الخميس، 4 مايو 2023

معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا/الجُزْءُ الثالث

معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا ( -395)

الجُزْءُ الثالث

بتحقيق وضبط:

عبد السَّلام محمد هَارُون

كتاب الزّاي:

ـ (باب ماجاء من كلام العرب أوله زاءٌ في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب الزاء العين وما يثلّهما)‏

ـ (باب الزاء والغين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والقاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والكاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والميم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاءِ والنون والحرف المعتل)‏

ـ (باب الزاءِ والهاءِ والحرف المعتل)‏

ـ (باب الزاء والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاي والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والهمزة وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاءِ والجيم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاءِ والحاءِ وما يثلثهما في الثلاثي)‏

ـ (باب الزاء والخاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والدال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الزاء والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء)‏

كتاب السّين:

ـ (باب ما جاء من كلام العرب وأوله سين في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب السين والطاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والغين وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والقاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والكاف وما يثلثهما) ‏

ـ (باب السين واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والميم وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والهمزة وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والتاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والحاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والخاء وما يثلثهما )‏

ـ (باب السين والدال وما يثلثهما)‏

ـ (باب السين والراء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله سين)‏

كتاب الشين:

ـ (باب ما جاء من كلام العرب أوله شين في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب الشين والصاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والطاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والظاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والغين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والقاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والكاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والميم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والهمزة وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والتاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والثاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والجيم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والحاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والخاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والدال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والذال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والزاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الشين والسين وما يثلثهما )‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف وأوله شين)‏

كتاب الصَّاد:

ـ (باب الصاد وما معها في الذي يقال في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب الصاد والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والغين وما يثلثهما )‏

ـ (باب الصاد والقاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والكاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والميم وما يثلثهما )‏

ـ (باب الصاد والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والتاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والحاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والخاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد والدال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الصاد* والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله صاد)‏

كتاب الضاد:

ـ (باب الضاد في المضاعف [والمطابق])‏

ـ (باب الضاد والطاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والغين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والكاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والميم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضّاد والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضّاد والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والباء وما يثلثهما )‏

ـ (باب الضاد والجيم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والحاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والخاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الضاد والزاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله ضاد)‏

كتاب الطاء:

ـ (باب الطاء في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب الطاء والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والغين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والميم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والثاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والجيم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والحاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والخاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والزاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الطاء والسين وما يثلثهما)‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله طاء)‏

كتاب الظاء:

ـ (باب الظاء وما معها في المضاعف والمطابق( ))‏

ـ (باب الظاء والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء والفاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء والميم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء والهمزة وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء والباء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الظاء والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله ظاء)‏

مراجع التحقيق والضبط

 

 

كتاب الزّاي:

ـ (باب ماجاء من كلام العرب أوله زاءٌ في المضاعف والمطابق)

(زط) الزاء والطاء ليس بشيء. وزُطّ ([1]): كلمةٌ مولَّدة.

(زع) الزاء والعين أصلٌ يدلُّ على اهتزازٍ وحركة. يقال: زَعْزَعْتُ الشيءَ وتَزعْزَعَ هو، إذا اهتزّ واضطرب. وسيرٌ زعزعٌ: شديد تهتز له الرِّكاب.

قال الهُذََليّ([2]):

وتَرْمَدُّ هَمْلَجَةً زَعْزَعاً *** كما انخَرَطَ الحَبْلُ فوق المَحَالِ

(زغ) الزاء والغين ليس بشيء. ويقولون: الزغزغة: السُّخْرِيَة.

(زف)  الزاء والفاء أصلٌ يدلُّ على خِفَّةٍ في كل شيء. يقال زَفَّ الظَّليم زفيفاً، إذا أسرع. ومنه زُفَّتِ العَروسُ إلى زوجها. وزفَّ القومُ في سَيرهم: أَسْرَعُوا. قال جلّ ثناؤه: {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ} [الصافات 94]. والزَّفْزافة: الرِّيح الشديدة لها زفزفةٌ، أي خِفَّة. وكذلك الزَّفزَف([3]). ويقولون لمن طاشَ حِلْمُهُ: قد زَفَّ رَأْلُه. وزِفُّ الطائر: صِغَار ريشه؛ *لأنه خفيف.

(زق) الزاء والقاف أصلٌ يدل على تضايُقٍ. من ذلك الزُّقاق، سمِّي بذلك لضيقهِ عن الشوارع.

ومن ذلك : زَقَّ الطائرُ فرخَهُ. ومنه الزِّقّ. والتزقيق في الجلد: أن يسلخ مِنْ قِبَلِ [العُنُق([4])].

(زل) الزاء واللام أصل مطّرد منقاسٌ في المضاعَف، وكذلك في كل زاءٍ بعدها لامٌ في الثلاثي. وهذا من عجيب هذا الأصل. تقول: زلَّ عن مكانه زَليلاً وزَلاًّ. والماء الزُّلال: العَذْب؛ لأنه يَزِلّ عن ظَهْرِ اللِّسانِ لِرقَّته. والزَّلَّة: الخطأ؛ لأن المخطئ زلَّ عن نَهْج الصَّواب، وتزلزَلت الأرضُ: اضطرَبت، وزُلْزِلَتْ زِلْزَالاً. والمِزَلَّة([5]): المكان الدَّحْضُ. فأما الذِّئْبُ الأَزَلُّ، وهو الأَرْسَح، فقال ابنُ الأعرابيّ : سمِّي بذلك مِنْ قولهم زَلَّ إذا عدا. وهو القياس الصَّحيح ثم شُبِّهَتْ به المرأةُ الرَّصْعاء فقيل زَلاَّء. وإن كان الأَرْسَح كما قيل فهو قياسُ ما ذكرناهُ أيضاً، لأن اللّحم قد زلَّ عن مؤخَّره، وكذلك عن مؤخَّر المرأة الرَّسْحاء.

ومن الباب الزُّلْزُل([6]) كالقَلِق؛ لأنَّه لا يستقرُّ في مكانه.

ومما شذّ عن الباب الزَّلَزِلُ: الأثاث والمتاع،  على فَعَلِلٍ.

(زم) الزاء والميم أصلٌ واحدٌ، وهو يدلُّ على تقدُّم في استقامةٍ وقَصْد، من ذلك الزِّمام لأنه يتقدَّم إذا مُدَّ به، قاصداً في استقامة. تقول زَمَمْتُ البعير أزُمُّه. ويقال أمْرُ بني فلانٍ زَمَمٌ، كما يقال أَمَمٌ، أي قصدٌ. ويحلفون فيقولون: "لا والذي وجْهِي زَمَمَ بَيْتِه([7])"، يريدون تلقاءَه وقَصْدَه. والزَّمُّ: التقدُّم في السَّير.

ومما شذّ عن هذا الأصل الزِّمْزِمة: الجماعة من الناس. وقال الشيباني: الزِّمزيم: الجِلَّة من الإبل([8]).

(زن) الزاء والنون كلمةٌ واحدةٌ لا يُتفرّع ولا يُقاس عليها. يقال أَزنَنْتُ فلاناً بكذا، إذا اتَّهمتَهُ به. وهويُزَنُّ به. قال:

إن كنتَ أزنَنْتَنِي بها كَذِبَاً *** جَزْءُ فلاقَيْتَ مِثلَها عَجِلاَ([9])

(زب) الزاء والباء أصلان: أحدهما يدل على وُفُورٍ في شَعَرٍ، ثم يحمل عليه. فالزَّبَب: طُول الشَّعَْر، وكثرتُهُ. ويقال بعيرٌ أزَبُّ. قال الشاعر:

أثَرْت الغَيَّ ثم نزَعْت عَنْهُ *** كما حادَ الأزبُّ عن الطِّعانِ

ومن ذلك عامٌ أَزَبُّ، أي خصيب.

والأصل الآخر:  الزَّبيب، وهو معروف، ثم يشبَّه به، فيقال للنُّكتَتَيْنِ السّوداوينِ فوقَ عينَي الحيّة زبيبتان؛ وهو أخبثُ ما يكون من الحيّات: وفي الحديث: "يجيء كَنْزُ أحدِهِم يومَ القيامة شجاعاً أقرعَ له زَبيبتان". وربّما سمَّوا الزَّبَدَتَيْنِ زَبيبتين، يقال أنشَدَ فلانٌ حتَّى زَبَّبَ شِدْقاه، أي أزبدا.

قال الشاعر:

إنِّي إذا ما زَبَّبَ الأشداقُ ***

وكَثُرَ الضِّجاجُ واللَّقْلاقُ

ثَبْتُ الْجَنانِ مِرْجَمٌ وَدَّاقُ([10])

ومما شذَّ عن الباب الزَّبَاب: الفارُ، الواحدُ زبابة. وقد يحتمل، وهو بعيدٌ، أن يكون من الزَّبيب، وقد ذكرناه.

ومما هو شاذٌّ لا قياس له: زَبَّتِ الشمس وأزَبّت: دنت للغروب.

(زت) الزاء والتاء كلمةٌ لا قياس لها. يقال زَتَتُّ العروسَ، إِذا زيَّنتَها. قال:

بَنِي تَميمٍ زَهنِعُوا فتاتَكُمْ *** إنَّ فتاةَ الحيِّ بالتَّزَتُّتِ([11])

وقد تزتَّتَتْ، أي تزيَّنت.

(زج) الزاء والجيم أصلٌ يدلُّ على رِقَّةٍ في شيء، من ذلك زُجُّ الرُّمْح والسّهمِ، وجمعه زِجاج بكسر الزاء. يقال زَجَّجْتُه: جعلت له زُجّاً فإذا نزَعْت زُجَّهُ قلت: أزجَجْتُه([12]).والزَّجَج: دِقَّةُ الحاجبينِ وحُسْنُهما. ويقال أنَّ الأزَجَّ من النعام: الذي فوق عينه ريشٌ أبيض.

(زح) الزاء والحاء يدلّ على البعد. يقال زُحْزِحَ عن كذا، أي بُوعِدَ. قال الله تعالى: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ}[آل عمران 185]. أي بُوعِد.

(زخ) الزاء والخاء أُصَيلٌ يدلُّ على الدَّفْع والمبايَنَة. يقال زَخَخْتُ الشيءَ، إذا دفعتَهُ. وفي الحديث: "مَنْ نَبذَ القُرآنَ وراء ظَهرِهِ زُخَّ في قَفاه".  وزَخَّها: جامَعَها. و*المِزَخَّة: المرأة. ومن الباب الزَّخَّة: الحِقد والغَيظ. قال:

فلا تَقْعُدَنّ على زَخَّةٍ *** وتُضْمِرَ في القلبِ وَجْداً وَخِيفَا([13])

(زر) الزاء والراء أُصَيلٌ يدلُّ على شِدَّة. وشذَّ مِنْ ذلك الزِّرّ: زِرُّ القميص. ثم يشتقّ منه الزِّرُّ، يقال إنّه عظمٌ تحت القَلْب. قال ابن السكّيت: يقال للرّجلِ الحسن الرِّعْية للإبل: إنّه لَزِرٌّ من أزرارها. ومن الباب: زَرَّتْ عينهُ، إذا توقَّدَت. يقال عَيْناه تَزِرَّانِ في رأسهِ، إذا تَوقَّدَتا. ومن الباب الزَّرُّ: الشَّلُّ والطَّرد. يقال هو يزُرُّ الكتائبَ بسيفهِ زَرَّا. ومنه الزَّرُّ وهو العضُّ. يقال: حِمارٌ مِزَرٌّ. ويقال الزَّرّة الحَرْبَة([14]). ومن الباب الزَّرِير، وهو الحَصيف السَّديد الرأي. والله أعلم بالصَّواب.

ـــــــــــــــــ

([1]) الزط، بالضم: جيل من الهند، معرب "جت" بالفتح. قال صاحب القاموس: "والقياس يقتضي فتح معربه". وقال الخوارزمي الكلام على طبقات الهند: "الزط هم حفاظ الطرق، وهم جنس من السند يقال لهم: جتان". انظر مفاتيح العلوم ص 74. وفي معجم استينجاس 356 أن "جت" اسم لجنس هندي حقير.

([2]) هو أميّة بن أبي عائذ الهذلي. اللسان (زعع). وقصيدته في شرح السكري للهذليين 180 ومخطوطة الشنقيطي 79.

([3]) ويقال أيضاً ريح زفزفة وزفزاف.

([4]) التكملة من المجمل.

([5]) بكسر الزاي وفتحها.

([6]) الزلزل بضم الزاءين : الغلام الخفيف. وفي المجمل: "الزلز" وليس هذا بابه.

([7]) انظر هذا اليمين في أيمان العرب للنجيرمي 15، والأمالي (3: 51)، واللسان (زمم 165)، والمخصص (13: 118)، والمزهر (2: 262).

([8]) شاهده قول نصيب:

يعل بنيها المحض من بكراتها *** ولم يحتلب زمزيمها المتجرثم

([9]) لحضرمي بن عامر، كما في اللسان (زنن).

([10]) الرجز في اللسان (زبب، لقق)، وقائله هو أبو الحجناء نصيب الأصغر. انظر البيان والتبيين (1: 125).

([11]) البيت من تام الرجز. أنشده في اللسان (زهنع، زتت)، والمخصص (4: 54).

([12]) ويقال زججه وأزجه بمعنى ، ولا يقال أزجه إذا نزع زجه.

([13]) البيت لصخر الغي الهذلي. انظر ما سبق في حواشي (خيف: 235).

([14]) لم ترد الكلمة بهذا المعنى في المعاجم المتداولة.

 

ـ (باب الزاء العين وما يثلّهما)

(زعف) الزاء والعين والفاء أصيلٌ. يقال سُمٌّ زُعافٌ: قاتل. وموتٌ زُعافٌ: عاجل. ويشبه أنْ يكون هذا من الإبدال، وتكون الزاء مبدلةً من ذال. ويقال أزْعفته وزَعَفْتُهُ، إذا قتلتهُ. وحُكِيَ: زَعَفَ في حديثه. أي كذَب.

(زعق) الزاء والعين والقاف أصلٌ يدلُّ على شِدّةٍ في صياحٍ أو مرارةٍ أو مُلوحة. يقال طعام مزعوقٌ، إذا كُثِّرَ مِلْحُه. والماء الزُّعاق: المِلْح. فهذا في باب الطُّعوم.

وأما الآخَر فيقال زَعَقْتُ به، أي صِحْتُ به. وانْزَعَقَ، إذا فَزِعَ. والزَّعِق: النشيط الذي يَفْزَع معَ نشاطهِ. وفلان يَزْعَق دابّتَه، إذا طردهُ طرداً شديداً. ورجلٌ زَاعِق. وأزْعقه الخوفُ حتَّى زعق. قال:

*من غائلاتِ اللَّيلِ والهَوْلِ والزَّعِقْ([1])*

ويقال الزُّعاق النِّفار. يقال منه وَعِل زَعّاق. ومُهْرٌ مزعوق: نشيط يفزَع مَعَ نشاطِهِ. قال([2]):

يارُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوق ***

مُقَيَّلٍ أومَغبوقْ

من لَبَن الدُّهْمِ الرُّوقْ

حتَّى شتا كالذُّعْلُوقْ ***

أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ المُوقْ

وطائرٍ وذي فُوقْ([3])

وكلِّ شيءٍ مخلوقْ

(زعك) الزاء والعين والكاف أُصَيلٌ إن صحّ يدلُّ على تلبُّثٍ وحَقارةٍ ولُؤم. يقولون إنَّ الأَزْعَكِيَّ: الرَّجُلُ القصير اللئيم. وكذلك الزُّعْكُوك. قال الكِسائيّ: يقال للقوم زَعْكة، إِذا لَبِثُوا ساعةً([4]). والزَّعاكيك من الإبل: المتردِّدَة الَخَلْق([5])، الواحدة زُعْكُوك. قال:

* تستنُّ أولادٌ لها زَعاكِيكْ([6]) *

(زعل) الزاء والعين واللام أُصَيلٌ يدلُّ على مَرَحٍ وقلّة استقرارٍ، لنشاطٍ يكون. فالزَّعَل: النّشاط. والزَّعِل: النشيط. ويقال أَزْعَلَهُ السِّمَنُ والرَّعْي. قال الهُذليّ([7]):

أَكَلَ الجميمَ وطاوعتْه سَمحجٌ   مثلُ القَناةِ وأزعَلَتْهُ الأَمْرُعُ

وقال طرفة:

ومَكانٌ زَعِلٍ ظِلْمانُهُ *** كالمَخَاض الْجُرْبِ في اليَوْمِ الخَصرْ([8])

ورُبَّما حُمِلَ على هذا فسُمِّي المتضوِّر من الجُوعِ زَعِلاً.

(زعم) الزاء والعين والميم أصلان: أحدهما القولُ من غير صِحَّةٍ ولا يقين، والآخر التكفُّل بالشيء.

فالأوَّل الزَّعْم والزُّعْم([9]). وهذا القولُ على غير صحّة. قال الله جلَّ ثناؤُهُ:

{زَعَمَ الَّذِينَ كفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا}  [التغابن 7]. وقال الشاعر:([10])

زَعمتْ غُدانَةُ أنَّ فيها سيِّدا *** ضَخْمَاً يُوَارِيهِ جَناحُ الجُنْدَُبِ

ومن الباب: زَعَم في غير مَزْعَم، أي طمِع في غيرمَطْمَع. قال:

* زَعْماً لَعَمْرُ أبيكِ ليس بِمَزْعَمِ([11]) *

ومن الباب الزَّعُوم، وهي الجَزُور التي يُشَكُّ في سِـمنها فتُغْبَطُ بالأيدي([12]). والتَّزَعُّم: الكذب.

والأصل الآخر: زَعَم بالشّيء، إذا كَفَلَ به. قال:

تُعاتِبُني في الرِّزْق عِرسي وإِنّما *** على الله أرزاقُ العبادِ كما زَعَمْ([13])

أي كما كَفل. ومن الباب الزَّعَامة، وهي السِّيادة؛ لأنّ السيِّد يَزْعُمُ بالأمورِ، أي يتكفل بها. وأصدَقُ مِنْ ذلك قولُ الله جلَّ ثناؤُهُ: { قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف 72]. ويقال  الزّعامة حَظّ السيِّد من المَغْنَم، ويقال بل هي أفضل المال. قال لبيد: 

تَطِيرُ عَدائِدُ الإشراكِ وَِتْراً *** وشَفْعَاً والزَّعامةُ للغُلامِ([14])

(زعب) الزاء والعين والباء أصلٌ واحد يدلُّ على الدَّفْعِ والتّدافع. يقال من ذلك الزَّعْب الدَّفْع. يقال زعَبْتُ له زَعْبَةً من المال. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : "وأَزْعَبُ لك زَعْبَةً من المال". ويقال جاء سيلٌ يَرْعَبُ الوادِي ـ هذا غير معجم ـ إذا مَلأَه. وجاء سيلٌ يَزْعَبُ، بالزَّاء، إذا تدافَعَ. ويقال إنَّ الزَّاعب السَّيَّاح في الأرض. قال ابن هَرْمَة:

* يكادُ يَهْلِكُ فيها الزّاعبُ الهاِدي([15]) *

والزَّاعِبِيَّة: الرّماح. قال الخليل: هي منسوبة إلى زاعب. ولم يَظْهَرْ([16])عِلْمُ زاعبِ: أَرَجُلٌ أم بلد، إِلاّ أَنْ يولِّده مولّد. وقال غيره: الزَّاعِبيُّ هو الذي إذا هُزَّ تدافَعَ من أوّله إلى آخرِهِ، كأنَّ ذلك مَقِيسٌ  على تزاعُب الماء في الوادي، وهو تدافُعُه. وهذا هو الصحيح. ويقال زَعَب الرَّجُلُ المرأةَ، إذا جامعها. وهذا هو بالراء أحسَنُ. وقد مضى.

وبقي في الباب كلمةٌ واحدةٌ إنْ صحّتْ فهي من باب الإبدال. يقولون: الزُّعْبُوب القصِير من الرِّجال، ولعلَّهُ أن يكون الذُّعبوب.

(زعج) الزاء والعين والجيم أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على الإقلاق وقلّة الاستقرار. يقال أَزْعَجْتُه أزْعِجُه إزعاجاً. ويقال أَزْعَجْتُه فشَخَص. قال الخليل: لو قيل انْزَعَجَ لكان صواباً.

(زعر) الزاء والعين والراء أُصَيلٌ يدلُّ على سُوء خُلُق وقلَّةِ خَير. فالزّعارة([17]): شراسَة الخُلُق. وهو على وزن فَعالة. ومن الباب الأَزْعر: المكان القليل النَّبات. ويقال إنَّ الزعارة لا يُبنَى منها تصريفُ فعلٍ. ومن الباب الأزعر: القليل الشَّعر. والمرأة زَعْرَاء؛ وقد زَعِرَ يَزْعَر. واللهُ أعلم.

ــــــــــــــــــ

([1]) البيت في اللسان (زعق). وهو لرؤبة في ديوانه 105. وقبله:

*تحيدُ عن أظلالها منَ الفرق*

([2]) الرجز في اللسان: (زَعق، روقَ، ذَعْلَق)، والمخصص: (3: 115).

([3]) في الأصل: "وطائر ذي" صوابه من المجمل. وذو الفوق: السهم، والفوق: موضع الوتر منه. يقول: قد غدا ذلك المهر أسرع من كل هذه الأشياء.

([4]) في المجمل: "تلبثوا ساعة". وهذا المعنى لم يرد في اللسان. وفي القاموس: "ولهم زعكة لبثة".

([5]) المترددة: المجتمعة الخلق.

([6]) وكذا جاءت روايته في المجمل. لكن في اللسان: "زعاكك"؛ وعليه استشهاده.

([7]) هو أبو ذؤيب الهذلي من قصيدته العينية في أول ديوانه؛ وفي المفضليات. وأُنشد البيت في اللسان (زعل، سعل، مرع). والمخصص: ( 3 : 114/ 13: 298).

([8]) ديوان طرفة 66 واللسان (خدر).

([9]) والزعم أيضاً، بالكسر، هو مثلث الزاي.

([10]) هو الأبيرد الرياحي يهجو حارثة بن بدر الغداني. انظر الأغاني (12: 10) والحيوان (3: 398/ 6: 351)، وثمار القلوب: 325. وقيل هو زياد الأعجم. انظر الكنايات للجرجاني: 129.

([11]) لعنترة بن شداد في معلقته. وصدره:  * علقتها عرضاً وأقتل قومها *

([12]) غبط الشاة والناقة يغبطهما غبطاً، إذا جسهما لينظر سمنهما من هزالهما.

([13]) لعمرو بن شاس، كما في اللسان. (زعم)، ورواية صدره فيه:

* تقول هلكنا إن هلكت وإنما *

([14]) ديوان لبيد 129 طبع 1880 واللسان (عدد، شرك، زعم).

([15]) في الأصل: "يهلك فيه" صوابه من المجمل واللسان.

([16]) في المجمل: "ولا أدري".

([17]) يقال زعارة بتشديد الراء وتخفيفها.

 

ـ (باب الزاء والغين وما يثلثهما)

(زغف) الزاء والغين والفاء أُصَيلٌ صحيحٌ يدلُّ على سَعةٍ وفَضْل. من ذلك الزَّغْفة: الدرع؛ والجمع الزَّغْف، وهي الواسعة. وربما قالوا زَغَفة وزَغَف. قال:

أيمنَعُنا القومُ ماءَ الفُراتِ *** وَفينا السُّيوفُ وفينا الزَّغَفْ([1])

ويقال رجل مِزْغَفٌ: نَهِمٌ رَغِيبٌ. قال الأصمعيّ: زَغَفَ في حديثه: زاد.

(زغل) الزاء والغين واللام أصلٌ يدلُّ على رَضاع وزَقٍّ وما أشبهه. يقال أَزْغَلَ الطّائِرُ فَرخَه، إذا زَقّه. قال ابن أحمر:

فأَزْغَلَتْ في حَلْقِهِ زُغْلَةً *** لم تُخْطِئ الجِيدَ ولم تَشْفَتِرّْ([2])

قال: وهو من قولهم: أَزْغِلي لـه زُغْلةً من سِقائِك، أي صُبِّي لـه شيئاً مِنْ لَبَن. ويقال أَزْغَلَت المرأةُ من عَزْلائِها، أي صَبَّت.

ومما شذّ عن الباب: الزُّغلول من الرِّجال: الخفيف.

(زغم) الزاء والغين والميم أُصَيْلٌ يدلُّ على ترديد صوتٍ خفيّ. قالوا: تزغَّمَ الجملُ، إذا ردَّدَ رُغَاءَه في خَفاءٍ ليس شديدا. ومنه التزَغم، وهو التَّغَضُّب، كأنه في غَضَبِهِ يردِّدُ صوتاً في نفسه. وذكرَ ناسٌ: تَزغَّمَ الفصيلُ لأمِّه، إذا حنَّ حنيناً خفياً.

(زغب) الزاء والغين والباء أُصَيْلٌ صحيح، وهو الزّغَب، أوّلُ ما ينبتُ من الرِّيش. وقد يُزْغِبُ الكَرْمُ، بعد جَرْيِ الماءِ فيه.

(زغد) الزاء والغين والدال أُصَيْلٌ يدل على تعصُّر في صوتٍ.

من ذلك الزَّغْد، وهو الهدير يتعصَّر فيه الهادرُ. وأصلهُ زغد عُكَّتَه، إذا عَصَرَها ليُخرِجَ سَمْنَها.

(زغر) الزاء والغين والراء أُصَيْلٌ. يقال زَغَر الماءُ وزَخَر. وليس هذا عندي من جهةِ الإبدال؛ لأن قياسَ زَغَر قياسٌ صحيح، وسيجيء *في الرباعيّ ما يصحِّحه. وذكر ابن دُريد([3]) أنَّ الزّغر الاغتصاب؛ يقال زَغَرْت الشيء زَغْراً. قال: والزغْر فعلٌ مُماتٌ. وزُغَر: اسمُ امرأةٍ، يقال أن عين زُغَر إليها تُنْسَب([4]).

ـــــــــــــــــــ

([1]) سبق البيت برواية أخرى في مادة (حجف). وهو هنا ملفق من بيتين. وفي وقعة صفين 184:

أيمنعنا القوم ماء الفرات *** وفينا الرماح وفينا الحجف

وفينا الشوازب مثل الوشيج *** وفينا السيوف وفينا الزغف

([2]) الاشفترار: التفرق. وفي الأصل: "لم تشتفر"، صوابه من المجمل، واللسان (زغل، شفتر). وفي المجمل: "لم تظلم الجيد".

([3]) الجمهرة (2 : 322).

([4]) ذكر ابن دريد أن عين زعم: موضع بالشام. وقال ياقوت: "بمشارف الشام".

 

ـ (باب الزاء والفاء وما يثلثهما)

(زفن) الزاء والفاء والنون ليس عندي أصلاً، ولا فيه ما يُحتاج إليه. يقولون: الزَّفْن: الرَّقْص. ويقولون: الزّيفن(1): الشّديد. وليس هذا بشيء.‏

(زفي) الزاء والفاء والحرف المعتل يدلّ على خفّةٍ وسُرعة. من ذلك زَفَتِ الرِّيح التُّرابَ، إذا طردَتْهُ عن وجهِ الأرضِ. والزَّفيانُ: شِدَّة هُبوب الريح. ويقال ناقةٌ زَفَيانٌ: سريعة. وقوسٌ زَفيانٌ: سريعة الإرسال للسَّهم. ويقال زَفَى الظَّليمُ زَفْياً، إذا نشر جنَاحَه.‏

(زفر) الزاء والفاء والراء أصلان: أحدُهما يدلُّ على حِمْل، والآخر على صَوْتٍ من الأصوات.‏

فالأول الزِّفْر: الحِمْل، والجمع أزفار. وازْدَفَرَه(2)، إذا حمله، وبذلك سمِّي الرجل زُفَر،لأنه يزدَفِر(3) بالأموال مطيقاً لها(4)، ومن الباب الزَّافرة: عشيرةُ الرَّجُل؛ لأنهم قد يتحمَّلون بعضَ ما ينُوبُهُ. وزَُفْرَة الفَرس: وسطُه. والزَّفْرُ:(5) القِرْبة، ومنه قيل للإماء التي تحمل القِرَب زوافر. ويقولون : الزُّفَر: الرجل السيِّد. قال:‏

* يأبى الظُّلامةَ منه النَّوْفلُ الزُّفَر(6) *‏

والقياس فيه كلِّه واحد. وزِفْر المسافر: جِهازه. ويقال الزُّفَر: النَّهر الكبير، ويكون سمِّي بذلك لأنَّه كثير الحملِ للماءِ.‏

(زفل) الزاء والفاء واللام هي الأَزْفَلة، وهي الجماعة. يقال جاؤوا بأَزْفَلَتهم، أي جماعتهم.‏

(زفت) الزاء والفاء والتاء ليس بشيء، إلاَّ الزِّفْت، ولا أدري أعربيٌّ أم غيره. إلاَّ [أنَّهُ] قد جاء في الحديث: "المُزَفَّت"(7)، وهو المطليُّ بالزِّفت. والله أعلم بالصواب.‏

ـــــــــــــــــ

(1) زيفن، بكسر الزاء وفتح الفاء وتشديد النون، وبكسر الزاء وفتح الياء وسكون الفاء.‏

(2) في الأصل: "وازفره"، صوابه من المجمل.‏

(3) في الأصل "يزفر" صوابه من المجمل.‏

(4) في المجمل واللسان: "مطيقاً له" أي لذلك.‏

(5) في الأصل: " الزفرة"، وصوابه بطرح التاء، كما في المجمل واللسان والقاموس.‏

(6) البيت لأعشى باهلة، في اللسان (زفَر) من قصيدة يرثي بها المنتشر بن وهب الباهلي. انظر الأصمعيات 89 طبع المعارف، وجمهرة أشعار العرب 135، ومختارات ابن الشجري 10 وأمالي المرتضى 3: 105-113 والخزانة: (1: 89-97). وسيعيده في (نفل). وصدره :‏

* أخو رغائب يعطيها ويسألها *.‏

(7) في اللسان: "في الحديث أنه نهى عن المزفت من الأوعية".‏

 

ـ (باب الزاء والقاف وما يثلثهما)

(زقم) الزاء والقاف والميم أُصَيْلٌ يدلُّ على جِنْسٍ من الأَكْلِ. قال الخليل: الزَّقْمُ: الفِعْل، من أكل الزَّقُّومِ. والازْدِقَام: الابتلاع. وذكر ابن دريد(1) أنَّ بعض العرب يقول: تزقّم فلانٌ اللّبن، إذا أفرطَ في شُرْبِهِ.‏

(زقل) الزاء والقاف واللام ليس بشيء. على أنَّه حكِيَ عن بعض العرب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمَامتَه، إذا أرخىطرَفَيْها من ناحيتَيْ رأسِه.‏

(زقو) الزاء والقاف والحرف المعتل أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. فالزَّقْو: مصدرُ زَقَا الدِّيك يَزْقُو، ويقال إن كلَّ صائحٍ زَاقٍ. وكانت العرب تقول: "هو أَثْقَلُ من الزّواقي"، وهي الدِّيَكة؛ لأنهم كانوا يَسْمُرون فإذا صاحت الدِّيكة تفرَّقُوا. والزُّقَاء: زُقَاء الدِّيك.‏

(زقب) الزاء القاف والباء كلمة. يقال طريقٌ زَقَبٌ(2). أي ضيِّق.‏

(زقن) الزاء والقاف والنون ليس بشيء، على أنَّهم ربَّما قالوا: زَقَنْتُ الحِمْلَ أزقُنُه، إذا حَمَلْتَه.وأزقَنْتُ فلاناً: أعنتُهُ على الحِمْل. والله أعلم بالصواب.‏

ــــــــــــــــ

(1) الجمهرة (3: 14).‏

(2) وقيل الزقب. الطرق الضيقة. واحدتها زقبة. وقيل الواحد والجمع سواء.‏

 

ـ (باب الزاء والكاف وما يثلثهما)

(زكل) الزاء والكاف واللام ليس بأصل، وقد جاءت فيه كلمة: الزَّوَنْكَل من الرجال: القصير.‏

(زكم) الزاء والكاف والميم ليس فيه إلا الزُّكمَة والزُّكَام(1)، ويستعيرون ذلك فيقولون: فُلان زُكْمَة أبويه، وهو آخر أولادهما.‏

(زكن) : الزاء والكاف والنون أصلٌ يُختلَف في معناه. يقولون هو الظّنُّ، ويقولون هو اليقين. وأهل التحقيق من اللغويِّين يقولون: زكِنْتُ منك كذا، أي علِمْته. قال:‏

ولن يُراِجعَ قلبي حبَّهم أبداً *** زَكِنْتُ منهم على مثل الذي زَكِنوا(2)‏

قالوا: ولا يقال أَزْكَنْت، على أن الخليل قد ذكر الإِزْكان. ويقال: إنَّ الزَّكَن الظَّنّ.‏

(زكي) الزاء والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ يدل على نَمَاءٍ وزيادة. ويقال الطَّهارة زكاة المال. قال *بعضهم: سُمِّيت بذلك لأنَّها مما يُرجَى به زَكاءُ المال، وهو زيادتهُ ونماؤه. وقال بعضُهم:سمِّيت زكاةً لأنّها طهارة. قالوا: وحُجّة ذلك قولُهُ جلَّ ثناؤُه: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة 103]. والأصل في ذلك كلِّه راجع إلى هذين المعنيين، وهما النَّماء والطهارة. ومن النَّماء: زرْع زاكٍ، بيِّن الزكاء. ويقال هو أمْرٌ لا يَزْكُو بفلانٍ، أي لا يليق به. والزَّكا: الزَّوْج، وهو الشّفع.‏

فأمَّا المهموز فقريبٌ من الذي قبله. قال الفرّاء: رجلٌ زُكَأةٌ(3): حاضِر النَّقد كثيرُهُ. قال الأصمَعيّ: الزُّكَأَةُ: الموسِر.‏

وممّا شذَّ عن الباب جميعاً قولهم: زَكَأَتِ الناقة بولدها تَزْكَأُ به زَكْأً، إذا رمَتْ به عند رجليها.‏

(زكر) الزاء والكاف والراء أُصَيلٌ إن كان صحيحاً يدلُّ على وِعاء يسمى الزُّكْرة. ويقال زَكَّرَ الصبيُّ وتزكَّر:امتلأ بطنُهُ.‏

(زكت) الزاء والكاف والتاء أصلٌ إن صحَّ. يقال زَكَتُّ الإناء: ملأته. والله أعلم.‏

ـــــــــــــــ

(1) الزكمة والزكام، هو ذاك الداء المعروف في الأنف، ويقال له الأرض.‏

(2) البيت لقعنب بن أم صاحب، اللسان (زكن)، عدي الفعل بعلى لتضمينه معنى اطلعت.‏

(3) ضبطه في القاموس كصرد، وهمزة، وزكاء ـ كغراب.‏

 

ـ (باب الزاء واللام وما يثلثهما)

(زلم) الزاء واللام والميم أصلٌ يدل على نَحَافةٍ ودِقّة في ملاسة. وقد يشذّ عنه الشيء.  فالأصل الزَّلَمْ والزُّلَم: قِدْح يُسْتَقْسَمُ به. وكانوا يفعلون ذلك في الجاهليّة، وحُرِّمَ ذلك في الإسلام، بقولـه جلّ ثناؤه: {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بالأَزْلاَم} [المائدة 3]. فأمَّا قول لبيد:

* تَزِلُّ عن الثَّرَى أزلامُها ([1]) *

فيقال إنّه أراد أظلاف البقرة؛ وهذا على التشبيه.

ويقولون: رجلٌ مُزَلَّمٌ: نَحيف. والزَّلَمة: الهَنَة المتدلِّية من عُنُق الماعزة، ولها زَلمتان. والزَّلَمُ أيضاً: الزَّمَع التي تكون خَلْفَ الظِّلْف. ومن الباب المُزَلَّم: السيِّئ الغِذاء، وإِنَّما قيل لـه ذلك لأنه يَنْحَُف ويَدِقُّ. فأمَّا قولهم: "هو العبد زَُلْمَةً"([2])، فقال قومٌ: معناه خالصٌ في العُبودية، وكان الأصل أنَّه شُبِّه بِما خَلف الأظلاف من الزَّمَع . وأمَّا الأزْلَم الجَذَع، فيقال إنَّه الدَّهر، ويقال إنَّ الأسَد يسمَّى الأزلم الجَذَع.([3])

(زلج) الزاء واللام والجيم أُصَيْلٌ يدلُّ على الاندفاع والدَّفْع. من ذلك المُزَلَّج من العيش، وهو المُدَافعُ بالبُلْغَة. والمُزَلَّج: الذي يُدفَع عن كلِّ خيرٍ من كِفَايةٍ وغَناء. قال:

دعَوْتُ إلى ما نابني فَأَجابَني *** كريمٌ من الفِتْيانِ غيرُ مُزَلَّجِ

والزَّلْج: السُّرْعَة في المشْيِ وغيرِه، وكلُّ سريعٍ  زالجٌ. وسَهْمٌ([4]) زالجٌ: يتزَلّج من القَوس. والمُزَلَّج: المدفوع عن حَسَبه. فأمّا المِزْلاج فالمرأة الرَّسْحَاء، وكأنها شُبِّهت في دِقّتها بالسَّهم الزّالج.

(زلح) الزاء واللام والحاء ليس بأصل في اللغة منقاسٍ، وقد جاءت فيه كلماتٌ الله أعلَمُ بصحَّتها، يقولون: قَصعة زَلَحْلَحَةٌ، وهي التي لا قَعْرَ لها.

وقال ابن السِّكيت: الزَّلَحْلَحُ من الرِّجال: الخفيف([5]). وقالوا: الزَّلَحْلَحُ الوادي الذي ليس بعميقٍ: فإن كان هذا صحيحاً فالكلمةُ تدلُّ على تبسُّط الشَّيءِ من غير قعر يكون لـه.

(زلخ) الزاء واللام والخاء أصلٌ إنْ صحَ يدلُّ على تزلُّق الشَّيء. فالزَّلْخ: المَزَِلَّة. ويقال بئرٌ زَلُوخٌ، إذا كان أعلاها مَزَِلّة يُزْلِق مَنْ قام عليه. ويقال إنَّ الزَّلْخ: رفْعُك يدَك في رَمْي السهم إلى أقصى ما تقدِرُ عليه، تريد به الغَلْوة([6]). قال:

* مِنْ مائةٍ زَلْخ بِمِرِّيخٍ غالْ([7]) *

وقال بعضهم الزَّلْخُ: أقصى غايةِ المغَالي، ويقولون: إن الزُّلَّخَة عِلّة([8]). وهو كلامٌ يُنْظَرُ فيه.

(زلع) الزاء واللام والعين أصلٌ يدلُّ على تَفَطُّرٍ وزَوَالِ شيء عن مكانه. فالزَّلَع: تفطُّر الجِلد. تَزَلَّعَت يدُهُ: تشقَّقَت. ويقال: زَلِعَت جراحته: فسدَتْ. قال الخليل: الزَّلَع: شُقاقُ ظاهِرِ الكفّ. فإن كانَ في الباطن فهو كَلَع. والزَّلْع: استلابُ شيءٍ في خَتْل.

(زلف) الزاء واللام والفاء يدلُّ* على اندفاعٍ وتقدمٍ  في قرب إلى شيء. يقال من ذلك ازدَلَف الرجلُ: تقدَّم. وسمِّيَت مُزْدَلِفَة بمكة، لاقترابِ الناس إلى مِنَىً بعد الإفاضة من عَرَفات. ويقال لفُلانٍ عند فلانٍ زُلفَى، أي قرْبى. قال الله جلَّ وعزَّ: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى}  [ص 25 و 40]. والزَّلف والزُّلْفَة: الدَّرجة والمنْزلة. وأزْلَفت الرجلَ إلى كذا: أدنَيته. فأما قولُ القائل:

حتى إذا ماءُ الصَّهاريجِ نَشَفْ *** من بَعدِ ما كانت مِلاَءً كالزَّلَفْ([9])

فقال قومٌ: الزَّلَف: الأجاجِينُ الخُضْر. فإن كان كذا فإِنما سُمِّيَت بذلك لأن الماء لا يثبُت فيها عند امتلائِها، بل يندفع. وقال قومٌ: المزالف هي بلادٌ بين البرِّ والرِّيف. وإنّما سُمِّيت بذلك لقُرْبِها من الرِّيف. وأما الزُّلَف من الليل، فهي طوائفُ منه؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ منها تقربُ من الأخرى.

(زلق) الزاء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تزلُّج الشيء عن مقامهِ. من ذلك الزَّلَق. ويقال أَزْلَقَتِ الحامل، إذا أَزْلَقَتِ ولدَها. ويقال ـ وهو الأصحُّ ـ إِذا ألقَتِ الماء ولم تقبَلْهُ رَحِمُها. والمَزْلَقَة والمَزْلَق: الموضع لا يُثْبَت عليه. فأمَّا قَولُه جلَّ ثناؤُه: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ} [القلم 51]. فحقيقة معناه أنَّه مِنْ حِدّة نظرِهما حَسَدَاً، يكادون يُنحُّونَك عن مكانِك. قال:

* نظراً يُزيل مواطئ الأقدامِ([10]) *

ويقال إنَّ الزَّلِق: الذي إذا دنا من المرأة رَمَى بِمائِهِ قبل أن يَغْشاها. قال:

* إنَّ الزُّبير زَلِقٌ وَزُمَّلِق([11])  *

وقال ابنُ الأعرابيّ: زَلَقَ الرَّجلُ رأسه: حَلَقه. فأما قولُ رُؤبة:

* كَأَنّها حَقْبَاءُ بَلْقَاءُ الزَّلَقْ([12]) *

فيقال إنّ الزَّلَق العَجُز منها ومِنْ كلِّ دابة. وسُمِّيت بذلك لأنَّ اليدَ تَزْلَقُ عنها، وكذلك ما يصيبُها من مَطَرٍ وندى. والله أعلم.

ـــــــــــــــــ

([1]) قطعة من بيت لـه في معلقته. وهو بتمامه:

حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت *** بكرت تزل عن الثرى أزلامها

([2]) هو كغرفة وتمرة وشجرة ولمزة.

([3])  كذا في الأصل: ولم أجده لغيره.

([4]) في الأصل: "ومنهم" صوابه في المجمل واللسان.

([5]) ذكر في القاموس ولم يذكر في اللسان.

([6]) الغلوة: قدر رمية  بسهم. وفي اللسان والتاج: "تريد به بعد الغلوة". لكن ورد هكذا في الأصل والمجمل.

([7]) البيت في المجمل واللسان (مرخ، غلا).

([8]) قال ابن سيده: وهو داء يأخذ في الظهر والجنب، وأنشد:

كأن ظهري أخذته زلخه *** لما تمطى بالفرى المفضخه

([9]) الرجز للعماني ، كمافي اللسان (زلف).

([10]) البيت في البيان والتبيين: (1: 11)، من مكتبة الجاحظ. وأنشده في اللسان (قرض، زلق)، وصدره:  * يتقارضون إذا التقوا في موطن *.

([11]) هو للقلاخ بن حزن المنقري. وكذا أنشده في اللسان (زملق)، والمخصص (5: 115): "إن الحصين". على أنه ذكر أن صواب روايته: "إن الجليد" وهو الجليد الكلابي. وذلك لأن في الرجز: *يدعى الجليد وهو فينا الزملق*.

([12]) سبق إنشاد البيت في (حقب)، وسيعيده في (غني). وهو في ديوانه 104 واللسان (حقب، زلق)، والمخصص (6: 143).

 

ـ (باب الزاء والميم وما يثلثهما)

(زمن) الزاء والميم والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على وَقتٍ من الوقت. من ذلك الزَّمان، وهو الحِين، قليلُهُ وكثيرُهُ. يقال زَمانٌ وزَمَن، والجمع أَزمانٌ وأزمنَة. قال الشَّاعر في الزّمن:

وكنتُ امرأً زَمَناً بالعرَاقِ *** عَفيف المُناخِ طويلَ التَّغَنّْ([1])

وقال في الأزمان:

*أزمانَ لَيْلَى عامَ لَيْلَى وَحَمي([2])*

ويقولون: "لقيتُهُ ذات الزُّمَيْن" يُراد بذلك تراخِي المُدّة. فأما الزّمانة التي تصِيب الإنسانَ فتُقْعِده، فالأصلُ فيها الضّاد، وهي الضَّمَانة. وقد كُتِبَتْ بقياسها في الضّاد.

(زمت) الزاء والميم والتاء ليس أصلاً؛ لأنَّ فيه كلمةً وهي من باب الإبدال. يقولون رجلٌ زَمِيت وزِمِّيت، أي سِكّيت. والزاء في هذا مبدلة من صاد، والأصل الصَّمْت.

(زمج) الزاء والميم والجيم ليس بشيء. ويقولون: الزُّمَّج: الطائر([3]). والزِّمِجَّى: أصل ذَنَب الطّائر. والأصل في هذا الكاف: زِمِكَّى. ويقال زَمَجْتُ السِّقاء: ملأتُهُ. وهذا مقلوبٌ، إنما هو جَزَمْتُهُ. وقد مضى ذِكرُه.

(زمح)([4]) الزاء والميم والحاء كلمةٌ واحدة. يقولون للرّجُل القَصير: زُمَّح.

(زمخ) الزاء والميم والخاء ليس بأصل. قال الخليل: الزامخ الشّامخ بأنفه. والأُنُوف الزُّمّخ: الطوال. وهذا إن كان صحيحاً فالأصل فيه الشين "شمخ".

(زمر) الزاء والميم والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على قِلّة الشيء، والآخر جنسٌ من الأصوات.

فالأوّل الزَّمَر: قلّة الشِّعَْر. والزَّمِر: قليل الشَّعرْ. ويقال رجلٌ زَمِرُ المروءة، أي قليلها.

الأصل الآخر الزَّمْر والزِّمار: صوت النعامة. يقال زَمَرت تَزْمُر وتَزْمِر زِماراً.

وأما الزَّمَّارة التي جاءت في الحديث: "أنَّه نَهَى عن كسْب الزَّمَّارة" فقالوا: هي الزَّانية. فإنْ صحَّ هذا فلعل نَغْمتها شُبّهت بالزَّمْر. على أنهم قد قالوا إنما هي الرّمّازة: التي ترمِز بحاجبيها للرجال. وهذا أقرب.

(زمع) الزاء والميم والعين أصلٌ واحد يدلّ على الدُّون والقِلّة والذِّلّة.

من ذلك الزَّمَع، وهي التي تكون خَلف أظلاف الشّاء. وشبه بذلك رُذَال الناس. فأمّا قول الشمَّاخ:

* عكرِشَةٍ زَمُوعِ([5]) *

فالعِكرشة الأُنثى من الأرانب. والزَّمُوع: ذات الزَّمَعات. فهذا هذا الباب.

وأمّا قولهم في الزَّماع، وأزْمَع كذا، فهذا لـه وجهان: أحدهما أن يكون مقلوباً من عزم، والوجه الآخَر أن تكون الزاء [مبدلةً] من الجيم، كأنّهُ مِن إجماع القوم وإجماع الرأي.

ومن الباب قولهم للسّريع([6]) : زميع. وينشدون:

* داعٍ بعاجلةِ الفِراقِ زَميعُ([7]) *

قالوا: والزّميع الشجاع الذي يُزْمِع ثم لا ينثني، والجميع الزُّمَعاء. والمصدر الزَّمَاع. قال الكسائيّ: رجلٌ زَمِيع الرّأي، أي جيِّده. والأصلُ فيه ما ذكرتُهُ من القلب أو الإبدال.

وأمَّا الزَّمَع الذي يأخذُ الإنسانَ كالرِّعدة، فهو كلامٌ مسموع، ولا أدري ما صحَّتُهُ، ولعلَّهُ أن يكون من الشاذّ عن الأصل الذي أصَّلتُهُ.

(زمق) الزاء والميم والقاف ليس بشيء، وإن كانوا يقولون: زَمَقَ شَعَره، إذا نَتَفه. فإنْ صَحَّ فالأصل زَبقَ. وقد ذكر.

(زمك) الزاء والميم والكاف. ذكر ابنُ دريد وغيره أنَّ الزاء والميم والكاف تدلُّ على تداخُل الشيء بعضه في بعض. قال: ومنه اشتقاق الزِّمِكَّى، وهي مَنْبِت ذنَب الطائر.

(زمل) الزاء والميم واللام أصلان: أحدهما يدلُّ علىحَملِ ثِقْل من الأثقال، والآخر صوتٌ.

فالأول الزَّامِلة، وهو بعيرٌ يستظهِرُ به الرَّجل، يحملُ عليه متاعَه. يقال ازدَمَلْت([8]) الشّيءَ، إذا حملتَه. ويقال عِيالاتٌ أَزْمَلَةٌ، أي كثيرة. وهذا من الباب، كأنَّهُمْ كَلُّ أحمالٍ، لا يضطلعون ولا يطيقون أنفسَهم.

ومن الباب الزُّمَّيل، وهو الرجل الضعيف، الذي إِذا حَزَبهُ أمرٌ تَزَمَّلَ، أي ضاعَفَ عليه الثِّياب حتَّى يصير كأنّه حِمْل. قال أُحيحة:

لا وأبيك ما يُغنِي غَنائِي *** من الفِتيانِ زُمَّيل كَسُولُ([9])

والمُزَامَلة: المعادلة([10]) على البعير.

فأمّا الأصل الآخَر فالأزْمَلُ، وهو الصّوتُ في قول الشاعر:

* لها بعد قِرَّاتِ العَشيّاتِ أَزْمَلُ *

ومما شذّ عن هذين الأصلين الإِزْمِيل: الشَّفْرَة([11]). ومنه أخذت الشيءَ بأَزْمَلِه.

ــــــــــــــــــ

([1]) التغني: الاستغناء. والبيت للأعشى في ديوانه 22 واللسان (غنا) والمخصص ( 12: 276).

([2]) أنشده في اللسان (وحم). وقال: "والوحم: اسم الشيء المشتهى". وكذا أنشده في المخصص (1: 19)، قال: "يقول : ليلى هي التي تشتهيها نفسي". وهو للعجاج في ديوانه 58.

([3]) أي الطائر المعهود، وهو طائر دون العقاب يصاد به. وفي المجمل: "طائر".

([4]) وردت هذه المادة في الأصل بعد (زمت)، ورددتها إلى هذا الترتيب وفقاً لنظام ابن فارس ولما ورد في المجمل.

([5]) جزء من بيت له ديوانه 61 واللسان (زمع)، وهو:

فما تنفك بين عويرضات *** تجر برأس عكرشة زموع

([6]) في الأصل (للسرمع) صوابه من المجمل واللسان.

([7]) البيت بتمامه كما في اللسان (زمع):

ودعا ببينهم غداة تحملوا  *** داع بعاجلة الفراق زميع

([8]) في الأصل: "أزملت"، صوابه من اللسان (13-331).

([9]) أنشده في المجمل (زمل).

([10]) المعادلة: أن يكون عديلاً له. وفي الأصل: "المعاملة". صوابها من المجمل واللسان.

([11]) قيده في اللسان بشفرة الحذّاء. وأنشد لعبدة بن الطبيب:

عيرانة ينتحي في الأرض منسمها *** كما انتحى في أديم الصرف إزميل

 

 

ـ (باب الزاءِ والنون والحرف المعتل)

(زني) الزاء والنون والحرف المعتل لا تتضايف، ولا قياس فيها لواحدةٍ على أخرى. فالأوَّل الزِّنَى، معروف. ويقال إنّه يمدّ ويقصر. وينشد للفرزدق:

أبا حاضِرٍ مَنْ يَزْنِ يُعرَف زنَاؤُهُ  *** ومن يَشْرَبِ الخمر لا بدّ يَسْكرُ([1])

ويقال  في النسبة إلى زِنَىً زِنَويّ، وهو لزِنْيَةٍ وزَنْيَةٍ، والفتح أفصح.

والكلمة الأخرى مهموز. يقال زَنَأت في الجبل أزنأ زُنُوءَاً وزَنْأً. والثالثة: الزَّنَاء، وهو القصير من كلِّ شيء. قال:

وتُولجُ في الظِّلِّ الزَّنَاء رؤوسَها *** وتحسَِبُها هِيماً وهنَّ صحائحُ([2])

وقال آخر([3]):

وإِذَا قُذِفْتُ إلى زَنَاءٍِ قعْرُها *** غبراءَ مُظْلِمةٍ منَ الأحْفارِ([4])

والرابعة: (الزَّنَاء)([5]): الحاقن بولَه. ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنْ يصلي الرجل وهو زَنَاء.

(زنج) الزاء والنون والجيم ليس بشيء. على أَنهم يقولون الزَّنَج: العطش، ولا قياس لذلك.

(زنح) الزاء والنون والحاء كالذي قبله. وذكر بعضهم أن التزَنُّح التفتُّح في الكلام.

(زند) الزاء والنون* والدال أصلان: أحدهما عضو من الأعضاء، ثم يشبه به. والآخَر دليلُ ضيقٍ في شيء.

فالأوَّل الزَّند، وهو طَرَف عظم الساعد، وهما زَنْدان، ثم يشبه به الزند الذي يُقدَح به النار، وهو الأعلى، والأسفل الزَّنْدَة.

والأصل الآخر: المُزَنَّد؛ يقال ثوبٌ مُزَنَّد، إذا كان ضيّقاً؛ وحوضٌ مُزنّدٌ مثله. ورجلٌ مزنَّد: ضيِّق الخُلُقِ. قال ابن الأعرابي: يقال([6]) تزنَّد فلانٌ، إذا ضاقَ بالجوابِ وغضِب. قال عديّ:

* فقُلْ مثلَ ما قالوا ولا تتَزَنَّدِ *

ومن الباب المُزَنَّد، وهو الحمِيل،([7]) يقال زنَّدْتُ الناقة، إذا خَلَّلت أشاعرها بأخِلّة صغار، ثُمَّ شددتَها بشَعر، وذلك إذا انْدحفت رحِمُها بعد الولادة.

(زنر) الزاء والنون والراء ليس بأصلٍ؛ لأنّ النون لا يكون بعدها راء. على أنّ في الباب كلمة. يقولون: إن الزَّنانِير الحصى الصِّغار إذا هبَّت عليها الريحُ سمعتَ لها صَوتاً. [والزَّنَانِير: أرضٌ بقرب جُرَشَ].([8]) وقال ابن مقْبل:

*زَنَانِيرُ أَرواحَ المصيفِ لها ([9]) *

(زنق) الزاء والنون والقاف أصل يدلُّ على ضيقٍ أو تضْييق. يقولون: زَنَقْت الفَرسَ، إذا شَكَلْته في قوائمه الأربع. والزَّنقَة كالمدخل في السِّكّة([10]) وغيرها في ضيق وفيها مَيل. ويقال لضربٍ من الحُليّ زِنَاقٌ.

(زنك) الزاء والنون والكاف ليس أصلاً ولا قياسَ لـه. وقد حُكِيَ الزَّوَنَّك: القصير الدَّميم.

(زنم) الزاء والنون والميم أصلٌ يدلُّ على تعليق شيء بشيء. من ذلك الزَّنيم، وهو الدَّعِيُّ. وكذلك المُزَنَّمُ؛ وشُبّه بزنَمَتَي العنز، وهما اللتان تتعلَّقان من أذنها. والزَّنَمة: اللَّحمة المتدلّية في الحلْق. وقال الشاعر في الزَّنيم:

زَنيمٌ تَداعاهُ الرِّجالُ زيادةً *** كما زِيدَ  في عَرضِ الأديمِ الأكارعُ([11])

ــــــــــــــــ

([1]) كذا ورد إنشاده في الأصل محرفاً. والذي في الديوان 383 واللسان (زنا، سكر):

*ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا *.

وقبله:

أبا حاضر ما بال برديك أصبحا *** على ابنةِ فروج رداء ومئزرا

([2]) البيت لابن مقبل، كما في اللسان (زنأ).

([3]) هو الأخطل. ديوانه 81 واللسان (زنأ).

([4]) الأحفار: جمع حفر بالتحريك، وهو المكان المحفور. وقبل البيت في ديوانه:

بأبي سليمان الذي لولا يد *** منه علقت بظهر أحدب عاري

([5]) الزّناء كسحاب، بتخفيف النون.

([6]) في الأصل: "مقابل".

([7]) الحميل: بالحاء المهملة، وهو الدعي في النسب. في الأصل: "الجميل" صوابه في المجمل.

([8]) التكملة من الجمل، ويقتضيها الاستشهاد بالبيت التالي.

([9]) قطعة من بيت له، وهو بتمامه كما في اللسان ومعجم البلدان (406) :

تهدى زنانير أرواح المصيف لها *** ومن ثنايا فروج الغور تهدينا

([10]) في الأصل: "التكة"، صوابه من المجمل واللسان.

([11]) للخطيم التميمي. وهو شاعر جاهلي، كما في اللسان (زنم).

 

ـ (باب الزاءِ والهاءِ  والحرف المعتل)

(زهو) الزاء والهاء والحرف المعتل أصلان: أحدها يدلُّ على كِبْر وفَخْر، والآخر على حُسْن.

فالأوَّل الزَّهْو، وهو الفخر. قال الشاعر([1]):

مَتى ما أشأ غير زَهْوِ الملوكِ *** أجعلْكَ رَهطا على حُيَّضِ

ومن الباب: زُهِيَ الرجل فهو مَزْهوٌّ، إذا تفخَّر وتعظّم.

ومن الباب: زَهَتِ الريح النباتَ، إذا هَزَّتْهُ، تَزْهاه. والقياس فيه أن المعْجَب([2]) ذَهَبَ بنفسه متمايلاً([3]).

والأصل الآخر: الزَّهو، وهو المنظر الحسَن. من ذلك الزَّهْو، وهو احمرار ثمر النخل واصفرارُهُ. وحكى بعضهم زَهَى وأَزْهَى. وكان الأصمعيُّ يقول: ليس إلاَّ زَهَا. فأمَّا قول ابن مُقْبِل:

ولا تقولَنَّ زَهْوَاً ما تُخَبِّرُني *** لم يترك الشيبُ لِي زَهْوَاً ولا الكِبرُ([4])

فقال قوم: الزَّهو: الباطل والكَذِب، والمعنى فيه أنَّه من الباب الأول، وهو من الفخر والخُيَلاء.

وأما الزُّهَاء فهو القَدْر في العَدَد، وهو ممّا شذ عن الأصلين جميعاً.

(زهد) الزاء والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على قِلّةِ الشيء. والزّهِيد: الشيء القليل. وهو مُزْهِدٌ: قليل المال.([5]) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "أفضلُ النّاسِ مؤْمِنٌ مُزْهِدٌ" وهو المُقِلُّ، يقال منه: أَزْهَد إِزْهَاداً. قال الأعشى:

فلَنْ يَطْلبُوا سِرَّها للغِنَى *** ولن يسلِموها لإزهادها([6])

قال الخليل: الزَّهادة في الدُّنيا، والزُّهْد في الدِّين خاصة. قال اللِّحياني: يقال رجل زَهيدٌ: قليل المَطعَم، وهو ضيِّق الخُلُقِ أيضاً. وقال بعضهم الزَّهِيد: الوادي القليل الأخذ للماء. والزَّهَاد: الأرض التي تَسيلُ من أدنى مطر.

وممّا يقرُبُ من الباب قولهم: "خُذْ زَهْدَ ما يكفِيكَ"، أي قَدْرَ ما يكفِيك ويُحكى عن الشيبانِيّ ـ إن صح فهو شاذٌّ عن الأصل الذي أصّلناه  ـ قال: زَهَدْت النَّخْلَ، وذلك إذا خَرَصْتَه.

(زهر) الزاء والهاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حُسنٍ وضِياء وصفاء. من ذلك الزُّهَرة: النجم. ومنه الزَّهْر، وهو *نَور كلِّ نبات؛ يقال أزهر النّبات. وكان بعضهم([7]) يقول: النّور الأبيضُ، والزّهر الأصفر، وزَهْرَة الدُّنيا: حُسْنها. والأزهر: القمر. ويقال زَهَرَت النّارُ: أضاءت، ويقولون: زَهَرَتْ بك ناري.

ومما شذّ عن هذا الأصل قولُهم: ازدهرتُ بالشيء، إذا احتفظتَ به. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي قَتادة في الإناء الذي أعطاه: "ازْدَهِرْ بِهِ فإنَّ له شأناً"، يريد احتفظ به . وممكنٌ أن يُحمَل هذا على الأصل أيضاً؛ لأنه إذا احتفظ به فكأنّه من حيثُ استحسنه. وقال:

* كما ازْدَهَرَت ([8])*

ولعل المِزْهَر الذي هو العُود محمولٌ على ما ذكرنَاه من الأصل؛ لأنّه قريب منه.

(زهم) الزاء والهاء والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سَمِن وشحمٍ وما أشبه ذلك. من ذلك الزَّهَم، وهو أن تَزْهَم اليدُ من اللّحم. وذكر ناسٌ أنَّ الزُّهْم شَحم الوحش، وأنَّه اسمٌ لذلك خاصَّة، ويقولون للسَّمين زَهِمٌ. فأمّا قولُهم في الحكاية عن أبي زيدٍ أن المزَاهَمة القُرب، ويقال زَاهَمَ فلانٌ الأربعينَ، أي داناها، فممكنٌ أن يُحمَل على الأصل الذي ذكرناه، لأنّه كأنّه أراد التلطُّخ بها ومُماسّتها. ويمكن أنْ يكون من الإبدال، وتكون الميم بدلاً من القاف، لأنَّ الزاهق عَيْنُ السّمين([9]). وقد ذكرناه.

(زهق) الزاء والهاء والقاف أصلٌ واحدٌ  يدلُّ على تقدّم ومضيّ وتجاوز. من ذلك زَهَقَتْ نفسه. ومن ذلك: [زَهَقَ] الباطل، أي مضى. ويقال زَهَقَ الفرسُ أمامَ الخيل، وذلك إذا سَبَقَها وتقدَّمها. ويقال زَهَقَ السّهم، إذا جَاوَزَ الهَدَف. ويقال فرسٌ ذات أَزَاهيقَ، أي ذات جَرْيٍ وسَبْقٍ وتقدم.

ومن الباب الزَّهْق، وهو قَعْرُ الشيء؛ لأن الشيء يزهق فيه إذا سقط. قال رؤبة:

* كأنَّ أيديَهنَّ تَهْوِي بالزَّهَق([10]) *

فأمَّأ قولهم: أَزْهَقَ إِناءَه، إذا ملأَه، فإن كان صحيحاً فهو من الباب؛ لأنه إذا امتلأ سَبَقَ وفاضَ ومَرَّ. ومن الباب الزَّاهق، وهو السَّمِين، لأنَّه جاوزَ حدّ الاقتصاد إلى أن اكتنَزَ من اللحم([11]). ويقولون: زَهَقَ مخُّه: اكتنَز. قال زُهير في الزَّاهق:

القائدُ الخيلَ منكوباً دوابِرُها *** منها الشَّنُونُ ومنها الزَّاهِقُ الزَّهِمُ([12])

ومِنَ الباب الزَّهُوق، وهو البئر البعيدة القعر.

فأما قولهم: النَّاسُ زُهاقُ مائة، فممكن إن كان صحيحاً أن يكون من الأصل الذي ذكرنا، كأنَّ عددَهم تقدَّمَ حتَّى بلغ ذلك. وممكن أن يكون من الإبدال، كأنَّ الهمزة أُبْدِلَتْ قافاً. ويمكن أن يكون شاذّاً.

(زهف) الزاء والهاء والفاء أصلٌ يدلُّ على ذهاب الشيء. يقال ازدهَفَ الشيءَ، وذلك إذا ذَهَبَ به. قالت امرأةٌ من العرب:

يا من أحسَّ بُنَيَّيَّ اللذين هما  *** سَمعِي ومُخّي فمُخّي اليوم مزدَهَفُ([13])

ويقال منه أَزْهَفَهُ الموتُ، ومن الباب ازدَهَفه، إذا استعجَلَه. قال:

قولك أقوالاً مع التَّحلافِ  *** فيه ازدهافٌ أيما ازدهافِ([14])

وقال قوم: الازدهاف التزيُّد في الكلام. فإن كان صحيحاً فلأنّه ذَهابٌ عن الحقّ ومجاوزةٌ له.

(زهل) الزاء والهاء واللام كلمةٌ تدلُّ على ملاسةِ الشَّيء. يقال فرس زُهْلول، أي أملس.

(زهك) الزاء والهاء والكاف ليس فيه شيء إلا أن ابنَ دريد ذكر أنهم يقولون: زَهَكت الرِّيح التّرابَ، مثل سَهَكَتْ.

ـــــــــــــــ

([1]) هو أبو المثلم الهذلي، كما في اللسان (رهط، زهو)، وقد سبق البيت في (2: 450).

([2]) في الأصل "المعجب".

([3]) في الأصل: "زهت بنفسه متمائلا".

([4]) روايته في اللسان: "ولا العور". ورواية الصحاح تطابق رواية ابن فارس.

([5]) في الأصل: "الماء" صوابه من المجمل واللسان.

([6]) ديوان الأعشى 56 واللسان (زهد).  وفي شرح الديوان: "قرأت على أبي عبيدة لإزهادها، فلما قرأتُ عليهِ الغريب قال: لأزهادها، بالفتح".

([7]) هو ابن الأعرابي ، كما في اللسان (زهر).

([8]) قطعة من بيت في اللسان (زهر) وهو بتمامه:

كما ازدهرت قينة بالشراع *** لأسوارها عل منها اصطباحا

([9]) في الأصل: "عند السمين"، وانظر س 13 من هذه الصفحة.

([10]) ديوان رؤبة 106 واللسان (زهق).

([11]) في الأصل: "إلى أكثر من اللحم".

([12]) ديوان زهير 153 واللسان (زهق).

([13]) في اللسان (زهف):

بل من أحسَّ بريمي اللذين هما *** قلبي وعقلي فعقلي اليوم مزدهف.

([14]) الرجز لرؤبة في ديوانه ص 100.

 

 

ـ (باب الزاء والواو وما يثلثهما)

(زوي) الزاء والواو والياء أصلٌ يدلُّ على انضمامٍ وتجمُّع. يقال زوَيت الشَّيءَ: جمعته. قال رسول الله *صلى الله عليه وآله: "زُوِيتِ الأرضُ فأُرِيتُ مَشارِقَها ومغارِبَها، وسيبلغُ مُلْكُ أمّتي ما زُوِيَ لي منها". يقول: جُمِعَت إِليّ الأرضُ. ويقال زَوَى الرجلُ ما بين عينيه، إِذا قبضَه. قال الأعشى:

يزيدُ يَغضُّ الطَّرْف دُوني كأنَّما *** زَوَى بين عينيه عليَّ المحاجمُ([1])

فلا ينبسِطْ مِن بين عينَيكَ ما انزَوَى *** ولا تَلقَني إلاّ وأنفُكَ راغمُ

ويقال انْزَوتِ الجِلدةُ في النار، إذا تَقَبَّضت. وزَاوية البيت لاجتماع الحائِطَين([2]). ومن الباب الزِّيّ: حُسْن الهيئة. ويقال زوى الإِرثَ عن وارثِه يَزوِيه زَيّاً.

ومما شذَّ عن هذا الأصل ولا يُعلم لـه قياسٌ ولا اشتقاق: الزَّوْزَاة: حُسن الطرد([3])، يقال زَوْزَيْتُ به.

ويقال الزِّيزَاء: أطراف الرِّيش. والزِّيزاةُ: الأكَمة، والجمع الزِّيزاء، والزَّيازِي، في شعر الهذليّ([4]):

* ويوفِي زَيازِيَ حُدْبَ التّلالِ *

ومن هذا قدرٌ زُوَزِيَةٌ، أي ضخمة([5]).

وممَّا لا اشتقاقَ له الزَّوْء، وهي المَنِيّة([6]).

(زوج) الزاء والواو والجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنَة شيءٍ لشيء. من ذلك [الزّوج زوج المرأة. والمرأةُ([7])] زوج بعلِها، وهو الفصيح. قال الله جل ثناؤه: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة 35، الأعراف 19]. ويقال لفلانٍ زوجانِ من الحمام، يعني ذكراً وأنثى. فأمّا قولُه جلّ وعزّ في ذِكْر النبات: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج 5، ق7]، فيقال أراد به اللَّون، كأنَّه قال: من كل لونٍ بهيج. وهذا لا يبعد أن يكون مِن الذي ذكرناه؛ لأنه يزوَّج غَيْرَه ممّا يقاربه. وكذلك قولهم للنَّمَط الذي يُطرَح على الهودج زَوج؛ لأنَّه زوجٌ لما يُلْقَى عليه. قال لبيد:

مِن كل محفوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ *** زَوْجٌ عليه كِلّةٌ وقِرامُها([8])

(زوح) الزاء والواو والحاء أصلٌ يدلُّ على تنَحٍّ وزوال . يقول زاح عن مكانه يزُوح، إذا تنحَّى، وأزحتُه أنا. وربَّما قالوا: أزاح يُزِيح.

(زود) الزاء والواو والدال أصلٌ يدل على انتقالٍ بخير، من عملٍ أو كسبٍ. هذا تحديدٌ حَدَّهُ الخليل. قال كلُّ مَن انتقل معه بخيرٍ مِنْ عملٍ أو كسب فقد تزوَّد. قال غيره: الزَّود: تأسيس الزّاد، وهو الطعام يُتَّخَذ للسَّفر. والمِزْوَد: الوعاء يُجْعَل للزاد. وتلقب العَجم برِقاب المَزاوِدِ.

(زور) الزاء والواو والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على المَيْل والعدول. من ذلك الزُّور: الكذب؛ لأنه مائلٌ عن طريقَةِ الحق. ويقال زوَّرَ فلانٌ الشَّيءَ تزويراً. حتَّى يقولون زوَّر الشيءَ في نفْسه: هيّأَهُ، لأنَّهُ يَعدِل به ِعن طريقةٍ تكون أقربَ إلى قَبولِ السامعِ. فأمَّا قولهم للصَّنم زُور فهو القياس الصحيح. قال:

* جاؤوا بزُورَيْهِمْ وجئنا بالأَصَمّْ([9]) *

والزَّوَر: الميل. يقال ازورَّ  عن كذا، أي مالَ عنه.

ومن الباب : الزائر، لأنّه إذا زارَك فقد عدَلَ عن غيرك.

ثم يُحمل على هذا فيقال لرئيس القوم وصاحِب أمرهم: الزُّوَيْر، وذلك أنهم يعدِلون عن كلِّ أحدٍ إليه. قال:

بأيدِي رجالٍ لا هَوادةَ بينهمْ *** يَسُوقون للموت الزُّوَيْر اليَلَنْدَدا([10])

ويقولون: هذا رجلٌ ليس له زَوْرٌ، أي ليس له صَيُّورٌ يرجِع إليه. والتزوير: كرامة الزَّائِر. والزَّوْرُ: القومُ الزُّوَّار؛ يقال ذلك في الواحد والاثنين والجماعة والنِّساء. قال الشاعر:

ومشيُهنَّ بالخُبَيْبِ المَوْرُ([11]) *** كما تَهَادى الفَتَياتُ الزَّوْرُ

فأمَّا قولهم إن الزِّوَرَّ القويّ الشديد، فإنما هو من الزَّوْر، وهو أعلى الصدر شاذٌّ عن الأصل الذي أصّلْناه.

(زوع) الزاء والواو والعين كلمةٌ واحدة. يقال زَاعَ الناقة بزمامها زَوْعاً. إذا جذبها. قال ذو الرّمة:

* زُعْ بالزِّمام وجَوْزُ الليلِ مرْكومُ *([12])

(زوف) الزاء والواو والفاء ليس بشيء، إلاّ أنّهم يقولون موتٌ *زُوَاف: وحِيٌّ.

(زوق) الزاء والواو والقاف ليس بشيء. وقولهم زَوَّفْتُ الشيءَ إذا زَيّنتهُ وموّهته، ليس بأصل، يقولون إنّهُ من الزَّاوُوق، وهو الزِّئبق. وكلُّ هذا كلام.

(زوك) الزاء والواو والكاف كلمةٌ إن صحت. يقولون إنَّ الزَّوْكَ مِشية الغُراب. وينشدون:

* في فُحْشِ زانيةٍ وزَوْكِ غُرَابِ([13]) *

ويقولون من هذا زَوْزَكَت المرأة، إذا أسرعت في المشي. وهذا باب قريبٌ من الذي قبلَه.

(زول) الزاء والواو واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تنحّي الشيءِ عن مكانه. يقولون: زال الشيءُ زَوالاً، وزالت الشمس عن كبد السماء تزُول. ويقال أزَلْتُهُ عن المكان وزوّلته عنه. قال ذو الرمة:

وبيضاءَ لا تَنحاشُ مِنّا وأُمُّها  *** إذا ما رأتْنا زِيل منا زَوِيلُها([14])

ويقال إنّ الزّائلة كلُّ شيء يتحرك. وأنشد:

وكنت امرأً أرمي الزّوائِلَ مَرَّةً *** فأصبحْتُ قد ودَّعْت رَمْيَ الزّوائِل([15])

ومما شذّ عن الباب قولُهم: شيءٌ زوْل، أي عَجَب. وامرأةٌ زَولة، أي خفيفة. وقال الطرِمّاح:

وألقَتْ إليَّ القولَ منهنَّ زَوْلةٌ *** تُخَاضِنُ أو ترنُو لقول المُخاضِنِ([16])

(زون) الزاء والواو والنون ليس هو عندي أصلاً. على أنّهم يقولون: الزَّون: الصّنَم. ومرّة يقولون: الزَّوْن بيت الأصنام. وربما قالوا([17]) زانَه يَزُونه بمعنى يَزِينه([18]).

ومن الباب الزِّوَنَّة: القصيرة من النِّساء. والرجل زِوَنّ. وربما قالوا: الزَّوَنْزَى: القصير. وكله كلام.

ــــــــــــــــــ

([1]) ديوان الأعشى 58 واللسان (زوى).

([2]) في المجمل: "وزاوية البيت سميت للاجتماع".

([3]) في المجمل واللسان: "شبه الطرد".

([4]) هو أسامة بن الحارث الهذلي من قصيدته في شرح السكري للهذليين 180 ونسخة الشنقيطي 79. وصدر البيت: * وظل يسوف أبوالها *

([5]) حق هذه الكلمة وما قبلها من أول هذه الفقرة أن يكون في مادة (زبز).

([6]) في الأصل: "المسنة"، تحريف.

([7]) التكملة من المجمل.

([8]) من معلقة لبيد.

([9]) الرجز للأغلب، أو ليحيى بن منصور. انظر اللسان (زور).

([10]) أنشده في اللسان (5: 427).

([11]) الخبيب: مصغر الخُب بالضم، وهو الغامض من الأرض، وفي اللسان: "ومشيهن بالكثيب مور".

([12]) صدره كما في ديوانه 579 واللسان (زوع):

*وخافق الرأس فوق الرحل قلت له*

لكن في اللسان: "مثل السيف قلت له".

([13]) البيت لحسان في ديوانه 59 والحيوان (3: 424)، وهو في اللسان (زوك) بدون نسبة.

([14]) البيت في ديوانه 554 واللسان (8: 180/ 13: 337/ 20: 165) والحيوان (5: 574). وقد سبق في (2: 119).

([15]) أنشده في اللسان (زول).

([16]) ديوان الطرماح 164 واللسان (خضن، لحن) والمقاييس (2: 193).

([17]) في الأصل: "قاله".

([18]) في اللسان: "محمد بن حبيب: قالت أعرابية لابن الأعرابي: إنك تزوننا إذا طلعت".

 

ـ (باب الزاي والياء وما يثلثهما)

(زيب) الزاي والياء والباء أصلٌ يدلُّ على خفّةٍ ونشاط وما يشبه ذلك. والأصلُ الخِفّة. يقولون: الأَزْيَبُ النشاط. ويقولون: مَرّ فلانٌ وله أزْيَبٌ إذا مَرَّ مَرّاً سريعاً. ومن ذلك قولهم للأمر المنكَر: أَزْيَبٌ. وهو القياس، وذلك أنّه يُستخفّ لمن رآه أو سمعه قال:

تُكلّفُ الجارةَ ذَنْبَ الغُيّبِ *** وهي تُبيتُ زوجَها في أزيَبِ([1])

ومن الباب قولهم للرجل الذّليل والدّعِيِّ أَزْيَب. ويقولون لمن قارَبَ خَطْوَه: أَزْيَب. وقد أعلمْتُكَ أنَّ مرجع البابِ كلِّه إلى الخِفّة وما قاربها.

وممّا يصلُح أن يقال إنّه شذّ عن الباب، قولهم للجَنُوب من الرِّياح: أَزْيَب.

(زيت) الزاء والياء والتاء كلمةٌ واحدة، وهي الزّيت، معروف. ويقال زِتُّه، إذا دهنْتَه بالزّيت. وهو مَزْيوت.

(زيح) الزاء والياء والحاء أصلٌ واحد، وهو زَوال الشيء وتنحِّيه. يقال زاح الشيءُ يَزيحُ، إذا ذهَب؛ وقد أزَحْتُ عِلَّته فزاحت، وهي تَزِيح.

(زيج) الزاء والياء والجيم ليس بشيء. على أنهم يسمُّون خيطَ البنَّاءِ زِيجاً([2]). فما أدري أعربيٌّ هو أم لا.

(زيد) الزاء والياء والدال أصلٌ يدلُّ على الفَضْلِ. يقولون زاد الشيء يزيد، فهو زائد. وهؤلاء قومٌ زَيْد على كذا، أي يزيدون. قال:

وأنتمُ مَعْشرٌ زَيدٌ على مائةٍ  *** فأجمِعُوا أمرَكُمْ كيداً فكيدوني([3])

ويقال شيءٌ كثير الزَّيايد، أي الزّيادات، وربما قالوا زوائد. ويقولون للأسد: ذو زوائد. قالوا: وهو الذي يتزيَّد في زَئِيرِهِ وصَولتهِ. والناقة تَتَزَيَّد في مِشيتها، إذا تكلفَتْ فوق طاقتها، ويروون:

* فقل [مثل] ما قالُوا ولا تَتزَيَّد([4]) *

بالياء، كأنّه أراد التّزيّد في الكلام.

(زير) الزاء والياء والراء ليس بأصلٍ. يقولون: رجلٌ زِيرٌ: يحبُّ مجالسَةَ النِّساء ومحادثتَهن. وهذا عندي أصلُهُ الواو، من زَارَ يزورُ، فقلبت الواو ياءً للكسرة التي قبلها، كما يقال هو حِدْثُ نِساء. قال في الزِّير:

مَنْ يَكُنْ في السِّوادِ والدَّدِ* والإغْـ *** رامِ زيراً فإنني غيرُ زيرِ([5])

(زيغ) الزاء والياء والغين أصلٌ يدل على مَيَل الشيء. يقال زاغ يَزيغُ زَيْغاً. والتَّزَيُّغ: التَّمايُل([6])، وقوم زاغَةٌ، أي زائغون، وزاغَت الشمس، وذلك إذا مالت وفاء الفيء([7]). وقال الله جلَّ ثناؤه: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف 5 ]، فأمَّا قولهم: تزيّغت المرأةُ، فهذا من باب الإبدال، وهي نونٌ أبدلت غيناً.

(زيم) الزاء والياء والميم أصلٌ يدلُّ على تجمّعٍ. يقال لحم زِيَمٌ، أي مُكتنِز. ويقال اجتمع الناسُ فصاروا زِيَما. قال الخليل:

* والخيل تعدُوا زِيَماً حولنا *

(زيل) الزاء والياء واللام ليس أصلاً، لكنّ الياء فيه مبدلةٌ من واو، وقد مضى ذِكره، وذُكِرَتْ هنالك كلماتُ اللَّفظِ. فالتَّزايل: التباين. يقال زَيَّلْتُ بينه، أي فرّقْت، قال الله تعالى: { فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ } [يونس 28] ويقال إن الزَّيَل تباعُدُ ما بين الفَخِذين، كالفَحَجِ. وذُكرَ عن الشيبانيّ إن كان صحيحاً تزايلَ  فلانٌ عن فلانٍ، إِذَا احتشَمَه. وهو ذاك القياسُ إن صحّ.

(زين) الزاء والياء والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على حُسن الشيء وتحسينه. فالزَّيْن نَقيضُ الشَّيْن. يقال زيَّنت الشيء تزييناً. وأزْيَنتِ الأرضُ وازّيَّنتْ وازدانت([8]) إذا حَسَّنَها عُشْبُها. ويقال إن كان صحيحاً ـ إنّ الزَّين: عُرْف الدِّيك. ويُنشدون:

وجئتَ على بغلٍ تَزُفُّكَ تِسعةٌ *** كأنّكَ دِيكٌ مائلُ الزَّين أعْوَر([9])

(زيف) الزاء والياء والفاء فيه كلام، وما أظنُّ شيئاً منه صحيحاً. يقولون درهم زائِف وزَيْف. ومن الباب زَافَ الجملُ في مَشيه يزيف، وذلك إذا أسرع. والمرأة تَزِيف في مَشيها، كأنها تستدير. والحمامة تَزِيف عند الحَمَام. فأمّا الذي يُروَى في قول عديّ:

تَرَكونِي لدَى قُصورٍ وأعرا *** ضِ قصورٍ لزَيْفهنّ مَرَاقِ([10])

فيقولون إِنّ الزَّيف الطُّنُف الذي يقي الحائط: ويقال "لزيْفهن([11])". وكلُّ هذا كلام. والله أعلم.

ـــــــــــــــــــ

([1]) البيت الأخير في المجمل.

([2]) ذكر في المعرب 169 أنه فارسي، عربيته "المطمر".

([3]) البيت لذي الإصبع العدواني من قصيدة له في المفضليات (1/158).

([4]) التكملة من المجمل واللسان. وصدره في اللسان:

* إذا أنْتَ فاكهت الرجال فلا تلع *.

([5]) أنشده في اللسان (سود). والسواد، بالكسر: المسارة.

([6]) في الأصل : "والتماثل"، صوابه من المجمل واللسان.

([7]) في الأصل: "وذلك إذا فاءت الفيء" صوابه من المجمل واللسان.

([8]) ويقال أيضاً: "ازبنت" كاحمرت، و "ازبأنت".

([9]) البيت للحكم بن عبدل، كما في الحيوان (2: 305) واللسان (زين).

([10]) الكلمتان الأخيرتان من البيت في المجمل. وأنشده في اللسان (زيف).

([11]) كذا في الأصل.

 


ـ (باب الزاء والهمزة وما يثلثهما)

(زأر) الزاء والهمزة والراء أصلٌ واحد. زأر الأسد زأراً وزئِيرا.

قال النابغة:

نُبِّئتُ أنّ أبا قابوسَ أوعَدَنِي *** ولا قَرَارَ على زأر من الأسَدِ([1])

ومنه قوله:

حَلّتْ بأرضِ الزَّائِرِينَ فأصْبَحتْ *** عَسِراً عليَّ طِلابُكِ ابنةَ مَخْرَم([2])

ومن الباب الزَّأرَة: الأَجَمة، وهو كالاستعارة؛ لأنّ الأُسْدَ تأوي إليها فتزأَر.

(زأب) الزاء والهمزة والباء كلمتان. يقال زَأَبَ الشيءَ، إذا حَمله. والازدئاب: الاحتمال. والكلمة الأخرى زَأَبَ، إذا شَرِب شُرباً شديداً. ولا قياسَ لهما.

(زأد) الزاء والهمزة والدال كلمة واحدة، تدلُّ على الفزع. يقال زُئِد الرّجُل، إذا فَزِع، زُؤداً. قال:

حَملَتْ به في ليلةٍ مَزؤُودةٍ *** كَرْها وعَقدُ نِطاقِها لم يُحْلَلِ([3])

(زأم) الزاء والهمزة والميم أصلٌ يدلُّ على صوتٍ وكلام. فالزَّأْمة: الصَّوت الشديد. ويقال زأمَ لي فلانٌ زأْمةً، إذا طَرَح لي كلمةً لا أدري أحقٌّ هي أم باطل.

ومما يُحمَل عليه الزَّأَم: الذُّعر. ويقال أزأَمْتُه على كذا، أي أكرهْتُه.

ومما شذّ عن الباب الزّأْم: شِدّة الأكل. والله أعلم.

ــــــــــــــ

([1]) ديوان النابغة 26.

([2]) البيت لعنترة بن شداد في معلقته المعروفة، واللسان (زأر).

([3]) البيت لأبي كبير الهذلي، من قصيدة له في نسخة الشنقيطي من الهذليين 61. وهو في حماسة أبي تمام (1: 20).

 


ـ (باب الزاء والباء وما يثلثهما)

(زبد) الزاء والباء والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على تولُّد شيءٍ عن شيء. من ذلك زَبَدُ الماءِ وغيرِه. يقال أزْبَدَ إزْباداً. والزُّبد من ذلك أيضاً. يقال زَبَدْتُ الصبي أزبُده، إذا أطعمتَه الزُّبد.

وربَّما حملوا على هذا واشتقّوا منه. فحكى الفرّاءُ عن العرب: أَزْبَدَ السِّدرُ، إذا نَوَّر. ويقال زَبَدَتْ فلانةُ سِقاءَها، إِذا مَخَضَتْه حتَّى يُخرِج زُبْدَه.

ومن *الباب الزَّبْد، وهو العطيّة. يقال زَبَدْتُ الرّجلَ زَبْدا: أعطيتُهُ. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إنّا لا نَقْبل زَبْد المُشركين" يريد هداياهم.

(زبر) الزاء والباء والراء أصلان: أحدهما يدلُّ على إحكام الشيء وتوثيقه، والآخَر يدلُّ على قراءةٍ وكتابةٍ وما أشبه ذلك.

فالأوّل قولهم زَبَرْت البِئر، إِذا طويتَها بالحجارة. ومنه زُبْرة الحديدِ، وهي القطعة منه، والجمع زُبَر. ومن الباب الزُّبْرة: الصّدر. وسُمّي بذلك لأنه كالبئر المزبورة، أي المطويّة بالحجارة. ويقال إنَّ الزُّبْرة من الأسد مُجتمع وَبَرِه في مِرفقيْهِ وصدرهِ. وأسد مَزْبَرانيٌّ، أي ضخم الزُّبْرة.

ومن الباب الزَّبير، وهي الدَّاهية. ومن الباب: أخَذَ الشَيءَ بزَوْبَرِه، أي كُلِّه. ومنه قول ابن أحمر([1]) في قصيدته:

* عُدَّتْ عليَّ بِزَوْبَرَا([2]) *

فيقال إنَّ معناهُ نُسِِبتْ إليَّ بكمالها. ومن الباب: ما لِفلاَنٍ زَبْرٌ، أي ما لـه عقلٌ ولا تماسُك. ومنه ازبأَرَّ الشّعر، إذا انتفَش تقوى([3]).

والأصل الآخر: زَبَرْتُ الكتابَ، إذا كتبتَه. ومنه الزبور. وربَّما قالوا: زبَرتَه، إذا قرأتَهُ. ويقولون في الكلمة:"أنا أعرفُ تَزْبِرَتِي([4])". أي كتابتي.

(زبق) الزاء والباء والقاف ليس من الأصول التي يُعوّل على صحّتها، وما أدري ألِما قيل فيه حقيقةٌ أم لا؟ لكنّهم يقولون: زَبَقَ شَعره، إذا نَتَفَه. ويقولون: انْزَبَق في البيت: دخل. وزَبَقْت الرّجلَ:حبستُه.

(زبل) الزاء والباء واللام كلمةٌ واحدة. يقولون: ما أصبت مِنْ فلان زُِبالاً([5])، قالوا: هو الذي تحمله النّملة بفيها. وليس لها اشتقاق. وذكر ناسٌ إن كان صحيحاً ـ : ما في الإناء زُبَالة، إذا لم يكن فيه شيء. وأما قولهم زَبَلْتَ الزّرعَ، إذا سَمَّدته بالزِّبل، فإن كان صحيحاً فهو من الباب أيضاً، لأن الزِّبْل  من الساقط الذي لا يُعْتَدّ به.

وحكى أنَّ الزَّأْبَل: الرجلُ القصير. وينشدون:

* حَزَنْبَلُ الْخُصْيَيْنِ فَدْمٌ زَأْبَل([6]) *

وهذا وشِبهه مما لا يُعرَّج عليه.

(زبن) الزاء والباء والنون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الدّفع. يقال ناقة زَبُون، إذا زَبَنَتْ حالبَها. والحرب تزبِنُ النّاسَ، إذا صَدَمتهم. وحربٌ زَبُون. ورجلٌ ذو زَبُّونةٍ، إذا كان مانعاً لجانبِه دَفُوعاً عن نفسه. قال:

بذَبِّي الذَّمَّ عن حَسبِي بمالِي *** وزَبُّوناتِ أشْوسَ تَيَّحانِ([7])

ويقال فيه زَبُّونَةٌ، أي كِبر، ولا يكونُ كذا إلاّ وهو دافعٌ عن نفسه. والزَّبانِيَةُ سُمُّوا بذلك، لأنّهم يدفعون أهلَ النار إلى النار. فأمَّا المُزابَنَة فبيع الثمر في رؤوس النّخل، وهو الذي جاء الحديث بالنَّهي عنه. وقال أهل العلم: إنّه مما يكون بعد ذلك من النِّزاع والمدافَعة. ويقولون إن الزَّبْن البُعْد. وأما زُبَانَى العقرب فيجوز أن يكون من هذا أيضاً، كأَنّها تدفَع عن نفسها به، ويجوز أن يكون شاذّاً.

(زبي) الزاء والباء والياء يدلُّ على شرٍّ لا خير. يقال: لقيت منه الأَزابِيَّ، إذا لقي منه شرّاً. ومن الباب: الزُّبْية: حفيرة يُزَبِّي فيها الرجلُ للصيد، وتحفر للذئب والأسد فيصادان فيها. ومن الباب: زَبَيْت أَزْبِي، إذا سقت إليه ما يكرهه. [قال]:

تلك استقِدْها وأَعطِ الحُكْم وَاليَها *** فإنّها بعضُ ما تَزْبي لك الرَّقِمُ([8])

(زبع) الزاء والباء والعين قريبٌ من الذي قبله، وهو يدلُّ على تغيُّظٍ وعزيمةِ شرّ. يقال تزبّع فلانٌ، إذا تهيَّأ للشر. وتزبّع: تغيَّر. وهو في شعر متمّم:

وإنْ تَلقَه في الشَّرْبِ لا تَلقَ فاحشاً *** من القوم ذا قاذُورة متزبِّعَا([9])

قال الشيبانيّ: الأزْبَع([10]) الدّاهية، والجمع الأزابع*. وأنشد:

وعَدْتَ ولم تُنْجِزْ وقِدْماً وعدتَني  *** فأخلفْتَني وتلك إحدى الأزابعِ

وهذا إنْ صح فهو من الإبدال، وهو من الباب قبله.

 

([1]) في الأصل: "ابن الحمر"، صوابه من المجمل واللسان.

([2]) البيت بتمامه كما في اللسان:

وإن قال عاو من معد قصيدة  *** بها جرب عدت عليّ بزوبرا

وفي الصحاح:"إذا قال غاو من تنوخ". وكلمة "زوبر" إحدى الكلمات التي لم تسمع إلا في شعر ابن أحمر، ومثلها "ماموسة" علم للنار، جاءت في قوله يصف بقرة:

تطايح الطل عن أعطافها صعدا *** كما تطايح عن ماموسة الشرر

وكذلك سمى حوار الناقة "بابوسها" ولم يسمع في شعر غيره. وهو قوله:

حنت قلوصي إلى بابوسها جزعا *** فماذا حنينك أم ما أنت والذكر

وسمى ما يلف على الرأس "أرنة"، ولم توجد لغيره، وهو قوله:

وتلفع الحرباء أرنته *** متشاوساً لوريده  نعر

([3]) كذا وردت هذه الكلمة في الأصل، وليست في المجمل.

([4]) في اللسان: "إني لا أعرف تزبرتي".

([5]) الزبال، بالكسر والضم.

([6]) الرجز في المجمل واللسان (زبل).

([7]) لسوار بن المضرب، كما في اللسان (زبن). وروايته: "عن أحساب قومي".

([8]) في اللسان: "تلك استفدها" بالفاء.

([9]) أنشده في اللسان (زبع، قذر). وهو من قصيدة في المفضليات (2: 65-70) وجمهرة أشعار العرب 141- 143.

([10]) لم أجدها في المعاجم المتداولة. لكن في اللسان: "الزوابع: الدواهي".

 

ـ (باب الزاءِ والجيم وما يثلثهما)

(زجر) الزاء والجيم والراء كلمة تدل على الانتهار. يقال زَجَرت البعيرَ حتَّى مضَى، أزجُره. وزجَرْت فلاناً عن الشيء فانْزَجر. والزَّجور من الإبل: التي تعرف بعينها وتُنكر بأنْفها.‏

(زجل) الزاء والجيم واللام أصلٌ يدلُّ على الرمْي بالشيء والدفعِ له. يقال قَبَحَ اللهُ أمّاً زَجَلَتْ به. والزَّجْل: إرسال الحمام الهادِي. والمِزْجل: المِزْرَاق. وزَجَلَ الفَحْل، إذا ألْقى ماءَه في الرَّحِم. ويقال أن الزَّاجَلُ(1): ماءُ الظليم؛ لأنه يزْجُل به. قال ابنُ أحمر:‏

وما بيضاتُ ذِي لِبَدٍ هِجَفٍّ *** سُقِينَ بِزَاجَلٍ حَتى رَوِينا(2)‏

ويقال بل الزَّاجَل مُخُّ البيض، والأول أقيس.‏

ومما شذّ عن الباب الزُّجلة: القطعة من كل شيء، وجمعها زُجَل.والزِّئجِيل(3): الرجل الضَّعيف.‏

ومن هذا، إن كان صحيحاً، الزَّاجَل: حَلقة تكون في طَرف حبل الثقَل(4).‏

(زجم(5)) الزاء والجيم والميم أصلٌ واحدٌ يدلُّ على صوتٍ ضعيف .يقال: ما تكلم بِزَجْمَةٍ، أي بِنَبْسة. والزَّجوم: القوس ليست بشديدة الإرنان. والله أعلم بالصواب.‏

(زجي) الزاء والجيم والحرف المعتلّ يدلُّ على الرّمي بالشيء وتسييره من غير حبس(6). يقال أزجتِ البقرةُ ولدَها، إذا ساقته. والرِّيح تُزْجِي السَّحابَ: تسوقهُ سَوْقاً رفِيقاً. فأمّا المُزْجَى فالشيء القليل، وهو من قياس الباب، أي يُدفع به الوقت. وهذه بضاعة مُزْجَاة، أي يسيرة الاندفاع.‏

ومن الباب زجا الخراجُ يزجُو، أي تيسَّرت جِبايته.‏

ــــــــــــــــــ

(1) الزاجل، بفتح الجيم، يهمز ولا يهمز.‏

(2) البيت في الحيوان (4: 328، 341)، واللسان (هجف، زجل)، والمخصص (8: 55). وفي الأصل: "بعجف"، بدل "هجف"، تحريف.‏

(3) والزنجيل أيضاً، يقال بالهمز وبالنون كما في اللسان.‏

(4) الثقل، بالتحريك. متاع المسافر. وفي المجمل: "في طرف الحبل حبل الثقل".‏

(5) وردت هذه المادة في الأصل مؤخرة عن (زجي) ورددتها إلى موضعها المطابق لموضعها من المجمل.‏

(6) حبس، أي إمساك. وفي الأصل: "جنس".‏

 

ـ (باب الزاءِ والحاءِ وما يثلثهما في الثلاثي)

(زحر) الزاء والحاء والراء تنفُّسٌ بشدّة ليس إلاّ هذا. يقال زَحَرَ يَزْحَرُ زحيراً، وهو صوتُ نَفَسِهِ إذا تنفّس بشدة. وزَحَرَت المرأة بولدها عند الولادة.‏

(زحل) الزاء والحاء واللام أصلٌ يدلُّ على التنحِّي. يقال زَحَل عن مكانه، إذا تنحّى. وزَحَلت النّاقةُ في سَيرها. والمَزْحَل: الموضع الذي تَزْحَل إليه.‏

(زحم) الزاء والحاء والميم أصلٌ يدلُّ على انضمامٍ في شدّة. يقال زَحمَه يَزْحَمُه، وازْدَحم الناس.‏

(زحن) الزاء والحاء والنون أصلٌ يدل على الإبطاء. تقول : زَحَنَ يَزْحَن زَحْناً، وكذلك التَّزحُّن. يقال تزَحَّن على الشيء، إذا تكارَهَ عليه وهو لا يشتهيه.‏

(زحف) الزاء والحاء والفاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الاندفاع والمضيّ قُدُماً. فالزَّحف: الجماعة يَزْحَفون إلى العدوّ. والصبيّ يزحَف على الأرض قبل المشي. والبعير إذا أعيا فجرَّ فِرْسِنَه فهو يزحَف. وهي إبلٌ زواحفُ، الواحدة زَاحفة. قال:‏

* على زَوَاحف نُزْجِيَهَا مَحَاسِيرِ(1) *‏

ويقال زَحَفَ الدَّبَا، إذا مضى قُدُماً. والزاحف: السهم الذي يقع دون الغَرَض ثم يزحَف. والله أعلم بالصواب.‏

ـــــــــــــ

(1) للفرزدق في ديوانه 263 واللسان (زحف) وصدره:‏

*على عمائمنا تلقى وأرحلنا *.‏

 

ـ (باب الزاء والخاء وما يثلثهما)

(زخر) الزاء والخاء والراء أصلٌ صحيح، يدلُّ على ارتفاع. يقال: زَخَرَ البحر، إذا طما؛ وهو زاخرٌ. وزخَر النّبات، إذا طال. ويقال أخذ المكان زُخَارِيَّه، وذلك إذا نَمَا النبات وأخرجَ زَهْره. قال ابن مقبل:‏

زُخارِيَّ النّبات كأنَّ فيهِ *** جيادَ العبقريّة والقُطوعِ(1)‏

ــــــــــــــــــــ

(1) قبله في اللسان (زخر):‏

ويرتعيان ليلهما قرارا *** سقته كل مدجنة هموع.‏

 

ـ (باب الزاء والدال وما يثلثهما)

هذا بابٌ لا تكاد تكون الزاء فيه أصليَّة؛ لأنهم يقولون: جاء فلانٌ يضرب أَزْدَرَيْه، إذا جاء فارغاً. وهذا إنما هو أَصْدَرَيْه. ويقولون: الزَّدْو في اللعب، وإنما هو السَّدْو. ويقولون : مِزْدَغَة*، وإنما هي مِصْدَغة. والله أعلم.‏

 

ـ (باب الزاء والراء وما يثلثهما)

(زرع) الزاء والراء والعين أصلٌ يدلُّ على تنمية الشيء. فالزّرع معروف، ومكانه المُزْدَرَع. وقال الخليل: أصل الزّرع التنمية. وكان بعضهم يقولُ: الزَّرع طرح البَذْر في الأرض. والزَّرْع اسمٌ لِمَا نبت. والأصل في ذلك كلّه واحد. وزارِع: كلبٌ.‏

(زرف) الزاء والراء والفاء أصلٌ يدلُّ على سعيٍ وحركة. فالزَّرُوف: النَّاقة الواسعة الخَطو الطويلةُ الرِّجْلين. ويقال: زَرَف، إذا قَفَزَ. ويقال زَرَفْت الرّجلَ عن نفسي إذا نحّيتَه. ومن الباب: الزَّرافات: الجماعات وهي لا تكون كذا إلا إذا تجمّعت لسعيٍ في أمر. ويقال زَرَافَّة، مثقّلة الفاء، وكان الحجّاج يقول: "إيّايَ وهذه الزّرَافات". يريد المتجمّعين المضطربين لفتنةٍ وما أشبهها. ومن الباب زَرِف الجُرح، إذا انتقض بعد البُرْء.‏

(زرم) الزاء والراء والميم أصلٌ يدلُّ على انقطاع وقلّة. يقال زَرِم الدمعُ، إذا انقطَع؛ وكذلك كلُّ شيء. ومن ذلك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين بال عليه الحسَنُ عليه السلام فقال: "لا تُزْرِمُوا ابني" يقول: لا تَقطَعوا بولَه. زَرِمَ البولُ نفسُه، إذا انقطع. قال:‏

أو كماء المثمودِ بعد جِمامٍ *** زَرِمَ الدّمعِ لا يؤوبُ نَزُورا(1)‏

ويقال إنَّ الزَّرِم البخيل. وهو من ذاك.[و] يقال زَرِمَ الكلب، إذا يبس جَعْرُهُ في دُبُرِه.‏

(زرب) الزاء والراء والباء أصلٌ يدلُّ على بعض المأْوَى. فالزَّرْب زَرب الغنم، وهي حظيرتها. ويقال الزَّرِيبة الزُّبْية. والزَّريبة: قُتْرَة الصائد.‏

(زرد) الزاء والراء والدال حرف واحد، وهو يدلُّ على الابتلاع، والزّاء فيه مبدلةٌ من سين. يقال ازدَرَدَ اللقمة يَزْدَرِدها(2). وممكنٌ أن يكون الزَّرَد من هذا، على أن أصله السين، ومعنى الزّرَّاد السَّرَّاد.‏

(زرح) الزاء والراء والحاء كلمة واحدة. فالزّراوِح: الرَّوابي الصِّغار(3).‏

(زري) الزاء والراء والحرف المعتل يدلُّ على احتقارِ الشيء والتّهاون به. يقال زَرَيْت عليه، إذا عِبْتَ عليه. وأَزْريْتَ به: قصَّرت به.‏

ــــــــــــــــــ

(1) البيت لعدي بن زبد كما في اللسان (زرم) وقد سبق في (ثمد، جم).‏

(2) بعدها في الأصل: "وزرد يزدردها" وهو كلام مقحم.‏

3)) واحدها "زروح" بفتح الزاي وسكون الراء.‏

 

ـ (باب ما جاءَ من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله زاء)

وسبيلُ هذا البابِ سبيلُ ما مضى. فمنه المشتقُّ البيِّنُ الاشتقاق، ومنه ما وُضع وضْعاً.

فمن المشتق الظّاهرِ اشتقاقُه قولهم (الزُّرْقُم)، أجمع أهلُ اللغة أنَّ أصله من الزَّرَق، وأن الميم فيه زائدة.

ومن ذلك (الزُّمَّلِق) و(الزُّمَالِق)، وهو الذي إذا باشر أراق ماءَه قبل أن يجامِع. وهذا أيضاً مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من الزَّلَق. وهو من باب أَزْلَقَتِ الأنثى، وذلك إذا لم تقبل رحمُها ماءَ الفحل ورَمت به.

ومن ذلك (الزَّهْمَقَة) وهي الزَّهَم، أو رائحة الزُّهُومة. فالقاف فيه زائدة.

ومن ذلك قولهم (ازْمَهَرَّت) الكواكبُ، إذا لَمَعَتْ. وهذا مما زيدت فيه الميم؛ لأنه من زَهَرَ الشيء، إذا أضاء.

فأما (الزَّرَجُون) ففارسية معرّبة([1])، واشتقاقه من لون الذَّهَب.

ومن ذلك سيل (مُزْلَعِبٌّ)، وهو المُتدافع الكثير القَمْش. وهذا ممّا زِيدت فيه اللام. وهو من السَّيل الزّاعب، وهو الذي يتدافع.

ومن ذلك (الزُّلقوم)، وهو الحلقوم فيما ذكره ابن دريد([2]). فإن كان صحيحاً فهو منحوت من زَلِقَ وزقم، كأنَّ اللقمة تزلَق فيه.

ومن ذلك (الزُّهلُوق([3])) وهو الخفيف، وهو منحوت من زلق وزهق([4])، وذلك إذا تهاوى سِفْلاه.

ومن ذلك (الزُّعْرور) السَّيِّئُ الخُلُق. وهذا ممّا اشتقاقُه ظاهر؛ لأنه من الزّعارَة، والراء *فيه مكرَّرة.

ومن ذلك (الزَّمْجَرة): الصَّوت. والميم فيه زائدة، وأصله من الزّجر.

ومن ذلك قول الخليل: (ازَلَغَبّ([5])) الشعر، وذلك إذا نَبَتَ بعد الحلْق. وازلغَبَّ الطائر. إذا شوَّك([6]). وهذا مما نُحِت من كلمتين، من زَغَب ولَغَب. والزَّغب معروف، واللَّغْب: أضعف الريش.

ومن ذلك (الزَّغْدَب)، وهو الهدير الشديد، حكاه الخليل. وأمرُ هذا ظاهر. لأن الباء فيه زائدة. والزَّغْد: أشدّ الهدير.

ومن ذلك (الزَّغْبَد)([7]).

ومن ذلك (الزَّرْدَمَة([8])): موضع الازدرام، وهو الابتلاع. فهذا مما زيدت فيه الميم. لأنّه من زَرِدت الشيء.

ومن ذلك (ازْرَأَمَّ) الرجلُ فهو (مزرئمّ)، إذا غضب. وهذا مما زيدت فيه الهمزة، وهو من زَرِم، إذا انقطع، كذلك إذا غضب تغيَّر خُلقه وانقطع عمّا عُهد منه.

ومن ذلك (الزَّغْرَب) وهو الماء الكثير. فهذا مما زِيدت فيه الزّاء، والأصل راجع إلى الغَرَب، وهو من باب كثرة الماء.

ومما وُضع فيه وضعا (الزَّنْتَرَة): ضِيق الشيء. و(الزَّعْفقة([9])): سوء الخُلق. و(الزِّعْنِف): الرجل اللئيم. و(زعانف) الأديم: أطرافه.

ومما وُضع وضعاً وبعضُه مشكوك في صحته (الزِّبرج)، و(الزَّعْبَج). فالزِّبرِج: الزينة. والزَّعْبَج: سحاب رقيق.

حدثنا عليّ بن إبراهيم، قال: حدثنا عليّ بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: قال الفراء: الزَّعبج السحاب الرقيق. قال أبو عبيد: وأنا أنكر أن يكون الزَّعبَج من كلام العرب، والفرّاء عندي ثِقة.

وأمّا (الزَّمْهَرير) فالبرد، ممكنٌ أن يكون وضع وضعاً، وممكنٌ أن يكون مما مضى ذكره، من قولهم: ازمهرَّت الكواكب؛ وذلك أنّه إذا اشتدَّ البرد زَهَرت إذاً [و] أضاءت.

ومن ذلك (الزَّرْنَب):  ضرب من الطِّيب([10]). و(الزَّبَنْتَر([11])) القصير. و(الزِّخْرِط): مُخاط النعجة. و(الزُّخْرُف): الزينة. ويقال الزُّخْرُف الذهب. وزخارف الماء: طرائقُ تكونُ فيه.

و(زمْخَرَ) الصوت: اشتد. والزَّمْخَرة: الزَّمَّارة. و(الزَّمْخَر([12])): القصب الأجوف الناعم من الرّيّ. والزَّمْخر: نُشَّاب العَجَم. والزَّمْخَر: الكثير الملتفّ من الشجر. وممكن أن يكون الميم فيه زائدة، ويكون من زَخَرَ النبات. وقد مضى ذكره. والله أعلم.

(تم كتاب الزاء)

ـــــــــــــــــ

([1]) هي بالفارسية "زركون". و"زر" بمعنى الذهب. و"كون" لون، فمعناه لون الذهب. انظر اللسان والمعرب 165، ومعجم استينجاس 615. والزرجون في العربية: الخمر، وقضبان الكرم في لغة أهل الطائف وأهل الغور. وقال ابن شميل: الزرجون شجر العنب،  كل شجرة زرجونة.

([2]) الجمهرة: (3: 379).

([3]) هذه الكلمة مما فات صاحب اللسان. وقد وردت في المجمل والقاموس والجمهرة (3: 381).

([4]) في الأصل: "زعق"، تحريف.

([5]) وردت في الأصل بالعين المهملة في هذا الموضع وتاليه. والصواب ما أثبت.

([6]) في اللسان: "ازلغب الطائر: شوك ريشه قبل أن يسود".

([7]) لم يفسره. وفي اللسان "الزغبد: الزبد"، وأنشد:

صبحونا بزغبد وحتى ***  بعد طرم وتامك وثمال

([8]) الزردمة: الغلصمة، وقيل هي فارسية.

([9]) الزعفقة: بالعين المهملة. ووردت في الأصل بالمعجمة محرفة.

([10]) هو الزعفران. وقيل الزرنب: ضرب من النبات طيب الرائحة.

([11]) في الأصل: "الزبتر" تحريف، صوابه من المجمل واللسان.

([12]) وردت هذه الكلمة والكلمتان قبلها بالجيم، صوابهما بالخاء المعجمة كما أثبت.

 

كتاب السّين:

ـ (باب ما جاء من كلام العرب  وأوله سين في المضاعف والمطابق)

(سع) السين والعين في المضاعف والمطابق يدلُّ على أصل واحد، وهو ذَهاب الشيء. قال الخليل: يقال تَسَعْسَع الشَّهر، إذا ذهب أكثره، ويقال: تَسَعْسَع الرجل من الكِبَر، إذا اضطرب جسمه. قال:

* يا هندُ ما أسرعَ ما تَسَعسعا([1]) *

(سغ) السين والغين أصلٌ يدل على دَرْج الشيء في الشيء باضطرابٍ وحركة. من ذلك سَغْسَغْتُ رأسي بالدُّهْنِ، إذا روَّيته. قال الخليل وغيره: سغسغت الشَّيء في التراب، إذا دَحدحتَه فيه. وأما قولهم: تَسَغْسَغَت ثَنِيّته، فممكنٌ أن يكون من الإبدال، ومن الباب الذي قبل هذا.

(سف) السين والفاء أصلٌ واحد، وهو انضمام الشيء إلى الشيء ودنوُّه منه، ثم يُشتَقّ منه ما يقاربه.

من ذلك أسفَّ الطائرُ، إذا دنا من الأرض في طيرانه. وأسفَّ الرجل للأمر، إذا قارَبَهُ. ويُقال أسفَّت السحابةُ، إذا دَنَت من الأرض. قال أوسٌ يصف السّحاب:

دانٍ مِسفٌّ فويق الأرض هَيْدَبُه *** يكاد يدفعُهُ مَنْ قام بالرّاحِ([2])

ومن الباب: أَسَفَّ الرجل النَّظرَ، إذا أدامَه. ومنه السَّفْساف: الأمر الحقير. وسمِّي بذلك لأنَّه مِنْ أسَفَّ الرجل للأمر الدنيّ. ومن ذلك المُسَفْسِفَةُ، وهي الريح التي تجري فوَيقَ الأرض. والسِّفّ([3]): الحَيَّة التي تسمَّى الأرقم، وذلك أنّه يلصق بالأرض لُصوقاً في مَرِّهِ. فالقياس في هذا كلِّه واحد. وأمّا* سَففت الخوص والسَّفيف: بِطانٌ يشدُّ به الرَّحْل، فمن هذا؛ لأنَّه إذا نُسِجَ فقد أدْنِيَتْ كلُّ طاقةٍ منه إلى سائرها.

ومما يجوز أن يُحمَل على الباب ويجوزُ أن يكون شاذّاً، قولك: سفِفْتُ الدواء أسَفّه. ويقال أَسَفَّ وجهَه، إذا ذرَّ عليه الشيء([4]). قال ضابئ([5]) يذكر ثورا:

شديد بريقِ الحاجبَينِ كأنّما *** أُسِفَّ صَلَى نارٍ فأصبَحَ أكحلا

(سك ) السين والكاف أصلٌ مطّرد، يدلُّ على ضِيق وانضمام وصِغَر. من ذلك السَّكَك، وهو صِغَر الأُذُن. وهذه أذنٌ سَكَّاء. ويقال استكَّت مسامعه؛ إذا صَمَّت. قال النابغة:

وخُبِّرْتُ، خَيْرَ الناسِ، أنَّك لُمتَني *** وتلك التي تسْتَكّ مِنْها المسامِعُ([6])

والسّكّة: الطريقة المصطفّة من النخل. وسمّيت بذلك لتضايقها في استواء. ومن هذا اشتقاق سكّة الدراهم، وهي الحديدة؛ لتضايُق رَسم كتابتها. والسَّكّ: أن تَضُبَّ البابَ بالحديد. والسَّكّيّ: النّجّار([7]). ويقال إن السُّكَّ من الرّكايا المستوية الجِرَاب([8]). ويقال السُّكُّ: جُحر العقرب. ويقال للدِّرع الضّيقة أو الضيقة الحَلَق: سُكٌّ.  ويقال للنبت إذا انسدَّ خَصَاصُه([9]): قد استَكّ. والقياس مطّردٌ في جميع ما ذكرناه.

ومما حُمل عليه ماحكاه ابنُ دريد([10]): سَكَّه يَسُكُّه سَكّاً، إذا اصطلَمَ أذنَيه.

ومما شذّ عن الباب: السُّكاك: اللُّوح بين السّماء والأرض. والسُّكُّ: الذي يُتطيَّبُ به. ويقال إنَّه عربيٌّ صحيح.

(سل) السين واللام أصلٌ واحد، وهو مدُّ الشيء في رِفْق وخَفاء، ثم يُحمَل عليه. فمن ذلك سَلَلْتُ الشيء أسلُّه سَلاًّ. والسَّلَّة والإسلال: السَّرقة. وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حين كتب: "لا إِغْلاَلَ ولا إِسْلاَل"([11]). فالإغلال : الخيانة. والإسلال: السرقة.

ومن الباب: السَّليل: الولد؛ كأنَّه سُلَّ من أُمّه سَلاًّ. قالت امرأةٌ من العرب في ابنها:

سُلَّ مِنْ قلبي ومن كبدي *** قمراً مِن دونه القَمرُ

وممّا حُمل عليه السِّلْسِلَة، سمّيت بذلك لأنها ممتدة في اتّصال. ومن ذلك تَسَلْسَل الماء في الحلْق، إذا جرى. وماءٌ سَلْسَلٌ وسَلْسَالٌ وسُلاسِل. قال الأخطل:

إذا خاف مِنْ نجمٍ عليها ظَمَاءَةً *** أمَالَ إليها جدوَلاً يَتَسَلْسَلُ([12])

قال بعضُ أهل اللغة: السَّلْسَلَة اتّصال الشيء بالشيء، وبذلك سُمّيت سِلسلة الحديد، وسِلسِلة البرق المستطيلة في عَرض السحاب. والسَّالُّ: مَسِيل في مَضيق الوادي، وجمعه سُلاّنٌ، كأنَّ الماء ينسَلُّ منه أو فيه انْسِلالا. ويقال: فرسٌ شديد السَّلَّة، وهي دَفعته في سِباقه([13]). ويقال: خَرَجَت سَلَّته على جميع الخيل. والمِسلَّة معروفة؛ لأنّها تسلّ الخيط سَلاًّ. والسُّلاَّءَة من الشوك مِنْ هذا أيضاً، لأن فيها امتداداً. ومنه السُّلاَل من المرض، كأن لحمه قد سُلَّ سَلاًّ منه، أسَلّه الله.

(سن([14])) السين والنون أصلٌ واحد مطرد، وهو جريَان الشيء وإطرادُهُ في سهولة، والأصل قولهم سَنَنْتُ الماءَ على وجهي أَسُنُّهُ سَنَّاً، إذا أرسلتَه إرسالاً. ثمَّ اشتُقَّ منه رجل مسنون الوجه، كأنَّ اللحم قد سُنَّ على وجهه. والحَمَأُ المسنون من ذلك، كأنه قد صُبَّ صَـبّاً.

ومما اشتقَّ منه السُّنَّة، وهي السّيرة. وسُنَّة رسول الله عليه السلام: سِيرته. قال الهذلي([15]):

فلا تَجْزَعَنْ من سُنَّةٍ أنت سرْتَها *** فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً من يسيرُها

وإنّما سمِّيَت بذلك لأنها تجري جرياً. ومن ذلك قولهم: امضِ على سَنَنِك وسُنَنِك([16])، أي وجهك. وجاءت الريح سَنائِنَ، إذا جاءتْ على طريقة واحدة. *ثمَّ يحمل على هذا: سنَنْتُ الحديدة أسُنُّها سَنّاً. إذا أمْرَرْتَها على السِّنان. والسِّـنَان هو المِسَنّ. قال الشاعر:

* سِنَانٌ كحدِّ الصُّلَّبيِّ النَّحِيضِ([17]) *

والسِّنان للرُّمح من هذا؛ لأنّه مسنون، أي ممطول محدّد. وكذلك السَّناسِنُ، وهي أطراف فَقار الظهرِ، كأنَّها سُنّت سَنّاً.

ومن الباب: سِنُّ الإنسانِ وغيره مشبّه بسنان الرّمح. والسَّنون: ما يُسْتاك به؛ لأنَّه يُسَنُّ به الأسنان سَنّاً. فأمّا الثّور([18]). فأمّا قولهم: سَنَّ إبلَه، إذا رعاها، فإنّ معنى ذلك أنّه رعاها حَتى حسُنَت بَشَرتُها، فكأنّها قد صُقِلَتْ صَقْلاً، كما تُسنّ الحديدة. هذا معنى الكلام، ويَرجِعُ إلى الأصل الذي أصّلناه.

(سم([19])) السين والميم الأصل المطّرد فيه يدلُّ على مدخلٍ في الشيء، كالثَّقب وغيره، ثم يشتقّ منه. فمن ذلك السَّم والسُّم: الثّقب في الشّيء. قال الله عز ذكره: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاطِ} [الأعراف 40]، والسُّم القاتل، يقال فتحاً وضمّاً. وسمِّي بذلك لأنّه يرسُب في الجسم ويداخلُهُ، خِلافَ غيرهِ ممّا يذاق.

والسَّامّة: الخاصّة، وإنّما سُمّيت بذلك لأنّها تَدَاخَلُ بأُنْسٍ لا يكون لغيرها والعرب تقول: كيف السَّامّة والعامّة؟ فالسَّامَّة: الخاصّة.

والسَّموم: الريح الحارّة، لأنَّها أيضاً تُداخِل الأجسامَ مداخَلةً بقوة. والسّمّ: الإصلاح بين الناس، وذلك أنّهم يتباينون ولا يتداخلون، فإذا أُصلح بينهم تداخَلُوا.

وممّا شذَّ عن الباب: السَّمّ: شيءٌ كالوَدَعِ يخرج من البحر. والسَّمْسام: طائر. والسَّمْسَم: الثّعلب. والسُّمْسُمَانِيّ: الرجل الخفيف. والسَّماسم: النَّمل الحُمْر، الواحدة سِمْسِمَة. والسِّمْسِمُ: حبّ.

ويمكن أن يَحمِل هذا الذي ذكرناه في الشذوذ أصلاً آخر يدلُّ علىخفّة الشيء. ومما شذّ عن الأصلين جميعاً قولهم: "ما لَهُ سَُمٌّ  ولا حَُمٌّ غيرك"، أي ما لَه همٌّ سواك.

(سب) السين والباء حَدّهُ بعضُ أهل اللغة ـ وأظنّه ابنَ دريد([20]) ـ أنَّ أصل هذا الباب القَطع، ثم اشتقَّ منه الشَّتم. وهذا الذي قاله صحيح. وأكثر الباب موضوعٌ عليه. من ذلك السِّبّ: الخِمار، لأنّه مقطوع من مِنْسَجه.

فأمّا الأصل فالسَّبّ العَقْر؛ يقال سَبَبْت الناقة، إذا عقرتَها. قال الشاعر([21]):

فما كان ذنبُ بني مالكٍ *** بأنْ سُبّ منهم غلامٌ فَسبّْ

يريد معاقرة غالب بن صعصعة وسُحيم([22]). وقوله سُبَّ أي شُتِمَ. وقولـه سَبّ أي عَقَر. والسَّبّ: الشتم، ولا قطيعة أقطع من الشَّتِم. ويقال للذي يُسابّ سِبّ. قال الشاعر([23]):

لا تَسُبَّنَّنِي فلستَ بِسبّي *** إنَّ سَبِّي من الرجال الكريمُ([24])

ويقال: "لا تسبُّو الإِبلَ، فإنَّ فيها رَقوءَ الدّم([25])"، فهذا نهيٌّ عن سبّها، أي شتمها. وأما قولهم للإبل: مُسَبَّبَة فذلك لما يقال عند المدح: قاتلَها الله فما أكرمها مالاً! كما يقال عند التعجُّب من الإنسان: قاتله الله! وهذا دعاءٌ لا يراد به الوقوع. ويقال رجل سُبَبَة، إذا كانَ يسُبُّ الناسَ كثيراً. ورجل سُبَّة، إذا كان يُسَبُّ كثيراً. ويقال بين القوم أُسْبُوبة يتسابُّون بها. ويقال مضت سَبَّة من الدهر، يريد مضت قطعة منه.. ([26])

* وذكرك سَبَّاتٍ إليَّ عجيبُ([27]) *

وأما الحبل فالسّبب، فممكن أن يكون شاذّاً عن الأصل الذي ذكرناه، ويمكن أن يقال إنَّه أصلٌ آخَر يدلُّ على طول وامتداد.

ومن ذلك السَّبَب. ومن ذلك السِّبُّ، وهو الخِمار الذي ذكرناه. ويقال للعمامة أيضاً سِبّ. والسِّبّ: الحبل  أيضاً في قول الهذليّ([28]):

* تدلَّى عليها بين سِبٍّ وخَيْطة([29]) *

ومن هذا الباب السِّبسب، وهي المفازة الواسعة، في قول أبي دُؤاد:

وخَرْقٍ سَبْسَبٍ يجري *** عليه مَوْرُهُ سَهْبِ([30])

فأمّا السَّباسِب فيومُ عيدٍ لهم. ولا أدري مِمَّ اشتقاقه. قال:

* يُحَيَّوْن بالرَّيحانِ يومَ السَّباسبِ([31]) *

(ست) السين والتاء ليس فيه إلا ستّة*  وأصل التاء دال. وقد ذكر في بابه.

(سج) السين والجيم  أصلٌ يدلُّ على اعتدالٍ في الشيء واستواء. فالسَّجْسج: الهواء المعتدل الذي لا حرَّ فيه ولا بردَ يُؤذي.

ومن ذلك الحديث: "إنَّ ظِلَّ الجنة سَجْسَجٌ". ويقال أرض سجسج، وهي السَّهلة التي ليست بالصُّلْبة. قال:

*والقوم قد قطعوا مِتَانَ السَّجْسَجِ*([32])

ويقال ـ وهو من الباب ـ سَجَّ الحائطَ بالطِّين، إذا طلاهُ به وسوَّاه. وتلك الخشبة المِسَجَّة. والسَّجَاج: اللّبَن الرقيق الصّافي.([33])

ومما يقرب  من هذا الباب الكبشُ السّاجِسِيُّ، وهو الكثير الصُّوف.

ومما شذّ عن الأصل قولُهم: لا أفعل ذلك سَجِيسَ الليالي، وسَجِيسَ الأوْجَسِ، أي أبداً. وماءٌ سَجَِس([34])، أي متغيّر. والسَّجَّة: صنمٌ كان يُعبَد في الجاهلية. وفي الحديث: "أخرِجوا صدقاتِكم؛ فإنَّ الله عزَّ ذكرُهُ قد أراحكم من الجَبْهَة والسَّجَّة والبَجَّة"([35]). وتفسيره في الحديث أنها أسماءُ آلهة كانوا يعبدونها في الجاهليَّة.

(سح) السين والحاء أصلٌ واحد يدلُّ على الصَّبّ، يقال سححت [الماء] أسُحُّ سَحّاً. وسَحَابَةٌ سحوح، أي صَبَّابة. وشاةٌ ساحٌّ، أي سمينة، كأنّها تَسُحّ الودكَ سَحّاً. وفرس مِسَحٌّ، أي سريعةٌ يشبه عدوُها انصبابَ المطر. ويقال سَحسَح الشيء، إذا سال. ويقال إن السحسحة هي السَّاحة([36]).

(سخ) السين والخاء أصلٌ فيه كلمة واحدة. يقال إن السَّخَاخ. الأرض اللَّيِّنة الحُرَّة. وذكروا ـ إن كان صحيحاً ـ سَخَّت الجرادة، إذا غرزت بذنبها في الأرض.

(سد) السين والدال أصل واحد، وهو يدلُّ على ردم شيء ومُلاءَمَته من ذلك سدَدت الثُّلمة سدَّاً. وكلُّ حاجزٍ بين الشيئين سَدٌّ. ومن ذلك السَّديد، ذُو السَّداد، أي الاستقامة([37])؛ كأنّه لا ثُلْمة فيه. والصَّواب أيضاً سَداد. يقال قلتُ سَدَاداً.  وسَدَّدَهُ الله عزَّ وجلَّ. ويقال أسَدَّ الرجلُ، إذا قال السَّداد. ومن الباب: "فيه سِدادٌ من عَوَز" بالكسرة. وكذلك سِداد الثُّلمة والثَّغر. قال:

أضاعُوني وأيَّ فتىً أضاعُوا *** ليومِ كريهةٍ وسِدَادِ ثغرِ([38])

والسُّدَّة كالفِناء حول البيت. واستدَّ الشيء، إذا كان ذا سَداد. ويقال: السُّدَّة الباب. وقال الشاعر:

تَرَى الوفودَ قياماً عند سُدَّتِهِ *** يَغْشَوْنَ بابَ مَزُورٍ غيرِ زَوَّارِ([39])

والسُّدَاد: داءٌ يأخذ في الأنف يمنع النَّسيم. والسَّدّ والسُّدُّ: الجراد يملأ الأفق. وقولهم السُّدة: الباب، لأنَّه يُسَدّ، وفي الحديث في ذكر الصَّعاليك: "الشعث رؤوساً  الذين لا يُفْتَحُ لهم السُّدَد".

(سر) السين والراء يجمع فروعَه إخفاءُ الشيء. وما كان من خالصه ومستقرِّه. لا يخرج شيءٌ منه عن هذا. فالسِّرّ: خلاف الإعلان. يقال أسْرَرت الشيءَ إسراراً، خلاف أعلنته. ومن الباب السِّرّ، وهو النِّكاح، وسمِّي بذلك لأنَّه أمرٌ لا يُعْلَن به. ومن ذلك السِّرَار والسَّرَار، وهو ليلةَ يستسرّ الهلال، فربما كان ليلة، وربماكان ليلتين إذا تمّ الشهر. ومن ذلك الحديث: "أنّه سأل رجلاً هل صُمْتَ مِنْ سِرَارِ الشَّهر شيئاً؟"، قال: لا، فقال: "إذا أفطرتَ رمضانَ فصُمْ يومين". قال في السِّرار:

نحنُ صَبَحْنا عامراً في دارِها ***

جُرداً تَعَادَى طَرَفي نهارِها

عَشِيَّةَ  الهِلال أو سَِرَارها([40])

وحدّثني محمد بن هارون الثّقفي، عن عليّ بن عبد العزيز، عن أبي الحسن الأثرم، عن أبي عبيدة قال: أسررت الشيء: أخفيته. وأسررته: أعلنته. وقرأ:{وأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا العَذَابَ}  [يونس 54]. قال: أظهروها. وأنشد قول امرئ القيس:

* لو يُسِرُّون مَقْتَلي([41]) *

أي لو يُظهرون. ثم حدّثني بعضُ أهل العلم، عن أبي الحسن عبد الله بن سفيان النحويّ قال: قال الفرَّاء: أخطأ أبو عبيدة التفسيرَ، وصحّف في الاستشهاد. أمَّا *التفسير فقال: أَسَرُّو النّدامة أي كتموها خوف الشَّماتة. وأمّا التصحيف فإنما قال امرؤ القيس:

* لو يُسِرُّون مَقتلي *

أي لو يظهرون. يقال أشْرَرت الشيءَ، إذا أبرزتَه، ومن ذلك قولهم أشْرَرت اللحمَ للشّمسِ. وقد ذُكِر هذا في بابه.

وأمّا الذي ذكرناه من مَحض الشيء وخالِصِهِ  ومستقرّهِ، فالسِّر: خالص الشيء. ومنه السُّرور؛ لأنه أمرٌ خالٍ من الحزْنِ. والسُّرَّة: سُرَّة الإنسان، وهو خالص جسمه وليّنه. ويقال قطع عن الصبي سَِرَرُه([42])، وهو [السُّرُّ]([43])، وجمعه أسِرَّة. قال أبو زيد: والسِّرَر: الخطّ من خطوط بطن الراحة. وسَرَارَة الوادي وسِرُّه: أجوده. وقال الشاعر:

هَلاَّ فوارسَ رحرحانَ هجوتَهم *** عُشَراً تناوَحَ في سَرارَةِ وادِ

يقول: لهم منظر وليس لهم مخبر. والسَّرَرُ: داءٌ يأخذ البعير في سُرَّتِهِ. يقال: بعيرٌ أَسَرّ. والسَّرُّ: مصدر سررت الزَّنْدَ، وذلك أن يبقى أَسَرَّ، أي أجوف، فيُصلَح. يقال سُرَّ زَنْدُكَ فإنّه أسرُّ. ويقال قَنَاة سَرَّاءُ، أي جوفاء. وكل هذا من السُّرَّة والسَّرَر، وقد ذكرناه.

فأمَّا الأسارير، وهي الكسور التي في الجبهة، فمحمولةٌ على أساريرَ السُّرَّة، وذلك تكسُّرها. وفي الحديث: "أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل على عائشة تبرقُ أساريرُ وجهه". ومنه أيضاً مما هو محمولٌ على ما ذكرناه: الأسرار: خطوط باطن الراحة، واحدها سِرّ. والأصل في ذلك كلّه واحد، قال الأعشى:

فانظرْ إلى كفٍّ وأسرارِها *** هل أنتَ إن أوعدتَني ضائري([44])

فأمّا أطرافُ الرّيحان فيجوز أن تسمَّى سُروراً لأنّها أرطَبُ شيء فيه وأغضَّه. وذلك قوله([45]):

كَبَردِيَّة الغِِيل وَسْطَ الغَرِيفِ *** إذا خالطَ الماءُ منها السرورا([46])

وأمَّا الذي ذكرناه من الاستقرار، فالسَّرير، وجمعهُ سرُر وأَسِرَّة. والسرير: خفض العيش؛ لأنّ الإنسان يستقرّ عنده وعندَ دَعَتَه. وسرير الرأس: مستقَرُّهُ. قال:

* ضرباً يُزيل الهامَ عن سريرِه *([47])

وناسٌ يروُون بيت الأعشى:

* إذا خالطَ الماءُ منها السريرا *

بالياء([48])، فيكون حينئذٍ تأويله أصلَها الذي استقرّت عليه، وأنشدوا قول القائل:

وفارقَ منها عِيشةً  دَغْفَلِيّةً *** ولم تَخْشَ يوماً أن يزولَ سريرُها([49])

والسِّرر من الصبي والسَّرر: ما يقطع. والسُّرة: ما يبقى. ومن الباب السَّرير: ما على الأكمَة من الرَّمل.

ومن الباب الأول سِرّ النسب، وهو محضُهُ وأفضلُهُ. قال ذو الأصبع:

وهم مَنْ وَلَدُوا أَشبَوْا *** بسِرِّ النّسب المحضِ([50])

ويقال السُّرسُور: العالم الفطن، وأصله من السِّر، كأنّه اطّلع على أسرار الأمور. فأما السُّرِّيَّة فقال الخليل: هي فُعليّة. ويقال يتسرَّر، ويقال يتسرَّى. قال الخليل: ومن قال يتسرَّى فقد أخطأ. لم يزد الخليلُ على هذا. وقال الأصمعي السُرِّية من السِّرّ، وهو النّكاح؛ لأنَّ صاحبها اصطفاها للنكاح لا للتجارة فيها. وهذا الذي قاله الأصمعيّ، وذكر ابن السِّكيت في كتابه. فأمّا ضمّ السين في السُّرّية فكثيرٌ من الأبنية يغيَّر عند النسبة، فيقال في النسبة إلى الأرض السَّهلة سُهْليّ، وينسب إلى طول العمر وامتدادِ الدَّهر فيقال دُهريّ. ومثل ذلك كثير. والله أعلم.

ــــــــــــــــــ

([1]) لرؤبة في ديوانه 88 واللسان (سعع) وقبله.

* قالت ولم تأل به أن يسمعا *

وبعده:                             * من بعد ما كان فتى سرعرعا *.

([2]) سبق البيت وتخريجه في (2: 457).

([3]) السف: بكسر السين وضمها.

([4]) في المجمل: "إذا ذر عليه شيء"، وفي اللسان: "وأسف وجهه النؤور، أي ذر عليه".

([5]) ضابئ بن الحارث البرجمي. وفي الأصل: "الصابي" صوابه من المجمل واللسان، حيث أنشد البيت.

([6]) ديوان النابغة 52، والمجمل واللسان (سكك)، برواية: "أتاني أبيت اللعن".

([7]) السكي، بالفتح والكسر، وقيل هو المسمار وقيل الدينار، وقيل البريد، وقيل الحداد، وقيل البواب، وقيل الملك.

([8]) في الأصل" الخراب"، صوابه من المجمل واللسان.

([9]) في الأصل: "للبيت إذا اشتد خصاصه"، صوابه من المجمل واللسان.

([10]) الجمهرة (1: 94).

([11]) من كتاب الحديبية حين وادع أهل مكة.

([12]) ديوان الأخطل. والمجمل (سلل).

([13]) في الأصل: "ساقته"، صوابه من المجمل واللسان.

([14]) كذا وردت  هذه المادة سابقة لتاليتها، وهي في المجمل على الترتيب المطرد.

([15]) هو خالد بن زهير الهذلي. انظر ديوان أبي ذؤيب 157، ونسخة الشنقيطي من الهذليين 30، وفي اللسان: "خالد بن عتبة الهذلي".

([16]) ويقال أيضاً بفتح فكسر، وبضمتين.

([17]) لامرئ القيس في ديوانه 110 واللسان (نحض، صلب). وصدره:

* يباري شباة الرمح خد مذلق *.

([18]) كذا في الأصل

([19]) كذا وردت هذه المادة، وحقها التقدّم على سابقتها، وآثرت إبقاءها في الترتيب كما هي محافظة على أرقام الأصل.

([20]) هو ابن دريد كما ظن، انظر الجمهرة: (1: 31).

([21]) هو ذو الخرق الطهوي، كما في اللسان (سبب).

([22]) سحيم بن وثيل الرياحي، انظر الخزانة (1: 129، 462).

([23]) هو عبد الرحمن بن حسان، يهجو مسكيناً الدارمي.

([24]) في الأصل: "الكرام"، صوابه من المجمل واللسان والمخصص (12: 175).

([25]) تمام الحديث في  اللسان (رقأ): "مهر الكريمة". أي إنها تعطى في الديات بدلاً من القود، فتحقن بها الدماء ويسكن بها الدم.

([26]) في الكلام سقط، تقديره: "والسبة: العار. وأنشد".

([27]) لحميد بن ثور في ديوانه 51. وانظر ما سبق في (تلع).

([28]) هو أبو ذؤيب الهذلي ديوانه 79 واللسان (سبب، خيط، وكف). وقد سبق في (1: 234).

([29]) عجزه:                                       * بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها *.

([30]) البيت مطلع قصيدة له في الأصمعيات 8 ليبسك.

([31]) للنابغة الذبياني كما سبق (1: 140). وصدره:

*رقاق النعال طيب حجزاتهم *

([32]) للحارث بن حلزة اليشكري، كما في اللسان (رجل، متن، سجج). وصدره:

* أنى اهتديت وكنت غير رجيلة *

والبيت من قصيدة له في المفضليات (2: 55).

([33]) وقيل الذي ثلثه لبن وثلثاه ماء. وأنشد:

يشربه محضاً ويسقي عياله *** سجاجا كأقراب الثعالب أورقا

([34]) بالتحريك، وبفتح فكسر، ويقال سجيس: أيضاً. على أن حق هذه الكلمات أن تكون في مادة (سجس)،  لكن هكذا وردت في الأصل والمجمل.

([35]) ورد في الحديث في مادة (بجج، سجج، جبه). وروي في الموضع الأول: "من الشجة والبجة"، وقد فسر بتفاسير أخر.

([36]) في الأصل: "سمى الساحة". وفي المجمل: "ويقال إن السحسحة الساحة".

([37]) في الأصل: "والسداد إلى الاستقامة".

([38]) للعرجي، كما في اللسان (سدد).

([39]) أنشد البيت في المجمل أيضاً.

([40]) الرجز في اللسان (سرر).

([41]) من معلقته والبيت بتمامه:

تجاوزت أحراساً إليها ومعشراً *** علي حراصاً لو يسرون مقتلي

([42]) يقال بالتحريك، وبكسر ففتح.

([43]) التكملة من المجمل.

([44]) ديوان الأعشى 107 واللسان (سرر 24).

([45]) الأعشى، ديوانه 67، واللسان (سرر).

([46]) ويروى: "السريرا" أي شحمة البردي.

([47]) بعده في اللسان (سرر): * إزالة السنبل عن شعيره *.

([48]) ويروى أيضاً: "السرورا"، بالواو كما سبق.

([49]) في اللسان (6: 26): "ولم تخش يوماً".

([50]) وكذا في المجمل (سر)، وأشبوه: رفعوه. وفي اللسان (شبا): "إن ولدوا أشبوا"، يقال أشبى الرجل، إذا أنجب ولداً مثل شبا الحديد. وبعض هذه القصيدة في الأصمعيات 37 ليبسك.

 


ـ (باب السين والطاء وما يثلثهما)

(سطع) السين والطاء والعين أصلٌ يدلُّ على طول الشيء وارتفاعِهِ في الهواء. فمن ذلك السَّطع، وهو طول العنق. ويقال ظليم أسطَعُ، ونَعامة سَطْعاء. ومن الباب السِّطاع، وهو عمود من عُمُد البيت. قال القطاميّ:

أليسُوا بالأُولى قَسَطوا جميعاً  *** على النُّعمانِ وابتدروا السِّطاعا([1])

ويقال سَطَع الغبارُ* وسطعت الرائحة، إذا ارتفعت. والسَّطْع: ارتفاع صوت الشيء إذا ضربتَ عليه شيئاً. يقال سطعَه. ويقال: إنَّ السَّطيع الصبح. وهذا إنْ صحَّ فهو من قياس الباب؛ لأنه شيء يعلو ويرتفع. فأما السِّطاع في شعر هذيل فهو جَبَل بِعينه([2]).

(سطل) السين والطاء واللام ليس بشيء. على أنَّهم يسمُّون إناء من الآنية سَطلاً وسَيْطلا.

(سطم) السين والطاء والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على أصل شيء ومجتمَعِهِ. يقولون: الأسطمّ: مجتمع البحر. ويقال هذه أُسْطُمَّةُ الحَسَب، وهي واسطته. والناس في أُسطُمّة الأمر. ويقال إنَّ الأسطمّ والسِّطام: نَصل السيف. وفي الحديث: "سِطَام الناس" أي حَدُّهم.

(سطن) السين والطاء والنون، هو على مذهب الخليل أصلٌ، لأنه يجعل النون فيه أصلية. قال الخليل: أُسْطُوانة أُفْعُوَالة. تقول هذه أساطينُ مُسَطَّنة. قال: ويقال جملٌ أُسطوانٌ، إذا كان مرتفعاً. قال:

* جَرَّبْنَ منِّي أُسطواناً أَعْنَقَا([3]) *

(سطا) السين والطاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على القهر والعلوّ. يقال سطا عليه يسطو، وذلك إذا قهره ببطش. ويقال فرسٌ ساطٍ، إذا سطا على سائر الخيل. والفحلُ يسطو على طَرُوقته. ويقال سطا الرَّاعي على الشاة، إذا مات ولدُها في بطنها فسطا عليها فأخرجَه. ويقال سطا الماء، إذا كثُر. وقال بعض أهل اللغة في الفرس السَّاطي: هو الذي يرفع ذنبه في الحُضْر. قال الشيبانيّ:  السَّاطي: البعير إذا اغتلم خرج من إبلٍ إلى إبل. قال:

* هامته مثل الفَنيق السَّاطِي([4]) *

(سطح) السين والطاء والحاء أصلٌ يدلّ على بسط الشيء ومَدّه، من ذلك السَّطْح معروف. وسَطح كلِّ شيء: أعلاه الممتدُّ معه. ويقال انْسَطَح الرجلُ، إذا امتدَّ على قفاه فلم يتحرَّك، ولذلك سمِّي المنبسط على قفاه من الزَّمانة سَطيحاً. وسطيحٌ الكاهن سُمّي سطيحاً لأنه كذلك خُلِقَ بلا عَظْم. والمَسْطَح، بفتح الميم: الموضع الذي يبسط فيه التَّمر. والمِسطح، بكسر الميم: الخِباء، والجمع مساطح. قال الشاعر:

تَعَرَّضَ ضَيْطَارُو خُزاعةَ دوننا  *** وما خير ضَيْطارٍ يقلِّبُ مِسطَحا([5])

وإّنّما سمِّيَ بذلك لأنه تمدُّ الخيمةُ به مَدَّا. والسَّطيحة: المزادة، وإنّما سمِّيت بذلك لأنّه إذا سقط انسطح، أي امتَدَّ. والسُّطَّاح: نبت من نبات الأرض، وذلك أنّه ينبسط على الأرض.

(سطر) السين والطاء والراء أصلٌ مطّرد يدلُّ على اصطفافِ الشيء، كالكتاب والشجر، وكلِّ شيء اصطَفَّ. فأمَّا الأساطير فكأنها أشياءُ كُتبت من الباطل فصار ذلك اسماً لها، مخصوصاً بها. يقال سَطَّر فلانٌ علينا تسطيراً، إذا جاء بالأباطيل. وواحد الأساطير إسطار وأُسطورة.

ومما شذ عن الباب المُسَيطِر([6])، وهو المتعهّد للشيء المتسلّط عليه.

ــــــــــــــــــــ

([1]) ديوان القطامي 41 واللسان (سطع). وفي شرح الديوان: "أراد قتل عمرو بن كلثوم عمرو بن هند".

([2]) يعني في قول صخر الغي الهذلي. اللسان (سطع):

فذاك السطاع خلاف النجا *** ء تحسبه ذا طلاء نتيفا

وقصيدته في شرح السكري للهذليين 42 ونسخة الشنقيطي 57.

([3]) لرؤبة في اللسان  (سطن).

([4]) لزياد الطماحي، كما في اللسان (سطا).

([5]) البيت لمالك بن عوف النصري، كما في اللسان (سطح، ضطر). وقد سبق في (2: 102).

([6]) في الأصل: "المسطير"، صوابه من المجمل.

 

ـ (باب السين والعين وما يثلثهما)

(سعف) السين والعين والفاء أصلان متباينان، يدلُّ أحدُهما على يُبْس شيء وتشعُّثه، والآخر على مواتاة الشيء.

فالأوَّل السّعف جمع سَعَفة، وهي أغصان النخلة إذا يبست. فأما الرَّطْب فالشَّطْب. وأما قول امرئ القيس في الفرس:

* كَسَا وجْهَهَا سَعَفٌ منتشر([1]) *

فإنّه إنّما شبّه ناصيتها به. ومن الباب: السَّعْفَة: قروح تخرج برأس الصبيّ. ومنه قول الكسائيّ: سَُعِفت يدُه، وذلك هو التشعّث حول الأظفار، والشُّقاق. *ويقال ناقةٌ سَعْفاء، وقدسُعِفَتْ سَعفا، وهو داءٌ يتمعّط منه خُرطومها. وذلك في  النُّوق خاصّة.

والأصل الثاني: أَسْعَفْت الرجل بحاجته، وذلك إذا قضيتَها لـه. ويقال أسعفته على أمره، إذا أعنْتَه.

(سعل) السين والعين واللام أصل يدل على صخب وعلوِّ صوت. يقال للمرأة الصّخّابة قد استسعَلَتْ، وذلك مشبّه بالسِّعلاة. والسَّعالى: أخبثُ الغِيلان. والسُّعال، مشتقّ من ذلك أيضاً؛ لأنه شيءٌ عالٍ. فأما قول الهذليّ([2]) في وصف الحمار:

* وأسعلته الأمرُعُ([3]) *

فإنه يريد نَشّطته الأمرُعُ حتى صار كالسِّعلاة، في حركته ونشاطه.

(سعم) السين والعين والميم كلمةٌ واحدة. فالسَّعْم: السَّير. يقال سَعَم البعيرُ، إذا سار.. وناقةٌ سَعُوم.

(سعن) السين والعين والنون كلمة واحدة. يقولون ماله سَعْنة ولا مَعْنَة، أي ما له قليلٌ ولا كثير. ويقال إن كان صحيحاً إنَّ السُّعْن شيء كالدَّلو.

(سعو) السين والعين والحرف المعتل وهو الواو، كلمتان إن صحّتا. فذكر عن الكسائي: مضى سَعْوٌ من الليل، أي قِطْع منه. وذكر ابن دريد([4]) أن السَّعْوَ الشَّمَع، وفيه نظر. [والمَسْعاة([5])] في الكرم والجُود. والسِّعاية في أخذ الصدقات. وسِعاية العَبد، إذا كُوتِبَ: أن يسعى فيما يفُكُّ رقبتَه.

ومن الباب ساعَى الرّجلُ الأمَةَ، إذا فَجَرَ بها، كأنَّه سعى في ذلك وسَعَتْ فيه. قالوا: لا تكون المساعاة إلاّ في الإماء خاصّة.

(سعد) السين والعين والدال أصلٌ يدل على خير وسرور، خلاف النَّحْس. فالسَّعْد: اليُمْن في الأمر. والسَّعْدان: نبات من أفضل المرعى. يقولون في أمثالهم: "مرعى ولا كالسَّعدان". وسعود النجم عشرة([6]): مثل سعد بُلَعَ، وسعد الذابح. وسمِّيت سُعوداً ليُمنها. هذا هو الأصل، ثم قالوا لساعد الإنسان ساعد، لأنَّه يتقوَّى به على أموره. ولهذا يقال ساعده على أمره، إذا عاونَه، كأنه ضم ساعده إلى ساعِده. وقال بعضهم: المساعدة المعاونة في كل شيء، والإسعاد لا يكون إلاَّ في البكاء. فأما السَّعْدانة، التي هي كِركِرة البعير، فإنما سمِّيت بذلك تشبيهاً لها في انبساطها على الأرض بالسَّعْدان الذي ينبسط على الأرض في منبِتِه([7]). والسَّعْدانة عقدة الشِّسْع([8]) التي تلي الأرض. و السَّعْدانات: العقَد التي تكون في كِفَّة الميزان. وسُعْد: موضع. قال جرير:

ألاَ حَيِّ  الدِّيار بسُعْد إنِّي *** أحبُّ لحبِّ فاطمةَ الدِّيارا([9])

ويقال إنَّ السَّعدانة: الحمامة الأنْثى، وهو مشتقٌّ من السَّعْد.

(سعر) السين والعين والراء أصل واحدٌ يدل على اشتعال [الشيء] واتّقاده وارتفاعه. من ذلك السعير سعير النار. واستعارها: توقُّدها. والمِسْعر: الخشب الذي يُسْعر به([10]). والسُّعار: حَرّ النار. ويقال سُعِر الرَّجُل، إذا ضربته السَّموم. ويقال إِنَّ السِّعْرارة هي التي تراها في الشّمس كالهباء. وسَعَرتُ النّارَ وأسْعَرْتُها، فهي مُسْعَرَة ومسعُورة. ويقال استَعَرَ اللُّصوص كأنهم اشتعلوا. واستعر الجَرَب في البعير. وسمِّي الأسعر الجُعفيّ([11]) لقوله:

فلا يَدْعُني الأقوامُ من آل مالكٍ *** لئن أنا لم أَسْعَر عليهم وأُثْقِبِ([12])

قال ابن السِّكيت: ويقال سَعَرهم شَرَّا، ولا يقال أَسْعَرَهُم.

ومن هذا الباب: السُّعْر([13])، وهو الجنون، وسمِّي بذلك لأنّه يَسْتَعِر في الإنسان. ويقولون نَاقة مسعورة. وذلك لِحِدّتها كأنّها مجنونة. فأمّا سِعْر الطعام فهو من هذا أيضاً؛ لأنَّه يرتفع ويعلو. فأمَّا مساعِر البعير فإنَّها مشاعِرُهُ([14]). ويقال

 

هي آباطه وأرفاغه وأصل ذنبِهِ حيث رَقَّ وَبَرُهُ، وإنّما سُمِّيت بذلك لأنّ الجرب يستَعِر فيها أولاً ويستعر فيها أشدّ. وأما قول عروة بن *الورد:

* فطاروا في بلاد اليَستَعور([15]) *

فقالوا: أراد  السعير. ويقال إنه مكان، ويقال إنَّه شجرٌ يقال له اليستعور يُستاك [به].

(سعط) السين والعين والطاء أصل، وهو أن يُوجَر الإنسانُ الدواء، ثم يحمل عليه. فمن ذلك أسعطته الدواءَ فاسْتَعطَه([16]). والمُسْعُط([17]): الذي يجعل فيه السَّعوط. والسَّعوط هو الدواء، وأصل بنائه سَعَطَ. ومما يحمل عليه قولهم طعنته فأسعَطْتُه([18]) الرُّمح، والله أعلم.

ـــــــــــــــــ

([1]) صدره كما في اللسان (سعف) والديوان 12:

* وأركب في الروع خيفانة *

([2]) هو أبو ذؤيب الهذلي. ديوانه ص 4 والمفضليات (2: 223)، واللسان (سعل، مرع).

([3]) البيت بتمامه:

أكل الجحيم وطاوعته سمحج *** مثل القناة وأسعلته الأمرع

([4]) الجمهرة (3: 34).

([5]) التكملة من المجمل.

([6]) في اللسان: "وهي عشرة أنجم، كل واحد منها سعد. أربعة منها منازل ينْزل بها القمر، وهي سعد الذابح، وسعد بلع، وسعد  السعود، وسعد الأخبية، وهي في برجي الجدي والدلو. وستة لا ينْزل بها القمر وهي سعد ناشرة، وسعد الملك، وسعد البهام، وسعد الهمام، وسعد البارع، وسعد مطر. وكل سعد منها كوكبان، بين كل كوكبين في رأي العين قدر ذراع".

([7]) في الأصل: "الذي يبسط على الأرض في تنبته"، تحريف.

([8]) الشسع، بالكسر: قبال النعل الذي يشد إلى زمامها. وفي الأصل: "السبع"، صوابه في المجمل واللسان.

([9]) ديوان جرير 280 ومعجم البلدان (سعد) وهو بضم السين.

([10]) في اللسان : "ويقال لما تحرك به النار من حديد أو خشب مسعر ومسعار".

([11]) اسمه مرثد بن أبي حمران بن معاوية. المؤتلف 47.

([12]) البيت في المجمل واللسان (سعر) والمؤتلف 47.

([13]) السعر، بضم وبضمتين. وفي الكتاب: {إنا إذاً لفي ضلال وسعر} [القمر 24].

([14]) في الأصل: "مشافره" تحريف. وفي المجمل: "ومساعر البعير مشاعره، وهي آباطه وأرفاغه وأصل ذنبه حيث رق وبره، ويقال بل تلك المشاعر لأن عليها شعراً وسائر جسده وبر".

([15]) البيت من أبيات تروى أيضاً للنمر بن تولب، كما في ديوان عروة 89، وصدره:

* أطعت الآمرين بصرم سلمى *         ورواية الديوان: "في عضاه اليستعور".

([16]) في الأصل: "فأسعطه".

([17]) كمنبر، وبضم الميم والعين.

([18]) في الأصل: "فأسعته"، صوابه في المجمل.

 

ـ (باب السين والغين وما يثلثهما)

(سغل) السين والغين واللام أصلٌ يدل على إساءة الغِذاء وسوء الحال فيه. من ذلك السَّغِل: الولد السيِّئ الغذاء. وكلُّ ما أسيء غذاؤه فهو سَغِل. قال سلامة بن جندل يصف فَرساً:‏

ليس بأسْفَى ولا أقْنى ولا سَغِلٍ *** يُسقى دواء قَفِيّ السَّكْنِ مربُوبِ(1)‏

ويقال: بل السَّغِل: الدقيق القوائم الصغير. وقال ابن دريد: السغِل: المتخدِّد لحمه، المهزول المضطرب الخَلْق.‏

(سغم) السين والغين والميم ليس بشيء. على أنّهم يقولون للسغِل سَغِم.‏

(سغب) السين والغين والباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الجوع. فالمَسْغَبَة: المجاعة، يقال سَغِبَ يَسْغَبُ سُغُوباً، وهو ساغب وسغبان. قال ابن دريد(2): قال بعض أهل اللغة: لا يكون السَّغَب إلا الجوعَ مع التعب. قال وربَّما سمي العطَش سَغَباً؛ وليس بمستعمل.‏

ـــــــــــــ

(1) كلمة "ولا أقنى" ساقطة من الأصل، وإثباتها من المجمل واللسان (سغل) وديوان سلامة 8 والمفضليات (1: 119).‏

(2) الجمهرة (1: 286).‏

 

ـ (باب السين والفاء وما يثلثهما)

(سفق) السين والفاء والقاف أصَيلٌ يدلُّ على خلاف السخافة. فالسَّفيق لغة في الصفيق، وهو خلاف السخيف. ومنه سَفَقْتُ الباب فانْسَفَقَ، إذا أغلقته. وهو يرجع إلى ذاك القياس. ومنه رجل سَفيق الوجه، إذا كان قليل الحياء. ومن الباب: سفَقْت وجهَه، لطمتَه.

(سفك) السين والفاء والكاف كلمة واحدة. يقال سَفَكَ دمَه يسفِكه سفْكاً ، إذا أساله، وكذلك الدّمع.

(سفل) السين والفاء واللام أصلٌ واحد، وهو ما كان خلافَ العلوّ. فالسُّفل([1]) سُِفل الدارِ وغيرها. والسُّفُول: ضدّ العُلُوّ. والسَّفِلة: الدُّون من الناس، يقال هو من سَفِلة الناس ولا يقال سَفِلة([2]). والسَّفَال:نقيض العَلاء. وإنّ أمرهم لفي سَفَال. ويقال قَعَدَ بسُفالة الرّيح وعُلاوتها. والعُلاوة من حيث تَهُبُّ، والسُّفالة ما كان بإزاء ذلك.

(سفن) السين والفاء والنون أصلٌ واحد يدلُّ على تنحية الشيء عن وجه الشيء، كالقَشْر، قال ابن دريد([3]): السفينة فعيلة بمعنى فاعلة، لأنَّها تسفِن الماء، كأنّها تقشِره. والسَّفّان: ملاّح السفينة. وأصل الباب السَّفْن، وهو القشر، يقال سَفَنْتُ العودَ أسفِنُه سَفْناً. قال امرؤ القيس:

فجاء خفِيَّاً يسفِنُ الأرضَ بطنُهُ *** تَرَى التُّربَ منه لاصقاً غير مَلْصَقِ([4])

والسَّفَن: الحديدة التي يُنحَت بها. قال الأعشى:

وفي كلِّ عامٍ لـه غزوةٌ *** تَحُكّ الدّوابِرَ حَكَّ السَّفَنْ([5])

وسفنتِ الريح التراب عن وجه الأرض.

(سفه) السين والفاء والهاء أصلٌ واحدٌ، يدلُّ على خفّة وسخافة. وهو قياس مطَّرد. فالسَّفَه: ضدّ الحِلْم. يقال ثوب سفيه، أي رديء النسج. ويقال تَسَفَّهَت الريحُ، إذا مالت. قال ذو الرمة:

مَشَيْن كما اهتَزَّت رياحٌ تسفَّهت *** أعالِيَها مَرُّ الرِّياحِ الرواسِمِ([6])

وفي شعره أيضاً:

* سَفيهٍ جَديلُها([7]) *

يذكر الزّمام واضطرابه. ويقال تسفّهتُ فلاناً عن ماله، إذا خدعْتَه، كأنَّك مِلت به عنه واسْتَخْفَفْتَه. قال([8]):

تَسَفَّهْتَهُ عن ماله إِذْ رأيته *** غلاماً كغُصنِ البانةِ المتغايِدِ([9])

وذكر ناسٌ * أنَّ السَّفَه أن يُكثِر الإنسانُ من شُربِ الماءِ فلا يَروَى. وهذا إن صحَّ فهو قريبٌ من ذاك القياس.

وكان أبو زيد يقول: سافَهْتُ الوَطْبَ أو الدّنَّ، إذا قاعَدْتَه فشربتَ منه ساعةً بعد ساعة. وأنشد:

أبِنْ لي يا عُمَيْرُ أذُو كعوبٍ *** أصَمُّ، قناتُهُ فيها ذُبُولُ

أحَبُّ إليكَ أم وَطْبٌ مُدَوٍّ *** تُسافِهُهُ إذا جَنَح الأَصِيلُ([10])

(سفو) السين والفاء والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خِفّة في الشيء. فالسَّفْو: مصدر سَفَا يَسْفو سَفْواً([11])، إذا مشى بسُرعة، وكذلك الطائر إذا أَسْرَعَ في طيرانه. والسَّفَا: خِفّة النّاصية، وهو يُكرَه في الخيلِ ويُحمَد في البِغال، فيقال بغلةٌ سفواء. وسَفت الريحُ التّراب تَسفيه سَفْياً. والسَّفا: ما تَطَايَرُ به الرِّيحُ من التُّراب. والسَّفا: شوك البُهْمَى، وذلك [أنه] إذا يبس خَفّ وتطايرت به الرّيح. قال رؤبة:

* واسْتَنَّ أعراف السَّفَا على القِيَقْ *([12])

ومن الباب: السَّفا، وهو تُراب القَبر. قال:

وحالَ السّفا بيني وبينكِ والعِدَا *** ورَهْنُ السّفا غَمْرُ الطبيعة ماجدُ([13])

والسَّفاءُ، مهموز: السَّفَه والطَّيش. قال:

كم أزلّتْ أرماحُنا من سفيهٍ *** سافَهونا بغِرّة وسَفَاءِ

(سفح) السين والفاء والحاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على إِراقة شيء. يقال سفح الدّمَ، إذا صبَّه. وسفح الدّم: هَرَاقه. والسِّفاح: صبُّ الماء بلا عَقد نكاح، فهو كالشيء يُسفَح ضَياعاً. والسَّفّاح: رجلٌ من رؤساء العرب([14])، سَفَح الماء في غزوةٍ غزاها فسُمّي سفَّاحاً. وأمَّا سَفْح الجبل فهو من باب الإبدال، والأصل فيه صَفح، وقد ذُكر في بابه. والسَّفيح: أحد السِّهام الثلاثة التي لا أنصباءَ لها، وهو شاذٌّ عن الأصل الذي ذكرناه.

(سفد) السين والفاء والدال ليس أصلاً يتفرّع منه، وإنّما فيه كلمتان متباينتان في الظاهر، وقد يمكن الجمع بينهما من طريق الاشتقاق. من ذلك سِفاد الطَّائر، يقال سَفِد يَسْفَد، وكذلك التَّيس. والكلمة الأخرى السّفُّود، وهو معروف. قال النابغة:

كأنَّه خارجاً من جَنب صَفحته *** سَفُّود شَرْبٍ نَسُوه عند مفتأدِ([15])

(سفر) السين والفاء والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الانكشاف والجَلاء. من ذلك السَّفَر، سمِّي بذلك لأنَّ الناس ينكشفون عن أماكنهم. والسَّفْر: المسافرون. قال ابن دريد([16]): رجلٌ سَفْرٌ وقوم سَفْرٌ.

ومن الباب، وهو الأصل: سَفَرتُ البَيت كنستُه. ومنه الحديث: "لو أمَرْتَ بهذا البيت فسُفِر([17])". ولذلك يسمَّى ما يسقُطُ من ورق الشّجر السَّفِير. قال:

وحائل مِنْ سَفير الحولِ جائلهُ *** حولَ الجراثيمِ في ألوانه شَهَبُ([18])

وإنّما سمّي سفيراً لأنَّ الرّيح تسفره. وأما قولهم: سَفَر بَيْن القوم سِفارة، إذا أصلح، فهو من الباب؛ لأنَّه أزال ما كان هناك من عَداوة وخِلاف. وسَفَرتِ المرأةُ عن وجهها، إذا كشفَتْهُ. وأسفر الصبح، وذلك انكشاف الظّلام، ووجه مُسفِر، إذا كان مُشرِقاً سروراً. ويقال استفَرَت الإبل: تصرفت وذهبَتْ في الأرض. ويقال للطعام الذي يُتّخذ للمسافر سُفْرة. وسمِّيت الجِلدة  سُفْرة([19]). ويقال بعير مِسفَر، أي قويٌ على السَّفر.

ومما شذّ عن الباب السِّفار: حديدةٌ تُجعَل في أنف الناقة. وهو قوله:

ما كان أجمالي وما القِطارُ *** وما السِّفار، قُبِحَ السِّفارُ

وفيه قول آخر؛ أنه خيطٌ يشدُّ طرَفُه على خطام البعير فيدارُ عليه، ويُجعَل بفيه زِماماً، والسَّفْر: الكتابة. والسفَرَة: الكَتبة، وسُمّي بذلك لأنَّ الكتابة تُسفِرُ عما يُحتاج إليه من الشيء المكتوب.

(سفط) السين والفاء والطاء ليس بشيء، وما في بابه ما يعوّل عليه، إلاّ أنّهم سمّوا هذا السَّفَط. ويقولون: السفيط السخيّ من *الرجال. وأنشدوا:

* ليس بذي حزم ولا سَفيطِ([20]) *

وهذا ليس بشيء.

(سفع) السين والفاء والعين أصلان: أحدهما لونٌ من الألوان، والآخر تناوُل شيءٍ باليد.

فالأوّل السُّفْعَة، وهي السَّوَاد، ولذلك قيل للأثافيّ سُفْعٌ. ومنه قولهم: أرى به سُفْعَةً من غضب، وذلك إذا تَمَعَّرَ لونُهُ. والسَّفْعاء: المرأة الشاحبة؛ وكلُّ صَقْرٍ أسْفَعُ. والسَّفْعَاء: الحمامة، وسُفعتُها في عنقِها، دُوَينَ الرّأس وفُوَيقَ الطّوق. والسُّفْعة: في آثار الدار: ما خالَفَ من رَمادها سائرَ لونِ الأرض. وكان الخليل يقول: لا تكون السُّفْعَةُ في اللَّوْن إلاّ سواداً مشْرَباً حُمْرَة.

وأمّا الأصل الآخر فقولهم: سَفَعْتُ الفرسَ، إذا أخذْتَ بمقدّم رأسه، وهي ناصيته، قال الله جلَّ ثناؤه: {لَنَسْفَعنْ بالنَّاصِيَةِ} [العلق 15]، وقال الشاعر:

* من بين مُلجِمِ مُهرِهِ أو سافِعِ([21]) *

ويقال سَفَعَ الطائرُ ضريبتَه، أي لَطَمَه. وسَفَعْتُ رأس فلان بالعصا، هذا محمولٌ على الأخْذ باليد. وفي كتاب الخليل: كان عُبيد الله بن الحسن قاضي البصرة مولعاً بأن يقول: "اسفَعا بيده فأقيماهُ"، أي خُذا بيده.

ــــــــــــــــ

([1]) يقال بالضم والكسر.

([2]) في اللسان: "يقال هو من السفلة ولا يقال هو سفلة، لأنها جمع".

([3]) الجمهرة (3: 39).

([4]) في الأصل: ("خفيفاً")، صوابه من المجمل واللسان. وفي اللسان: "وإنما جاء متلبداً على الأرض لئلا يراه الصيد فينفر منه". ورواية اللسان في عجزه الذي لم ينشد في المجمل: "لاصقاً كل ملصق".

([5]) ديوان الأعشى 19 والمجمل واللسان (سفن).

([6]) وكذا رواية المجمل. وفي الديوان 616 واللسان : "الرياح النواسم".

([7]) البيت بتمامه كما في الديوان 553 واللسان (سفه):

وأبيض موشيّ القميص نصبته *** على ظهر مقلات سفيه جديلها

وفي شرح الديوان :"أبيض، يعني السيف. وقميصه، يعني جفنه. موشى: منقوش".

([8]) البيت من قصيدة لمزرد بن ضرار في المفضليات (1: 76).

([9]) المتغايد: المتثني، من قولهم رجل أغيد وامرأة غيداء، إذا كانت أعناقهما تتثنى للنعمة. وفي الأصل: "المتفائد"، تحريف.

([10]) دوى اللبن والمرق تدوية: صار عليه دواية، أي قشرة.

([11]) كذا ضبط في الأصل والجمهرة (3: 40)، لكن في المجمل واللسان (19: 111 س 24): "سفوا" بضم السين والفاء وتشديد الواو.

([12]) في الأصل "الفتق"، صوابه من الديوان 105 واللسان (قيق).

([13])  البيت لكثير عزة كما في اللسان (سفا). وأنشده في المجمل مقدم العجز على الصدر. وفي اللسان: "غمر النقيبة".

([14]) هو السفاح بن خالد، واسمه سلمة. وكان جراراً للجيوش، وإنما سمي السفاح لأنه سفح المزاد، أي صبها يوم كاظمة، وقال لأصحابه: قاتلوا، فإنّكم إن هزمتم متم عطشاً. ذكره ابن دريد في الاشتقاق 203، وأنشد:

وأخوهما السفاح ظمأَ خيله *** حتى وردت جبا الكلاب نهالا

([15]) ديوان النابغة 20 واللسان (فأد).

([16]) الجمهرة (2: 333).

([17]) في اللسان: "وفي الحديث أنَّ عمر رضي الله عنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لو أمرت بهذا البيت فسفر".

([18]) البيت لذي الرمة في ديوانه 19 واللسان (سفر). والشهب، بالتحريك، والشهبة بالضم: لون بياض يصدعه سواد في خلاله.

([19]) في اللسان: "السفرة طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير". وفي المجمل: "والسفرة طعام يتخذ للمسافر؛ وبه سميت الجلدة سفرة". في الأصل: "مسفرة"، تحريف.

([20]) لحميد الأرقط كما في اللسان (سفط). وأنشده في المجمل بدون نسبة. في الأصل: "ليس بيني" صوابه في المجمل واللسان.

([21]) البيت لعمرو بن معد يكرب، كما في تفسير أبي حيان (8: 491)، وصدره:  * قوم إذا كثر الصياح رأيتهم *

 

ـ (باب السين والقاف وما يثلثهما)

(سقل) السين والقاف واللام ليس بأصل، لأنَّ السين فيه مبدلة عن صاد.

(سقم) السين والقاف والميم أصلٌ واحد، وهو المرض: يقال سُقْمٌ وسَقَمٌ وسَقامٌ، ثلاثُ لغات.

(سقي) السين والقاف والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ، وهو إشراب الشيء الماء وما أشبَهَه. تقول: سقيته بيدي أَسقيهِ سَقيا، وأَسْقيته، إذا جعلتَ لـه سِقياً. والسُّقْي: المصدر، وكم سِقيُ أرضك، أي حظُّها من الشرب. ويقال: أسقيتُك هذا الجِلدَ، أي وهبتُهُ لك تتّخذه سِقاء. وسَقَيْتُ على فلان، أي قلتَ: سقاه الله. حكاه الأخفش. والسِّقاية: الموضع الذي يُتَّخذ فيه الشراب في الموسم. والسِّقاية: الصُّواع، وفي قوله جلَّ وعزَّ: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ}  [يوسف 70]، وهو الذي كان يَشرَب فيه الملك. وسَقَى بَطْنُ فلان، وذلك ماء أصفر يَقَع فيه. وسَقَى فلانٌ على فلانٍ بما يكره، إذا كرّره عليه. والسَّقِيُّ: البَرديّ في قول امرئ القيس:

* وساقٍ كأنبوبِ السَّقِيِّ المَذَلَّلِ([1]) *

والسَّقِيّ، على فعيل أيضاً: السَّحابة العظيمة القَطْر. والسِّقاء معروف، ويشتق من هذا أسقيت الرَّجل، إذا اغتبْتَه. قال ابن أحمر:

* ولا أيّ من عاديت أسقى سقائيا([2]) *

(سقب) السين والقاف والباء أصلان: أحدهما القرب، والآخر يدلُّ على شيء مُنْتَصِب. فالأوَّل السَّقَب، وهو القُرْب. ومنه الحديث: "الجار أحقُّ بسَقَبِه". يقال منه سقبتِ الدّارُ وأسْقبت. والساقب: القريب. وقال قوم: السّاقب القريب والبَعيد. فأمّا القريب فمشهور، وأما البعيد فاحتجُّوا فيه بقول القائل:

تَرَكْتَ أباكَ بأرضِ الحجاز *** ورُحتَ إلى بَلدٍ ساقبِ

وأما الأصل الآخر فالسقْب والصَّقْب، وهو عمود الخِباء، وشُبّه به السقب ولدُ الناقة. ويقال ناقة مِسقاب، إذا كان أكثر وضْعِها الذّكور، وهو قوله:

* غَرَّاءَ مِسقاباً لفحلٍ أَسْقَبا([3]) *

هذا فعلٌ لا نعت.

(سقر) السين والقاف والراء أصلٌ يدل على إحراق أو تلويح بنار. يقال سقَرتْه الشَّمسُ، إذا لوّحتْه. ولذلك سمِّيت سَقَر. وسَقَرات الشمس: حَرُورها. وقد يقال بالصَّاد، وقد ذكر في بابه.

(سقط) السين والقاف والطاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الوقوع، وهو مطّرد. من ذلك سَقط الشيءُ يسقُطُ سقوطاً. والسَّقَط: رديء المتاع. والسِّقاط والسَّقَط: الخطأ من القول والفعل. قال سويد:

*كيف يرجُونَ سِقاطي بعدما  *** جَلَّلَ الرأسَ مَشيبٌ وصَلَعْ([4])

قال بعضهم: السقاط في القول: جمع سَقْطة، يقال سِقاط كما يقال رَملة ورمال. والسّقط: الولد يسقُط قبل تمامه، وهو بالضم والفتح والكسر. وسَِـُـقْط النار: ما يسقط منها من الزَّند. والسَّقَّاط: السيف يسقُط من وراء الضريبة، يقطعها حتى يجوزَ إلى الأرض. والسّاقطة: الرجل اللئيم في حَسبه. والمرأة السَّقِيطة: الدَّنيئة. وحُدِّثنا عن الخليل بالإسناد الذي ذكرناه في أول الكتاب، قال: يقال سقطَ الولدُ من بطن أمه، ولا يقال وقَع. وسُقط الرمل وسِقطه وسَقطه: حيث ينتهي إليه طَرَفه، وهو مُنقَطَعه. وكذلك مَسقِط رأسِه، حيث وُلد. وهذا مَسقط السّوط حيث سقط. وأتانا في مَسقِط النَّجم، حيث سقط. وهذا الفعل مَسقَطة للرّجُل من عيون الناس. وهو أن يأتي ما لا ينبغي. والسِّقاط في الفَرَس: استرخاء العَدْو. ويقال أصبحت الأرض مُبْيضّة من السقيط، وهو الثّلج والجليد. ويقال إن سِقْط السحاب حيث يُرى طرَفُه كأنَّه ساقط على الأرض في ناحيةِ الأفقِ، وكذلك سِقْط الخِباء. وسِقْطا جناحَيِ الظليم: ما يُجَرُّ منهما على الأرض في قوله:

* سِقطانِ مِنْ كَنَفَيْ ظليمٍ نافِرِ([5]) *

قال بعض أهل العلم في قول القائل:

حتَّى إذا ما أضاءَ الصُّبح وانبعَثَتْ *** عنه نَعامةُ ذي سِقْطين مُعْتَكِرِ([6])

يقال إنَّ نعامة الليل سوادُهُ، وسِقْطاه: أوَّلُهُ وآخره. يعني أنّ الليل ذا السقطينِ مضَى وصَدَقَ الصُّبْحُ.

(سقع) السين والقاف والعين ليس بأصل؛ لأنّ السين فيه مبدلة من صاد. يقال صُقْع وسُقْع. وصَقَعْته وسَقَعته. وما أدري أين سَقَعَ أي ذهب.

(سقف) السين والقاف والفاء أصل يدلُّ على ارتفاعٍ في إطلال وانحناء. من ذلك السقف سقف البيت، لأنه عالٍ مُطلٌّ. والسقيفة: الصُّفّة. والسقيفة: كلُّ لوحٍ عريض في بناء إذا ظهر من حائط. والسَّماء سقفٌ، قال الله تعالى: {وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً} [الأنبياء 32]. ومن الباب الأسْقَفُ من الرِّجال، وهو الطويل المنحني؛ يقال أسقَفُ بيِّنُ السقَف. والله أعلم بالصواب.

ــــــــــــــ

([1]) صدره كما في معلقته:         * وكشح لطيف كالجديل مخصر *.

([2]) صدره كما في اللسان:         * ولا علم لي ما نوطة مستكنة *

([3]) البيت لرؤبة في ديوانه 170 واللسان (سقب). يمدح أبوي رجل ممدوح، وقبله: * وكانت العرس التي تنخبا *

([4]) البيت في اللسان (سقط) وهو من قصيدة طويلة له في المفضليات (1: 188 ـ 200).

([5]) البيت لثعلبة بن صعير المازني في المفضليات (1: 127). وصدره:

* وكأنَّ عيبتها وفضل فتانها *.

([6]) البيت للراعي كما في اللسان (9: 192).

 


ـ (باب السين والكاف وما يثلثهما)

(سكم) السين والكاف والميم ليس بشيء. على أنَّ بعضهم ذكر أن السكم مقَارَبة الخطو.

(سكن) السين والكاف والنون أصلٌ واحد مطّرد، يدلُّ على خلاف الاضطراب والحركة. يقال سَكَن الشّيءُ يسكُن سكوناً فهو ساكن.

والسَّكْن: الأهل الذين يسكُنون الدّار. وفي الحديث: "حتَّى إنَّ الرُّمّانَة لَتُشْبِعُ السَّكْن". والسَّكَن: النار، في قول القائل:

* قد قُوِّمَتْ بسَكَنٍ وأَدْهانْ([1]) *

وإنّما سمّيت سَكَنا للمعنى الأوّل، وهو أنَّ النّاظر إليها يَسْكُن ويَسْكُن إليها وإلى أهلها. ولذلك قالوا: "آنَسُ من نار". ويقولون: "هو أحسن من النّار في عين المقرور". والسَّكَن: كلُّ ما سكنتَ إليه من محبوب. والسِّكِّين معروف، قال بعضُ أهل اللغة: هو فِعِّيل لأنّه يسكّن حركةَ المذبوح به. ومن الباب السّكينة، وهو الوقار، وسُكان السفينة سمِّي لأنَّه يُسكّنها عن الاضطراب، وهو عربيٌّ.

(سكب) السين والكاف والباء أصلٌ يدلُّ على صبّ الشيء. تقول: سكب الماء يسكبه. وفرسٌ سَكْبٌ، أي ذرِيعٌ، كأنّه يسكُبُ عدْوَه سكبا، وذلك كتسميتهم إيّاه بحراً.

(سكت) السين والكاف والتاء يدلُّ على خِلاف الكلام. تقول: سكت يَسْكُت سكوتاً، ورجلٌ سِكِّيت. ورماه بُسكاتَة، أي بما أسكته. وسَكَت الغضبُ، بمعنى سكن. والسُّكْتَةُ: ما أسكتَّ به *الصبيّ. فأمّا السُّكيت([2]) فإنه من الخيل العاشر عند جريها في السّباق. ويمكن أن يكون سمِّي سُكَيتاً لأنَّ صاحبَه يسكت عن الافتخار، كما يقال أجَرَّه كذا، إذا منعه من الافتخار، وكأنَّه جَرَّ لسانَه.

(سكر) السين والكاف والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على حَيرة. من ذلك السُّكْر من الشراب. يقال سَكِر سُكْراً، ورجلٌ سِكِّير، أي كثير السُّكْر. والتَّسْكير: التَّحيير في قولـه عزَّ وجل: {لَقَالُوا إنَّما سُكِّرَتْ أَبْصَارُنا}  [الحجر 15]، وناس يقرؤونها {سُكِرَتْ} مخففة([3]). قالوا: ومعناه سُحِرت. والسِّكْر: ما يُسكَر فيه الماء من الأرض. والسَّكْر: حَبْس الماء، والماء إذا سُكِر تحيَّر. وأمّا قولهم ليلة ساكرة، فهي السَّاكنة التي [هي] طلقةٌ، التي ليس فيها ما يؤذِي. قال أوس:

تُزادُ ليالِيَّ في طُولِها *** فليست بطَلْقٍ ولا ساكِرهْ([4])

ويقال سَكَرت الرِّيح، أي سكَنت. والسَّكَر: الشَّراب. وحكى ناسٌ سكَره إذا خَنَقَه. فإنْ كان صحيحاً فهو من الباب. والبعير يُسَكِّر الآخر بذراعه حتى يكاد يقتلُه. قال:

* غَثَّ الرِّباعِ جَذَعاً يُسَكَّرُ *

(سكف) السين والكاف والفاء ليس أصلاً، وفيه كلمتان: أحدهما أُسْكُفَّة الباب: العَتَبة التي يُوطأ عليها. وأُسْكُفّ العين، مشبّه بأُسْكُفَّة الباب. وأمّا الإسكاف فيقال إن كلَّ صانعٍ إسكافٌ عند العرب. وينشد قول الشمّاخ:

* وشُعْبَتَا مَيْسٍ بَرَاها إسكافْ([5]) *

قالوا: أراد القَوَّاس.

ــــــــــــــ

([1]) البيت في وصف قناة ثقفها بالنار والدهن. اللسان (17: 75).

([2]) بضم السين وفتح الكاف مشددة ومخففة.

([3]) هي قراءة ابن كثير، انظر إتحاف فضلاء البشر 274.

([4]) ديوان أوس بن حجر 10 والمجمل واللسان (سكر).

([5]) ديوان الشَّماخ 103. وهو في اللسان (سكف 58) بدون نسبة.

 

ـ (باب السين واللام وما يثلثهما)

(سلم) السين واللام والميم معظم بابه من الصّحّة والعافية؛ ويكون فيه ما يشذُّ، والشاذُّ عنه قليل، فالسّلامة: أن يسلم الإنسان من العاهة والأذَى. قال أهلُ العلم: الله جلَّ ثناؤُه هو السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب والنقص والفناء. قال الله جلَّ جلاله: {واللهُ يَدْعُو إلى دَارِ  السَّلاَمِ} [يونس 25]، فالسلام الله جلَّ ثناؤه، ودارُهُ الجنَّة. ومن الباب أيضاً الإسلام، وهو الانقياد؛ لأنَّه يَسْلم من الإباء والامتناع. والسِّلام: المسالمة. وفِعالٌ تجيءُ في المفاعلة كثيراً نحو القتال والمقاتلة. ومن باب الإصحاب والانقياد: السَّلَم الذي يسمَّى السَّلف، كأنَّه مالٌ أسلم ولم يمتنع من إعطائه. وممكن أن تكون الحجارة سمِّيت سِلاماً لأنّها أبعدُ شيء  في الأرض من الفَناء والذَّهابِ؛ لشدّتها وصلابتها. فأمّا السَّليم وهو اللّديغ ففي تسميته قولان: أحدهما أنَّه أُسلم لما به. والقول الآخر أنّهم تفاءلوا بالسَّلامة. وقد يسمُّون الشيءَ بأسماء في التفاؤُل والتطيُّر. والسُّلَّم معروف، وهو من السلامة أيضاً؛ لأنَّ النازل عليه يُرْجَى لـه السَّلامة. والسَّلامة: شجر، وجمعها سَلاَم.

والذي شذَّ عن الباب السَّلْم: الدلو التي لها عروة واحدة. والسَّلَم: شجر، واحدته سَلَمة. والسَّلامانُ: شجرٌ([1]).

ومن الباب الأول السَِّلْم وهو الصُّلح، وقد يؤنَّث ويذكَّر. قال الله تعالى: {وإِنْ جَنَحُوا لِلْسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} [الأنفال 61]. والسَّلِمَة: الحجر، فيه يقول الشاعر:

ذاكَ خليلي وذو يعاتِبُني *** يَرمِي ورائيَ بالسهمِ والسَّلِمَهْ([2])

وبنو سلِمَة: بطنٌ من الأنصار ليس في العرب غيرهم. ومن الأسماء سَلْمَى: امرأةٌ. وسلمى: جبلٌ. وأبو سُلمى أبو زُهَير، بضم السين، ليس في العرب غيره.

(سلو/ي) السين واللام والحرف المعتلّ أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفض وطيب عيش. ومن ذلك قولهم فلان في سَلْوَةٍ من العيشِ، أي في رَغدٍ يسلِّيهِ الهم. ويقول: سَلاَ المحب يَسْلوا سُلُوَّاً، وذلك إذا فارقه ما كان به من همٍّ وعشق. والسُّلْوانة: الخَرزة، وكانوا يقولون إنَّ من شرب عليها سَلاَ ممّا كان به، وعَمَّن كان يحبه. قال الشاعر:

شربت* على سُلْوانة ماءَ مُزنةٍ *** فلا وَجديدِ العيش يا مَيَّ ما أسلُو([3])

قال الأصمعيّ: يقول الرجل لصاحبه: سقيتَني منك سَلْوَةً وسُلواناً، أي طيَّبت نفسي وأذهلْتَها عنك. وسَلِيت بمعنى سلوت. قال الراجز:

* لو أشربُ السُّلوانَ ما سَليتُ([4]) *

ومن الباب السَّلا، الذي يكون فيه الولد، سمي بذلك لنَعمته ورقَّته ولينه. وأما السين واللام والهمزة فكلمة واحدة لا يقاس عليها. يقال سَلأَ السّمن يَسْلؤُه سلأ، إذا أذابه وصفّاه من اللَّبن، قال:

ونحن منعناكم تميماً وأنتم  *** موالِيَ إلاَّ تُحْسِنُوا السَّلْءَ تُضرَبوا

(سلب) السين واللام والباء أصلٌ واحدٌ، وهو أَخْذُ الشَيء بخفّة واختطاف. يقال سلبتُهُ ثوبَهُ سلْباً. والسَّلَب: المسلوب. وفي الحديث: "مَنْ قَتَل قتيلاً فله سَلَبُه". والسَّليب: المسلوب. والسَّلوب من النوق: التي يُسلَبُ ولدها والجمع سُلُب. وأسلبت الناقةُ، إذا كانت تلك حالَها. وأمّا السَّلَب وهو لِحاء الشجر فمن الباب أيضاً؛ لأنَّه تَقَشَّرَ عن الشَّجر، فكأنَّما قد سُلِبَته. وقول ابن مَحْكانَ:

فَنشنش الجلدَ عنها وهي باركةٌ *** كما تُنَشْنِشُ كَفَّا قاتِلٍ سَلَبا([5])

ففيه روايتان: رواه ابن الأعرابي "قاتل" بالقاف. ورواه الأصمعي بالفاء. وكان يقول: السَّلَب لحاء الشَّجَر، وبالمدينة سوقُ السَّلابين، فذهب إلى أنَّ الفاتل هو الذي يَفتِل السَّلَب. فسمعتُ عليّ بن إبراهيم القطان يقول: سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلباً يقول: أخطأ ابنُ الأعرابيّ، والصحيح ما قاله الأصمعيّ.

ومن الباب تسلّبَت المرأة، مثل أَحَدَّتْ. قال قوم: هذا من السُّلُب، وهي الثياب السُّود. والذي يقرب هذا من الباب الأوّل [أنَّ] ثيابَها مشبّهة بالسَّلَب، الذي هو لِحاء الشّجر. قال لبيد:

* في السُّلُب السُّود وفي الأمساحِ([6])*

وقال بعضهم : الفرق بين الإحداد والتَّسلُّب، أنَّ الإحداد على الزّوج والتَّسَلُّب قد يكون على غير الزّوج.

فأمّا قولهم فرس سَلِيبٌ، فيقال إنَّه الطويل القوائم. وقال آخرون: هو الخفيف نَقل القوائم؛ يقال رجلٌ سليب اليدين بالطَّعن، وثورٌ سليب القرن بالطَّعن. وهذا أجود القولَين وأَقيسُهما؛ لأنَّه كأنَّه يسلب الطّعنَ استلابا.

(سلت) السين واللام والتاء أصلٌ واحدٌ، وهو جلْفُ الشيء عن الشيء وقَشره. يقال سلتت المرأةُ خضابَها عن يدها. ومنه سَلَتَ فلانٌ أنفَ فلانٍ بالسيف سَلْتاً، وذلك إذا أخذه كلَّه. والرَّجُل أسْلَتُ. ويقال إنَّ المرأة التي لا تتعهَّد الخضاب يقال لها السَّلْتاء. ومن الباب السُّلْت: ضربٌ من الشعير لا يكاد [يكون] له قشر، والعرب تسمّيه العُرْيان.

(سلج) السين واللام والجيم أصلٌ يدل على الابتلاع. يقال سلج الشيء يَسلَجُه، إذا ابتلعه سَلْجَاً وسَلَجَاناً. وفي كلامهم: "الأخْذُ سَلَجَانٌ والقَضَاءَ لَِيَّانٌ". ومن الباب: فلان يتسلَّج الشراب، أي يُلِحُّ في شُرْبه.

(سلح) السين واللام والحاء السلاح، وهو ما يُقَاتَل به، وكان أبو عبيدة يفرِقُ بين السّلاح والجُنة، فيقول: السلاح ما قُوتِلَ به، والجُنّة ما اتُّقي به، ويحتج بقوله:

حيثُ تَرى الخيلَ بالأبطال  عابسة *** يَنْهَضْنَ بالهندوانيّاتِ والجُنَنِ([7])

فجعل الجُنَن غَيْرَ السُّيوف([8]). والإسليح: شجرةٌ تغزُرُ عليها الإِبل. وقالت الأعرابية: "الإسليح([9])، رُغوَةٌ  وسَريح، وسَنامٌ وإطريح".

(سلخ) السين واللام والخاء أصلٌ واحد، وهو إخراج الشيء عن جلده. ثم يُحْمَل عليه. والأصل سلخْتُ جلدةَ الشاةِ سلخاً. والسِّلْخ: جلد الحية تنسلخ. ويقال أسود سالخ لأنَّه يسلخ جلده كلَّ عام فيما يقال. وحكى بعضُهم سلختِ المرأة دِرْعَها: نزعَتْهُ. ومن قياس الباب: سلخت الشَّهرَ، إذا صرتَ في آخر يومه. وهذا مجاز. وانسلخَ الشَّهرُ، وانسلخ النَّهارُ من الليل المقْبِل. ومن الباب نخلة مِسْلاخٌ، وهي التي تنثُر بُسرَها أخضر.

(سلس) السين واللام والسين يدلُّ على سهولة في الشيء. يقال هو سَهْلٌ سَلِسٌ. والسَّلْس: جنس من الخَرز، ولعلَّه سمِّي بذلك لسلاسته في نَظْمه. قال:

* وقلائدٌ مِنْ حُبْلَةٍ وسُلوسِ([10]) *

(سلط) السين واللام والطاء أصلٌ واحدٌ، وهو القوّة والقهر. من ذلك السَّلاطة، من  التسلط وهو القَهْر، ولذلك سمِّي السُّلْطان سلطاناً. والسلطان: الحُجَّة. والسَّليط من الرجال: الفصيح اللسان الذَّرِب. والسَّليطة: المرأة الصَّخَّابة.

ومما شذَّ عن الباب السَّلِيط: الزّيت بلغة أهل اليَمَن، وبلغة غيرهم دهن السِّمسِم.

(سلع) السين واللام والعين أصلٌ يدلُّ على انصداع الشيء وانفتاحه. من ذلك السَّلْع؛ وهو شقٌّ في الجبل كهيئة الصَّدْع، والجمع سُلوع. ويقال تَسَلّع عَقِبُه، إذا تشقّقَ وتَزَلَّع. ويقال سَلَعَ رأسه، إذا فَلَقَه. والسِّلعة: الشيء المبيع، وذلك أنَّها ليست بِقُِنْيَةٍ تُمْسك، فالأمر فيها واسعٌ. والسَّلَع: شجر.

(سلغ) السين واللام والغين ليس بأصلٍ، لكنه من باب الإبدال فسينُهُ مُبْدَلة من صاد. يقال سَلَغَت البقرةُ، إذا خرجَ نابُها، فهي سالغ. ويقولون لحمٌ أسلَغُ، إذا لم ينضج. ورجلٌ أسلَغُ: شديد الحمرة.

(سلف) السين واللام والفاء أصلٌ يدلُّ على تقدُّم وسبْق. من ذلك السَّلَف: الذين مضَوا. والقومُ السُّلاَّف: المتقدِّمون. والسُّلاَف: السائل من عصير العنب قبل أن يُعصَر. والسُّلْفَة: المعجَّل من الطَّعام قبل الغَدَاء. والسّلوف: الناقة تكون في أوائل الإبل إذا وَرَدَت. ومن الباب السَّلَف في البيع، وهو مالٌ يقدَّم لما يُشتَرى نَساءً([11]). وناس يسمُّون القَرضَ السَّلَف، وهو ذاك القياسُ لأنَّه شيءٌ يُقدَّم بعوض يتأخّر. ومن غير هذا القياس السِّلْف سِلْف الرِّجال، وهما اللذان يتزوّج هذا أُخْتاً وهذا أُخْتاً. وهذا قياس السَّالفتين، وهما صفحتا العنق، هذه بحذاء هذه.

ومما شذَّ عن البابين السَّلْف وهو الجراب. ويقال إنَّ القلفة تَسمَّى سَلْفاً([12]).

ومنه أسْلَفتُ الأرضَ للزَّرْع([13])، إذا سوَّيتها. وممكن أن يكون هذا من قياس الباب الأوّل: لأنه أمرٌ قد تقدّم في إصلاحه.

(سلق) السين واللام والقاف فيه كلماتٌ متباينة لا تكاد تُجمع منها كلمتانِ في قياسٍ واحد؛ وربُّك جلُّ ثناؤُهُ يفعل ما يشاء، ويُنْطِقُ خَلْقه كيف أراد.

فالسَّلَق: المطمئنّ من الأرض. والسِّلْقَة: الذِّئبة. وسَلَقَ: صاح. والسَّلِيقة: الطبيعة. والسَّليقة: أثر النِّسع في جنب البعير. وسَلُوق: بلدٌ. والتَّسلُّق على الحائط: التَّوَرُّد عليه إلى الدار. والسّلِيق: ما تَحَاتَّ من الشجر. قال الرَّاجز:

تَسْمَعُ منها في السَّليقِ الأشهبِ  *** مَعمعةً مثل الضِّرَام المُلْهَبِ([14])

والسُّلاَق: تقشُّر جِلد اللِّسان. وسَلَقْت المزَادةَ، إذا دهنْتَها. قال امرؤ القيس:

كأنّهما مزادتا متعجِّلٍ *** فَرِيّانِ لَمَّا يُسلَقَا بدِهانِ([15])

والسَّلْقُ:أن تُدخِل إحدى عُروتي الجُوالِق في الأخرى، ثم تثنيَها مرَّةً أخرى.

(سلك) السين واللام والكاف أصلٌ يدلُّ على نفوذ شيءٍ في شيء. يقال سلكت الطَّريقَ أَسلُكُه. وسَلكت الشيء في الشيء: أنفذْته. والطَّعْنَة السُّلْكَى، إذا طَعَنَه تِلقاءَ وجهِه. والمسلَكَة: طُرَّةٌ تُشَقُّ من ناحية الثوب([16]). وإنّما سمّيت بذلك لامتدادها. وهي كالسِّكَك.

ومما شذَّ عن الباب السُّلَكَة: الأنثى من ولد الحَجَل، والذكر سُلَك، *وجمعه سِلْكانٌ. والله أعلم.

ــــــــــــــــــ

([1]) في الأصل: "شجرة"، صوابه في المجمل واللسان. وواحده "سلامانة".

([2])  البيت لبجير بن عنمة الطّائي، كما في اللسان (15: 189) والمشهور في روايته: "بامسهم وامسلمة" على لغة حمير في إبدال لام "أل" ميماً.

([3]) البيت في اللسان (سلا) بدون نسبة .

([4]) ديوان رؤبة 25 واللسان (سلا).

([5]) ديوان الحماسة (2: 255). واللسان (سلب).

([6]) ديوان لبيد 50 طبع 1881، واللسان (سلب).

([7]) سبق البيت في (1: 422).

([8]) في الأصل "عن السيوف".

([9]) في اللسان: "قالت أعرابية، وقيل لها: ما شجرة أبيك؟ فقالت: شجرة أبي الإسليح".

([10]) سبق البيت وتخريجه في (2: 132). وصدره:

* ويزينها في النحر حَليٌ واضحٌ *

([11]) النساء، بالفتح: اسم من نسأت الشيء: أخرته.

([12]) القلفة، بالضم والتحريك: غرلة الصبي. والسلف، كذا وردت في الأصل والمجمل. وفي اللسان (11 : 61) أنها "السلفة" بالضم.

([13]) في الأصل: "للذراع"، صوابه في المجمل واللسان.

([14]) الرجز بدون نسبة في اللسان (سلق).

([15]) ديوان امرئ القيس 124 واللسان (سلق).

([16]) في المجمل: "من ناحيتي الثوب". ونص المقاييس يطابق نص القاموس. وهذه الكلمة "المسلكة" مما فات صاحب اللسان.

 


ـ (باب السين والميم وما يثلثهما)

(سمن) السين والميم والنون أصلٌ يدل على خلاف الضُّمْر والهزال. من ذلك السِّمَن، يقال هو سمين. والسَّمْن من هذا.

ومما شذَّ عن هذا الأصل كلامٌ يقال إن أهل اليمن يقولونه دونَ العرب، يقولونَ: سَمّنْتُ الشّيءَ، إِذا بَرّدْتَه. والتَّسْمِين: التَّبْريد. ويقال إنَّ الحجّاج قُدِّمت إليه سمكة فقال للذي عمِلها: "سَمِّنْها" يريد بَرِّدْها([1]).

(سمه) السين والميم والهاء أصلٌ يدلُّ على حَيْرة وباطل. يقال سَمَه إذا دُهِشَ، وهو سَامِهٌ وقومٌ سمّهٌ. ويقولون: سَمَه البعيرُ، إذا لم يعرف الإعياء([2]). وذهبت إبلُهم السُّمَّهَى، إذا تفرَّقَت. والسُّمَّهَى([3]): الباطل والكذب. فأما قولُ رؤبة:

* جَرْيَ السُّمَّه([4]) *

(سمو) السين والميم والواو أصلٌ يدل على العُلُوِّ. يقال سَمَوْت، إذا علوت. وسَمَا بصرُه: عَلا. وسَمَا لي شخصٌ: ارتفع حتّى استثبتُّه([5]). وسما الفحلُ: سطا على شَوله سَماوَةً. وسَمَاوَةُ الهلال وكلِّ شيءٍ: شخصُهُ، والجمع سَماوٌ([6]). والعرب تُسمِّي السّحاب سماءً، والمطرَ سماءً، فإذا أريدَ به المطرُ جُمع على سُمِيّ. والسَّماءة: الشَّخص. والسماء: سقف البيت. وكلُّ عالٍ مطلٍّ سماء، حتَّى يقال لظهر الفرس سَماء. ويتَّسِعون حتَّى يسمُّوا النَّبات سماء. قال:

إذا نَزَلَ السَّماءُ بأرضِ قومٍ *** رَعَيْناهُ وإن كانوا غِضابا([7])

ويقولون: "ما زِلْنا نطأُ السَّماءَ حتَّى أتيناكم"، يريدون الكلأ والمطر. ويقال إن أصل "اسمٍ" سِمْو، وهو من العلوّ، لأنَّه تنويهٌ ودَلالةٌ على المعنى.

(سمت) السين والميم والتاء أصلٌ يدل على نَهجٍ وقصدٍ وطريقة. يقال سَمَتَ، إذا أخذ النَّهْج. وكان بعضُهم يقول: السَّمْت: السّير بالظنّ والحَدْس. وهو قول القائل:

* ليس بها ربعٌ لِسَمْتِ السَّامِت *

ويقال إنَّ فلاناً لحَسنُ السَّمْتِ، إذا كان مستقيمَ الطريقةِ متحرِّياً لفعل الخَير. والفعل منه سَمَت. ويقال سَمَت سَمْتَه، إذا قصد قصده.

(سمج) السين والميم والجيم أصلٌ يدلُّ على خِلاف الحُسن. يقال هو سَمِجٌ وسَمْجٌ([8])، والجمع سِمَاجٌ وسَمَاجَى. ومن الباب السَّمْج من الألبان، وهو الخبيث الطَّعْم.

(سمح) السين والميم والحاء أصلٌ يدلُّ على سَلاسةٍ وسُهولة. يقال سَمَح له بالشيء. ورجلٌ سَمْحٌ، أي جواد، وقومٌ سُمَحاء ومَسامِيح. ويقال سَمَّح في سيره، إذا أسرع. قال:

* سَمَّحَ واجتابَ فلاةً قِيّا([9]) *

ومن الباب: المُسامَحة في الطِّعان والضَّرب، إذا كان على مُساهَلة. ويقال رُمْحٌ مسَمَّحٌ: قد ثُقِّفَ حتَّى لانَ.

(سمخ) السين والميم والخاء ليس أصلاً؛ لأنَّه من باب الإبدال. والسين فيه مبدلة من صاد. والسِّمَاخ في الأذن: مَدْخَله. ويقال سَمَخْت فلاناً: ضربت سِمَاخَه. وقد سَمَخني بشدة صوتِهِ.

(سمد) السين والميم والدال أصلٌ يدلُّ على مضيٍّ قُدُماً من غير تعريج. يقال سمَدت الإبلُ في سيرها. إذا جَدّتْ([10]) ومَضَت على رؤوسها. وقال الرَّاجز:

* سَوَامِدُ الليلِ خفافُ الأزوادْ([11]) *

يقول: ليس في بطونها عَلَف. ومن الباب السُّمود الذي هو اللَّهو. والسَّامد هو اللاهي. ومنه قوله جلَّ وعلا: {وأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم 61]، أي لاهون. وهو قياس الباب؛ لأنَّ اللاهي يمضي في أمره غير معرِّج ولا مُتَمَكِّث. وينشدون:

قيل قُمْ فانظر إليهم *** ثمّ دَع عنكَ السُّمودا([12])

فأمَّا قولهم سَمَّد رأسه، إذا استأصل شَعره، فذلك من باب الإبدال؛ لأن أصله الباء، وقد ذكر.

(سمر) السين والميم والراء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف البياض في اللون. من ذلك السُّمْرة من الألوان، وأصله قولهم: "لا آتيك السَّمَر والقَمَر"، فالقَمر: القمر. والسَّمَر: سواد الليل، ومن ذلك سمِّيت السُّمْرَة. فأمّا السَّامر فالقوم

*يَسْمُرُون. والسامر: المكان الذي يجتمعون فيه للسَّمَر. قال:

* وسامِرٍ طالَ لهم فيه السَّمَرْ([13]) *

والسَّمراء: الحِنطة، للَوْنها. والأسمر: الرُّمح. والأسمر: الماء. فأمَّا السَّمَار فاللّبن الرقيق، وسمِّي بذلك لأنَّه إذا كان [كذلك كان] متغيِّر اللون. والسَّمُر: ضربٌ من شجر الطَّلْحِ، واحدته سَمُرة، ويمكن أن يكون سمِّي بذلك للونه. والسَّمار: مكان في قوله:

لَئنْ وَردَ السَّمَارَ لنَقْتُلَنْه *** فلا وأبيكِ ما وَرَدَ السَّمَارا([14])

(سمط) السين والميم والطاء أصلٌ يدلُّ على ضمّ شيء إلى شيء وشدِّه به. فالسَّميط: الآجُرُّ القائم بعضُهُ فوقَ بعض. والسِّمْط: القِلادة، لأنَّها منظومةٌ مجموعٌ بعضُها إلى بعض. ويقال سَمَّط الشيء على مَعاليق السَّرْج. ويقال خُذْ حقَّك مُسَمَّطاً، أي خُذْهُ وعلِّقْه على مَعاليق رَحْلِكَ. فأما الشِّعْر المُسَمَّط، فالذي يكون في سطر البيت([15]) أبياتٌ مسموطةٌ تجمعها قافيةٌ مخالفةٌ مُسمَّطة ملازمة للقصيدة. وأما اللبن السَّامط، وهو الحامض، فليس من الباب؛ لأنَّه من باب الإبدال، والسين مبدلة من خاء.

(سمع) السين والميم والعين أصلٌ واحدٌ، وهو إيناسُ الشيء بالأُذُن، من النّاس وكلِّ ذي أُذُن. تقول: سَمِعْت الشيء سَمْعاً. والسَِّمع : الذِّكْر الجميل. يقال قد ذَهَب سَِمْعُهُ في الناس، أي صِيته. ويقال سَمَاعِ بمعنى استمِعْ. ويقال سَمَّعْتُ بالشيء، إذا  أشعتُهُ ليُتَكلَّم به. والمُسْمِعَة: المُغَنِّية. والمِسْمَع: كالأذن للغَرْبِ؛ وهي عُروةٌ تكون في وسط الغَرْبِ يُجْعَل فيها حبلٌ ليعدل الدّلو. قال الشاعر:

ونَعـدِل ذا المَيْل إن رامَنا  *** كما عُدِل الغَرْبُ بالمِسمعِ([16])

ومما شذّ عن الباب السِّمْع: ولد الذّئب من الضَّبُع.

(سمق) السين والميم والقاف فيه كلمة. ولعلَّ القاف أن تكون مبدلة من الكاف. سَمَق، إذا عَلاَ.

(سمك) السين والميم والكاف أصلٌ واحدٌ يدلُّ على العُلُوِّ. يقال سَمَك، إذا ارتفَعَ. والمسموكات: السماوات. ويقال سَمَكَ في الدَّرَج. واسمُكْ، أي اعْلُ. وسَنَامٌ سامك، أي عالٍ. والمِسْمَاك: ما سَمَكْتَ به البيتَ. قال ذو الرّمة:

كأنَّ رِجلَيْهِ مِسماكانِ مِنْ عشَرٍ  *** سَقْبَانِ لم يتقشَّرْ عنهما النَّجَبُ([17])

والسِّماك نجم. ومما شذَّ عن الباب وباين الأصل: السَّمَك.

(سمل) السين والميم واللام أصلٌ يدلُّ على ضعفٍ وقلّة. من ذلك  السَّمَل، وهو الثَّوْب الخَلَق. ومنه السَّمَل: الماء القليل يَبقى في الحوض، وجمعه أسمال. وسَمَّلت([18]) البئر: نقَّيتها. وأما الإسمال، وهو الإصلاح بين النَّاس. فمن هذه الكلمة الأخيرة، كأنَّه نَقَّى ما بينهم من العَداوةِ. والله تعالى أعلم.

ـــــــــــــ

([1]) في اللسان: "والتسمين: التبريد، طائفية. وفي حديث الحجاج أنّه أتى بسمكة مشوية فقال للذي حملها: سمنها. فلم يدرِ ما يريد، فقال عَنْبَسة بن سعيد: إنه يقول لك: بردها قليلاً".

([2]) الإعياء: التعب، وفي الأصل: "الأحياء"، صوابه في المجمل واللسان.

([3]) في الأصل "السهمى" في هذا الموضع وسابقه، صوابها من المجمل، ويقال أيضاً "السميهى" كخليطى.

([4]) في الكلام نقص. والبيت بتمامه، كما في ديوانه 165 واللسان:

*ياليتنا والدهر جري السمه*

([5]) وكذا في اللسان. لكن في المجمل "استبنته".

([6]) في الأصل "سمو"، تحريف. وفي اللسان: "والجمع من كل ذلك سماء وسماو".

([7]) البيت لمعود الحكماء معاوية بن مالك، كما في اللسان.

([8]) وسميج أيضاً.

([9]) في اللسان (3: 320): "بلادا قيا".

([10]) في الأصل "أخذت"، صوابه من المجمل واللسان.

([11]) البيت في المجمل مضبوطاً بهذا الضبط.

([12]) البيت في اللسان بدون نسبة.

([13]) وكذا وردت روايته في المجمل. وفي اللسان (6: 43):

* وسامر طالَ فيه اللهو والسمر *

([14]) لعمرو بن أحمر الباهلي، كما في اللسان (6: 46).

([15]) وكذا في المجمل. وفي اللسان: "صدر البيت".

([16]) البيت لعبد الله بن أوفى، كما في اللسان (سمع).

([17]) ديوان ذي الرمة 28 واللسان  (سقب، سمك).

([18]) يقال بالتخفيف والتشديد.

 

ـ (باب السين والنون وما يثلثهما)

(سنه) السين والنون والهاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على زمانٍ. فالسَّنَة معروفة، وقد سقطت منها هاء. ألا ترى أنّك تَقول سُنيْهَة. ويقال سَنَهَتِ النخلةُ، إذا أتت عليها الأعوام([1]). وقوله جل ذكره: { فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ} [البقرة 259]، أي لم يصر كالشيء الذي تأتي عليه السنُون فتغيِّره. والنَّخْلة السَّنْهاء([2]).

(سني) السين والنون والحرف المعتل أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سقْي، وفيه ما يدل على العلوّ والارتفاع. يقال سَنَتِ النَّاقَةُ، إذا سقت الأرض، تسنُو وهي السَّانِيَة. والسَّحابةُ تسنُو الأرضَ، والقوم يَسْتَنُون([3]) لأنفسهم إذا اسْتَقَوا.

ومن الباب سانيت الرَّجُلَ، إذا راضَيتَه، أُسانيه؛ كأنَّ الوُدَّ قد كان ذَوِي ويَبِس، كما جاء في الحديث: "بُلُّوا أرحامَكم ولو بالسَّلام".

وأمّا الذي يدلُّ على الرِّفعة فالسَّناء ممدود، وكذلك إذا قصرته دلَّ على الرفعة، إلاّ أنَّه لشيءٍ مخصوص، *وهو الضَّوْء. قال الله جلَّ ثناؤُه: { يَكَادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بالأَبْصَارِ}  [النور 43].

(سنب) السين والنون والباء كلمتان متباينتان فالسَّنْبَةُ: الطائفة من الدَّهْر. والكلمة الأخرى السَّنِب، وهو الفرس الواسع الجَري.

(سنت) السين والنون والتاء ليس أصلاً يتفرّع منه، لكنّهم يقولون السَّنُوت([4])، فقال قوم: هو العسل، وقال آخرون: هو الكَمُّون. قال الشاعر:

هم السَّمْن والسَّنُّوتُ لا أَلْسَ فيهمُ *** وهُمْ يمنَعون جارهُمْ أنْ يُقَرَّدا([5])

(سنج) السن والنون والجيم فيه كلمة. ويقولون: إن السِّناج أثرُ دُخَان السِّرَاج في الحائط.

(سنح) السين والنون والحاء أصلٌ واحدٌ يُحمَل على ظهور الشيء من  مكانٍ بعينهِ، وإن كان مختلَفَاً فيه. فالسّانح: ما أتاك عن يمينك من طائرٍ أو غيره، يقال سَنَحَ سُنُوحاً. والسانح والسَّنيح واحد. قال ذو الرمة:

ذكَرْتُكِ أنْ مَرت بنا أُمُّ شادنٍ *** أمام المطايا تشرئبُّ وَتسنَحُ([6])

ثم استُعير هذا فقيل: سنح لي رأيٌ في كذا، أي عَرَض.

(سنخ) السين والنون والخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على أصل الشيء. فالسِّنْخ: الأصل. وأَسْنَاخُ([7]) الثنايا: أصولُها. ويقال سَنَخَ الرجل في العِلم سُنوخاً أي عَلِمَ أصولَه. فأمَّا قولهم سَنِخَ الدُّهْن، إذا تغيَّر، فليس بشيء.

(سند) السين والنون والداء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انضمام الشيء إلى الشيء. يقال سَنَدتُ إلى الشيء أَسْنُدُ سنوداً، واستندت استناداً. وأسندتُ غيري إسناداً. والسِّناد: النّاقة القويّة، كأنها أُسنِدت من ظهرها إلى شيءٍ قويّ. والمُسْنَدُ: الدهرُ؛ لأن بعضَه متضامّ. وفَلان سَنَدٌ، أي معتمَدٌ. والسَّنَد: ما أقبل عليك من الجبل، وذلك إذا علا عن السَّفْح. والإسناد في الحديث: أن يُسْنَد إلى قائله، وهو ذلك القياس. فأمَّا السِّناد الذي في الشعر فيقال إنَّهُ اختلافُ حركتي الرِّدفين. قال أبو عبيدة: وذلك كقوله:

* كأنَّ عيونَهن عيونُ عِينِِ([8]) *

ثم قال:

* وأصبح رأسُهُ  مثلَ اللُّجَيْنِ([9]) *

وهذا مشتق من قولهم: خرج القوم متسانِدين، إذا كانوا على راياتٍ شتى. وهذا من الباب؛ لأنَّ كلَّ واحدةٍ من الجماعة قد ساندت رايةً.

(سنط) السين والنون والطاء ليس بشيء إلاّ السِّناط، وهو الذي لا لِحْيَة له.

(سنع) السين والنون والعين إن كان صحيحاً فهو يدلُّ على جَمَالٍ وخيرٍ ورِفعةٍ. يقال شرفٌ أسنعُ، أي عالٍ مرتفع. وامرأة سنيعة: أي جميلة.

(سنف) السين والنون والفاء أصلٌ يدلُّ على شدّ شيءٍ. أو تعليق شيء على شيء. فالسِّنَاف: خيط يُشدّ من حَِقْو البعير إلى تصديره ثم يشدُّ في عنقه. قال الخليل: السِّنَاف للبعير مثل اللَّبَبِ للدابّة. بعيرٌ مِسْناف، وذلك إذا أُخّر الرجل فجعل له سناف. يقال أسنفت [البعير([10])]، إذا شددتَه بالسِّناف. ويقال أسنَفُوا أمرَهم، أي أحكَموه. ويقال في المثل لمن يتحيّر في أمره: "قد عَيَّ بالأسناف". قال:

إذا مَا عَيَّ بالأسنافِ قومٌ *** من الأمر المشبَّه أن يكُونا([11])

وحكى بعضهم: سَنَفْتُ البعير، مثل أَسنفْت. وأبى الأصمعيُّ إلاّ أسنفت. وأما السِّنْف فهو وعاء ثَمَر المَرْخِ يشبه آذانَ الخيل. وهو من الباب؛ لأنَّهُ مُعلَّق على شجرة. وقال أبو عمرو: السِّنْف: الورقة. قال ابن مُقبل:

* تَقَلْقُلَ سِنْفِ المَرْخِ في جَعبةٍ صِفْرِ([12]) *

(سنق) السين والنون والقاف فيه كلمةٌ واحدة، وهي السَّنَق، وهو كالبَشَم. يقال شرِب الفَصيل حتى سَنِق. وكذلك الفرس، من العلَف. وهو كالتُّخَم في الناس.

(سنم) السين والنون والميم أصلٌ واحد، يدلُّ على العلوّ والارتفاع.فالسَّنَام معروف. وتسنَّمت: علَوت. وناقة سَنِمَةٌ: عظيمة السَّنام. وأسنمتُ النارَ : أعلَيْتُ لهبَها. وأَسْنُمَةُ: موضع.

ــــــــــــــــــ

([1]) وكذلك تسنهت.

([2]) لم يصرح بتفسيرها. والسنهاء: التي أصابتها السنة المجدبة.

([3]) في المجمل: "يسنون". وفي اللسان: "والقوم يسنون لأنفسهم، إذا استقوا. ويستنون، إذا سنوا لأنفسهم".

([4]) وفيه لغة أخرى: "سنوت" كسنور.

([5]) البيت للحصين بن القعقاع. كما في اللسان (سنت، قرد)، وروايته في (سنت، قرد، ألس): "هم السمن بالسنوت".

([6]) ديوان ذي الرمة 79 برواية : "إذ مرت".

([7]) في الأصل والمجمل: "سناخ"، صوابه من اللسان والجمهرة.

([8]) البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه 45 واللسان (سند). وصدره: * فقد ألج الخباء على جوار *

([9]) صواب إنشاد البيت بتمامه:

فإن يَكُ فاتني أسفاً شبابي *** وأضحى الرأس مني كاللجين

لكن كذا ورد إنشاده في المجمل والمقاييس والصحاح، ويروى: "كاللجين" بفتح اللام، وهو ورق الشجر يخبط، فهو لونان: رطب ويابس.

([10]) التكملة من المجمل.

([11]) لعمرو بن كلثوم في معلقته واللسان.

([12]) صدره كما في اللسان (سنف):  * تقلقل من ضغم اللجام لهاتها *.

 

ـ (باب السين والهاء وما يثلثهما)

(سهو) السين والهاء والواو معظم الباب [يدلّ] على الغفلة والسُّكون. فالسَّهْو: الغفلة، يقال سَهَوْتُ في الصلاة أسهو سَهْواً. ومن الباب المساهاة: حُسْن المُخَالَقَة، كأنَّ الإنسانَ يسهو عن زَلَّةٍ إن كانت من غيره. والسَّهْو: السُّكون. يقال جاء سَهْواً رَهْواً.

ومما شَذَّ عن هذا الباب [ السَّهْوَة([1])]، وهي كالصُّفَّة تكون أمامَ البيت.

وممّا يبعُد عن هذا وعن قياس الباب: قولهم حملت المرأةُ ولدَها سَهْواً، أي على حَيْضٍ. فأمًَّا السُّهَا فمحتمل أن يكون من الباب الأول: لأنَّه خفيٌّ جدّاً فيُسهَى عن رؤيته.

(سهب) السين والهاء والباء أصلٌ يدلُّ على الاتّساع في الشيء. والأصل السَّهْب، وهي الفَلاة الواسعة، ثم يسمَّى الفرس الواسعُ الجري سَهْباً.

ويقال بئر سَهْبَةٌ، أي بعيدة القعر. ويقال حفر القوم فأسهبوا، أي بلغوا الرَّمْل. وإذا كان كذا كان أكثر للماء وأوسَعَ لـه. ويقال للرّجُل الكثير الكلام مُسْهَب، بفتح الهاء. كذا جاء عن العرب أَسْهَبَ فهو مُسْهَبٌ، وهو نادر([2]).

(سهج) السين والهاء والجيم أصلٌ يدلُّ على دوامٍ في شيء. يقال سَهَجَ القوم لَيْلَتَهم، أي ساروا سيراً دائماً. ثمَّ يقال سَهَجَت الرِّيحُ، إذا دامت وهي سَيْهَجٌ، وسَيْهُوجٌ. ومَسْهَجُها: مَمرُّها.

(سهد) السين والهاء والدال كلمتانِ متباينتان تدلُّ إحداهما على خلاف النّوم، والأخرى على السكون.

فالأولى السُّهاد، وهو قِلَّة النوم. ورجل سُهُدٌ، إذا كان قليلَ النّوم. قال:

فأتَتْ به حُوشَ الفُؤادِ مبطَّناً *** سُهُداً إذا ما نام ليلُ الهَوْجَلِ([3])

وسَهَّدْتُ فلاناً، إذا أطرتَ نومَه.

والكلمة الأخرى  قولُهم شيءٌ سَهْدٌ مَهْد، أي ساكن([4]) لا يُعَنِّي. ويقال ما رأيت من فلان سَهْدَةً، أي أمراً أعتمد عليه من خبر أو كلام، أو أسكُن إليه.

(سهر) السين والهاء والراء معظم بابه الأرَق، وهو ذَهاب النوم. يقال سَهَرَ يَسْهَرُ سَهَراً. ويقال للأرض: السّاهرة، سمِّيت بذلك لأن عملها في النَّبت دائماً ليلاً ونهاراً. ولذلك يقال:"خَير المالِ عينٌ خَرّارة، في أرض خوَّارة، تَسْهَرُ إذا نِمتَ، وتشهَد إذا غِبْتَ". وقال أميّة بن أبي الصلت:

وفيها لَحْمُ ساهرةٍ وبحرٍ *** وما فاهُوا بِهِ لهمُ مقيم([5])

وقال آخر، وذكر حَميرَ وحْش:

يرتَدْنَ ساهرةً كأنَّ عميمَها *** وجَمِيمَها  أسدافُ ليلٍ مظلمِ([6])

ثم صارت السّاهرةُ اسماً لكلِّ أرض. قال الله جلَّ جلالُهُ: {فإنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات 13-14] والأسهران: عِرقان في الأنف من باطن، إذا اغتلم الحِمارُ سالا ماءً. قال الشَّمّاخ:

تُوائِلُ من مِصَكٍّ أنْصَبَتْهُ  *** حوالبُ أسهريهِ بالذَّنِينِ([7])

وكأنَّما سمِّيتا بذلك لأنّهما يسيلان ليلاً كما يسيلان نهاراً. ويروى "أسهرته". ويقال رجلٌ سُهَرَةٌ: قليل النّوم. وأمّا السَّاهور فقال قوم: هو غلاف القمر؛ ويقال هو القمر. وأيَّ ذلك كان فهو من الباب؛ لأنَّه يسبح في الفَلَك دائباً، ليلاً ونهاراً.

(سهف) السين والهاء والفاء تقلّ فروعه. ويقولون إنَّ السَّهَف([8]): تشحُّط القتيلِ في دمِهِ واضطرابُهُ. ويقال إن السُّهَاف: العطش.

(سهق) السين والهاء والقاف أصلٌ يدلُّ على طول وامتداد. وهو صحيح. فالسَّهْوَق: الرَّجُلُ الطويل. والسَّهْوق الكذَّابُ، وسُمِّيَ بذلك لأنَّه يغلو في الأمر ويزيدُ في الحديث. والسَّهْوقُ من الرياح: التي تَنْسِج العَجَاج. *والسَّهْوق: الرَّيَّان من سُوق الشَّجر؛ لأنّه إذا رَوِيَ طال.

(سهك) السين والهاء والكاف أصلان: أحدهما يدلُّ على قَشْر ودقٍّ، والآخر على الرَّائحة الكريهة.

فالأوّل قولُهم: سَهَكَت الرِّيحُ التّرابَ، وذلك إذا قَشَرتْه عن الأرض. والمَسْهَكَة: الذي يشتدّ مرُّ الرّيح عليه. ويقال سَهَكْتُ الشّيءَ، إذا قشرتَه، وهو دونَ السَّحْق. وسَهَكَت الدَّوابُّ، إذا جرت جرياً خفيفاً. وفَرَسٌ مِسْهَكٌ، أي سريع. وإنما قيلَ لأنَّه يسهَك الأرضَ بقوائمه.

والأصل الثاني السَّهَك، قال قوم: هو رائحة السمك من اليَد. ويقال بل السَّهَك: ريحٌ كريهة يجدُها الإنسان إذا عَرِقَ. ومن هذا الباب السَّهَك: صدأ الحديد. ومنه أيضاً قولهم: بِعينِه ساهكٌ، أي عائرٌ من الرَّمَد. قال الشاعر في السَّهَك:

سَهِكِينَ مِنْ صَدأ الحديدِ كأنّهم *** تحت السَّنَـوَّرِ جِنّةُ البَقَّارِ([9])

(سهل) السين والهاء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على لينٍ وخلاف حُزونة. والسَّهْل: خلاف الحَزْن. ويقال النّسبةُ إلى الأرض السَّهلة سُهْليٌّ. ويقال أسْهَلَ القومُ، إذا ركبوا السَّهل. ونهرٌ سَهِلٌ: فيه سِهْلَةٌ، وهو رملٌ ليس بالدُّقَاق. وسُهَيْلٌ: نجم.

(سهم) السين والهاء والميم أصلان: أحدهما يدلُّ على تغيُّرٍ في لون، والآخرُ على حظٍّ ونصيبٍ وشيءٍ من أشياء.

فالسُّهْمَة: النَّصيب. ويقال أسَهم الرَّجُلانِ، إذا اقْترعا، وذلك من السُّهْمَة والنّصيبِ، أن يفُوز([10]) كلُّ واحد منهما بما يصيبه. قال الله تعالى: { فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ}[الصافات 141]. ثمّ حمل على ذلك فسُمِّي السَّهمُ الواحد من السِّهَام، كأنّه نصيبٌ من أنصباء وحظٌّ من حظوظ. والسُّهْمَة: القرابة؛ وهو من ذاك؛ لأنّها حَظٌّ من اتّصال الرحم. وقولهم بُرْدٌ مسهَّم، أي مخطّط، وإنّما سمِّي بذلك لأنّ كلَّ خَطٍّ منه يشبّه بسهم.

وأمّا الأصلُ الآخَر فقولهم: سَهَُمَ وجْهُ الرّجلِ([11])، إذا تغيَّرَ  يَسْهَُم، وذلك مشتقٌّ  من السَُّهَام، وهو ما يصيب الإنسانَ من وَهَج الصّيف حتى يتغيَّرَ لونُه. يقال سهمَ الرَّجُل، إذا أصابَه السَُّهَام. والسَُّهَام أيضاً: داء يصيب الإبل، كالعُطَاش. ويقال إِبلٌ سَواهِمُ، إذا غيَّرها السّفَر([12]). والله أعلم.

 

ــــــــــــــــــــ

([1]) التكملة من المجمل.

([2]) يقال أيضاً:"مسهب" بكسر الهاء. وقيل بفتحها للإكثار من الخطأ، وبكسرها للإكثار من الصواب.

([3]) البيت لأبي كبير الهذلي، كما في اللسان (سهد)، وسيعيده في (هجل). وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين  61.

([4]) في الأصل: "ساكت"، تحريف. وفي المجمل واللسان: "أي حسن".

([5]) البيت في اللسان (سهر) بدون نسبة.

([6]) البيت لأبي كبير الهذلي، كما في اللسان (سهر)، وقصيدته في نسخة الشنقيطي من الهذليين 66.

([7]) ديوان الشماخ 93، وقد سبق في (2: 348).

([8]) ضبط في الأصل والمجمل بفتح الهاء، وفي اللسان والقاموس بسكونها.

([9]) البيت للنابغة في ديوانه 35 واللسان (سهك)، وسبق تخريجه في مادة (بقر).

([10]) في الأصل: "يقول".

([11]) يقال سَهم من بابي فتح وظرف، وسهم بهيئة المبني للمفعول.

([12]) في الأصل: "غمرها"، صوابه من المجمل.

 

ـ (باب السين والواو وما يثلثهما)

(سوي) السين والواو والياء أصلٌ يدلُّ على استقامةٍ واعتدالٍ بين شيئين. يقال هذا لا يساوي كذا، أي لا يعادله. وفلانٌ وفلانٌ على سَوِيّةٍ من هذا الأمر، أي سواءٍ. ومكان سُوىً، أي مَعْلَمٌ قد عَلِمَ القومُ الدّخولَ فيه والخروج منه. ويقال أسْوَى الرّجلُ، إذا كان خَلَفُهُ وولدُهُ سَوِيّاً.

وحدَّثنا علي بن إبراهيم القَطّان، عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عُبيد، عن الكسائيّ قال: يقال كيف أمسيتم؟ فيقال: مَستوُون صالحون. يريدون أولادُنا ماشيتُنا سَوِيَّةٌ صالحة.

ومن الباب السِّيُّ: الفضاء من الأرض، في قول القائل([1]):

* كأنَّ نَعَامَ السِّيِّ باضَ عليهمُ([2]) *

والسِّيّ: المِثْل. وقولهم سِيّانِ، أي مِثلان.

ومن ذلك قولهم:  لا سيّما، أي لا مثلَ ما. هُوَ من السِّين والواو والياء، كما يقال ولا سَواء. والدَّليل على أن السّيَّ المِثل قولُ الحطيئة:

فإيّاكم وحَيّةَ بطنِ وادٍ *** هَمُوزَ النّابِ لكم بسِيِّ([3])

ومن الباب السَّواء: وسَط الدَّارِ وغَيرِها، وسمِّي بذلك لاستوائه. قال الله جلَّ ثناؤه: {فاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}  [الصافات 55].

وأمَّا قولُهم: هذا سِوَى ذلك، أي غيرُهُ، فهو من الباب؛  لأنَّه إذا كان سِواه فهما كلُّ واحدٍ منهما في حَيِّزِه على سواء. والدّليل على ذلك مدُّهم السِّواء بمعنى سِوى. *قال الأعشى:

* وما عدلَتْ  من أهلِها لِسوائكا([4]) *

ويقال قصدتُ سِوَى فلانٍ: كما يقال قصدت قصده. وأنشد الفراء:

فَلأَصْرِفَنّ سِوَى حُذيفة مِدْحتي *** لِفَتى العَشيِّ وفارسِ الأجرافِ([5])

(سوء) فأمّا السين والواو والهمزة فليست من ذلك، إنّما هي من باب القُبح. تقول رجلٌ أسوَأُ، أي قبيحٌ، وامرأةٌ سَوآء، أي قبيحة. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "سوْآءُ([6]) وَلودٌ خيرٌ مِنْ حَسناءَ عقيم". ولذلك سمّيت السَّيِّئة سيّئة. وسمِّيت النار سُوأَى، لقُبْح منظرها. قال الله تعالى : {ثُمَّ كاَنَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤوا السُّوأَى} [الروم 10]. وقال أبو زُبَيْد:

لم يَهَبْ حُرْمَةَ النَّدِيم وحُقَّتْ  *** يا لَقَومِي للسَّوأةِ السَّوآءِ([7])

(سوح) السين والواو والحاء كلمةٌ واحدةٌ. يقالُ ساحة الدار، وجمعها ساحات وسُوح. 

(سوخ) السين والواو والخاء كلمةٌ واحدة. يقال ساخت قوائمه في الأرض تسوخ. ويقال مُطِرْنا حتى صارت الأرض سُوَّاخَى، على فُعَّالَى، وذلك إذا كثرت رِزاغُ المطر. وإذا كانت كذا ساخت قوائمُ المارّة فيها.

(سود) السين والواو والدال أصلٌ واحد، وهو خلاف البياضِ في اللّونِ، ثم يحمل عليه ويشتقّ منه. فالسَّواد في اللّون معروف. وعند قومٍ أن كلَّ شيءٍ خالف البياضَ، أيَّ لونٍ كان، فهو في حيّز السواد.  يقال: اسودّ الشيء واسوادَّ. وسوادُ كلِّ شيء: شخصه. والسِّواد: السِّرار؛ يقالُ ساوده مساودةً وسِواداً، إذا سارّه. قال أبو عبيد: وهو من إدناء سَوادِكَ من سَواده، وهو الشَّخص. قال:

مَنْ يكنْ في السِّواد والدَّدِ والإغْـ *** ـرامِ زِيراً فإنّني غيرُ زيرِ([8])

والأساود: جمع الأسود، وهي الحيّات. فأمّا قول أبي ذَرّ رحمة الله عليه: "وهذه الأساودُ حولي"، فإنّما أراد شخص آلاتٍ كانت عنده؛ [وما حولَه([9])] إلا مِطْهرةٌ وإِجّانةٌ وجَفْنة. والسَّواد: العدد الكثير، وسمِّي بذلك لأن الأرض تسوادُّ له.

فأمَّا السِّيادة فقال قوم: السيِّد: الحليم. وأنكر ناسٌ أن يكونَ هذا من الحِلم، وقالوا: إنّما سمِّي سيِّداً لأنَّ الناس يلتجِئون إلى سَواده. وهذا أقيس من الأوَّل وأصحّ. ويقال فلانٌ أسوَد من فلانٍ، أي أَعْلَى سِيادةً منه. والأسودان: التَّمر والماء. وقالوا: سَوَاد القَلب وسُوَيداؤُه، وهي حَبّته. ويقال سَاوَدَني فلانٌ فسُدْته، من سَوَاد اللونِ والسّؤدُد جميعا. والقياسُ في الباب كلِّه واحد.

(سور) السين والواو والراء أصلٌ واحد يدلُّ على علوٍّ وارتفاع. من ذلك  سَار يَسُور إذا غضب وثار. وإنَّ لغضبِهِ لَسَورةً. والسُّور: جمع سُورة، وهي كلُّ منْزلةٍ من البناء. قال:

ورُبَّ ذِي سُرادقٍ محجورِ  *** سُرْتُ إليه في أعالي السُّورِ([10])

فأمّا قول الآخر([11]):

وشاربٍ مُرْبحٍ في الكأسِ نادَمَني *** لا بالحَصُور ولا فيها بسَوَّارِ

فإنّه يريد أنّه ليس بمتغضّب. وكان بعضهم يقول: هو الذي يَسُور الشَّرابُ في رأسِهِ سريعاً. وأما سِوار المرأة، والإسوار([12]) من أساورة الفُرس وهم القادة، فأُراهما غيرَ عربيَّين. وسَورة الخمر: حِدّتُها وغلَيانها.

(سوط) السين والواو والطاء أصلٌ يدلُّ على مخالطة الشَّيءِ الشيءَ. يقال سُطت الشّيءَ: خلطتُ بعضَهُ ببعض. وسَوَّط فلانٌ أمرَهُ تسويطاً، إذا خَلَطَه. قال الشَّاعر:

فَسُطْها ذَميمَ الرّأيِ غيرَ موفَّقٍ *** فلستَ على تسويطها بمُعان([13])

 

ومن الباب السَّوط، لأنّه يُخالِط الجِلدة؛ يقال سُطْتُهُ بالسَّوط: ضربتُهُ. وأمَّا قولهم في تسمية النَّصيب سَوطاً فهو من هذا. قال الله جلَّ ثناؤه: {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ}  [الفجر 13]، أي نَصيباً من العذاب.

(سوع) السين والواو والعين يدلُّ على استمرار الشّيء ومُضيِّه. من ذلك  السَّاعة *سمِّيت بذلك. يقال جاءنا بعد سَوْعٍ من الليل وسُوَاعٍ، أي بعد هَدْءٍ منه. وذلك أنَّه شيءٌ يمضي ويستمرّ. ومن ذلك قولهم عاملته مُساوعةً، كما يقال مياومَة، وذلك من السَّاعة. ويقال أَسَعْتُ الإبلَ إساعةً، وذلك إذا أهملتَها حتَّى تمرَّ على وجهها. وساعت فهي تَسُوع. ومنه يقال هو ضائع سائع. وناقة مِسياعٌ، وهي التي تذهب في المرعى. والسِّياع: الطِّين فيه التِّبن.

(سوغ) السين والواو والغين أصلٌ يدلُّ على سهولة الشيء واستمراره في الحلق خاصّة، ثم يحمل على ذلك. يقال ساغ  الشَّرابُ في الحَلْق سَوغاً. وأساغَ الله جلَّ جلالُهُ. ومن المشتقّ منه قولُهم: أصاب فلانٌ كذا فسوَّغْتُهُ إياه. وأمَّا قولُهُم هذا سَوْغُ هذا، أي مثله، فيجوز أن يكونَ من هذا، أي إنه يَجري مجراه ويستمرُّ استمراره. ويجوز أن يكون السّين مُبدَلة من صادٍ، كأنَّه صِيغَ صياغَته. وقد ذُكِرَ في بابه.

(سوف) السين والواو والفاء ثلاثة أصول: أحدها الشَّمُّ . يقال سُفْت الشَّيءَ أَسُوفُه سَوْفاً، وأَسَفْتُهُ. وذهب بعضُ أهل العلم إلى أنّ قولهم: بيننا وبينهم مَسافةٌ، مِنْ هذا. قال: وكان الدَّليل يَسُوف التُّرَابَ ليعلمَ على قصدٍ هو أم  على جَور. وأنشدوا:

* إذا الدّليلُ استافَ أخلاقَ الطُّرُق([14]) *

أي شَمّها.

والأصل الثّاني: السُّوَاف: ذَهاب المال ومَرَضُه. يقال أساف الرّجُلُ، إذا وقع في مالِهِ السُّواف. قال حُميد بن ثور:

* أَسَافا من المال التِّلادِ وأَعْدَما([15]) *

وأمّا التأخير فالتسويف.  يقال سوَّفتُه، إذا أخّرتَه، إذا قلتَ سوف أفعلُ كذا.

(سوق) السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حَدْوُ الشَّيء. يقال ساقه يسوقه سَوقاً. والسَّيِّقة: ما استيق من الدوابّ.  ويقال سقتُ إلى امرأتي صَدَاقها، وأَسَقْتُهُ. والسُّوق مشتقّةٌ من هذا، لما يُساق إليها من كلِّ شيء، والجمع أسواق. والساق للإنسان وغيره، والجمع سُوق، إنّما سمّيت بذلك لأنَّ الماشي ينْساق عليها. ويقال امرأة سَوْقاء، ورجلٌ أَسوَق، إذا كان عظيمَ السّاق. والمصدر السَّوَق. قال رؤبة:

* قُبٌّ من التَّعْداء حُقْبٌ في سَوَق([16]) *

وسُوق الحرب: حَومة القِتال، وهي مشتّقةٌ من الباب الأول.

(سوك) السين والواو والكاف أصلٌ واحد يدلُّ على حركةٍ واضطراب. يقال تساوَقَت الإبل: اضطرَبَتْ أعناقُها من الهُزال وسوء الحال. ويقال أيضاً: جاءت الإِبل ما تَسَاوَكُ هُزالاً، أي ما تحرِّك رؤوسَها. ومن هذا اشتق اسم السِّواك، وهو العُود نفسُه. والسِّواك استعماله أيضاً. قال ابن دريد:  سُكْتُ الشيءَ سَوكاً، إذا دَلكتَه. ومنه اشتقاق السِّواك، يقال ساك فاهُ، فإذا قلت استاك لم تذكر الفم.([17])

(سول) السين والواو واللام أصلٌ يدلُّ على استرخاءٍ في شيء يقال سَوِلَ يَسْوَل سَوَلا. قال الهذليّ([18]):

كالسُّحْلِ البيض جَلا لونَها  *** سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ

فأَمّا قولهم سَوّلتُ له الشيءَ، إذا زيّنْتَه له، فممكن أن تكون أعطيته سُؤلَه، على أن تكون الهمزة مُليَّنَةً من السُّؤل.

(سوم) السين والواو والميم أصلٌ يدل على طلب الشيء. يقال سُمت الشيءَ، أَسُومُهُ سَوْمَاً. ومنه السَّوام في الشِّراء والبيع. ومن الباب سامت الرَّاعيةُ تسوم، وأَسَمْتُهَا أنا. قال الله تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} [النحل 10]، أي تُرعُون. ويقال سّوَّمْت فلاناً في مالي تسويماً، إذا حكَّمتَه في مالك. وسَوَّمْتُ غُلامي: خَلّيته وما يُريد. والخيل المُسَوَّمَة: المرسلة وعليها رُكبانُها. وأصل ذلك كلِّه واحد.

ومما شذَّ عن الباب السُّومَةُ، وهي العلامةُ تُجْعَل في الشيء. والسِّيما مقصور من ذلك *قال الله سبحانه: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح 29]. فإذا مدُّوه قالوا السيماء.

(سوس) السين والواو والسين أصلان: أحدهما فسادٌ في شيء، والآخر جِبلّة وخليقة. فالأوّل ساس الطّعامُ يَساسُ، وأساس يُسِيسُ، إذا فَسَدَ بشيء يقال لـه سُوس. وساست الشّاة تَسَاس، إذا كثر قَمْلها. ويقال إنَّ السَّوَسَ داءٌ يصيب الخيل في أعجازها.

وأمّا الكلمةُ الأخرى  فالسُّوس وهو الطّبع. ويقال: هذا من سُوس فلان، أي طبعه.

وأمَّا قولهم سُسْته أسُوسُه فهو محتملٌ أن يكون من هذا، كأنه يدلُّه على الطبع الكريم ويَحمِله عليه.

والسِّيساء([19]):  مُنتَظَم فَقَار الظهر. وماء مَسُوسٌ وكلأٌ مَسُوسٌ([20])، إذا كان نافعاً في المال([21])، وهي الإبل والغنم. والله أعلم بالصواب.

ــــــــــــــــــ

([1]) هو زيد الخيل كما في الحيوان (4: 339)، والشعر والشعراء في أثناء ترجمة الأعشى، ونقد الشعر

39. وروي أيضاً من قصيدة لمعقر البارقي في الأغاني (10: 44).

([2]) عجزه: * فأحداقهم تحت الحديد  خوازر *.

([3]) ديوان الحطيئة 69 واللسان (سوا).

([4]) ديوان الأعشى 66. وقد سبق تخريجه في (جنف). وصدره:

* تجانف عن جل اليمامة ناقتي *

([5]) في اللسان (19: 143) : "فارس الأحزاب"، تحريف. والبيت من أبيات فائية في الأغاني (14:

127) منسوبة إلى رجل من بني الحارث بن الخزرج، أو إلى حسان بن ثابت. وانظر تنبيه البكري على الأمالي 67.

([6]) ويروى أيضاً: "سوداء".

([7]) البيت في اللسان (سوأ).

([8]) سبق البيت في مادة (زير).

([9]) التكملة من اللسان. وفي المجمل "من" بدل "إلا".

([10]) البيت في اللسان (6: 55).

([11]) هو الأخطل. ديوانه 116. وقد سبق في (2: 73).

([12]) ضبط في الأصل والمجمل بكسر الهمزة، ويقال أيضاً بضمها.

([13]) البيت في المجمل واللسان (سوط).

([14]) البيت لرؤبة في ديوانه 104 واللسان (سوف).

([15]) صدره كما في اللسان (سوف):

* فيا لهما من مرسلين لحاجة *

([16]) ديوان رؤبة 106.

([17]) الجمهرة (3: 48).

([18]) هو المتنخل الهذلي، كما في اللسان (سول) من قصيدة في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 81، ونسخة الشنقيطي 44.

([19]) حقه أن يكون في مادة (سيس).

([20]) وصواب هاتين أن يكونا في مادة (مسس).

([21]) النافع الذي يشفي غلة العطش. وفي الأصل : "ذفعا" تحريف.

 

ـ (باب السين والياء وما يثلثهما)

(سيب) السين والياء والباء أصلٌ يدلُّ على استمرارِ شيءٍ وذهابِهِ. من ذلك سَيْبُ الماء: مجراه. وانْسَابت الحَيَّة انسياباً. ويقال سيَّبت الدّابّة: تركته حيث شاء. والسائبة: العبد يُسَيَّب من غير وَلاءٍ، يَضَعُ مالَهُ حيث شاء.

ومن الباب [السَّيْب([1])]، وهو العَطاء، كأنَّه شيءٌ أُجْرِيَ لـه. والسُّيُوب: الرِّكاز، كأنَّه عطاءٌ أجراه الله تعالى لمن وَجَده.

وممّا شذّ عن هذا الأصل السَّيَابُ، وهو البلح، الواحدة سَيَابةٌ.

(سيح) السين والياء والحاء أصلٌ صحيح، وقياسه قياسُ ما قبلَه. يقال ساح في الأرض. قال  الله جلّ ثناؤه: { فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ}  [التوبة 2]، والسَّيْح: الماء الجاري، والمساييح في حديث علي كرَّم الله وجهه في قولـه: "أولئك مصابيح الدُّجَى، ليسوا بالمَذَاييع ولا المساييح البُذُر([2])"، فإنَّ المذاييع جمع مِذْيَاع، وهو الذي يُذيع السرّ لا يكتُمهُ. والمساييح، هم الذين يَسِيحون في الأرض بالنَّميمة والشّرّ والإفساد بين الناس.

ومما يدلُّ على صحّة هذا القياس قولُهم ساح الظّلُّ، إذا فاء. والسَّيْح:  العَباءة المخطَّطة. وسمِّي بذلك تشبيهاً لخطوطها بالشَّيء الجاري.

(سيد) السين والياء والدال كلمةٌ واحدةٌ، وهي السِّيد. قال قومٌ: السِّيد الذئب. وقال آخرون: وقد يسمَّى الأسَد سِيداً. وينشدون:

* كالسِّيد ذي اللِّبْدة المستأسِدِ الضّاري([3]) *

(سير) السين والياء والراء أصلٌ يدلُّ على مضيٍّ وجَرَيان، يقال سار يسير سيراً، وذلك يكونُ ليلاً ونهاراً. والسِّيرة: الطَّريقة في الشيء والسُّنّة، لأنَّها تسير وتجري. يقال سارت، وسِرْتُها أنا. قال:

فلا تجزَعَنْ مِنْ سُنّة أنْتَ سِرتَها *** فأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَنْ يسيرُها([4])

والسَّيْر:الجِلْد، معروف، وهو من هذا سمِّي بذلك لامتداده؛ كأنَّه يجري. وسَيَّرتُ الجُلَّ عن الدَّابَّة، إذا ألقيتَهُ عنه. والمُسَيَّر مِنَ الثِّيَاب: الذي فيه خطوط كأنَّه سيور.

(سيع) السين والياء والعين أصلٌ يدلُّ على جريانِ الشيء. فالسَّيْع: الماء الجاري على وجْه الأرض، يقال ساع وانساع. وانساع الجَمَد: ذاب. والسَّيَاع: ما يُطيَّن به الحائط. ويقال إنَّ السَّياع الشحمة تُطلَى بها المزادة. وقد سَيَّعَت المرأةُ مَزادتَها.

(سيف) السين والياء والفاء أصلٌ يدلُّ على امتدادٍ في شيء وطول. من ذلك السَّيف، سمِّيَ بذلك لامتداده. ويقال منه امرأةٌ سَيفانةٌ، إذا كانت شَطْبة وكأنَّها نَصْلُ سَيف. قال الخليل بن أحمد: لا يُوصَف به الرَّجُل.

وحدَّثني عليُّ بن إبراهيم* عن عليّ بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن  الكسائيّ: رجلٌ سيفانٌ وامرأةٌ سيفانة.

ومما يدلُّ على صحَّة هذا الاشتقاق، قولُهم سِيف البحر، وهو ما امتدَّ معه من ساحله ومنه السِّيف، ما كان ملتصقاً بأصول السَّعَف من الليف، وهو أردؤُه. قال:

* والسِّيفُ واللِّيف على هُدَّابِها([5]) *

فأمَّا السَّائفة من الأرض فمن هذه أيضاً، لأنَّه الرَّمل الذي يميل في الجَلَد ويمتدُّ معها. قالوا: وهو الذي يقال لـه العَدَاب([6]). قال أبو زِياد: السَّائفة([7])من الرَّمل ألينُ ما يكون منه. والأوَّل أصحّ. وهو قول النّضر؛ لأنّه أقيس وأشْبَه بالأصل الذي ذكرناه. وكلُّ ما كان من اللُّغة أقيَسَ فهو أصحُّ. وجمع السائفة سوائف. قال ذو الرمة:

تَبَسَّمُ عن أَلْمَى اللِّثاتِ كأنَّه *** ذُرَى أُقْحُوانٍ من أقاحِي السوائفِ([8])

وقال أيضاً:

..................... كأنَّها *** بسائفةٍ قفرٍ ظهورُ الأراقمِ([9])

فأمَّا قولهم أَسَفْتُ الخَرْزَ، إذا خَرمْتَه، فقد يجوزُ أن يكون شاذاً عن هذا الأصل، ويجوز أن يكونَ من ذوات الواو وتكون من السُّواف، وقد مضى ذِكره. يقال هو مُسيفٌ، إذا خَرَمَ الخرْز. قال الرَّاعي:

مَزَائدُ خَرقاءِ اليدينِ مُسيفةٍ ***  أخَبَّ بهنَّ المَخْلِفان وأحفَدَا([10])

(سيل) السين والياء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على جريانٍ وامتدادٍ. يقال سال الماء وغيرُهُ يسيل سَيْلاً وسَيلاناً. ومَسيل الماء. إذا جعلت الميم زائدة فمن هذا، وإذا جعلت الميم أصليّةً فمن بابٍ آخر، وقد ذكر.

فأمَّا السِّيلان من السَّيف والسِّكِّين، فهي الحديدةُ التي تُدخَل في النصال.

وسمعت عليّ بن إبراهيم القطّان يقول: سمعت عليَّ بن عبد العزيز يقول: سمعت أبا عُبيدٍ يقول: السِّيلان قد سمعتُه، ولم أسمَعْهُ من عالم.

وأمّا سِيَةُ القَوس([11])، وهي طرفها، فيقال إنَّ النسبة إليها سِيَويٌّ. والله أعلم.

ــــــــــــــــــ

([1]) التكملة من المجمل.

([2]) البذر: جمع بذور، كصبر وصبور، وهو الذي يذيع الأسرار.

([3]) الشطر في المجمل واللسان (سيد).

([4]) هو خالد بن زهير، أو خالد بن أخت أبي ذؤيب. انظر قصة الشعر في اللسان  (سير).

([5]) البيت من أبيات في اللسان (سيف).

([6]) العداب، بالدال المهملة. وفي الأصل: "العذاب"، تحريف.

([7]) أوردها اللسان في مادة (سوف).

([8]) ديوان ذي الرمة 279 واللسان (سوف) برواية: "تبسم عن".

([9]) البيت بتمامه كما في ديوان ذي الرمة 613:

وهل يرجع التسليم ربع كأنه *** بسائفة قفر ظهور الأراقم.

([10]) البيت في اللسان (سوف 67).

([11]) لم يعقد لهذه الكلمة مادة، ومادتها (سيو). وعقد لها في المجمل مادة (سيه) وزاد على ما هنا:"وكان رؤبة ربما همزها".

 

ـ (باب السين والهمزة وما يثلثهما)

(سأب) السين والهمزة والباء ليس أصلاً يتفرّع، لكنّهم يقولون سأبَهُ سأْبا، إذاخَنَقَه. والسأب: السِّقاء، وكذلك المِسْأَبُ.

فأمَّا التاء([1]) فيقولون أيضاً سأتَهُ إذا خَنَقه. وفي جميع ذلك نظر.

(سأد) السين والهمزة والدال كلمتان لا ينقاسان. فالإسْآد: دأَب السَّير بالليل.

والكلمة الأخرى السَّأَد: انتقاض الجُرح. وأنشد:

فبتُّ مِن ذاك ساهراً أرِقاً *** ألقى لِقاءَ اللاقي من السَّأَدِ([2])

وربما قالوا: سأدتِ الإِبلُ الماءَ: عافَتْه.

(سأل) السين والهمزة واللام كلمةٌ واحدةٌ. يقال سأل يسأل سؤالاً ومَسْأَلةً. ورجل سُؤَلةٌ: كثير السؤال.

(سأو) السين والهمزة والواو كلمةٌ مختلَفٌ في معناها. قال قوم: السّأو: الوطن. وقال قوم: السَّأو: الهمّة. قال:

كأنّني من هَوَى خَرْقاءَ مُطَّرَفٌ *** دامِي الأَظَلِّ بعيدُ السَّأوِ مَهيُومُ([3])

والله أعلم بالصواب.

ـــــــــــــــــ

([1])ولم يعقد لهذه الكلمة مادة، وهي (سأت).

([2]) البيت في المجمل واللسان (سأد).

([3]) المهيوم: الذي أصابه الهيام، وهو داء يصيب الإبل من ماء تشربه. وفي الأصل: "مهموم"، صوابه من ديوان ذي الرّمة 569 واللسان (سأى).

 

ـ (باب السين والباء وما يثلثهما)

(سبت) السين والباء والتاء أصلٌ واحد يدلُّ على راحةٍ وسكون. يقال للسَّير السهل اللّين. سَبْتٌ. قال:

ومطوِيّة الأقرابِ أمّا نَهارُها *** فسَبْتٌ وأما ليلُها فَذَمِيل([1])

ثمّ حُمل على ذلك السَّبْت: حلق الرّأس. ويُنشَد في ذلك ما يصحح هذا القياسَ، وهو قولُه:

* يُصبح سكرانَ ويُمسِي سَبْتَا([2]) *

لأنَّه يكون في آخر النهار مُخْثِراً([3]) قليلَ الحركة فلذلك يقال للمتحيِّر مَسْبُوت. وأمَّا السَّبْت بعد الجمعة، فيقال إنَّه سمِّيَ بذلك لأنَّ الخلْق فُرغ منه يومَ الجمعة وأكمل، فلم يكن اليومُ الذي بعد الجمعة يوماً خُلِق فيه شيء. والله أعلم بذلك. هذا بالفتح. فأمَّا السِّبْت فالجلود *المدبوغة بالقَرَظِ، وكأنَّ ذلك سمِّي سِبْتاً لأنّه قد تناهى إصلاحُه، كما يقال للرُّطَبَة إذا جرى الإرطابُ فيها: مُنْسَبِتة.

(سبج) السين والباء والجيم ليس بشيء ولا لـه في اللغة العربيَّة أصلٌ.  يقولون السُّبْجة: قميصٌ لـه جَيب. قالوا: وهو بالفارسية "شَبِي([4])". والسَّبج: أيضاً ليس بشيء. وكذلك قولهم إنَّ السَّبَج حجارةُ الفضّة. وفي كل ذلك نظر.

(سبح) السين والباء والحاء أصلان: أحدهما جنسٌ من العبادة، والآخر جنسٌ من السَّعي. فَالأوَّل السُّبْحة، وهي الصَّلاة، ويختصّ بذلك ما كان نفلاً غير فَرض. يقول الفقهاء: يجمع المسافرُ بينَ الصَّلاتين ولا يُسبِّح بينهما، أي لا يتنفَّل بينهما بصلاةٍ. ومن الباب التَّسبيح، وهو تنْزيهُ الله جلَّ ثناؤه من كلِّ سوء. والتَّنْزيه: التبعيد. والعرب تقول: سبحان مِن كذا، أي ما أبعدَه. قال الأعشى:

أقولُ لمّا جاءني فخرُهُ  *** سُبحانَ مِنْ علقمةَ الفاخِر([5])

وقال قوم : تأويلُهُ عجباً لـه إِذَا  يَفْخَر. وهذا قريبٌ من ذاك لأنَّه تبعيدٌ له من الفَخْر. وفي صفات الله جلَّ وعز: سُبَّوح. واشتقاقه من الذي ذكرناه أنّه تنَزَّه من كل شيء لا ينبغي لـه. والسُّبُحات الذي جاء في الحديث([6]): جلال اللّه جلَّ ثناؤه وعظمته.

والأصل الآخر السَّبْح والسِّباحة: العَوم في الماء. والسّابح من الخيل: الحَسَنُ مدِّ اليدين في الجَرْي. قال:

فولَّيْتَ عنه يرتَمِي بِكَ سابحٌ  *** وقد قابَلَتْ أذْنَيه  منك الأخادعُ([7])

يقول : إنّك كنتَ تلتفتُ تخافُ الطّعنَ، فصار أخْدَعُك بحذاء أذُن فرسِك.

(سبخ) السين والباء والخاء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خفّة في الشَّيء. يقال للذي يسقط مِنْ ريش الطّائرِ السَّبِيخ. ومنه الحديث: أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمِع عائشة تدعو على سارقٍ سَرَقَها، فقال: "لا تُسبِّخي عنه بدعائك عليه"، أي لا تخفِّفي. ويقال في الدّعاء: "اللهمَّ سَبِّخْ عنه الحُمَّى"، أي سُلَّها وخَفِّفْها. ويقال لما يتطاير من القُطن عند النَّدْف: السَّبِيخ. قال الشاعر يصف كِلاباً:

فأرسلوهُنَّ يُذْرِينَ التُّرَابَ كما  *** يُذْرِي سَبائخَ قُطْنٍ نَدْفُ أوتَارِ([8])

وقد رُوِيَ  عن بعضهم([9]) أنَّه قرأ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْخَاً طَوِيلاً} [المزمل 7]، قال: وهو معنى السَّبْخ، وهو الفَراغ؛ لأنَّ الفارغ خفيف الأمر.

(سبد) السين والباء والدال عُظْمُ بابِهِ  نبات شعرٍ أو ما أشبهه. وقد يشذُّ الشيء اليسير. فالأصلُ قولُهم: "ماله سَبَدٌ ولا لَبَدٌ". فالسَّبَد: الشعر. واللَّبَد: الصوف. ويقولون: سَبَّدَ الفَرْخُ، إذا بدا رِيشُهُ وشَوَّكَ. ويقال إنَّ السُّبدَة العانة. والسُّبَد: طائر، وسمِّيَ بذلك لكثرة ريشه. فأمَّا التَّسبيد فيقال إنَّه استئصال شَعر الرأس، وهو من الباب لأنَّه كأنّه جاء إلى سَبَدِهِ فحلَقَه واستأصَله. ويقال إنَّ التسبيد كثرةُ غَسْل الرأس والتدهُّن.

والذي شذَّ عن هذا قولُهم: هو سِبْدُ أسبادٍ، أي داهٍ مُنْكَر. وقال:

* يعارض سِبْدا في العِنانِ عَمَرَّدا([10]) *

(سبر) السين والباء والراء، فيه ثلاث كلماتٍ متباينةُ القياس، لا يشبهُ بعضُها بعضاً.

فالأوَّلُ السَّبْر،  وهو رَوْزُ الأمْرِ وتعرُّف قدْرهِ. يقال خَبَرْتُ ما عند فلان وسَبَرْتُهُ. ويقال للحديدة التي يُعرف بها قدرُ الجِراحة مِسْبار.

والكلمة الثانية: السِّبْر، وهو الجمال والبهاء. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يخرج من النار رجلٌ قد ذهَبَ حِبره وسِبْرُهُ"، أي ذهب جمالُهُ وبهاؤُه. وقال أبو عمرو: أتيتُ حيّاً من العرب فلمَّا تكلّمتُ قال بعضُ مَنْ حضر: "أما اللسانُ فبدويٌّ، وأما السِّبْر فحضريّ". وقال ابنُ أحمر:

لبِسنا حِبْرهُ حتى اقتُضِينا  *** لأعمالٍ وآجالٍ قُضِينا([11])

وأما الكلمة الثالثة فالسَّبْرَة، وهي الغَدَاة الباردة. وذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فَضْلَ إسباغ الوُضوء في السَّبَرَات([12]).

(سبط) السين والباء والطاء أصلٌ يدلُّ على امتداد شيء، وكأنه مقاربٌ لباب الباء والسين والطاء، يقال شعر سَبْط وسَبَِطٌ، إذا لم يكن جَعداً. ويقال أَسْبَطَ الرَّجلُ إِسباطاً، إذا امتدَّ وانبسط بعدما يُضرَب. والسُّباطة: الكُناسة، وسمِّيت بذلك لأنَّها لا يُحتَفَظُ بها ولا تحْتَجن. ومنه الحديث: "أتى سُبَاطَةَ قومٍ فبال قائماً؛ لوجعٍ كان بمأبِضه"([13]). والسَّبَط: نباتٌ في الرمل، ويقال إنَّه رَطب الحَلِيِّ؛ ولعلَّ فيه امتداداً.

(سبع) السين والباء والعين أصلان مطردان صحيحان: أحدهما في العَدَد، والآخر شيءٌ من الوحوش.

فالأوّل السَّبْعة. والسُّبْع: جزءٌ من سبعة. ويقال سَبَعْت القومَ أسْبَعُهم إذا أخذت سُبْع أموالهم  أو كنتَ لهم سابعاً. ومن ذلك قولهم: هو سُباعيُّ البدَن، إذا كان تامَّ البدن. والسِّبع: ظمءٌ من أظماء الإبل، وهو لعددٍ معلوم عندهم. وأما الآخر فالسَّبُع واحدٌ من السّباع. وأرض مَسْبَعَةٌ، إذا كثُر سِباعُها.

ومن الباب سَبعْتُهُ، إذا وقَعتَ فيه، كأنه شبّه نفسه بسبُع في ضرره وعَضّه. وأسبعته: أطعمته السَّبع. وسَبعتِ الذّئابُ الغنَم، إذا فرستْها وأكلَتْها.

فأمّا قول أبي ذؤيب:

صَخِبُ الشَّواربِ لا يزالُ كأنَّهُ  *** عبدٌ لآلِ أبي ربيعةَ مُسْبَعُ([14])

ففيه أقاويل: أحدهما المُتْرَف، كأنَّه عبد مترف، له ما يتمتَّعُ به، فهو دائم النَّشاط. ويقال إنَّه الرَّاعي، ويقال هو الذي تموت أمُّه فيتولى إرضاعَهُ غيرُها. ويقال المُسبَع مَنْ لم يكن لِرشْدة. ويقال هو الراعي الذي أغارت السباع على غنمه فهو يصيحُ بالكلاب والسِّباع. ويقال هو الذي هو عبدٌ إلى سبعة آباء. ويقال هو الذي وُلد لسبعة أشهر. ويقال المُسبَع: المُهمَل. وتقول العرب: لأفعلنَّ به فِعْل سَبْعة؛ يريدون به المبالغة في الشر. ويقال أراد بالسَّبعة اللَّبُؤة، أراد سَبعةٍ فَخَفّف.

(سبغ) السين والباء والغين أصلٌ واحد يدلُّ على تمامِ الشيء وكماله. يقال أَسْبَغْتُ الأمر، وأسْبَغَ فلان وضوءَه. ويقال أسبغ الله عليه نِعَمَه. ورجل مُسْبِغ، أي عليه درعٌ سابغة. وفحل سابغٌ: طويل الجُرْدَان([15])، وضدُّه الكَمْش. ويقال سَبَّغَت الناقةُ، إذا ألقت ولدَها وقد أَشْعَرَ.

(سبق) السين والباء والقاف أصل واحد صحيح يدل على التقديم. يقال سَبَقَ يَسْبِق سَبْقاً. فأما السَّبَق فهو الخَطَر الذي يأخذه السَّابق.

(سبك) السين والباء والكاف أُصَيلٍ يدل على التناهي في إمهاء الشيء([16]). من ذلك: سَبَكْتُ الفضة وغيرَها أَسْبِكُها سَبْكَاً. وهذا يستعار في غير الإذابة أيضاً. [والسُّنبُك: طرف الحافر([17])]. فأما السُّنْبُك من الأرض فاستعارةٌ، طَرفٌ غليظٌ قليل الخير.

(سبل) السين والباء واللام أصلٌ واحد يدلُّ على إرسال شيءٍ من عُلو إلى سُفل، وعلى امتداد شيء.

فالأوّل من قِيلِكَ: أسبلتُ السِّتْرَ، وأسبلَتِ السَّحابةُ ماءَها وبمائِها. والسَّبَل: المطر الجَوْد. وسِبال الإنسان من هذا، لأنّه شعر منسدل. وقولهم لأعالي الدَّلو أسبْال، من هذا، كأنَّها شُبِّهَت بالذي ذكرناه من الإنسان. قال:

إِذْ أرسَلوني ماتحاً بدلائهمْ *** فملأْتُها عَلَقَاً إلى أسبالِها([18])

والممتدُّ طولاً: السّبيل، وهو الطَّريق، سمِّي بذلك لامتداده. والسَّابلة: المختلِفَةُ في السُّبُل جائيةً وذاهبة. وسمِّي السُّنْبُل سُنْبُلا لامتداده. يقال أَسبَلَ الزّرعُ، إذا خَرَج سُنبله. قال أبو عبيد: سَبَلُ الزَّرعِ وسُنْبُلُه سواء. وقد سَبَلَ([19]) وأَسْبَلَ.

(سبه) السين والباء والهاء كلمةٌ، وهي تدلُّ على ضعف العقل أو ذَهابه. فالسبَه: ذهاب العقل من هَرَم، يقال رجل مَسْبُوهٌ ومُسَبَّه، وهو قريب من  المسبوت، والقياس* فيهما واحد.

(سبي) السين والباء والياء أصلٌ واحد يدلُّ على أخذِ شي من بلد إلى بلد آخر كرْهَاً([20]). من ذلك السَّبْيُ، يقال سَبَى الجاريَةَ يَسبيها سبْياً فهو سابٍ، والمأخوذة سَبِيَّة. وكذلك الخمرُ  تُحمَل من أرضٍ إلى أرض. يَفْرِقُونَ بين سَبَاهَا وسَبَأها. فأما سِباؤها فاشتراؤُها. يقال سَبَأْتها، ولا يقال ذلك إلاَّ في الخمر. ويسمون الخَمَّار السَّبَّاء. والقياس في ذلك واحد.

ومما شذَّ عن هذا الأصل السَّابياء، وهي الجِلْدة التي يكون فيها الولد. والسَّابِيَاء: النِّتَاج([21]). يقال إنَّ بني فلان ترُوح عليهم من مالهم سَابِياء. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "تسعة أعشارِ الرِّزق في التجارة. والجزء الباقي في السَّابياء".

ومما يقرب من الباب الأوّل الأسابيّ، وهي الطرائق. ويقال أسابيُّ الدِّماء، وهي طرائقها، قال سلامة:

والعادِيَاتُ أسابيُّ الدِّماء بها *** كأنَّ أعناقَها أنصابُ ترجيبِ([22])

وإذا كان ما بعدَ الباء من هذه الكلمة مهموزاً خالف المعنى الأوَّل، وكان على أربعةِ معانٍ مختلفة: فالأول سبأت الجِلد، إذا محَشْته حتى أُحرِق شيئاً من أعاليه. والثّاني سبأت جلده: سلختُهُ. [والثالث سَبَأَ فلانٌ([23])]  على يمين كاذبةٍ، إذا مرَّ عليها غير مكترث.

ومما يشتق من هذا قولهم : انْسبَأ اللّبن، إذا خَرج من الضَّرع. والمَسبْأ: الطَّريق في الجبل.

والمعنى الرابع قولهم: ذهبوا أيادي سبأ، أي متفرِّقين. وهذا من تفرُّقِ أهل اليمن. وسبأ: رجل يجمع([24]) عامّة قبائل اليمن، ويسمَّى أيضاً بلدُهم بهذا الاسم. والله أعلم بالصواب.

ـــــــــــــــ

([1]) كلمة "ليلها" ساقطة من الأصل، وإثباتها من اللسان (سبت)، حيث نسب البيت إلى حميد بن ثور.

([2]) في اللسان: "يصبح مخمورا".

([3]) المخثر: الذي يجد الشيء القليل من الوجع والفترة.

([4]) فسرت هذه الكلمة  في معجم استينجاس 732 بأنها قميص يلبس في المساء.

([5]) ديوان الأعشى 106 واللسان (سبح).

([6]) هو حديث : "إن لله دون العرش سبعين حجاباً لو دنونا من أحدها لأحرقتنا سبحات وجه ربنا".

([7]) أنشده في المجمل أيضاً.

([8]) البيت للأخطل في ديوانه 115 واللسان والتاج (سبخ).

([9]) هي قراءة يحيى بن يعمر، كما في اللسان.

([10]) للمعذل بن عبد الله. وصدره كما في اللسان (سبد):

* من السح جوالا كأن غلامه *

([11]) في الأصل: "وآل قضينا".

([12]) في الأصل: "فضل له سباغ الوضوء في السبرات"، تحريف. وفي اللسان: "وفي الحديث: فيم يختصم الملأ الأعلى يا محمد؟ فسكت. ثم وضع الرب تعالى يده بين كتفيه فألهمه. إلى أن قال: في المضي إلى الجمعات، وإسباغ الوضوء في السبرات".

([13]) المأبض: بكسر الباء: باطن الركبة والمرفق.

([14]) ديوان أبي ذؤيب: 4 واللسان (سبع).

([15]) الجرادن بضم الجيم وبعد الراء دال مهملة: قضيبه. في الأصل: "الجرذان"، تحريف.

([16]) الإمهاء: الإسالة. وفي الأصل: "إنهاء الشيء".

([17]) التكملة من المجمل.

([18]) البيت لباعث بن صريم اليشكري، كما في اللسان (سبل).

([19]) وكذا في المجمل، والمعروف بدلها "سنبل".

([20]) بعدها في الأصل: من "المأخوذة" مقحمتان.

([21]) في الأصل: "السباج"، صوابه ما أثبت من اللسان.

([22]) ديوان سلامة  8 واللسان (سبي).

([23]) تكملة استضأت بالمجمل في إثباتها.

([24]) في الأصل: "بجميع"، صوابه في المجمل.

 

ـ (باب السين والتاء وما يثلثهما)

(ستر) السين والتاء والراء كلمةٌ تدلُّ على الغِطاءِ. تقول: سترت الشيء ستراً. والسُّتْرَة: ما استترت به، كائناً ما كان. وكذلك السِّتَار([1]). فأمَّا الإستار، وقولهم إستار الكعبة، فالأغلبُ أنه من السِّتْر، وكأنَّه أراد به ما تُستَر به الكعبة من لباسٍ. إلاَّ أنَّ قوماً زعموا أنْ ليس ذلك من اللِّباس، وإنما هو من العَدَد. قالوا: والعرب تسمِّي الأربعة الإستار([2])، ويحتجُّون بقول الأخطل:

لعمرك إنَّني وابنَيْ جُعَيْلٍ *** وأُمَّهُمَا لَإِسْتَارٌ لئيمُ([3])

ويقول جرير:

قُرِنَ الفرزدقُ والبَعيثُ وأمُّه *** وأبُو الفرزدق قُبِّحَ الإستارُ([4])

قالوا: فأستار الكعبة: جُدرانها وجوانبها، وهي أربعة، وهذا شيءٌ قد قيل، والله أعلم بصحته.

(ستن) السين والتاء والنون ليس بأصل يتفرَّع، لأنَّه نبت، ويقال لـه الأسْتَنُ. وفيه يقول النابغة:

تَنِفرُ مِن أَسْتَنٍ سُودٍ أسافلُهُ *** مثل الإماءِ اللّواتي تَحمِل الحُزَما([5])

(سجح) السين والجيم والحاء أصل منقاس، يدلُّ على استقامةٍ وحسن. والسُّجُح: الشّيء المستقيم. ويقال: "مَلَكْتَ فأَسْجِحْ"، أي أَحْسِن العَفْو. ووجهٌ أَسْجَحُ، أي مستقيم الصُّورة. قال ذو الرمَّة:

* ووجهٌ كمرآةِ الغريبة أسجحُ([6]) *

وهذا كلُّه من قولهم: تنَحَّ عن سُجُْح الطَّريقِ([7])، أي عن جادّته ومستقيمه.

(سجد) السين والجيم والدال أصلٌ واحدٌ مطّرد يدلّ على تطامُن وذلّ. يقال سجد، إذا تطَامَنَ. وكلُّ ما ذلَّ فقد سجد. قال أبو عمرو: أسْجَدَ الرَّجُل، إذا طأطأَ رأسَهُ وانحنى. قال حُميد:

فُضُولَ أزِمّتِها أسْجَدَتْ *** سُجودَ النَّصارى لأربابِها([8])

وقال أبو عبيدة مثلَه، وقال: أنشدَني أعرابيٌّ أسديّ:

* وقُلنَ له أَسْجِدْ لليلَى فأسْجَدَا([9]) *

يعني البعيرَ إذا طأطأَ رأسه. وأما قولهم: أسجَدَ إِسجاداً، إذا أدام النَّظر، فهذا صحيحٌ، إلاَّ أن القياسَ يقتضي ذلك في خَفض، ولا يكون *النّظرَ الشّاخصَ ولا الشزْر. يدلُّ على ذلك قولُهُ:

أَغَرَّكِ مِنِّي أنَّ دَلَّكِ عندنا *** وإِسجادَ عينيكِ الصَّيُودَينِ رابحُ([10])

ودراهم الإسجاد: درَاهمُ كانت عليها صورٌ، فيها صورُ ملوكهم، وكانوا إذا رأوها سَجَدُوا لها. وهذا في الفُرس. وهو الذي يقول فيه الأسود:

مِنْ خَمرِ ذِي نُطَفٍ أغَنَّ مُنَطّقٍ *** وافَى بها لِدراهم الإِسجادِ([11])

(سجر) السين والجيم والراء أصولٌ ثلاثة: المَلء، والمخالطة، والإيقاد.

فأمّا الملء، فمنه البحر المسجور، أي المملوء. ويقال للموضع الذي يأتي عليه السّيلُ فيملؤه: ساجر. قال الشّمّاخ:

* كُلَّ حِسْيٍ وسَاجِرِ([12]) *

ومن هذا الباب، الشَّعر المنْسجِرُ، وهو الذي يَفِرُ([13])حتى يَسترسلَ من كثرته. قال:

* إذا ما انثَنَى شَعْرُها المنْسجِرْ([14]) *

وأمَّا المخالَطة فالسّجير: الصاحب والخليط، وهو خلاف الشَّجير. ومنه عينٌ سَجْراءُ، إذا خالط بياضَها حمرة.

وأمَّا الإيقاد فقولهم : سجرت التّنُّور، إذا أوقدتَه، والسَّجُور: ما يُسجَرُ به التّنُّور. قال:

ويوم كتَنُّور الإماءِ سَجَرْنَهُ *** وألَقْيَنَ فيه الجَزْلَ حَتَّى تأجَّمَا([15])

ويقال للسَّجُور السجار([16]).

ومما يقارب هذا استَجَرَت([17])الإِبل على نَجَائِها، إذا جدّت، كأنَّها تتَّقد في سيرها اتّقاداً. ومنه سَجَرَت النّاقةُ، إذا حَنَّتْ حنيناً شديداً.

(سجع) السين والجيم والعين أصلٌ يدلُّ على صوت متوازن. من ذلك السَّجع في الكلام، وهو أن يُؤتَى به وله فواصلُ كقوافِي الشِّعر، كقولهم: "مَنْ قَلَّ ذَلّ، ومن أَمِِرَ فَلّ"، وكقولهم: "لا ماءَكِ أَبقيْتِ، ولا دَرَنَكِ أنْقَيْت". ويقال سجَعت الحمامةُ، إذا هَدَرَتْ.

(سجف) السين والجيم والفاء أصلٌ واحد، وهو إسبال شيءٍ ساتر. يقال أسجفت السِّتر: أرسلتُهُ. والسَّجْف والسِّجف([18]): سِتر الحَجَلة. ويقال أسجَفَ اللّيلُ، مثل أسدَفَ.

(سجل) السين والجيم واللام أصلٌ واحدٌ يدلُّ على انصبابِ شيءٍ بعد امتلائِهِ. من ذلك السَّجْل، وهو الدَّلو العظيمة. ويقال سَجَلت الماءَ فانسجَلَ، وذلك إذا صَبْبَته. ويقال للضَّرْع الممتلئ سَجْل([19]). والمساجلة: المفاخرة، والأصل في الدِّلاء، إذا تساجَلَ الرجلان، وذلك تنازعُهما، يريد كلُّ واحدٍ منهما غلبةَ صاحبه. ومن ذلك الشّيء المُسْجَل، وهو المبذول لكلِّ أحد، كأنَّه قد صُبَّ صبّاً.  قال محمّد بن علي في قوله تعالى: {هل جَزَاءُ الإحْسَانِ إلاَّ الإحْسَانُ}  [الرحمن 60]: هي مُسْجَلَة للبَرِّ والفاجر. وقال الشاعر في المُسْجَل:

* وأصَبَحَ معروفي لقومِيَ مُسْجَلا *

فأما السِّجِلّ فمن السَّجْل والمساجلة، وذلك أنَّه كتَابٌ يجمَع كتباً ومعانيَ. وفيه أيضاً كالمساجلة، لأنّه عن منازعةٍ ومُداعاة. ومن ذلك قولهم: الحرب سِجَالٌ، أي مباراةٌ مرَّة كذا ومرةً كذا. وفي كتاب الخليل: السَّجْل: ملء الدلو. وأما السِّجِّيل فمن السِّجِلّ، وقد يحتمل أن يكون مشتقاً من بعض ما ذكرناه. وقالوا: السِّجِّيل: الشديد.

(سجم) السين والجيم والميم أصلٌ واحدٌ، وهو صبُّ الشّيء من الماء والدَّمعِ. يقال سَجَمَت العينُ دَمعَها. وعينٌ سَجوم، ودمعٌ مسجوم. ويقال أرض مسجومة: ممطورة.

(سجن) السين والجيم والنون أصلٌ واحد، وهو الحَبْس. يقال سجنته سَجناً. والسِّجن: المكان يُسجَن فيه الإنسان. قال الله جلَّ ثناؤه في قصّة يوسف عليه السلام: {قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف 33]. فيقرأ فتحاً على المصدر، وكسراً على الموضع([20])، وأما قولُ ابنِ مُقْبل:

* ضرباً تَوَاصَى به الأبطالُ سِجِّينا([21]) *

فقيل إنَّهُ أراد سِجِّيلاً. أي شديداً. وقد مضى ذِكرُهُ. وإِنَّما أبدل اللام نوناً. والوجه في هذا أنَّهُ قياس الأوَّل من السَّجن، وهو الحبس؛ لأنَّه إذا كان ضرباً شديداً ثبت المضروب، كأنَّه قد حبسه.

(سجو) السين والجيم والواو أصلٌ يدلُّ على سكونٍ وإطباق. يقال* سَجَا اللّيلُ، إذا ادلهمَّ وسكَن. وقال:

يا حبَّذَا القَمراءُ واللَّيْلُ السَّاجْ *** وطُرقٌ مثلُ مُلاءِ النُّسَّاجْ([22])

وطرف ساجٍ، أي ساكن.

ــــــــــــــــ

([1]) والستارة ، بالهاء أيضاً.

([2]) ذكر في اللسان والمعرب 42 أنه معرب "جهار" الفارسية، بمعنى أربعة. على أن اللفظ "استار" في الفارسية يظن أنَّه مأخوذ من اليونانية. انظر استينجاس 49.

([3]) ديوان الأخطل 297 واللسان (ستر) . وابنا جعيل، هما كعب وعمير.

([4]) كذا وردت الرواية في الأصل والمجمل والديوان 208. ورواية اللسان:

إن الفرزدق والبعيث وأمه *** وأبا البعيث لشر ما إستار

([5]) ديوان النابغة 68 واللسان (ستن).

([6]) صدره كما في الديوان 88 واللسان (حشر): * لها أذنٌ حشرٌ وذِفْرَى أسيلة *

([7]) سجح الطريق، بالضم وبضمتين.

([8]) ذكر ابن بري أن صواب إنشاده: "لأحبارها". وقبله:

فلما لوين على معصم  *** وكف خضيب وأسوارها

([9]) الشطر في المجمل واللسان (سجد).

([10]) البيت لكثير عزة كما في اللسان (سجد).

([11]) البيت في اللسان (سجد). وقصيدة الأسود بن يعفر في المفضليات (2: 16-20).

([12]) البيت لم يرد في الديوان. وهو بتمامه كما في اللسان (سجر):

وأحمى عليها ابنا يزيد بن مسهر *** ببطن المراض كل حسي وساجر

([13]) وفر يفر، كوعد يعد، ويقال أيضاً وفر يوفر من باب كرم، أي كثر.

([14]) وكذا روايته في المجمل. وفي اللسان (6: 9): "شعره المنسجر". لكن في اللسان (6: 10):  * إذا ثنى فرعها المسجر *.

بعد أن ذكر قبله:" المسجر: الشعر المسترسل". على أنه يقال المسجّر، بتشديد الجيم، والمنسجر، والمسوجر أيضاً.

([15]) البيت لعبيد بن أيوب العنبري، "كما في اللسان (أجم)". وتأجم، مثل تأجج، وزناً ومعنى. وبعده:

رميت بنفسي في أجيج سمومه *** وبالعنس حتى جاش منسمها دما

([16]) لم أجد هذه الكلمة في غير المقاييس. ولا أدري ضبطها.

([17]) في اللسان والمجمل: "انسجرت".

([18]) في الأصل: "السجيف"، محرف.

([19]) وكذا في المجمل. وفي اللسان: "السجيل"، و"الأسجل".

([20]) قرأ بالفتح عثمان ومولاه طارق، وزيد بن علي، والزهري، وابن أبي إسحاق، وابن هرمز، ويعقوب. تفسير ابن حيان (5: 306).

([21]) في اللسان "تواصت به". وصدره: *ورجلة يضربون الهام عن عرض*.

([22]) الرجز لأحد الحارثيين، كما في اللسان (سجا).

 

ـ (باب السين والحاء وما يثلثهما)

(سحر) السين والحاء والراء أصولٌ ثلاثة متباينة: أحدها عضْوٌ من الأعضاء، والآخر خَدْعٌ وشِبههُ، والثالث وقتٌ من الأوقات.

فالعُضْو السَّحْر، وهو ما لَصِقَ بالحُلقوم والمَرِيء من أعلى البطن. ويقال بل هي الرِّئة. ويقال منه للجبان: انتفَخَ سَحْرُه. ويقال له السُّحْر والسَّحْر والسَّحَر.

وأمّا الثّاني فالسِّحْر، قال قوم: هو إخراج الباطل في صورة الحقِّ، ويقال هو الخديعة. واحتجُّوا بقول القائل:

فإِنْ تسألِينا فيمَ نحنُ فإننا  *** عصافيرُ من هذا الأنام المسحَّرِ([1])

كأنَّه أراد المخدوع، الذي خدعَتْه الدُّنيا وغرَّتْه. ويقال المُسَحَّر الذي جُعِلَ لـه سَحْر، ومن كان ذا سَحْر لم يجد بُدَّاً  من مَطعَم ومشرب.

وأمَّا الوقت فالسَّحَر، والسُّحْرة، وهو قَبْل الصُّبْح([2]). وجمع السَّحَر أسحار. ويقولون: أتيتُك سَحَرَ، إذا كان ليومٍ بعينه. فإن أراد بكرةً وسَحَراً من الأسحار قال: أتيتك سَحَراً.

(سحط) السين والحاء والطاء كلمة. يقولون: السَّحط: الذَّبْح الوَحِيّ.([3])

(سحف) السين والحاء والفاء أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو تنحِيَة الشّيء عن الشيء، وكشفُه. من ذلك سَحفْت الشَّعرَ عن الجلدِ، إذا كشطْتَه حتّى لا يبقى منه شيء. وهو في شعر زهير:

* وما سُحِفَتْ فيه المقاديمُ والقَمْلُ([4]) *

والسَّيْحَفُ: نصالٌ عِراض، في قول الشّنفَرَى:

لها وفْضَةٌ فيها ثلاثونَ سَيْحَفاً *** إِذا آنَسَتْ أُولَى العديِّ اقشعرَّتِ([5])

والسَّحيفة([6]): واحدة السحائف، وهي طرائق الشَّحم الملتزقة بالجلد، وناقةٌ سَحْوفٌ من ذلك. وسمِّيت بذلك لأنّها تُسحَفُ أي يمكن كشْطها. والسَّحِيفة: المَطْرة تجرُف ما مَرَّت به.

(سحق) السين والحاء والقاف أصلان: أحدهما البعد، والآخر إنهاك الشَيء حتى يُبلغ به إلى حال البِلَى.

فالأوّل السُّحْق، وهو البُعد، قال الله جلَّ ثناؤه: {فَسُحْقاً لأَصْحابِ

السَّعِيرِ}  [الملك 11]. والسَّحُوق: النَّخلة الطويلة، وسمِّيت بذلك لبعد أعلاها عن الأرض.

والأصل الثاني: سَحَقت الشيء أسحَقُهُ سَحقاً. والسَّحْق: الثوب البالي. ويقال سَحَقه البِلى فانسحق. ويستعار هذا حتَّى يقال إنَّ العين تسحق الدَّمع سحقاً. وأسحق الشَّيءُ، إذا انضمر وانضمّ. وأسحَقَ الضَّرعُ، إذا ذهب لبنُهُ وبَلِيَ.

(سحل) السين والحاء واللام ثلاثة أصول: أحدها كَشْط شيءٍ عن شيء، والآخَر من الصَّوت، والآخر تسهيلُ شيءٍ وتعجيلُه.

فالأوَّل قولهم: سَحَلت الرِّياحُ الأرضَ، إذا كشطت عنها أَدَمتَها. قال ابن دريدٍ وغيره: ساحل البحر مقلوب في اللفظ، وهو في المعنى مَسحُولٌ، لأنَّ الماءَ سَحله. وأصلُ ذلك قولهم سَحلت الحديدةَ أسحَلُها. وذلك إذا بَرَدْتَها. ويقال للبُرادة السُّحالة. والسحْل: الثّوب الأبيض، كأنّه قد سُحِل من وسَخِه ودَرَنِهِ سَحْلا. وجمعه السُّحُل. قال:

كالسُّحُلِ البِيضِ جَلا لونَها *** سَحُّ نِجَاءِ الحَمَل الأَسْوَلِ([7])

والأصل الثاني: السَّحيل: نُهاق الحمار، وكذلك السُّحال. ولذلك يسمَّى الحِمارُ مِسْحَلاً.

ومن الباب المِسحَل لِلسانِ الخطيب، والرَّجُلِ الخطيب.

والأصل الثالث: قولهم سَحَلَهُ مائةً، إذا عَجّل له نَقْدَها. ويستعار هذا فيقال سحله مائةً، إذا ضربه مائةً عاجلاً.([8])

ومن الباب السَّحِيل: الخيط الذي فُتِلَ  فَتْلاً رِخْوا. وخِلافُهُ المبرَمِ والبريم، وهو في شعر زهير:

* مِن سَحِيلٍ ومُبْرَمِ([9]) *

ومما شَذَّ عن هذه الأصول المِسْحلان، وهما حَلْقتان على طرفَيْ شَكِيمِ اللِّجام. والإِسْحِلُ: شجر.

(سحم) السين والحاء والميم* أصلٌ واحدٌ يدلُّ على سواد. فالأسحم: [ذو] السواد، وسوادُهُ السُّحْمَة. ويقال للَّيل أسحم. قال الشاعر:

رضيعَيْ لِبَانٍ ثَدْي أمٍّ تقاسما *** بأسحَمَ داجٍ عَوضُ لا نتفرّق([10])

والأَسحم: السحاب الأسود. قال النابغة:

* بأَسْحَمَ دانٍ مُزْنُهُ متصوّبُ([11]) *

والأَسحم: القرن الأسود، في قول زهير:

*وتَذْبيبُها عنها بأَسحَمَ مِذْوَدِ([12]) *

(سحن) السين والحاء والنون ثلاثة أصول: أحدها الكسر، والآخَر اللَّون والهيئة، والثالث المخالطة.

فالأوَّل قولهم: سَحَنْت الحجر، إذا كَسَرتَه. والمِسْحَنة، هي التي تُكسَر بها الحِجارة، والجمع مَساحن. قال الهذليّ([13]):

* كما صَرَفَتْ فوق الجُذَاذ المساحنُ([14]) *

والأصل الثاني: السَّحنة: لِينُ البَشَرة. والسَّحناء: الهيئة. وفرسٌ مُسْحَنَة([15]) أي حسنة المنظر. وناسٌ يقولون: السَّحَناء على فَعَلاء بفتح العين، كما يقولون في ثَأْداء ثَأَداء([16]). وهذا ليس بشيء، ولا له قياس، إنّما هو ثأْدَاء وسَحْناء على فعلاء. وأما الأصل الثالث فقولهم: ساحَنتُك مساحنةً، أي خالطتُكَ وفاوضتُك.

(سحو) السين والحاء والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على قشر شيء عن شيء، أو أخذِ شيءٍ يسير. من ذلك سَحَوت القِرطاسَ أسحوه. وتلك السِّحاءَة.([17]) وفي السماء سِحَاءَة من سحاب. فإذا شددته بالسِّحاءَة قلتَ سَحَيْتُه، ولو قلت سحوتُهُ ما كان به بأس. ويقال سَحَوت الطِّينَ عن وجه الأرض بالمسْحاة أسحوه سَحواً وسَحياً، وأسحاه أيضاً، وأَسحِيه: ثلاث لغات. ورجلٌ أُسْحُوانٌ: كثير الأكل كأنَّه يسحو الطّعامَ عن وجه المائدة أكلاً، حتَّى تبدُوَ المائدة. ومَطْرةٌ ساحية: تقشِر وجه الأرض.

(سحب) السين والحاء والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على جرِّ شيء مبسوطٍ ومَدِّه. تقول: سحبتُ ذيِلي بالأرضِ سحبا. وسمِّي السَّحابُ سحاباً تشبيهاً له بذلك، كأنه ينسحب في الهواء انسحاباً. ويستعيرون هذا فيقولون: تسحّب فلانٌ على فلانٍ، إذا اجتَرَأَ عليه، كأنَّه امتدَّ عليه امتداداً. هذا هو القياس الصحيح. وناسٌ يقولون: السَّحْب: شدّة الأكل. وأظنُّهُ تصحيفاً؛ لأنّه لا قياس له، وإِنّما هو السَّحْت.

(سحت) السين والحاء والتاء أصلٌ صحيح منقاس. يقال سُحِت الشيء، إذا استُؤصل، وأُسْحِت. يقال سحت الله الكافر بعذابٍ، إذا استأصله. ومال مسحوتٌ ومُسْحَت في قول الفرزدق:

وعَضُّ زمانٍ يا بنَ مروانَ لم يَدَعْ *** من المال إلاّ مُسْحَتاً أو مُجَلَّفُ([18])

 

ومن الباب: رجلٌ مسحوت الجوف، إذا كان لا يشبَع، كأنَّ الذي يبلعه يُستأصل من جوفِه، فلا يبقى. المال السُّحْـت: كلُّ حرامٍ يلزمُ آكلَه العارُ؛ وسمِّي سُحتاً لأنّه لا بقاء لـه. ويقال أَسْحَت في تجارته، إذا كَسَبَ السُّحت. وأسْحَت مالَهُ: أفسده.

(سحج) السين والحاء والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على قشر الشيء. يقال انْسَحج القِشر عن الشيء. وحمار مُسَحَّج، أي مكدَّم، كأنه يكدّم حتى يُسحجَ جلدُه. ويقال بعيرٌ سَحَّاج، إذا كان يَسحَج الأرضَ بخفّه، كأنّه يريد قشر وجهها بخفّه، وإذا فعل ذلك لم يلبث أن يَحْفَى. وناقة مِسْحاجٌ، إذا كانت تفعل ذلك.

ـــــــــــــ

([1]) البيت للبيد بن ربيعة كما في ديوانه 81 طبع 1880 والبيان (1: 179 مكتبة الجاحظ)، والحيوان: (5: 229/ 7: 63) واللسان (سحر).

([2]) في المجمل: "والسحر قبيل الصبح".

([3]) الوحي: العاجل السريع.

([4]) في الأصل: "المقالم"، تحريف، صوابه من الديوان 99، واللسان (سحف)، وصدره:

* فأقسمت جهداً بالمنازل من منى *

([5]) البيت في اللسان (سحف). وقصيدته في المفضليات: (1: 106).

([6]) في الأصل: "والسحف"، صوابه من المجمل.

([7]) البيت للمتنخل الهذلي، وقد سبق إنشاده في (سول).

([8]) جعله في اللسان من القشر، قال: "سحله مائة سوط سحلا: ضربه فقشر جلده".

([9]) من بيت في معلقته. وهو بتمامه:

يميناً لنعم السيدان وجدتما *** على كل حال من سحيل ومبرم.

([10]) للأعشى في ديوانه 150 واللسان (سحم) وسيأتي منسوباً في (عوض).

([11]) ليس في ديوانه. وصدره كما في اللسان (سحم):

* عفا آيه صوب الجنوب مع الصبا *.

([12]) في الأصل: "وتذيبها"، صوابه في الديوان 229 واللسان (سحم). وصدره * نجاء مجد ليس فيه وتيرة *. عنها، أي عن نفسها. وفي اللسان: "عنه"، تحريف.

([13]) هو المعطل الهذلي. وقد سبق إنشاد البيت في (جذ).

([14]) صدره:                    * وفهم بن عمرو يعلكون ضريسهم *.

([15]) ضبطت بفتح الحاء في الأصل والمجمل. وفي اللسان بالكسر ضبط قلم، وقيد في القاموس "كمحسن". ثم قال: "وهي بهاء".

([16]) نسب القول إلى الفراء في اللسان، وقال: "قال أبو عبيد: ولم أسمع أحداً يقولهما بالتحريك غيره".

([17]) السحاءة والسحاية: ما انقشر من الشيء.

([18]) ديوان الفرزدق 556 واللسان (سحت، جلف)، والخزانة (2: 347) وقبله:

إليك أمير المؤمنين رمت بنا  *** هموم المنى والهوجل المتعسف

 

 

ـ (باب السين والخاء وما يثلثهما )

(سخد) السين والخاء والدال أصلٌ. فيه السَّخْد، وهو الماء الذي يخرج مع الولد. ولذلك يقال: أصبح فلان مُسْخَداً، إذا أصبح خاثِر النفس ثقيلاً. وربَّما قالوا للذي يخرج من بطن المولود قبل أن يأكل: السُّخْد. وهذا مُختلَف فيه، فمنهم من يقول سُخْد، ومنهم من يقول بالتاء سُخْت. وكذلك حُدِّثنا به عن ثَعْلب في آخر كتابه الذي أسماه الفصيح([1]). وقال بعض أهل اللُّغة: إنَّ السُّخْد الورَم، وهو ذلك القياس.

(سخر) السين* والخاء والراء أصلٌ مطّرد مستقيم يدلُّ على احتقار  واستذلال. من ذلك قولنا سَخَّر الله عزَّ وجَلَّ الشيء، وذلك إذا ذَلَّلَه لأمره وإرادته. قال الله جلّ ثناؤه: { وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّموَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} [الجاثية 13]. ويقال رجل سُخْرةُ: يُسَخَّر في العمل، وسُخْرةٌ أيضاً، إذا كان يُسْخَر منه. فإن كان هو يفعل ذلك قلت سُخَرَة، بفتح الخاء والراء. ويقال سُفُنٌ سواخِرُ مَوَاخِرُ. فالسَّواخر: المُطِيعة الطيِّبة الرِّيح. والمواخر: التي تمخَر الماءَ تشُقّه. ومن الباب: سَخِرت منه، إذا هزئت به. ولا يزالون يقولون: سخِرت به، وفي كتاب الله تعالى: {فإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُون}  [هود 38].

(سخف) السين والخاء والفاء أصلٌ مطَّرد يدلُّ على خفّة. قالوا: السُّخْفُ: الخفّة في كلِّ شيء، حتّى في السَّحاب. قال الخليل: السُّخْف في العقل خاصة، والسَّخافة عامّةٌ في كلِّ شيء. ويقال وجدت سَخ&