطلب".

([8]) في الأصل: "الجسد"، صوابه في المجمل.

([9]) يقال بالكسر مع التنوين وعدمه.

 

ـ (باب الياء وما بعدها مما جاء على ثلاثة أحرف وكتبت ذلك كلّه باباً واحداً لقلّته([1]))

(يأس) الياء والهمزة والسين. كلمتان: إحداهما اليأس: قَطْعُ الرَّجاء. ويقال إنَّه ليست ياء في صَدرِ كلمةٍ بعدها همزة إلاّ هذه. يقال منه: يَئِس يَيْأَس ويَيْئِس، على يَفْعَل ويَفْعِل.

والكلمة الأخرى: ألم تَيْأَس، أي ألم تَعْلَم. وقالوا في قوله تعالى: {أفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا}  [الرعد 31]، أي أفلم يَعلَمْ. وأنشدوا:

أقولُ لَهُم بالشِّعْبِ إذ يأسِرُونَني *** ألم تَيأَسُوا أنِّي ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ([2])

(يبس) الياء والباء والسين: أصلٌ صحيح يدلُّ على جفاف. يقال: يَبِس الشّيءُ يَيْبَس ويَيْبِس. واليَبْس: يابس النَّبت. قال ابن السِّكِّيت: هو جمع يابس. واليَبَس بفتح الباء: المكان يفارقه الماء فيَيْبَس. ويقال يَبِسَتِ الأرضُ: ذَهَبَ ماؤها ونَداها؛ وأيْبَسَتْ: كَثُر يَبْسها. وقال الشَّيبانيّ: امرأة يَبَسٌ، إذا لم تَنَلْ خيراً. قال:

* إلى عجوزٍ شَنّة الوجهِ يَبَسْ([3]) *

ويَبِيس الماء: العَرَقُ إذا يَبِس. والأيْبَسانِ: ما لا لحمَ عليه من السَّاق والكَعْب.

(يتم) الياء والتاء والميم. يقال: اليُتم في النَّاس من قِبَل الأب، وفي سائر الحيوان من جهة الأمّ. ويقولون لكلِّ منفردٍ يتيم، حتَّى قالوا بَيْتٌ [من الشِّعر([4])] يتيم. وقال الشَّاعر يصف رامياً أصاب أتاناً وأيتم *أطفالَها:

فناط بها سهماً شِداداً غِرارُه *** وأيْتَمتِ الأطفالَ منها وجوبُها

(يتن) الياء والتاء والنون: كلمةٌ واحدة، وهي اليَتْنُ، وهو الفصيل يَخرجُ رجلاهُ عند الولادة قَبْلَ رأسِه. يقال: أيْتَنَت النّاقةُ والمرأةُ، إذا وَلدَتْ يَتْناً.

(يدع) الياء والدال والعين: كلمتان متباينتان، إحداهما الأيْدَع: صِبْغٌ أحمر. ويقال منه يَدَّعْتُ الشَّيء أُيَدِّعُه تَيدِيعاً.

والأخرى يقولون: أيْدَعَ الحَجَّ على نَفْسِه: أوْجَبَه. قال جرير:

[ورَبِّ الراقصاتِ إلى الثَّنايا *** بشُعْثٍ أيْدَعُوا حَجَّاً تَماما([5])]

(يزن) الياء والزاء والنون. ليس فيه إلا ذو يَزَن، من ملوك حِمْيَر، ينسب إليه الرِّماح، فيقال يَزَنيّة وأزَنيَّة.

(يسر) الياء والسين والراء: أصلانِ يدلُّ أحدُهما على انفتاحِ شيءٍ وخِفّته، والآخرُ على عُضوٍ من الأعضاء.

فالأول: اليُسْر: ضِدُّ العُسْر. واليَسَرات: القوائم الخِفاف. ويقال: فرسٌ حَسَنُ التَّيْسُور، أي حَسَنُ نَقلِ القوائم. قال:

قد بَلَوْناهُ على عِلاَّتِهِ *** وعَلَى التَّيْسورِ منه والضُّمُرْ([6])

ومن الباب: يسَّرت الغنم، إذا كثر لبنها ونسلها. قال:

هما سَيِّدانا يَزْعُمانِ وإنَّما *** يَسُودَانِنا أنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُما([7])

ويقال رجل يَسْرٌ ويَسَرٌ، أي حَسَنُ الانقياد. واليَسَار: الغِنَى. وتَيسَّرَ الشَّيءُ واستَيْسَر. ويُسْرٌ([8]): مكان.

ومن الباب الأيْسار: القوم يجتمعون على الميْسِر، واحِدُهم يَسَر. قال:

وهُمُ أيسارُ لُقمانَ إذا *** أَغْلَتِ الشَّتْوَةُ أبْداءَ الجُزُرْ([9])

والمَيْسِر: القِمار. ومن الباب اليَسَرَةُ: أسرارُ الكَفِّ إذا كانت غيرَ ملتزِقة.

والكلمة الأخرى: اليَسَارُ لليَدِ. يقال: تَياسَرُوا، إذ أخذوا ذاتَ اليَسار. ويقال ياسَرُوا، وهو أجْوَد.

(يعر) الياء والعين والراء. يقال: اليَعْر: الجَدْي. قال:

* كما رُبِط اليَعْرُ([10]) *

[أي كما رُبِط([11])] عند الزُّبْيَة للذِّئب. واليُعَار: صوت الشَّاء. يقال: يَعَرَت تَيْعَِر([12]) يُعاراً.

(يعط) الياء والعين والطاء. يقولون للذِّئب إذا زَجَرُوه: يعاط([13]).

قال: ويقال أيْعَطتُ به قال:

* يَهفو إذا قيل له يَعاطِ([14]) *

(يفن) الياء والفاء والنون. يقولون: اليَفَنُ: الشَّيخ الكبير.

(يفع) الياء والفاء والعين: كلمةٌ تدلُّ على الارتفاع. فاليَفَاع: ما عَلاَ من الأرض. ومنه يقال: أيْفَعَ الغُلامُ: إذا عَلاَ شبابُه، فهو يافعٌ، ولا يقال مُوفِعٌ.

(يقن) الياء والقاف والنون: اليَقَن([15]) واليَقين: زَوال الشَّكِّ. يقال يَقِنْت، واستَيْقَنْت، وأيْقَنْت.

(يقه) الياء والقاف والهاء. سمعت عليَّ بن إبراهيمَ القَطَّانَ يقول: سمعت ثعلباً يقول: أيْقَه يُوقِهُ إيقاهاً، إذا فَهِمَ. يقال أيْقِهْ لهذا، أي افْهَمْه. ويقال بل ذلك من الطَّاعة. قال:

* واستيقَهوا للمُحَلِّمِ([16]) *

(يلب) الياء واللام والباء: كلمةٌ واحدة قد اختُلِفَ في معناها. وهي اليَلَبُ، قال قومٌ: اليَلَب: البِيْضُ من جُلودِ الإبل. وقال قومٌ: اليَلَب: التُّرْس. وأنشدوا:

عَليْهمْ كلُّ سابغَةٍ دِلاصٍ *** وفي أيديهم اليَلَبُ المُدَارُ([17])

وقال الخليل: اليَلَب: الفُولاذ. [قال]:

* ومِحْوَرٍ أُخْلِصَ مِن ماءِ اليَلَبْ([18]) *

(يلق) الياء واللام والقاف. يقولون: اليَلَق: الأبيضُ من كلِّ شيء. وأنشدوا:

وأتْركُ القِرْنَ في الغُبار وفي *** حِضْنَيْهِ زرقاءُ متنُها يَلَقُ([19])

ويقال اليَلَقَة([20]): العَنْز البيضاء.

(يمن) الياء والميم والنون: كلماتٌ من قياسٍ واحد. فاليَمين: يَمين اليَدِ. [و] يقال: اليَمِين: القُوَّة. وقال الأصمعيُّ في قول الشَّماخ:

إذا ما رايةٌ رُفِعَتْ لمَجْدٍ *** تلقَّاها عَرَابةُ باليَمِين([21])

أراد اليَدَ اليُمْنى. واليُمْن: البَرَكة، وهو ميمونٌ. واليمين: الحَلِف، وكلُّ ذلك من اليد اليُمْنى. وكذلك اليَمَنُ، وهو بلدٌ. يقال: رجلٌ يَمانٍ، وسيفٌ يَمانٍ. وسمِّي الحَلِف يميناً لأنَّ المتحالِفَينِ كأنَّ أحدَهما يَصْفِقُ بيمينه على يمينِ صاحبه.

 

 

(ينف)* الياء والنون والفاء. يَنُوفُ في شعر امرئ القيس([22]): هَضْبةٌ في جبَلَيْ طَيّ.

(ينم) الياء والنون والميم. اليَنَمة: نَبْتٌ.

(يهر) الياء والهاء والراء. يقولون: اليَهْر([23]): اللَّجاج. واستَيْهَرَ الرَّجُل: لَجّ.

(يهم) الياء والهاء والميم. اليهماء: المفازةُ لا عَلمَ بها. ويقال الأيْهمانِ: السَّيل والحَريق. ويقال الأيْهَمُ من الرِّجال: الأصَمُّ. ويقال للشُّجاع أيْهَم، وهو من الباب، كأنَّه لا مَأتَى لأحدٍ إليه.

(يوح) الياء والواو والحاء: كلمةٌ واحدة، وهو يُوح: اسمٌ من أسماء الشمس.

(يوم([24])) الياء والواو والميم: كلمةٌ واحدة، هي اليَوم: الواحدُ من الأيّام، ثم يستعيرونه في الأمر العظيم ويقولون([25]) نِعْمَ فلانٌ في اليَوم إذا نَزَل. وأنشد:

* نِعَمْ أخُو الهيجاء في اليَومِ اليَمِي([26]) *

وقال قوم: هو مقلوبٌ كان في اليَوِم. والأصل في أيَّامٍ أيْوَام، لكنَّه أُدغِم.

أما ما زاد على الثَّلاثة في هذا الباب، مثل (اليَرْبُوع) وهي دوَيْبَّة، و(يَبْرِين) وهو موضعٌ، و(يَمْؤُود) و(يَلَمْلَم) وهما موضعان، و(اليَرَنْدَج)، وهي جلودٌ سودٌ، وما أشْبَهَ ذلك- فإنَّ سبيل الياء في أوائلها سبيلُ الهمزة في الرُّباعيِّ والخماسيّ، فإنَّهما زائدتان، وإنَّما الاعتبارُ بما يجيء بعد الياء، كما هو الاعتبار في باب الهمزة بما يجيء بعدها. وقد مضى ذلك في أبواب الكتاب.

ال الشيخ الإمام الأجلُّ السعيد، أبو الحسين أحمد بن فارس رحمَةُ الله عليه وأجْزَلَ له الثَّواب.

قد ذكرنا ما شَرَطْنا في صدر الكتاب أن نَذكُرَه، وهو صدرٌ من اللُّغةِ صالح. فأمَّا الإحاطة بجميع كلامِ العرب [فهو] مما لا يقدِرُ عليه إلاَّ الله تعالى، أو نبيٌّ من أنبيائه عليهم السَّلاَمُ، بوحْي الله تعالى وعَزّ. ذلك إليه، والحمد لله أوّلاً وآخراً، وباطِناً وظاهراً. والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسوله محمدٍ وآله أجمعين، الطيِّبين الطَّاهرين.

قد وقعت الفراغة من كتابة كتاب المقاييس اللغة([27])

____________________

([1]) ورد هذا الباب بدون عنوان خلافاً للمألوف، وقد أثبت ما كتبه ابن فارس في المجمل في مثل هذا الموضع.

([2]) لسحيم بن وثيل اليربوعي، أو لولده جابر بن سحيم، كما في اللسان (يأس، يسر، زهدم). وزهدم: فرس سحيم، وعلى ذلك فالوجه نسبة الشعر إلى جابر. ويروى: " ابن قاتل زهدم" وزهدم في هذه الرواية رجل من عبس، فنصح إذن نسبة الشعر إلى سحيم. ويروى: "ابن فارس لازم" مع نسبته إلى جابر، ولازم اسم فرس لسحيم. انظر خيل ابن الكلبي 17. ويروى: "إذ ييسرونني".

([3]) أنشده في المجمل واللسان (يبس).

([4]) التكملة من المجمل.

([5]) التكملة من اللسان (يدع). والبيت لم يرو في ديوان جرير.

([6]) للمرار بن منقذ، في المفضليات (1: 82) برواية: "وعلى التيسير"، وأنشده في المجمل واللسان (يسر) برواية المقاييس.

([7]) لأبي أسيدة الدبيري في اللسان (يسر). وانظر تهذيب الألفاظ 135 والحيوان (6: 65-66).

([8]) كذا ضبط في المجمل والقاموس. قال في القاموس: "جبل تحت ياسرة، لماءة من مياه أبي بكر ابن كلاب". وضبط في اللسان ومعجم البلدان بضمتين. قال في معجم البلدان: "نقب تحت الأرض يكون فيه ماء لبني يربوع بالدهناء". وفي اللسان: "دحل لبني يربوع". وأنشدوا لطرفة:

أرق العين خيال لم يقر *** طاف والركب بصحراء يسر

([9]) لطرفة في ديوانه 73 واللسان (يسر، بدأ).

([10]) للبريق الهذلي في بقية أشعار الهذليين 43 واللسان (يعر) ومعجم البلدان (الأملاح) قال ياقوت: "وقد تكرر ذكره في شعر هذيل فلعله من بلادهم". والبيت بتمامه:

أسائل عنهم كلما جاء راكب *** مقيماً بأملاح كما ربط اليعر

ويروى أيضاً لعامر بن سدوس الخناعي، كما في البقية.

([11]) بمثلها يلتئم الكلام.

([12]) بكسر العين، وفتحها عن كراع.

([13]) في الأصل: "يعط". ويعاط بتثليث الياء، كما في المجمل واللسان والقاموس. ونبه في المجمل واللسان أن لغة الكسر قبيحة. وفي اللسان: "قال الأزهري وهو قبيح، لأن كسر الياء زادها قبحاً، لأن الياء خلقت من الكسرة". وليس في كلام العرب كلمة على فعال في صدرها ياء مكسورة. وقال غيره يسار لغة في اليسار.

([14]) قبله في المجمل واللسان:

صب على شاء أبي رياط *** ذؤالة كالأقدح المراط

وفي اللسان: "إذا قيل لها يا عاط". ويا عاط: لغة في يعاط. والضمير في "لها" راجع إلى لفظ "ذؤالة"، وهو علم جنس للذئب.

([15]) كذا ضبط في المجمل بالتحريك. ويقال بالفتح أيضاً.

([16]) للمخبل السعدي في اللسان (يقه، حلم). وهو بتمامه:

فردوا صدور الخيل حتى تنهنهت *** إلى ذي النهى واستيقهوا للمحلم

ورواية اللسان (يقه): "واستيقهت". قال: "ويروى: واستيدهوا". وقد ورد بهذه الأخيرة في اللسان (حلم).

([17]) أنشده في المجمل واللسان (يلب).

([18]) لرؤبة، كما في مجالس ثعلب 160. وأنشده في اللسان (يلب) بدون نسبة. قال ثعلب: ظن رؤبة أنه من حديد، وإنما هو جلود. وانظر أخطاء الشعراء في المزهر (2: 500-504).

([19]) أنشده في المجمل واللسان (يلق).

([20]) وكذا في المجمل والقاموس. وفي اللسان وتاج العروس: "اليلق".

([21]) ديوان الشماخ 97 واللسان (يمن).

([22]) هو قوله في ديوانه 130 واللسان (نوف) ومعجم البلدان (ينوف):

كأن دثاراً حلقت بلبونه *** عقاب ينوف لا عقاب القواعل

ويروى: "ينوفى" بالقصر، و"وتنوفي"، و"تنوف".

([23]) وكذا في المجمل والقاموس، مع ضبطه في المجمل بالتحريك وفي القاموس بالضبطين. لكن في اللسان: "اليَهْيَرّ".

([24]) وردت هذه المادة في الأصل بعد مادة (يدي)، فرددتها إلى نصابها.

([25]) في الأصل: "يوم"، صوابه في المجمل واللسان. ونص المجمل: "نعم الرجل في اليوم" واللسان: "نعم الأخ فلان في اليوم".

([26]) لأبي الأخزر الحماني في اللسان (يوم، كرم).

([27]) كذا وردت عبارة ناسخ الأصل.

 

كتاب الرسالة العرشية/شيخ الإسلام ابن تيمية

الرسالة العرشية/شيخ الإسلام ابن تيمية 

سئل شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام العالم الرباني والعابد النوراني ابن تيمية الحراني أيده الله تعالى

ما تقول في " العرش " هل هو كروي أم لا ؟ وإذا كان كرويا والله من ورائه محيط به بائن عنه فما فائدة أن العبد يتوجه إلى الله تعالى حين دعائه وعبادته فيقصد العلو دون غيره ولا فرق حينئذ وقت الدعاء بين قصد جهة العلو وغيرها من الجهات التي تحيط بالداعي ومع هذا نجد في قلوبنا قصدا يطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة . فأخبرنا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا ؛ وقد فطرنا عليها . وابسط لنا الجواب في ذلك بسطا شافيا : يزيل الشبهة ويحقق الحق - إن شاء الله - أدام الله النفع بكم وبعلومكم آمين .

 

فأجاب رحمه الله تعالى بما نصه : - الحمد لله رب العالمين . الجواب عن هذا السؤال بثلاث مقامات .

أحدها

أنه لقائل أن يقول : لم يثبت بدليل يعتمد عليه أن " العرش " فلك من الأفلاك المستديرة الكروية الشكل ؛ لا بدليل شرعي . ولا بدليل عقلي . وإنما ذكر هذا طائفة من المتأخرين الذين نظروا في " علم الهيئة " وغيرها من أجزاء الفلسفة فرأوا أن الأفلاك تسعة وأن التاسع - وهو الأطلس - محيط بها مستدير كاستدارتها وهو الذي يحركها الحركة المشرقية وإن كان لكل فلك حركة تخصه غير هذه الحركة العامة ثم سمعوا في أخبار الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ذكر " عرش الله " وذكر " كرسيه " وذكر " السموات السبع " فقالوا بطريق الظن إن " العرش " هو الفلك التاسع ؛ لاعتقادهم أنه ليس وراء التاسع شيء إما مطلقا وإما أنه ليس وراءه مخلوق . ثم إن منهم من رأى أن " التاسع " هو الذي يحرك الأفلاك كلها ؛ فجعلوه مبدأ الحوادث وزعموا أن الله يحدث فيه ما يقدره في الأرض أو يحدثه في " النفس " التي زعموا أنها متعلقة به ؛ أو في " العقل " الذي زعموا أنه الذي صدر عنه هذا الفلك وربما سماه بعضهم الروح وربما جعل بعضهم " النفس " هي الروح وربما جعل بعضهم " النفس " هي اللوح المحفوظ كما جعل " العقل " هو القلم . وتارة يجعلون " الروح " هو العقل الفعال العاشر الذي لفلك القمر و " النفس " المتعلقة به وربما جعلوا ذلك بالنسبة إلى الحق سبحانه كالدماغ بالنسبة إلى الإنسان يقدر فيه ما يفعله قبل أن يكون إلى غير ذلك من المقالات التي قد شرحناها وبينا فسادها في غير هذا الموضع . ومنهم من يدعي أنه علم ذلك بطريق الكشف والمشاهدة ويكون كاذبا فيما يدعيه وإنما أخذ ذلك عن هؤلاء المتفلسفة تقليدا لهم أو موافقة لهم على طريقتهم الفاسدة ؛ كما فعل أصحاب " رسائل إخوان الصفا " وأمثالهم . وقد يتمثل في نفسه ما تقلده عن غيره فيظنه كشفا كما يتخيل النصراني " التثليث " الذي يعتقده وقد يرى ذلك في منامه فيظنه كشفا وإنما هو تخيل لما اعتقده . وكثير من أرباب الاعتقادات الفاسدة إذا ارتاضوا صقلت الرياضة نفوسهم فتتمثل لهم اعتقاداتهم فيظنونها كشفا . وقد بسطنا الكلام على هذا في غير هذا الموضع . و ( المقصود هنا : أن ما ذكروه من أن " العرش " هو الفلك التاسع : قد يقال : إنه ليس لهم عليه دليل لا عقلي ولا شرعي . أما " العقلي " فإن أئمة الفلاسفة مصرحون بأنه لم يقم عندهم دليل على أنه ليس وراء الفلك التاسع شيء آخر ؛ بل ولا قام عندهم دليل على أن الأفلاك هي تسعة فقط ؛ بل يجوز أن تكون أكثر من ذلك ولكن دلتهم الحركات المختلفة والكسوفات ونحو ذلك على ما ذكروه وما لم يكن لهم دليل على ثبوته فهم لا يعلمون لا ثبوته ولا انتفاءه . " مثال ذلك " أنهم علموا أن هذا الكوكب تحت هذا ؛ بأن السفلي يكسف العلوي من غير عكس ؛ فاستدلوا بذلك على أنه في فلك فوقه . كما استدلوا بالحركات المختلفة على أن الأفلاك مختلفة . حتى جعلوا في الفلك الواحد عدة أفلاك ؛ كفلك التدوير وغيره . فأما ما كان موجودا فوق هذا ولم يكن لهم ما يستدلون به على ثبوته : فهم لا يعلمون نفيه ولا إثباته بطريقهم . وكذلك قول القائل : إن حركة " التاسع " مبدأ الحوادث خطأ وضلال على أصولهم ؛ فإنهم يقولون : إن " الثامن " له حركة تخصه بما فيه من الثوابت ولتلك الحركة قطبان غير قطبي " التاسع " وكذلك " السابع " و " السادس " . وإذا كان لكل فلك حركة تخصه - والحركات المختلفة هي سبب الأشكال الحادثة المختلفة الفلكية وتلك الأشكال سبب الحوادث السفلية - كانت حركة التاسع جزء السبب كحركة غيره . فالأشكال الحادثة في الفلك - لمقارنة الكوكب الكوكب في درجة واحدة ومقابلته له إذا كان بينهما " نصف الفلك " وهو مائة وثمانون درجة . وتثليثه له إذا كان بينهما " ثلث الفلك " وهو مائة وعشرون درجة وتربيعه له إذا كان بينهما " ربعه " تسعون درجة وتسديسه له إذا كان بينهما " سدس الفلك " ستون درجة ؛ وأمثال ذلك من الأشكال - إنما حدثت بحركات مختلفة وكل حركة ليست عين الأخرى ؛ إذ حركة " الثامن " التي تخصه ليست عين حركة التاسع ؛ وإن كان تابعا له في الحركة الكلية كالإنسان المتحرك في السفينة إلى خلاف حركتها . وكذلك حركة " السابع " التي تخصه ليست عن التاسع ولا عن الثامن وكذلك سائر الأفلاك فإن حركة كل واحد التي تخصه ليست عما فوقه من الأفلاك فكيف يجوز أن يجعل مبدأ الحوادث كلها مجرد حركة التاسع كما زعمه من ظن أن العرش كثيف والفلك التاسع عندهم بسيط متشابه الأجزاء ؛ لا اختلاف فيه أصلا فكيف يكون سببا لأمور مختلفة . لا باعتبار القوابل وأسباب أخر ؟ ولكنهم قوم ضالون يجعلونه مع هذا ثلاثمائة وستين درجة ويجعلون لكل درجة من الأثر ما يخالف الأخرى ؛ لا باختلاف القوابل ؛ كمن يجيء إلى ماء واحد فيجعل لبعض جزأيه من الأثر ما يخالف الآخر ؛ لا بحسب القوابل ؛ بل يجعل أحد أجزائه مسخنا والآخر مبردا والآخر مسعدا والآخر مشقيا وهذا مما يعلمون هم وكل عاقل أنه باطل وضلال . وإذا كان هؤلاء ليس عندهم ما ينفي وجود شيء آخر فوق الأفلاك التسعة كان الجزم بأن ما أخبرت به الرسل هو أن العرش هو الفلك التاسع رجما بالغيب وقولا بلا علم . هذا كله بتقدير ثبوت الأفلاك التسعة على المشهور عند أهل الهيئة ؛ إذ في ذلك من النزاع والاضطراب وفي أدلة ذلك ما ليس هذا موضعه وإنما نتكلم على هذا التقدير . وأيضا : فالأفلاك في أشكالها وإحاطة بعضها ببعض من جنس واحد ؛ فنسبة السابع إلى السادس كنسبة السادس إلى الخامس ؛ وإذا كان هناك فلك تاسع فنسبته إلى الثامن كنسبة الثامن إلى السابع . وأما " العرش " فالأخبار تدل على مباينته لغيره من المخلوقات وأنه ليس نسبته إلى بعضها كنسبة بعضها إلى بعض . قال الله تعالى : { الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به } الآية . وقال سبحانه : { ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } . فأخبر أن للعرش حملة اليوم ويوم القيامة وأن حملته ومن حوله يسبحون ويستغفرون للمؤمنين . ومعلوم أن قيام فلك من الأفلاك - بقدرة الله تعالى - كقيام سائر الأفلاك لا فرق في ذلك بين كرة وكرة وإن قدر أن لبعضها ملائكة في نفس الأمر تحملها فحكمه حكم نظيره . قال تعالى { وترى الملائكة حافين من حول العرش } الآية . فذكر هنا أن الملائكة تحف من حول العرش وذكر في موضع آخر أن له حملة وجمع في موضع ثالث بين حملته ومن حوله فقال : { الذين يحملون العرش ومن حوله } . و " أيضا " فقد أخبر أن عرشه كان على الماء قبل أن يخلق السموات والأرض كما قال تعالى : { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء } . وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السموات والأرض } وفي رواية له { كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شيء } وفي رواية لغيره صحيحة : { كان الله ولم يكن شيء معه وكان عرشه على الماء ثم كتب في الذكر كل شيء } وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء } . وهذا التقدير بعد وجود العرش وقبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة . وهو سبحانه وتعالى متمدح بأنه ذو العرش كقوله سبحانه : { قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا } وقوله تعالى { رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق } { يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } وقال تعالى : { وهو الغفور الودود } { ذو العرش المجيد } { فعال لما يريد } وقد قرئ " المجيد " بالرفع صفة لله ؛ وقرئ بالخفض صفة العرش . وقال تعالى : { قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم } { سيقولون لله قل أفلا تتقون } فوصف العرش بأنه مجيد وأنه عظيم وقال تعالى : { فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم } فوصفه بأنه كريم أيضا . وكذلك في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب : لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض رب العرش الكريم } فوصفه في الحديث بأنه عظيم وكريم أيضا . فقول القائل المنازع : " إن نسبة الفلك الأعلى إلى ما دونه كنسبة الآخر إلى ما دونه " . لو كان العرش من جنس الأفلاك لكانت نسبته إلى ما دونه كنسبة الآخر إلى ما دونه وهذا لا يوجب خروجه عن الجنس وتخصيصه بالذكر ؛ كما لم يوجب ذلك تخصيص سماء دون سماء وإن كانت العليا بالنسبة إلى السفلى كالفلك على قول هؤلاء . وإنما امتاز عما دونه بكونه أكبر كما تمتاز السماء العليا عن الدنيا . بل نسبة السماء إلى الهواء ونسبة الهواء إلى الماء والأرض : كنسبة فلك إلى فلك . ومع هذا فلم يخص واحدا من هذه الأجناس عما يليه بالذكر ؛ ولا بوصفه بالكرم والمجد والعظمة . وقد علم أنه ليس سببا لذواتها ولا لحركاتها بل لها حركات تخصها فلا يجوز أن يقال : حركته هي سبب الحوادث ؛ بل إن كانت حركة الأفلاك سببا للحوادث فحركات غيره التي تخصه أكثر ولا يلزم من كونه محيطا بها أن يكون أعظم من مجموعها إلا إذا كان له من الغلظ ما يقاوم ذلك ؛ وإلا فمن المعلوم أن الغليظ إذ كان متقاربا فمجموع الداخل أعظم من المحيط ؛ بل قد يكون بقدره أضعافا ؛ بل الحركات المختلفة التي ليست عن حركته أكثر لكن حركته تشملها كلها . وقد ثبت في صحيح مسلم { عن جويرية بنت الحارث : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وكانت تسبح بالحصى من صلاة الصبح إلى وقت الضحى فقال : لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلتيه لوزنتهن : سبحان الله عدد خلقه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله رضى نفسه سبحان الله مداد كلماته } . فهذا يبين أن زنة العرش أثقل الأوزان . وهم يقولون : إن الفلك التاسع لا خفيف ولا ثقيل بل يدل على أنه وحده أثقل ما يمثل به كما أن عدد المخلوقات أكثر ما يمثل به . وفي الصحيحين عن أبي سعيد قال : { جاء رجل من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد لطم وجهه ؛ فقال : يا محمد رجل من أصحابك لطم وجهي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم ادعوه فدعوه فقال : لم لطمت وجهه ؟ فقال : يا رسول الله إني مررت بالسوق وهو يقول : والذي اصطفى موسى على البشر فقلت : يا خبيث وعلى محمد ؟ فأخذتني غضبة فلطمته . فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذا بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقته } فهذا فيه بيان أن للعرش قوائم ؛ وجاء ذكر القائمة بلفظ الساق والأقوال متشابهة في هذا الباب . وقد أخرجا في الصحيحين عن جابر قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ } قال : فقال رجل لجابر : إن البراء يقول اهتز السرير قال : إنه كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج ضغائن : سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول : { اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ } ورواه مسلم في صحيحه من حديث أنس { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال - وجنازة سعد موضوعة - : اهتز لها عرش الرحمن } . وعندهم أن حركة الفلك التاسع دائمة متشابهة ومن تأول ذلك على أن المراد به استبشار حملة العرش وفرحهم ؛ فلا بد له من دليل على ما قال كما ذكره أبو الحسن الطبري وغيره مع أن سياق الحديث ولفظه ينفي هذا الاحتمال . وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وآتى الزكاة وصام رمضان كان حقا على الله أن يدخله الجنة ؛ هاجر في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها قالوا يا رسول الله أفلا نبشر الناس بذلك ؟ قال : إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين بينهما كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة } . وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا : وجبت له الجنة فعجب لها أبو سعيد . فقال : أعدها علي يا رسول الله ففعل . قال : وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض قال وما هي يا رسول الله قال : الجهاد في سبيل الله } . وفي صحيح البخاري : { إن أم الربيع بنت البراء - وهي أم حارثة بن سراقة - أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب - فإن كان في الجنة صبرت وإن كان في غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء . قال : يا أم حارثة إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى } . فهذا قد بين في " الحديث الأول " أن العرش فوق الفردوس الذي هو أوسط الجنة وأعلاها وأن في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها ؛ و " الحديث الثاني " يوافقه في وصف الدرج المائة و " الحديث الثالث " يوافقه في أن الفردوس أعلاها . وإذا كان العرش فوق الفردوس فلقائل أن يقول : إذا كان كذلك كان في هذا من العلو والارتفاع ما لا يعلم بالهيئة ؛ إذ لا يعلم بالحساب أن بين التاسع والأول كما بين السماء والأرض مائة مرة وعندهم أن التاسع ملاصق للثامن فهذا قد بين أن العرش فوق الفردوس الذي هو أوسط الجنة وأعلاها . وفي حديث { أبي ذر المشهور قال : قلت يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم ؟ قال آية الكرسي ثم قال يا أبا ذر ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة } والحديث له طرق وقد رواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه وأحمد في المسند وغيرهما . وقد استدل من استدل على أن " العرش مقبب " بالحديث الذي في سنن أبي داود وغيره عن جبير بن مطعم قال : { أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي فقال : يا رسول الله جهدت الأنفس وجاع العيال وهلك المال فادع الله لنا فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك ؛ فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه وقال ويحك أتدري ما تقول ؟ إن الله لا يستشفع به على أحد من خلقه شأن الله أعظم من ذلك إن الله على عرشه ؛ وإن عرشه على سمواته وأرضه هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة } - وفي لفظ : { وإن عرشه فوق سمواته وسمواته فوق أرضه هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة } . وهذا الحديث - وإن دل على التقبيب وكذلك قوله عن الفردوس إنها أوسط الجنة وأعلاها مع قوله إن سقفها عرش الرحمن وإن فوقها عرش الرحمن والأوسط لا يكون الأعلى إلا في المستدير فهذا - لا يدل على أنه فلك من الأفلاك بل إذا قدر أنه فوق الأفلاك كلها أمكن هذا فيه سواء قال القائل إنه محيط بالأفلاك أو قال إنه فوقها وليس محيطا بها كما أن وجه الأرض فوق النصف الأعلى من الأرض وإن لم يكن محيطا بذلك . وقد قال إياس بن معاوية : السماء على الأرض مثل القبة . ومعلوم أن الفلك مستدير مثل ذلك لكن لفظ القبة يستلزم استدارة من العلو ولا يستلزم استدارة من جميع الجوانب إلا بدليل منفصل . ولفظ " الفلك " يدل على الاستدارة مطلقا ؛ كقوله تعالى : { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون } وقوله تعالى { لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون } يقتضي أنها في فلك مستدير مطلقا كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في فلكة مثل فلكة المغزل . وأما لفظ " القبة " فإنه لا يتعرض لهذا المعنى ؛ لا بنفي ولا إثبات ؛ لكن يدل على الاستدارة من العلو ؛ كالقبة الموضوعة على الأرض . وقد قال بعضهم : إن الأفلاك غير السموات لكن رد عليه غيره هذا القول بأن الله تعالى قال : { ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا } { وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا } فأخبر أنه جعل القمر فيهن وقد أخبر أنه في الفلك وليس هذا موضع بسط الكلام في هذا . وتحقيق الأمر فيه وبيان أن ما علم بالحساب - علما صحيحا - لا ينافي ما جاء به السمع وأن العلوم السمعية الصحيحة لا تنافي معقولا صحيحا ؛ إذ قد بسطنا الكلام على هذا وأمثاله في غير هذا الموضع . فإن ذلك يحتاج إليه في هذا ونظائره مما قد أشكل على كثير من الناس ؛ حيث يرون ما يقال : إنه معلوم بالعقل مخالفا لما يقال إنه معلوم بالسمع ؛ فأوجب ذلك أن كذبت كل طائفة بما لم تحط بعلمه ؛ حتى آل الأمر بقوم من أهل الكلام إلى أن تكلموا في معارضة الفلاسفة في " الأفلاك " بكلام ليس معهم به حجة ؛ لا من شرع ولا من عقل وظنوا أن ذلك الكلام من نصر الشريعة وكان ما جحدوه معلوما بالأدلة الشرعية أيضا . وأما " المتفلسفة وأتباعهم " فغايتهم أن يستدلوا بما شاهدوه من الحسيات ولا يعلمون ما وراء ذلك ؛ مثل أن يعلموا أن البخار المتصاعد ينعقد سحابا وأن السحاب إذا اصطك حدث عنه صوت ونحو ذلك لكن علمهم بهذا كعلمهم بأن المني يصير في الرحم لكن ما الموجب لأن يكون المني المتشابه الأجزاء تخلق منه هذه الأعضاء المختلفة والمنافع المختلفة على هذا الترتيب المحكم المتقن الذي فيه من الحكمة والرحمة ما بهر الألباب . وكذلك ما الموجب لأن يكون هذا الهواء أو البخار منعقدا سحابا مقدرا بقدر مخصوص في وقت مخصوص على مكان مختص به ؟ وينزل على قوم عند حاجتهم إليه فيسقيهم بقدر الحاجة لا يزيد فيهلكوا ولا ينقص فيعوزوا وما الموجب لأن يساق إلى الأرض الجرز التي لا تمطر أو تمطر مطرا لا يغنيها - كأرض مصر إذ كان المطر القليل لا يكفيها والكثير يهدم أبنيتها - قال تعالى : { أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون } . وكذلك السحاب المتحرك وقد علم أن كل حركة فإما أن تكون " قسرية " وهي تابعة للقاسر أو " طبيعية " وإنما تكون إذا خرج المطبوع عن مركزه فيطلب عوده إليه ؛ أو " إرادية " وهي الأصل فجميع الحركات تابعة للحركة الإرادية التي تصدر عن ملائكة الله تعالى التي هي المدبرات أمرا والمقسمات أمرا وغير ذلك مما أخبر الله به عن الملائكة وفي المعقول ما يصدق ذلك . فالكلام في هذا وأمثاله له موضع غير هذا . ( والمقصود هنا : أن نبين أن ما ذكر في السؤال زائل على كل تقدير فيكون الكلام في الجواب مبنيا على حجج علمية لا تقليدية ولا مسلمة وإذا بينا حصول الجواب على كل تقدير - كما سنوضحه - لم يضرنا بعد ذلك أن يكون بعض التقديرات هو الواقع - وإن كنا نعلم ذلك - لكن تحرير الجواب على تقدير دون تقدير وإثبات ذلك فيه طول لا يحتاج إليه هنا ؛ فإن الجواب إذا كان حاصلا على كل تقدير كان أحسن وأوجز .

 

المقام الثاني

أن يقال " العرش " سواء كان هو الفلك التاسع أو جسما محيطا بالفلك التاسع أو كان فوقه من جهة وجه الأرض غير محيط به أو قيل فيه غير ذلك فيجب أن يعلم أن العالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى الخالق تعالى في غاية الصغر كما قال تعالى : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } . وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ } . وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يقبض الله تبارك وتعالى الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض ؟ } . وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يطوي الله السموات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك ؛ أين الجبارون ؛ أين المتكبرون ؟ ثم يطوي الأرضين بشماله ثم يقول : أنا الملك ؛ أين الجبارون ؛ أين المتكبرون ؟ } وفي لفظ في الصحيح عن عبد الله بن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يأخذ الله سمواته وأرضه بيده ويقول أنا الملك ويقبض أصابعه ويبسطها أنا الملك حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني أقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم } وفي لفظ { قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وهو يقول : يأخذ الجبار سمواته وأرضه . وقبض بيده وجعل يقبضها ويبسطها ويقول : أنا الرحمن ؛ أنا الملك ؛ أنا القدوس ؛ أنا السلام ؛ أنا المؤمن ؛ أنا المهيمن ؛ أنا العزيز ؛ أنا الجبار ؛ أنا المتكبر ؛ أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئا ؛ أنا الذي أعدتها . أين المتكبرون ؟ أين الجبارون : } وفي لفظ { أين الجبارون أين المتكبرون ويميل رسول الله صلى الله عليه وسلم على يمينه وعلى شماله حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل شيء منه حتى إني لأقول أساقط هو برسول الله صلى الله عليه وسلم } والحديث مروي في الصحيح والمسانيد وغيرها بألفاظ يصدق بعضها بعضا ؛ وفي بعض ألفاظه قال : قرأ على المنبر : { والأرض جميعا قبضته يوم القيامة } الآية . قال : { مطوية في كفه يرمي بها كما يرمي الغلام بالكرة } وفي لفظ : { يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده فيجعلها في كفه ثم يقول بهما هكذا كما تقول الصبيان بالكرة . أنا الله الواحد } . وقال ابن عباس : " يقبض الله عليهما فما ترى طرفاهما بيده " وفي لفظ عنه : " ما السموات السبع والأرضون السبع وما فيهن وما بينهن في يد الرحمن إلا كخردلة في يد أحدكم " وهذه الآثار معروفة في كتب الحديث . وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : { أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل من اليهود فقال : يا محمد إن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع والجبال على إصبع ؛ والماء والثرى على إصبع وسائر الخلق على إصبع ؛ فيهزهن . فيقول : أنا الملك أنا الملك قال : فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ثم قرأ : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه } الآية } . ففي هذه الآية والأحاديث الصحيحة - المفسرة لها المستفيضة التي اتفق أهل العلم على صحتها وتلقيها بالقبول - ما يبين أن السموات والأرض وما بينهما بالنسبة إلى عظمة الله تعالى أصغر من أن تكون مع قبضه لها إلا كالشيء الصغير في يد أحدنا حتى يدحوها كما تدحى الكرة . قال عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون الإمام نظير مالك - في كلامه المشهور الذي رد فيه على الجهمية ومن خالفها ومن أول كلامه قال - فأما الذي جحد ما وصف الرب من نفسه تعمقا وتكلفا فقد استهوته الشياطين في الأرض حيران فصار يستدل بزعمه على جحد ما وصف الرب وسمى من نفسه بأن قال : لا بد إن كان له كذا من أن يكون له كذا ؛ فعمي عن البين بالخفي فجحد ما سمى الرب من نفسه بصمت الرب عما لم يسم منها فلم يزل يملي له الشيطان حتى جحد قول الله تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة } { إلى ربها ناظرة } فقال : لا يراه أحد يوم القيامة ؛ فجحد - والله - أفضل كرامة الله التي أكرم بها أولياءه يوم القيامة ؛ من النظر إلى وجهه ونضرته إياهم { في مقعد صدق عند مليك مقتدر } وقد قضى أنهم لا يموتون فهم بالنظر إليه ينضرون . إلى أن قال : وإنما جحد رؤية الله يوم القيامة إقامة للحجة الضالة المضلة ؛ لأنه قد عرف أنه إذا تجلى لهم يوم القيامة رأوا منه ما كانوا به قبل ذلك مؤمنين وكان له جاحدا . { وقال المسلمون : يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل تضارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب ؟ قالوا : لا . قال : فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب ؟ قالوا : لا . قال : فإنكم ترون ربكم كذلك } . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا تمتلئ النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وينزوي بعضها إلى بعض } . { وقال لثابت بن قيس : قد ضحك الله مما فعلت بضيفك البارحة } وقال - فيما بلغنا عنه - { إن الله يضحك من أزلكم وقنوطكم وسرعة إجابتكم } . { وقال له رجل من العرب إن ربنا ليضحك ؟ قال : نعم قال لن نعدم من رب يضحك خيرا } . في أشباه لهذا مما لم نحصه . وقال تعالى : { وهو السميع البصير } { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } وقال : { ولتصنع على عيني } وقال : { ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي } وقال : { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } . فوالله ما دلهم على عظم ما وصف به نفسه وما تحيط به قبضته إلا صغر نظيرها منهم عندهم إن ذلك الذي ألقي في روعهم ؛ وخلق على معرفته قلوبهم فما وصف الله من نفسه وسماه على لسان رسوله سميناه كما سماه ولم نتكلف منه علم ما سواه لا هذا ولا هذا لا نجحد ما وصف ولا نتكلف معرفة ما لم يصف انتهى . وإذا كان كذلك فإذا قدر أن المخلوقات كالكرة وهذا قبضه لها ورميه بها وإنما بين لنا من عظمته وصف المخلوقات بالنسبة إليه ما يعقل نظيره منا . ثم الذي في القرآن والحديث يبين أنه إن شاء قبضها وفعل بها ما ذكر كما يفعل ذلك في يوم القيامة وإن شاء لم يفعل ذلك فهو قادر على أن يقبضها ويدحوها كالكرة وفي ذلك من الإحاطة بها ما لا يخفى وإن شاء لم يفعل ذلك وبكل حال فهو مباين لها ليس بمحايث لها . ومن المعلوم أن الواحد منا - ولله المثل الأعلى - إذا كان عنده خردلة إن شاء قبضها فأحاطت بها قبضته وإن شاء لم يقبضها بل جعلها تحته فهو في الحالتين مباين لها وسواء قدر أن العرش هو محيط بالمخلوقات - كإحاطة الكرة بما فيها - أو قيل إنه فوقها وليس محيطا بها ؛ كوجه الأرض الذي نحن عليه بالنسبة إلى جوفها وكالقبة بالنسبة إلى ما تحتها أو غير ذلك . فعلى التقديرين يكون العرش فوق المخلوقات والخالق سبحانه وتعالى فوقه والعبد في توجهه إلى الله يقصد العلو دون التحت وتمام هذا ببيان :

 

المقام الثالث

وهو أن نقول : لا يخلو إما أن يكون العرش كرويا كالأفلاك ويكون محيطا بها وإما أن يكون فوقها وليس هو كرويا ؛ فإن كان الأول فمن المعلوم باتفاق من يعلم هذا أن الأفلاك مستديرة كروية الشكل وأن الجهة العليا هي جهة المحيط وهي المحدب وأن الجهة السفلى هو المركز وليس للأفلاك إلا جهتان العلو والسفل فقط . وأما الجهات الست فهي للحيوان فإن له ست جوانب يؤم جهة فتكون أمامه ويخلف أخرى فتكون خلفه وجهة تحاذي يمينه وجهة تحاذي شماله وجهة تحاذي رأسه ؛ وجهة تحاذي رجليه وليس لهذه الجهات الست في نفسها صفة لازمة ؛ بل هي بحسب النسبة والإضافة فيكون يمين هذا ما يكون شمال هذا ويكون أمام هذا ما يكون خلف هذا ويكون فوق هذا ما يكون تحت هذا . لكن جهة العلو والسفل للأفلاك لا تتغير فالمحيط هو العلو والمركز هو السفل مع أن وجه الأرض التي وضعها الله للأنام وأرساها بالجبال هو الذي عليه الناس والبهائم والشجر والنبات والجبال والأنهار الجارية . فأما الناحية الأخرى من الأرض فالبحر محيط بها وليس هناك شيء من الآدميين وما يتبعهم ولو قدر أن هناك أحدا لكان على ظهر الأرض ولم يكن من في هذه الجهة تحت من في هذه الجهة ولا من في هذه تحت من في هذه كما أن الأفلاك محيطة بالمركز وليس أحد جانبي الفلك تحت الآخر ولا القطب الشمالي تحت الجنوبي ولا بالعكس . وإن كان الشمالي هو الظاهر لنا فوق الأرض وارتفاعه بحسب بعد الناس عن خط الاستواء فما كان بعده عن خط الاستواء ثلاثين درجة مثلا كان ارتفاع القطب عنده ثلاثين درجة وهو الذي يسمى عرض البلد فكما أن جوانب الأرض المحيطة بها وجوانب الفلك المستديرة ليس بعضها فوق بعض ولا تحته ؛ فكذلك من يكون على الأرض من الحيوان والنبات والأثقال لا يقال إنه تحت أولئك وإنما هذا خيال يتخيله الإنسان وهو تحت إضافي ؛ كما لو كانت نملة تمشي تحت سقف فالسقف فوقها وإن كانت رجلاها تحاذيه . وكذلك من علق منكوسا فإنه تحت السماء وإن كانت رجلاه تلي السماء وكذلك يتوهم الإنسان إذا كان في أحد جانبي الأرض أو الفلك أن الجانب الآخر تحته وهذا أمر لا يتنازع فيه اثنان ممن يقول إن الأفلاك مستديرة . واستدارة الأفلاك - كما أنه قول أهل الهيئة والحساب - فهو الذي عليه علماء المسلمين كما ذكره أبو الحسن بن المنادى وأبو محمد بن حزم وأبو الفرج بن الجوزي وغيرهم أنه متفق عليه بين علماء المسلمين وقد قال تعالى : { وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون } . قال ابن عباس : فلكة مثل فلكة المغزل . و " الفلك في اللغة " هو المستدير . ومنه قولهم : تفلك ثدي الجارية إذا استدار وكل من يعلم أن الأفلاك مستديرة يعلم أن المحيط هو العالي على المركز من كل جانب ومن توهم أن من يكون في الفلك من ناحية يكون تحته من في الفلك من الناحية الأخرى في نفس الأمر فهو متوهم عندهم . وإذا كان الأمر كذلك فإذا قدر أن العرش مستدير محيط بالمخلوقات كان هو أعلاها وسقفها - وهو فوقها - مطلقا فلا يتوجه إليه وإلى ما فوقه الإنسان إلا من العلو لا من جهاته الباقية أصلا . ومن توجه إلى الفلك التاسع أو الثامن أو غيره من الأفلاك من غير جهة العلو كان جاهلا باتفاق العقلاء فكيف بالتوجه إلى العرش أو إلى ما فوقه وغاية ما يقدر أن يكون كروي الشكل والله تعالى محيط بالمخلوقات كلها إحاطة تليق بجلاله ؛ فإن السموات السبع والأرض في يده أصغر من الحمصة في يد أحدنا . وأما قول القائل : إذا كان كرويا والله من ورائه محيط به بائن عنه فما فائدة : أن العبد يتوجه إلى الله حين دعائه وعبادته ؟ فيقصد العلو دون التحت فلا فرق حينئذ وقت الدعاء بين قصد جهة العلو وغيرها من الجهات التي تحيط بالداعي ومع هذا نجد في قلوبنا قصدا يطلب العلو لا يلتفت يمنة ولا يسرة فأخبرونا عن هذه الضرورة التي نجدها في قلوبنا وقد فطرنا عليها . فيقال له : هذا السؤال إنما ورد لتوهم المتوهم أن نصف الفلك يكون تحت الأرض وتحت ما على وجه الأرض من الآدميين والبهائم وهذا غلط عظيم ؛ فلو كان الفلك تحت الأرض من جهة لكان تحتها من كل جهة فكان يلزم أن يكون الفلك تحت الأرض مطلقا وهذا قلب للحقائق ؛ إذ الفلك هو فوق الأرض مطلقا . و " أهل الهيئة " يقولون : لو أن الأرض مخروقة إلى ناحية أرجلنا وألقي في الخرق شيء ثقيل - كالحجر ونحوه - لكان ينتهي إلى المركز حتى لو ألقي من تلك الناحية حجر آخر لالتقيا جميعا في المركز ولو قدر أن إنسانين التقيا في المركز بدل الحجرين لالتقت رجلاهما ولم يكن أحدهما تحت صاحبه ؛ بل كلاهما فوق المركز وكلاهما تحت الفلك ؛ كالمشرق والمغرب فإنه لو قدر أن رجلا بالمشرق في السماء أو الأرض ورجلا بالمغرب في السماء أو الأرض : لم يكن أحدهما تحت الآخر وسواء كان رأسه أو رجلاه أو بطنه أو ظهره أو جانبه مما يلي السماء أو مما يلي الأرض وإذا كان مطلوب أحدهما ما فوق الفلك لم يطلبه إلا من الجهة العليا ؛ لم يطلبه من جهة رجليه أو يمينه أو يساره لوجهين : ( أحدهما أن مطلوبه من الجهة العليا أقرب إليه من جميع الجهات ؛ فلو قدر رجل أو ملك يصعد إلى السماء أو إلى ما فوق : كان صعوده مما يلي رأسه أقرب إذا أمكنه ذلك ولا يقول عاقل إنه يخرق الأرض ثم يصعد من تلك الناحية ولا أنه يذهب يمينا أو شمالا أو أماما أو خلفا إلى حيث أمكن من الأرض ثم يصعد لأنه أي مكان ذهب إليه كان بمنزلة مكانه أو هو دونه وكان الفلك فوقه فيكون ذهابه إلى الجهات الخمس تطويلا وتعبا من غير فائدة . ولو أن رجلا أراد أن يخاطب الشمس والقمر فإنه لا يخاطبه إلا من الجهة العليا مع أن الشمس والقمر قد تشرق وقد تغرب ؛ فتنحرف عن سمت الرأس فكيف بمن هو فوق كل شيء دائما لا يأفل ولا يغيب سبحانه وتعالى ؟ . وكما أن الحركة كحركة الحجر تطلب مركزها بأقصر طريق - وهو الخط المستقيم - فالطلب الإرادي الذي يقوم بقلوب العباد كيف يعدل عن الصراط المستقيم القريب إلى طريق منحرف طويل . والله تعالى فطر عباده على الصحة والاستقامة إلا من اجتالته الشياطين فأخرجته عن فطرته التي فطر عليها . ( الوجه الثاني : أنه إذا قصد السفل بلا علو كان ينتهي قصده إلى المركز وإن قصده أمامه أو وراءه أو يمينه أو يساره ؛ من غير قصد العلو كان منتهى قصده أجزاء الهواء فلا بد له من قصد العلو ضرورة سواء قصد مع ذلك هذه الجهات أو لم يقصدها . ولو فرض أنه قال : أقصده من اليمين مع العلو أو من السفل مع العلو : كان هذا بمنزلة من يقول : أريد أن أحج من المغرب فأذهب إلى خراسان ثم أذهب إلى مكة ؛ بل بمنزلة من يقول أصعد إلى الأفلاك فأنزل في الأرض ثم أصعد إلى الفلك من الناحية الأخرى ؛ فهذا وإن كان ممكنا في المقدور لكنه مستحيل من جهة امتناع إرادة القاصد له ؛ وهو مخالف للفطرة فإن القاصد يطلب مقصوده بأقرب طريق لا سيما إذا كان مقصوده معبوده الذي يعبده ويتوكل عليه وإذا توجه إليه على غير الصراط المستقيم كان سيره منكوسا معكوسا . و " أيضا " : فإن هذا يجمع في سيره وقصده بين النفي والإثبات بين أن يتقرب إلى المقصود ويتباعد عنه ؛ ويريده وينفر عنه فإنه إذا توجه إليه من الوجه الذي هو عنه أبعد وأقصى وعدل عن الوجه الأقرب الأدنى كان جامعا بين قصدين متناقضين ؛ فلا يكون قصده له تاما ؛ إذ القصد التام ينفي نقيضه وضده . وهذا معلوم بالفطرة . فإن الشخص إذا كان يحب النبي صلى الله عليه وسلم محبة تامة ويقصده أو يحب غيره ممن يحب - سواء كانت محبته محمودة أو مذمومة - متى كانت المحبة تامة وطلب المحبوب طلبه من أقرب طريق يصل إليه ؛ بخلاف ما إذا كانت المحبة مترددة : مثل أن يحب ما تكره محبته في الدين فتبقى شهوته تدعوه إلى قصده وعقله ينهاه عن ذلك ؛ فتراه يقصده من طريق بعيد كما تقول العامة : رجل إلى قدام ورجل إلى خلف . وكذلك إذا كان في دينه نقص وعقله يأمره بقصد المسجد أو الجهاد أو غير ذلك من القصودات التي تحب في الدين وتكرهها النفس ؛ فإنه يبقى قاصدا لذلك من طريق بعيد متباطئا في السير وهذا كله معلوم بالفطرة . وكذلك إذا لم يكن القاصد يريد الذهاب بنفسه ؛ بل يريد خطاب المقصود ودعاءه ونحو ذلك فإنه يخاطبه من أقرب جهة يسمع دعاءه منها وينال به مقصوده إذا كان القصد تاما . ولو كان رجل في مكان عال وآخر يناديه ؛ لتوجه إليه وناداه ولو حط رأسه في بئر وناداه بحيث يسمع صوته لكان هذا ممكنا ؛ لكن ليس في الفطرة أن يفعل ذلك من يكون قصده إسماعه من غير مصلحة راجحة ؛ ولا يفعل نحو ذلك إلا عند ضعف القصد ونحوه .

 

و " حديث الإدلاء " الذي روي من حديث أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما قد رواه الترمذي وغيره من حديث الحسن البصري عن أبي هريرة وهو منقطع فإن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ولكن يقويه حديث أبي ذر المرفوع ؛ فإن كان ثابتا فمعناه موافق لهذا ؛ فإن قوله : { لو أدلي أحدكم بحبل لهبط على الله } إنما هو تقدير مفروض ؛ أي لو وقع الإدلاء لوقع عليه لكنه لا يمكن أن يدلي أحد على الله شيئا ؛ لأنه عال بالذات وإذا أهبط شيء إلى جهة الأرض وقف في المركز ولم يصعد إلى الجهة الأخرى لكن بتقدير فرض الإدلاء يكون ما ذكر من الجزاء . فهكذا ما ذكره السائل : إذا قدر أن العبد يقصده من تلك الجهة كان هو سبحانه يسمع كلامه وكان متوجها إليه بقلبه لكن هذا مما تمنع منه الفطرة ؛ لأن قصد الشيء القصد التام ينافي قصد ضده ؛ فكما أن الجهة العليا بالذات تنافي الجهة السفلى فكذلك قصد الأعلى بالذات ينافي قصده من أسفل وكما أن ما يهبط إلى جوف الأرض يمتنع صعوده إلى تلك الناحية - لأنها عالية - فترد الهابط بعلوها كما أن الجهة العليا من عندنا ترد ما يصعد إليها من الثقيل فلا يصعد الثقيل إلا برافع يرفعه يدافع به ما في قوته من الهبوط فكذلك ما يهبط من أعلى الأرض إلى أسفلها - وهو المركز - لا يصعد من هناك إلى ذلك الوجه إلا برافع يرفعه يدافع به ما في قوته من الهبوط إلى المركز فإن قدر أن الدافع أقوى كان صاعدا به إلى الفلك من تلك الناحية وصعد به إلى الله وإنما يسمى هبوطا باعتبار ما في أذهان المخاطبين أن ما يحاذي أرجلهم يكون هابطا ويسمى هبوطا مع تسمية إهباطه إدلاء وهو إنما يكون إدلاء حقيقيا إلى المركز ومن هناك إنما يكون مدا للحبل والدلو لا إدلاء له لكن الجزاء والشرط مقدران لا محققان . فإنه قال : لو أدلى لهبط ؛ أي لو فرض أن هناك إدلاء لفرض أن هناك هبوطا وهو يكون إدلاء وهبوطا إذا قدر أن السموات تحت الأرض وهذا التقدير منتف ؛ ولكن فائدته بيان الإحاطة والعلو من كل جانب وهذا المفروض ممتنع في حقنا لا نقدر عليه فلا يتصور أن يدلي ولا يتصور أن يهبط على الله شيء لكن الله قادر على أن يخرق من هنا إلى هناك بحبل ولكن لا يكون في حقه إدلاء فلا يكون في حقه هبوطا عليه . كما لو خرق بحبل من القطب إلى القطب أو من مشرق الشمس إلى مغربها وقدرنا أن الحبل مر في وسط الأرض فإن الله قادر على ذلك كله ولا فرق بالنسبة إليه على هذا التقدير من أن يخرق من جانب اليمين منا إلى جانب اليسار أو من جهة أمامنا إلى جهة خلفنا أو من جهة رءوسنا إلى جهة أرجلنا إذا مر الحبل بالأرض فعلى كل تقدير قد خرق بالحبل من جانب المحيط إلى جانبه الآخر مع خرق المركز وبتقدير إحاطة قبضته بالسموات والأرض فالحبل الذي قدر أنه خرق به العالم وصل إليه ولا يسمى شيء من ذلك بالنسبة إليه إدلاء ولا هبوطا . وأما بالنسبة إلينا فإن ما تحت أرجلنا تحت لنا وما فوق رءوسنا فوق لنا وما ندليه من ناحية رءوسنا إلى ناحية أرجلنا نتخيل أنه هابط فإذا قدر أن أحدنا أدلى بحبل كان هابطا على ما هناك لكن هذا تقدير ممتنع في حقنا والمقصود به بيان إحاطة الخالق سبحانه وتعالى كما بين أنه يقبض السموات ويطوي الأرض ونحو ذلك مما فيه بيان إحاطته بالمخلوقات . ولهذا قرأ في تمام هذا الحديث { هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم } . وهذا كله على تقدير صحته فإن الترمذي لما رواه قال : وفسره بعض أهل الحديث بأنه هبط على علم الله وبعض الحلولية والاتحادية يظن أن في هذا الحديث ما يدل على قولهم الباطل ؛ وهو أنه حال بذاته في كل مكان وأن وجوده وجود الأمكنة ونحو ذلك . والتحقيق : أن الحديث لا يدل على شيء من ذلك إن كان ثابتا فإن قوله : { لو أدلى بحبل لهبط } يدل على أنه ليس في المدلي ولا في الحبل ولا في الدلو ولا في غير ذلك وأنها تقتضي أنه من تلك الناحية ؛ وكذلك تأويله بالعلم تأويل ظاهر الفساد من جنس تأويلات الجهمية ؛ بل بتقدير ثبوته يكون دالا على الإحاطة . والإحاطة قد علم أن الله قادر عليها وعلم أنها تكون يوم القيامة بالكتاب والسنة وليس في إثباتها في الجملة ما يخالف العقل ولا الشرع ؛ لكن لا نتكلم إلا بما نعلم وما لا نعلمه أمسكنا عنه وما كان مقدمة دليله مشكوكا فيها عند بعض الناس كان حقه أن يشك فيه حتى يتبين له الحق وإلا فليسكت عما لم يعلم . وإذا تبين هذا فكذلك قاصده يقصده إلى تلك الناحية ولو فرض أنا فعلناه لكنا قاصدين له على هذا التقدير لكن قصدنا له بالقصد إلى تلك الجهة ممتنع في حقنا ؛ لأن القصد التام الجازم يوجب طلب المقصود بحسب الإمكان . ولهذا قد بينا في غير هذا الموضع - لما تكلمنا على تنازع الناس في النية المجردة عن الفعل هل يعاقب عليها أم لا يعاقب ؟ بينا - أن " الإرادة الجازمة " توجب أن يفعل المريد ما يقدر عليه من المراد ومتى لم يفعل مقدوره لم تكن إرادته جازمة ؛ بل يكون هما ومن هم بسيئة فلم يفعلها لم تكتب عليه فإن تركها لله كتبت له حسنة . ولهذا وقع الفرق بين هم يوسف عليه السلام وهم امرأة العزيز كما قال الإمام أحمد الهم همان : هم خطرات . وهم إصرار . فيوسف عليه السلام هم هما تركه لله فأثيب عليه . وتلك همت هم إصرار ففعلت ما قدرت عليه من تحصيل مرادها وإن لم يحصل لها المطلوب . والذين قالوا يعاقب بالإرادة احتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم { إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه أراد قتل صاحبه } وفي رواية { إنه كان حريصا على قتل صاحبه } . فهذا أراد إرادة جازمة وفعل ما يقدر عليه ؛ وإن لم يدرك مطلوبه فهو بمنزلة امرأة العزيز ؛ فمتى كان القصد جازما لزم أن يفعل القاصد ما يقدر عليه من حصول المقصود فإذا كان قادرا على حصول مقصوده بطريق مستقيم امتنع مع القصد التام أن يحصله بطريق معكوس من بعيد . فلهذا امتنع في فعل العباد عند ضرورتهم ودعائهم لله تعالى وتمام قصدهم له أن لا يتوجهوا إليه إلا توجها مستقيما ؛ فيتوجهوا إلى العلو ؛ دون سائر الجهات ؛ لأنه الصراط المستقيم القريب ؛ وما سواه فيه من البعد والانحراف والطول ما فيه . فمع القصد التام الذي هو حال الداعي العابد والسائل المضطر يمتنع أن يتوجه إليه إلا إلى العلو ويمتنع أن يتوجه إليه إلى جهة أخرى كما يمتنع أن يدلي بحبل يهبط عليه ؛ فهذا هذا والله أعلم . وأما من جهة الشريعة فإن الرسل صلوات الله عليهم بعثوا بتكميل الفطرة وتقريرها ؛ لا بتبديل الفطرة وتغييرها قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : { كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ؟ } . وقال الله تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } فجاءت الشريعة في العبادة والدعاء بما يوافق الفطرة بخلاف ما عليه أهل الضلال من المشركين والصابئين المتفلسفة وغيرهم ؛ فإنهم غيروا الفطرة في العلم والإرادة جميعا وخالفوا العقل والنقل كما قد بسطناه في غير هذا الموضع . وقد ثبت في الصحيحين من غير وجه : { إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن قبل وجهه فإن الله قبل وجهه ؛ ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ؛ ولكن عن يساره أو تحت قدمه } وفي رواية { أنه أذن أن يبصق في ثوبه } . وفي حديث أبي رزين المشهور الذي رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم { لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما من أحد إلا سيخلو به ربه فقال له أبو رزين : كيف يسعنا يا رسول الله وهو واحد ونحن جميع ؟ فقال : سأنبئك بمثل ذلك في آلاء الله هذا القمر آية من آيات الله كلكم يراه مخليا به فالله أكبر } . ومن المعلوم أن من توجه إلى القمر وخاطبه - إذا قدر أن يخاطبه - لا يتوجه إليه إلا بوجهه مع كونه فوقه فهو مستقبل له بوجهه مع كونه فوقه ومن الممتنع في الفطرة أن يستدبره ويخاطبه مع قصده التام له وإن كان ذلك ممكنا وإنما يفعل ذلك من ليس مقصوده مخاطبته ؛ كما يفعل من ليس مقصوده التوجه إلى شخص بخطاب فيعرض عنه بوجهه ويخاطب غيره ؛ ليسمع هو الخطاب ؛ فأما مع زوال المانع فإنما يتوجه إليه ؛ فكذلك العبد إذا قام إلى الصلاة فإنه يستقبل ربه وهو فوقه فيدعوه من تلقائه لا من يمينه ولا من شماله ويدعوه من العلو لا من السفل كما إذا قدر أنه يخاطب القمر . وقد ثبت في الصحيحين أنه قال : { لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم في الصلاة أو لا ترجع إليهم أبصارهم } . واتفق العلماء على أن رفع المصلي بصره إلى السماء منهي عنه . وروى أحمد عن محمد بن سيرين { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بصره في الصلاة إلى السماء حتى أنزل الله تعالى { قد أفلح المؤمنون } { الذين هم في صلاتهم خاشعون } فكان بصره لا يجاوز موضع سجوده } فهذا مما جاءت به الشريعة تكميلا للفطرة ؛ لأن الداعي السائل الذي يؤمر بالخشوع - وهو الذل والسكوت - لا يناسب حاله أن ينظر إلى ناحية من يدعوه ويسأله بل يناسب حاله الإطراق وغض بصره أمامه . وليس نهي المصلي عن رفع بصره في الصلاة ردا على " أهل الإثبات " الذين يقولون : إنه على العرش كما يظنه بعض جهال الجهمية فإن الجهمية عندهم لا فرق بين العرش وقعر البحر فالجميع سواء ولو كان كذلك لم ينه عن رفع البصر إلى جهة ويؤمر برده إلى أخرى لأن هذه وهذه عند الجهمية سواء . و " أيضا " فلو كان الأمر كذلك لكان النهي عن رفع البصر شاملا لجميع أحوال العبد وقد قال تعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } فليس العبد ينهى عن رفع بصره مطلقا وإنما نهي في الوقت الذي يؤمر فيه بالخشوع ؛ لأن خفض البصر من تمام الخشوع كما قال تعالى : { خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث } وقال تعالى : { وتراهم يعرضون عليها خاشعين من الذل ينظرون من طرف خفي } . و " أيضا " : فلو كان النهي عن رفع البصر إلى السماء وليس في السماء إله لكان لا فرق بين رفعه إلى السماء ورده إلى جميع الجهات ولو كان مقصوده أن ينهى الناس أن يعتقدوا أن الله في السماء أو يقصدوا بقلوبهم التوجه إلى العلو لبين لهم ذلك كما بين لهم سائر الأحكام فكيف وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا في قول سلف الأمة حرف واحد يذكر فيه أنه ليس الله فوق العرش أو أنه ليس فوق السماء أو أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا محايث له ولا مباين له أو أنه لا يقصد العبد إذا دعاه العلو دون سائر الجهات ؟ بل جميع ما يقوله الجهمية من النفي - ويزعمون أنه الحق - ليس معهم به حرف من كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها بل الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة مملوءة بما يدل على نقيض قولهم وهم يقولون : إن ظاهر ذلك كفر ؛ فنؤول أو نفوض ؛ فعلى قولهم ليس في الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة في هذا الباب إلا ما ظاهره الكفر وليس فيها من الإيمان في هذا الباب شيء والسلب الذي يزعمون أنه الحق - الذي يجب على المؤمن أو خواص المؤمنين اعتقاده عندهم - لم ينطق به رسول ولا نبي ولا أحد من ورثة الأنبياء والمرسلين ؛ والذي نطقت به الأنبياء وورثتهم ليس عندهم هو الحق بل هو مخالف للحق في الظاهر ؛ بل وحذاقهم يعلمون أنه مخالف للحق في الظاهر والباطن . لكن هؤلاء منهم من يزعم أن الأنبياء لم يمكنهم أن يخاطبوا الناس إلا بخلاف الحق الباطن ؛ فلبسوا وكذبوا لمصلحة العامة . فيقال لهم : فهلا نطقوا بالباطن لخواصهم الأذكياء الفضلاء إن كان ما يزعمونه حقا ؟ . وقد علم أن خواص الرسل هم على الإثبات أيضا وأنه لم ينطق بالنفي أحد منهم إلا أن يكذب على أحدهم ؛ كما يقال عن عمر : { إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر كانا يتحدثان وكنت كالزنجي بينهما } . وهذا مختلق باتفاق أهل العلم وكذلك ما نقل عن علي وأهل بيته : أن عندهم علما باطنا يخالف الظاهر الذي عند جمهور الأمة . وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن علي رضي الله عنه أنه لم يكن عندهم من النبي صلى الله عليه وسلم سر ليس عند الناس ولا كتاب مكتوب إلا ما كان في الصحيفة وفيها { الديات وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر } . ثم إنه من المعلوم أن من جعله الله هاديا مبلغا بلسان عربي مبين إذا كان لا يتكلم قط إلا بما يخالف الحق الباطن الحقيقي فهو إلى الضلال والتدليس أقرب منه إلى الهدى والبيان . وبسط الرد عليهم له موضع غير هذا . والمقصود أن ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وغيره كله حق يصدق بعضه بعضا وهو موافق لفطرة الخلائق وما جعل فيهم من العقول الصريحة والقصود الصحيحة لا يخالف العقل الصريح ولا القصد الصحيح ولا الفطرة المستقيمة ولا النقل الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وإنما يظن تعارضها من صدق بباطل من النقول . أو فهم منه ما لم يدل عليه ؛ أو اعتقد شيئا ظنه من العقليات وهو من الجهليات . أو من الكشوفات وهو من الكسوفات - إن كان ذلك معارضا لمنقول صحيح - وإلا عارض بالعقل الصريح أو الكشف الصحيح : ما يظنه منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ويكون كذبا عليه أو ما يظنه لفظا دالا على شيء ولا يكون دالا عليه كما ذكروه في قوله صلى الله عليه وسلم { الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه } حيث ظنوا أن هذا وأمثاله يحتاج إلى التأويل وهذا غلط منهم - لو كان هذا اللفظ ثابتا عن النبي صلى الله عليه وسلم - فإن هذا اللفظ صريح في أن الحجر ليس هو من صفات الله إذ قال : { هو يمين الله في الأرض } فتقييده بالأرض يدل على أنه ليس هو يده على الإطلاق فلا يكون اليد الحقيقية وقوله { فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه } صريح في أن مصافحه ومقبله ليس مصافحا لله ولا مقبلا ليمينه ؛ لأن المشبه ليس هو المشبه به وقد أتى بقوله : { فكأنما } وهي صريحة في التشبيه ؛ وإذا كان اللفظ صريحا في أنه جعل بمنزلة اليمين لا أنه نفس اليمين كان من اعتقد أن ظاهره أنه حقيقة اليمين قائلا للكذب المبين . فهذا كله بتقدير أن يكون العرش كري الشكل سواء كان هو الفلك التاسع أو غير الفلك التاسع قد تبين أن سطحه هو سقف المخلوقات وهو العالي عليها من جميع الجوانب وأنه لا يجوز أن يكون شيء مما في السماء والأرض فوقه وأن القاصد إلى ما فوق العرش - بهذا التقدير - إنما يقصد إلى العلو لا يجوز في الفطرة ولا في الشرعة - مع تمام قصده - أن يقصد جهة أخرى من جهاته الست ؛ بل هو أيضا يستقبله بوجهه مع كونه أعلى منه كما ضربه النبي صلى الله عليه وسلم مثلا من المثل بالقمر - ولله المثل الأعلى - وبين أن مثل هذا إذا جاز في القمر - وهو آية من آيات الله تعالى - فالخالق أعلى وأعظم . وأما إذا قدر أن العرش ليس كري الشكل بل هو فوق العالم من الجهة التي هي وجه الأرض وأنه فوق الأفلاك الكرية كما أن وجه الأرض الموضوع للأنام فوق نصف الأرض الكري أو غير ذلك من المقادير التي يقدر فيها أن العرش فوق ما سواه وليس كري الشكل فعلى كل تقدير لا نتوجه إلى الله إلا إلى العلو لا إلى غير ذلك من الجهات . فقد ظهر أنه - على كل تقدير - لا يجوز أن يكون التوجه إلى الله إلا إلى العلو مع كونه على عرشه مباينا لخلقه وسواء قدر مع ذلك أنه محيط بالمخلوقات - كما يحيط بها إذا كانت في قبضته - أو قدر مع ذلك أنه فوقها من غير أن يقبضها ويحيط بها فهو على التقديرين يكون فوقها مباينا لها ؛ فقد تبين أنه على هذا التقدير في الخالق وعلى هذا التقدير في العرش لا يلزم شيء من المحذور والتناقض وهذا يزيل كل شبهة وإنما تنشأ الشبهة في اعتقادين فاسدين . ( أحدهما أن يظن أن العرش إذا كان كريا والله فوقه وجب أن يكون الله كريا ثم يعتقد أنه إذا كان كريا فيصح التوجه إلى ما هو كري - كالفلك التاسع - من جميع الجهات وكل من هذين الاعتقادين خطأ وضلال فإن الله مع كونه فوق العرش ومع القول بأن العرش كري - سواء كان هو التاسع أو غيره - لا يجوز أن يظن أنه مشابه للأفلاك في أشكالها ؛ كما لا يجوز أن يظن أنه مشابه لها في أقدارها ولا في صفاتها - سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا - بل قد تبين أنه أعظم وأكبر من أن تكون المخلوقات عنده بمنزلة داخل الفلك في الفلك . وإنها عنده أصغر من الحمصة والفلفلة ونحو ذلك في يد أحدنا . فإذا كانت الحمصة أو الفلفلة . بل الدرهم والدينار . أو الكرة التي يلعب بها الصبيان ونحو ذلك في يد الإنسان أو تحته أو نحو ذلك هل يتصور عاقل إذا استشعر علو الإنسان على ذلك وإحاطته به أن يكون الإنسان كالفلك ؟ والله - ولله المثل الأعلى - أعظم من أن يظن ذلك به وإنما يظنه الذين { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } . وكذلك " اعتقادهم الثاني " : وهو أن ما كان فلكا فإنه يصح التوجه إليه من الجهات الست خطأ باتفاق أهل العقل الذين يعلمون الهيئة ؛ وأهل العقل الذين يعلمون أن القصد الجازم يوجب فعل المقصود بحسب الإمكان . فقد تبين أن كل واحد من المقدمتين خطأ في العقل والشرع وأنه لا يجوز أن تتوجه القلوب إليه إلا إلى العلو لا إلى غيره من الجهات على كل تقدير يفرض من التقديرات سواء كان العرش هو الفلك التاسع أو غيره ؛ سواء كان محيطا بالفلك كري الشكل أو كان فوقه من غير أن يكون كريا سواء كان الخالق - سبحانه - محيطا بالمخلوقات كما يحيط بها في قبضته أو كان فوقها من جهة العلو منا التي تلي رءوسنا دون الجهة الأخرى . فعلى أي تقدير فرض كان كل من مقدمتي السؤال باطلة وكان الله تعالى إذا دعوناه إنما ندعوه بقصد العلو دون غيره كما فطرنا على ذلك . وبهذا يظهر الجواب عن السؤال من وجوه متعددة . والله أعلم . شبكة مشكاة الإسلامية

نقلا عن موقع الإسلام

 

العناصر نبذة تاريخية تدرج تشريع تحريم الخمر وبيان القرآن الكريم أن الشريعة المنسوخة أصبحت لا تعمل.

     العناصر نبذة تاريخية تدرج تشريع تحريم الخمر وبيان القرآن الكريم أن الشريعة المنسوخة أصبحت لا تعمل وإن بقي رسمها في المصحف   لقد حد...