الخميس، 4 مايو 2023

معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا/ الجُزْءُ الرابع

شبكة مشكاة الإسلامية

معجم مقاييسُ اللّغة لأبي الحسين أحمد بن فارِس بن زكَرِيّا

( -395)

الجُزْءُ الرابع

كتاب العين:

ـ (باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والأصم) ‏

ـ (باب العين والفاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والقاف وما يثلثهما في الثلاثي) ‏

ـ (باب العين والكاف وما يثلثهما في الثلاثي) ‏

ـ (باب العين واللام وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والميم وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب العين والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب العين والواو وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والياء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والباء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والتاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والثاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والجيم وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والدال وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والذال وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والراء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والزاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والسين وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والشين وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والصاد وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والضاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب العين والطاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب العين والظاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوّله عين) ‏

كتاب الغين:

ـ (باب الغين وما معها في المضاعف والمطابق) ‏

ـ (باب الغين والفاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين واللام وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والميم وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والنون وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والواو وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والياء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والألف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والباء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والتاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والثاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والدال وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والذال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والراء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والزاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والسين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والشين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والصاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الغين والضاد وما يثلثهما) ‏

ـ (باب الغين والطاء وما يثلثهما) ‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله غين)‏

كتاب الفاء:

ـ (باب الفاء وما بعدها في المضاعف والمطابق)‏

ـ (باب الفاء والقاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والكاف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء واللام وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والنون وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والهاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والواو وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والياء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والألف وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والتاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والثاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والجيم وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والحاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والخاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والدال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والذال وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والراء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والزاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والسين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والشين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والصاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والضاد وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والطاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والظاء وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والعين وما يثلثهما)‏

ـ (باب الفاء والغين وما يثلثهما)‏

ـ (باب ما جاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف أوله فاء)‏

 

كتاب العين:

ـ (باب العين وما بعدها في المضاعف والمطابق والأصم)

(عف) العين والفاء أصلان صحيحان: أحدُهما الكفُّ عن القبيح، والآخر دالٌّ على قلّة شيء.

فالأول: العِفّة: الكفُّ عمّا لا ينبغي. ورجلٌ عفٌّ وعفيف. وقد عَفَّ يَعِفُّ [عِفّةً] وعَفَافة وعَفافاً.

والأصل الثاني: العُفَّة: بقيّة اللّبن في الضَّرع. *وهي أيضاً العُفافة. قال الأعشى:

لا تَجَافَى عنه النَّهارَ ولا تَعْـ *** ـجُوهُ إلاَّ عُفافةٌ أو فُوَاقُ([1])

ويقال: تَعافَّ ناقَتك، أي احلُبْها بعد الحلْبة الأولى ودعْ فصلَيها يتعفّفها، كأنَّما يَرتضع تلك البقيَّة. وعفّفت فلاناً([2]) : سقيتُه العفافة. فأمّا قولهم: جاء على عِفّانِ ذاك، أي إبّانه، فهو من الإبدال، والأصل إفّان، وقد مرّ.

(عق) العين والقاف أصل واحد يدلُّ [على الشَّقّ]، وإليه يرجع فروع الباب بلطف نظر. قال الخليل: أصل العقّ الشقّ. قال: وإليه يرجع العُقوق.

قال: وكذلك الشَّعَْر ينشقّ عنه الجِلد([3]) . وهذا الذي أصَّلَه الخليل رحمه الله صحيح. وبسط الباب بشرحه هو ما ذكره فقال: يقال عقّ الرّجلُ عن ابنه يُعقّ عنه، إذا حلق عقيقته([4]) ، وذبح عنه شاةً. قال: وتلك الشاة عقيقة. وفي الحديث: "كلُّ امرئٍ مرتهَنٌ بعقيقته". والعقيقة: الشَّعر الذي يولد به. وكذلك الوَبَر([5]) . فإذا سقط عنه مرّةً ذهب عنه ذلك الاسم. قال امرؤ القيس:

يا هندُ لا تَنْكِحي بُوهةً  *** عليه عقيقته أَحْسَبَا([6])

يصفه باللؤْم والشُّحّ. يقول: كأنَّه لم يُحلق عنه عقيقتُه في صِغَره حتى شاخ. وقال زهيرٌ يصف الحِمار:

أذلك أم أقبُّ البَطْنِ جأبٌ  *** عليه من عقيقته عِفاءُ([7])

قال ابن الأعرابيّ: الشُّعور والأصواف والأوبار كلها عقائق وعقِق، واحدتها عِقّة. قال عديّ:

صَخِبُ التَّعشير نَوَّام الضُّحى *** ناسِلٌ عِقَّتُه مثل المَسَدْ

وقال رؤبة:

* طيّر عنها اللَّسّ حَوْلِيَّ العِقَقْ([8]) *

ويقال أعقَّتِ النعجةُ، إذا كثر صُوفها، والاسم العقيقة. وعَقَقْتُ الشّاة: جززت عقيقها، وكذلك الإبل. والعَقُّ: الجَزُّ الأوَّل. ويقال: عُقُّوا بَهْمَكم فقد أعَقَّ، أي جُزُّوه فقد آن لـه أن يُجَزّ. وعلى هذا القياس يسمَّى نبْت الأرض الأوّلُ عقيقة. والعُقوق: قطيعة الوالدين وكلّ ذي رحمٍ مَحْرم. يقال عقَّ أَباه فهو يعقُّه عَقّاً وعُقوقاً. قال زُهير:

فأصبحتُما منها على خيرِ موطنٍ  *** بعيدَينِ فيها من عقوقٍ ومَأثمِ([9])

وفي المثل: "ذُقْ عُقَقُ". وفي الحديث أنّ أبا سفيانَ قال لحمزة رضي الله عنه وهو مقتول: "ذُقْ عُقَقُ" يريد يا عاقُّ. وجمعُ عاقٍّ عَقَقة. ويقولون: "العُقُوق ثُكْلُ من لم يَثْكَل"، أي إنَّ مَن عقّه ولدُه فكأنَّه ثَكِلهم وإنْ كانوا أحياءً. و"هو أعقُّ مِن ضَبّ"؛ لأنَّ الضَّبّ تقتُل ولدَها([10]) . والمَعَقَّة: العقوق.

قال النابغة:

أحلامُ عادٍ وأجسادٌ مطهَّرة  *** من الـمَعقَّة والآفاتِ والأثَم([11])

ومن الباب انعقَّ البرقُ. وعَقّت الرِّيحُ المُزْنة، إذا استدرَّتْها، كأنّها تشقُّها شقَّا. قال الهُذَلي([12]) :

حارَ وعَقتْ مُزنَهُ الرّيحُ وانقـ *** ـارَ به العَرض ولم يُشمَلِ([13])

وعقيقةُ البَرق: ما يبقى في السَّحاب من شُعاعه؛ وبه تشبَّه السُّيوف فتسمَّى عقائق. قال عمرو بن كلثوم:

بسُمرٍ من قَنا الخَطِّيِّ لُدْنٍ  *** وبِيضٍ كالعَقائقِ يختلينا([14])

والعَقّاقة: السَّحابة تنعقُّ بالبَرق، أي تنْشقّ. وكان معقِّر بن حمارٍ كُفَّ بصرُه، فسمِع صوتَ رعدٍ فقال لابنته: أيَّ شيءٍ ترين؟ قالت: "أرى سَحْماءَ عَقَّاقة، كأنَّها حُِوَلاءُ ناقة، ذاتَ هيدبٍ دانٍ، وسَيْرٍ وان". فقال: "يا بنتاه، وائِلِي بي إلى قَفْلة فإنها لا تنبُت إلاّ بمنجاةٍ من السَّيل([15]) ". والعَقوق: مكانٌ ينعقُّ عن أعلاه النَّبت. ويقال انعَقّ الغُبار. إذا سَطَعَ وارتفَع. قال العجّاج:

* إذا العَجَاجُ المستطار انعقَّا([16]) *

ويقال لفِرِنْد السَّيف: عَقيقة. فأمّا الأعِقَّة فيقال إنّها أودَيةٌ في الرِّمال. والعقيق: وادٍ بالحجاز. قال جرير:

فهيهاتَ هيهاتَ العقيقُ ومَن بِهِ *** وهيهات خِلٌّ بالعقيق نواصلُه([17])

وقال في الأعِقَّة:

دعا قومَه لما استُحلَّ حرامُه  *** ومن دونهم عَرضُ الأعِقَّة فالرَّملُ

وقد قلنا إنَّ الباب كلَّه يرجع إلى أصلٍ واحدٍ. [و] من الكلام الباقي في العقيقة والحمل قولُهم: أعَقّتِ الحاملُ تُعِقُّ إعقاقاً؛ وهي عقوق، وذلك إذا نَبَتت العقيقةُ* في بطنها على الولد، والجمع عُقُق. قال:

* سِرّاً وقد أوَّنَ تأوينَ العُقُقْ([18]) *

ويقال العَقاق الحمْلُ نفسه([19]) . قال الهذليّ([20]) :

أبَنَّ عَقاقاً ثم يَرمَحْنَ ظَلْمَه  *** إباءً وفيه صولةٌ وذميلُ

يريد: أظهَرْنَ حملاً. وقال آخر:

جوانِح يَمزَعْنَ مزعَ الظِّباءِ ***  لَمْ يَتْرِكْنَ لِبَطْنٍ عَقَاقا([21])

قال ابن الأعرابيّ. العَقَق: الحَمْل أيضاً. قال عدِيّ:

وتركْتُ العيرَ يدمَى نَحْرُه  *** ونَحُوصاً سَمْحَجاً فيها عَقَقْ([22])

فأمّا قولهم: "الأبلق العَقوق" فهو مَثَلٌ يقولونه لما لا يُقدَر عليه، قال يونس: الأبلق ذكَر، والعَقوق: الحامل، والذّكر لا يكون حاملاً، فلذلك يقال: "كلَّفْتَني الأبلقَ العقوق"، ويقولون أيضاً: "هو أشهَرُ من الأبلَق العَقوق" يعنون به الصُّبح؛ لأنّ فيه بياضاً وسواداً. والعَقُوق: الشَّنَق([23]) . وأنشد:

فلو قَبِلوني بالعَقوق أتيتُهمْ  *** بألفٍ أُؤَدِّيه من المال أقرَعا([24])

 

يقول: لو أتيتُهم بالأبلق العَقوق ما قبِلوني. فأمَّا العَوَاقّ من النَّخل فالرَّوادف، واحدها عاقّ، وتلك فُسْلانٌ تنبُت في العُشْب الخضر، فإذا كانت في الجِذْع لا تمسّ الأرض فهي الرَّاكبة. والعقيقة: الماء القليل في بطن الوادي. قال كُثَيّر:

إذا خرجَتْ من بيتها راقَ عينَها *** مُعَوَِّذُهُ وأعجبَتْها العَقائقُ([25])

وقياسُ ذلك صحيح؛ لأن الغدير والماء إذا لاحا فكأنَّ الأرضَ انشقَّت. يقول: إذا خرجت رأتْ حولها نبتها من معوَِّذ النَّبات والغُدْرانِ ما يروقُها. قال الخليل: العَقْعَق: طائرٌ معروفٌ أبلقُ بسوادٍ وبياض، أذْنَبُ([26]) يُعَقْعِقُ بصوته، كأنّه ينشق به حلقُه. ويقولون: "هو أحمق من عَقْعَق"، وذلك أنه يضيِّع ولدَه.

ومن الكلام الأوَّل "نَوَى العَقوق": نَوىً هَشٌّ رِخوٌ لَيِّن المَمْضَغة([27]) تأكلُه العجوز أو تلوكه، وتُعلَفُه الإبل. قال الخليل: وهو من كلام أهل البصرة، لا تعرفه البادية.

قال ابن دريد([28]) العَقَّةُ: الحُفْرة في الأرض إذا كانت عميقة. وهو من العَقِّ، وهو الشَّقُّ. ومنه اشتُقَّ العقيق: الوادي المعروف. فأمّا قول الفرزدق:

نصبتُم غداةَ الجَفْرِ بِيضاً كأنَّها  *** عقائق إذْ شمسُ النَّهار استَقَلّتِ([29])

فقال الأصمعيّ: العقائق ما تلوِّحه الشّمس على الحائط فتراه يلمع مثلَ بريق المرآة. وهذا كلُّه تشبيه. ويجوز أن يكون أراد عقائق البرق. وهو كقول عمرو:

* وبيض كالعقائق يَخْتلينا([30]) *

وأمّا قول ابنِ الأعرابيّ: أعَقّ الماءَ يُعِقّه إعقاقاً، فليس من الباب، لأن هذا مقلوبٌ من أقَعّه، أي أمَرَّه. قال([31]) :

بحرُك عذبُ الماءِ ما أعَقَّه([33]) *** ربُّك والمحرومُ من لم يلقَهُ([32])

 

(عك) العين والكاف أصولٌ صحيحة ثلاثة: أحدها اشتداد الحرّ، والآخر الحَبْس، والآخر جِنْسٌ من الضرب.

فالأوّل العَكّة([34]) : الحرّ، فورة شديدةٌ في القيظ، وذلك أشدُّ ما يكون من الحرَّ حين تركُد الرِّيح. ويقال: أكّة بالهمزة. قال الفرّاء: هذه أرض عَكَّةٍ وعُكّة. قال:

* ببلدةِ عُكَّةٍ لَزِجٍ نداها([35]) *

قال ابن دريد([36]) : عَكَّ يَومُنا، إذا سكنت رِيحُه واشتدَّ حرُّه. قال ابنُ الأعرابيّ: العُكَّة: شدّة الحرِّ مع لثَقٍ واحتباسِ ريح. قال الخليل: العُكَّة أيضاً: رملةٌ حَمِيت عليها الشمس.

قال أبو زيد: العُكَّة: بِلّةٌ تكون بقرب البحر، طَلٌّ وندىً يُصيب باللَّيل؛ وهذا لا يكون إلاّ مع حَرّ. والعرب تقول: "إذا طَلَعَتْ العُذرة([37]) ، فعُكَّة بُكرة([38]) ، على أهل البصرة، وليس بعُمَان بُسْرة، ولا لأَكّارٍ بها بَذْرة([39]) ". قال اللِّحياني: يَوْمٌ عَكٌّ أكٌّ: شديد الحرّ. وتقول العرب في أسجاعها: "إذا طلَع السِّماك، ذهبت العِكَاك، وقلَّ على الماء اللِّكاك". ويوم ذوِّ عَكيكٍ، أي حارّ. قال طرفة:

تطرُد القُرَّ بحَرٍّ ساخنٍ  *** وعكيكَ القَيظ إنْ جاء بقُرّْ([40])

وأمّا الأصل الآخَر فقال الفراء: إبلٌ معكوكة، أي محبوسة. وعُكَّ فلانٌ حُبِس. قال رؤبة:

يا ابن الرَّفيع حَسَباً وبُنْكا  *** ماذا ترى رأيَ أخٍ قد عُكَّا([41])

ومن الباب عككتُه بكذا* أعُكُّه عَكّا، أي ماطلته. ومنه عَكَّني فلانٌ بالقول، إذا رَدَّدَه عليك حتَّى يتعبَك([42]) .

ومن الباب: العُكَّة السَّمْن: أصغر من القِربة، والجمع عُكَك وعِكاك. وسمِّيت بذلك لأنَّ السَّمْن يُجمع فيها كما يُحبَس الشيء.

ومن الباب: العكَوَّك: القصير المُلَزَّز الخلْق، أي القصير. قال:

* عكوَّكاً إذا مَشَى دِرْحايهْ([43]) *

وإنّما سمِّي بذلك تشبيهاً بعُكَّة السَّمْن. والعَكَوَّكانُ، مثل العكَوَّك. قال:

* عَكَوَّكان ووَآةٌ نَهْدَه([44]) *

ومن الباب المِعَكُّ من الخيل: الذي يَجرِي قليلاً ثم يحتاج إلى الضَّرب، وهو من الاحتباس.

وأمَّا الأصل الثَّالث فقال ابنُ الأعرابيّ: عَكَّه بالسَّوط، أي ضربَه. و[يقال] عكّه وصَكَّه. ومن الباب عكَّتْه الحُمَّى، أي كسَرتْهُ. قال:

وهَمٍّ تأخُذُ النُّجَواءُ منه  *** تَعُكُّ بصالبٍ أو بالمُلاَلِ([45])

وممكنٌ أن يكون من الباب الأوَّل، كأنَّها ذُكِرت بذلك لحرِّها. ويقال في باب الضَّرْب: عكَّهُ بالحُجّة، إذا قهره بها. وقد ذكر في الباب أن عُكّة العِشَار: لونٌ يعلوها من صُهْبَةٍ في وقت أو رُمْكَةٍ في وقت. وأنّ فلاناً قال: ائتزر فلانٌ إزْرة عَكَّى وَكَّى([46]) . وكلُّ هذا مما لا معنَى له ولا مُعرَّج عليه.

وقد ذُكر عن الخليل بعضُ ما يقارب هذا: أنَّ ا لعَكَنْكَع([47]) : الذَّكَر الخبيثُ من السَّعَالي. وأنشد:

كَأَنَّها وهُوْ إذا استَبَّا معا  *** غولٌ تُدَاهِي شَرِساً عَكَنْكَعَا

وهذا قريبٌ في الضَّعْف من الذي قبله. وأرى كتابَ الخليل إنَّما تطامَنَ قليلاً عند أهل العلمِ لمِثل هذه الحكايات.

(عل) العين واللام أصول ثلاثة صحيحة: أحدها تكرُّرٌ أو تكرير، والآخر عائق يعوق، والثالث ضَعف في الشَّيء.

فالأوَّل العَلَل، وهي الشَّرْبة الثانية. ويقال عَلَلٌ بعد نَهَل. والفعل يَعُلُّون عَلاًّ وعَلَلاً([48]) ، والإبل نفسها تَعُلّ عَلَلا. قال:

عافَتا الماءَ فلم نُعْطِنْهُما  *** إنَّما يُعْطِن من يرجو العَلَلْ([49])

وفي الحديث: "إذا عَلَّهُ ففيه القَود"، أي إذا كرَّر عليه الضَّربَ. وأصله في المشْرَب. قال الأخطل:

إذا ما نديمي عَلَّنِي ثمَّ عَلَّني  *** ثلاثَ زُجاجاتٍ لهنَّ هديرُ([50])

ويقال أعلَّ القومُ، إذا شربت إبلُهم عَلَلا. قال ابنُ الأعرابيّ: في المثل: "ما زيارتُك إيّانا إلاَّ سَوْمَ عالَّة" أي مثل الإبل التي تَعُلّ. و"عَرَض عليه سَوْم عالّة". وإنّما قيل هذا لأنها إذا كرَّرَ عليها الشُّرْب كان أقلَّ لشُربها الثاني.

ومن هذا الباب العُلاَلة، وهي بقيّة اللَّبن. وبقيّةُ كلِّ شيء عُلالة، حتى يقالُ لبقيّة جَري الفرس عُلالة. قال:

إلاّ عُلالة أو بُدَاهةَ ***  قارحٍ نهدِ الجُزارَه([51])

وهذا كلُّه من القياس الأول؛ لأنَّ تلك البقيَّة يُعاد عليها بالحلب. ولذلك يقولون: عالَلْتُ النّاقة، إذا حَلبتها ثم رفَقت بها ساعةً لتُفِيق، ثم حلبتها، فتلك المُعَالّة والعِلاَل. واسم اللَّبن العُلالة. ويقال إنَّ عُلالَة السَّير أن تظنَّ الناقةَ قد ونت فتضربَها تستحثُّها في السَّير. يقال ناقةٌ كريمة العُلالة. وربما قالوا للرّجُل يُمدح بالسَّخاء: هو كريم العُلالة، والمعنى أنَّه يكرِّر العطاءَ على باقي حالِه. قال:

فإلاَّ تكنْ عُقبي فإنَّ عُلاَلةً  *** على الجهد من ولد الزّناد هَضومُ

وقال منظور بن مَرثد([52]) في تعالِّ النّاقة في السَّير:

وقد تعاللتُ ذَمِيل العَنْسِ  *** بالسَّوط في ديمومةٍ كالتُّرْسِ

والأصل الآخَر: العائق يعوق. قال الخليل: العِلّة حدَثٌ يَشغَلُ صاحبَه عن وجهه. ويقال اعتلَّه عن كذا، أي اعتاقه. قال:

* فاعتلَّهُ الدّهرُ وللدّهرِ علَلْ *

والأصل الثالث: العِلّةُ: المرض، وصاحبُها مُعتلّ. قال ابنُ الأعرابيّ: عَلّ المريض يَعِلُّ عِلّة فهو عليل([53]) . ورجل عُلَلَة، أي كثير العِلَل.

ومن هذا الباب وهو باب الضَّعف: العَلُّ من الرِّجال: المُسِنّ الذي تَضاءل وصغُر جسمُه. قال المتَنَخِّل:

ليس بعلٍّ كبيرٍ لا حَرَاكَ به  *** لكن أُثيلةُ صافي اللَّوْن مقتَبَلُ([54])

قال: وكلُّ مسِنٍّ من الحيوان عَلٌّ. قال ابنُ الأعرابيّ:*العَلّ: الضعيف من كِبرَ أو مرض. قال الخليل: العَلُّ: القُرَاد الكبير. ولعلّه أن يكون ذهب إلى أنّه الذي أتت عليه مُدّةٌ طويلةٌ فصار كالمُسِنّ([55]).

وبقيت في الباب: اليعاليل، وقد اختلفوا فيها، فقال أبو عَبيد: اليعاليل: سحائبٌ بِيضٌ. وقال أبو عمرو: بئرٌ يعاليلُ صار فيها المطرُ والماءُ مرّةً بعد مرة. قال: وهو من العَلَل. ويَعاليلُ لا واحدَ لها. وهذا الذي قاله الشَّيبانيّ أصحّ؛ لأنّه أقْيَس.

ومما شذَّ عن هذه الأصول إن صحَّ قولُها إنّ العُلْعُل: الذّكر من القنابر. والعُلْعُل. رأس الرَّهَابة مما يلي الخاصرة. والعُلْعُل: عُضو الرّجُل. وكلُّ هذا كلام وكذلك قولُهم: إنّه لعلاّن بركوب الخيل، إذا لم يكُ ماهراً. ويُنشدون في ذلك ما لا يصحُّ ولا يُعوَّل عليه.

وأمّا قولهم: لعلَّ كذا يكون، فهي كلمةٌ تقرُب من الأصل الثالث، الذي يدلُّ على الضَّعف، وذلك أنّه خلاف التَّحقيق، يقولون: لعلَّ أخاك يزورنا، ففي ذلك تقريبٌ وإطماعٌ دون التحقيقِ وتأكيدِ القول. ويقولون: علّ في معنى لعلّ. ويقولون لعلّني ولَعَلِّي. قال:

وأُشرِف بالقُورِ اليَفَاع لعَلَّني *** أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرُها([56])

البصير: الكلب.

فأمّا لعلَّ إذا جاءت في كتاب الله تعالى، فقال قوم: إنَّها تقويةٌ للرَّجاء والطَّمع. وقال آخرون: معناها كَيْ. وحَمَلها ناسٌ فيما كان من إخبار الله تعالى، على التَّحقيق، واقتضب معناها من الباب الأوَّل الذي ذكرناه في التكرير والإعادة. والله أعلم بما أراد من ذلك.

(عم) العين والميم أصلٌ صحيح واحد يدلُّ على الطُّول والكَثرة والعُلُوّ. قال الخليل: العميم: الطَّويل من النَّبات. يقال نخلةٌ عميمة، والجمع عُمٌّ. ويقولون: استوى النَّبات على عَُمَُمه، أي على تمامه. ويقال: جارية عميمة، أي: طويلةٌ. وجسم عَمَمٌ. قال ابن شأس:

وإنَّ عِراراً إنْ يكنْ غير واضح *** فإنِّي أحبُّ الجَوْنَ ذا المَنكِبِ العَمَم([57])

قال ابن الأعرابيّ: رجل عَمَمٌ وامرأة عَمَم، ويقال عُشْبٌ عميم، وقد اعْتمّ. قال الهذليّ([58]) :

يرتدن ساهِرَةً كأنَّ عميمَها *** وجميمَها أسدافُ ليلٍ مُظلمِ([59])

وقال بعضهم: يقال للنَّخلة الطويلة عَمَّة، وجمعها عَمٌّ. واحتجَّ بقول لبيد:

سُحُقٌ يمتِّعُها الصَّفَا وَسرِيُّهُ  *** عَمٌّ نواعمُ بينهن كرومُ([60])

قال أبو عمرو: العميم([61]) من النخل فوق الجَبَّار. قال:

فَعُمٌّ لعُمِّكُمُ نافعٌ  *** وطِفْلٌ لِطفلكم يُوهَلُ

أي صغارُها لصغاركم، وكبارُها لكباركم. وقال أبو دُواد([62]) :

مَيَّالةٌ رُودٌ خَدَّلَجةٌ  *** كعَميمة البَرديِّ في الرَّفْضِ([63])

العميمة: الطَّويلة. والرَّفض: الماء القليل.

ومن الباب: العمامة، معروفة، وجمعها عِمامات وعمائم. ويقال تعمَّمت بالعِمامة واعتممت، وعمَّمني غيري. وهو حسن العِمَّة، أي الاعتمام. قال:

تنجو إذا جَعلَتْ تَدْمَى أخِشَّتُها  *** واعتمّ بالزَّبَدِ الجعدِ الخراطيمُ([64])

ويقال عُمِّمَ الرجُل: سُوِّد؛ وذلك أنّ تِيجان القوم العمائم، كما يقال في العجم تُوِّجَ يقال في العرب عُمِّمَ. قال العجاج:

* وفيهمُ إذْ عُمِّمَ المعْتَمُّ([65]) *

أي سُوِّد فأُلبس عمامةَ التَّسويد. ويقال شاة مُعمَّمة، إذا كانت سوداء الرَّأس. قال أبو عبيد: فرس مُعَمَّمٌ، للذي انحدَرَ بياضُ ناصيته إلى منْبِتها وما حولها من الرأْس. وغُرَّةٌ معمَّمة، إذا كانت كذلك. وقال: التعميم في البَلَق: أن يكون البياضُ في الهامة ولا يكون في العُنق. يقال أبلقُ مُعَمَّمٌ.

فأمّا الجماعة التي ذكرناها في أصل الباب، فقال الخليلُ وغيره: العمائم: الجماعات واحدها عَمٌّ. قال أبو عمرو: العمايم بالياء: الجماعات. يقال قوم عمايم .قال: ولا أعرف لها واحداً. قال العجاج:

* سالت لها من حِميَر العمايمُ([66]) *

قال ابن الأعرابيّ: العَمّ: الجماعة من النّاس. وأنشد:

فأُبْنا بحاجاتٍ وليس بذي مال([67])

يُريح إليه العمُّ حاجةَ واحدٍ *** يريد الحجر الأسود([68])

وقال آخر([69]) .

والعَدْوَ بين المجلسَينِ إذا  *** آدَ العَشِيُّ وتنادى العَمّْ([70])

ومن الجمع قولهم: عَمَّنا هذا الأمر يُعُمّنا* عموماً، إذا أصاب القَوم([71]) أجمعين. قال: والعامَّة ضدّ الخاصّة. ومن الباب قولهم: إنّ فيه لعُمِّيَّةً، أي كِبْراً. وإذا كان كذا فهو من العلوّ.

فأمّا النَّضْر فقال: يقال فلانٌ ذو عُمِّيّة، أي إنَّه يعمُّ بنصره أصحابَه لا يخُصّ. قال:

فذادَها وهو مخضرٌّ نواجذُه  *** كما يذود أخُو العُمِّيَّة النَّجِدُ

قال الأصمعيّ: هو [من([72]) ] عميمِهم وصميمهم، وهو الخالص الذي ليس بمُؤتَشَب. ومن الباب على معنى التشبيه: عمّم اللّبنُ: أرغَى. ولا يكون ذلك إلاّ إذا كان صريحاً ساعةَ يُحلَب. قال لَبيد:

تَكَُرُّ أحاليبُ اللّدِيدِ عليهمُ *** وتُوفَى جفانُ الضَّيف مَحْضاً مُعَمَّما([73])

 

ومما ليس له قياس إلاّ على التمحُّل عَمَّان: اسم بلد. قال أبو وجزة:

حَنَّت بأبواب عَمَّانَ القطاةُ وقد  *** قضى به صحبها الحاجاتِ والوطرا([74])

 

القطاة: ناقته.

ــــــــــــــــ

([1]) ديوان الأعشى 141 واللسان(عفف، عجا، عدا) . ورواية الديوان واللسان: "وتعادى عنه".

([2]) هذه الكلمة لم ترد في المعاجم المتداولة ولا المجمل.

([3]) في الأصل: "عند الجلد" تحريف. وفي اللسان: "العقيقة: الذي يولد به الطفل، لأنه يشق الجلد".

([4]) في الأصل: "عقيقة"، صوابه في المجمل واللسان.

([5]) في الأصل: "الوتر"، صوابه في اللسان.

([6]) ديوان امرئ القيس 154 واللسان (بوه، عقق، حسب). وقد سبق في(بوه، حسب) .

([7]) ديوان زهير 65.

([8]) ديوان رؤبة 105 واللسان (عقق) مع تحريف فيهما.

([9]) البيت من معلقته المشهورة.

([10]) في الأصل: "ثقل ولدها"، تحريف. وفي أمثال الميداني (أعق من ضب): قال حمزة: أرادوا ضبة، فكثر الكلام بها فقالوا ضب. قلت: يجوز أن يكون الضب اسم الجنس كالنعام والحمام والجراد. وإذا كان كذلك وقع على الذكر والأنثى".

([11]) ديوان النابغة 74 واللسان (عقق). وقد ضبط "الأثم" في اللسان كذا بالتحريك، ولم أجد سنداً غيره لهذا الضبط.

([12]) هو المتنخل الهذلي، وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 81، ونسخة الشنقيطي 44 وديوان الهذليين (2 :1).

([13]) أنشده في اللسان(عقق، قور، شمل) .

([14]) البيت من معلقته المشهورة، وهذه رواية غريبة. انظر روايته في نسختي الزوزني والتبريزي.

([15]) الخبر في مجالس ثعلب 347، 665 واللسان (12: 138/14: 79) وصفة السحاب لابن دريد

7 ليدن.

([16]) في الديوان 40: "إذا السراب الرقرقان".

([17]) ديوان جرير 479، وشرح الحماسة للمرزوقي.

([18]) لرؤبة في ديوانه 108. وهو في اللسان (عقق) بدون نسبة.

([19]) في المجمل: "ويقال إن العقاق الحمل نفسه. ويكسر أوله".

([20]) هو أبو خراش، ديوان الهذليين (2: 117).

([21]) أنشده في اللسان (عقق) بدون نسبة.

([22]) أنشده في اللسان (عقق) بنسبته المذكورة.

([23]) الشنق، بالتحريك: الدية يزاد فيها. وفي الأصل: "المنشق" تحريف.

([24]) أنشده في اللسان (عقق، قرع).

([25]) سبق الكلام على البيت في (أنق) وفي الأصل: "معوذها" تحريف حققته فيما مضى.

([26]) الأذنب: الطويل الذنب.

([27]) في الأصل: "المضغة"، وإنما يقولون "الممضغة" بمعنى المضغ، كما ورد في اللسان (عقق).

([28]) الجمهرة (2: 112) والقيد بالعمق لم يذكر في النسخة المطبوعة من الجمهرة.

([29]) البيت مما لم يرو في ديوان الفرزدق.

([30]) انظر ما سبق من إنشاد البيت قريباً.

([31]) في اللسان (عقق) أنه قول "الجعدي". وأنشده في التاج واللسان(ملح) .

([32]) في اللسان: "من لم يسقه".

([33]) في اللسان: "بحرك بحر الجود".

([34]) العكة، مثلثة العين.

([35]) عجزه كما في اللسان:

* تضمنت السمائم والذبابا *

([36]) في الجمهرة:(1: 112) .

([37]) العذرة: خمسة كواكب تحت الشعرى العبور.

([38]) في اللسان: (12: 357): "نكرة" بالنون، ثم نبه على أن رواية الباء هي الصحيحة .

([39]) في اللسان: "برة".

([40]) في اللسان (عكك). وليس في قصيدته التي على هذا الروي والوزن من ديوانه 63-75.

([41]) كلمة "بنكا" غير واضحة في الأصل، وإثباتها واضحة من تاج العروس وبدلها في الديوان "سمكا". وبين البيتين في ديوانه 119:

* في الأكرمين معدنا وبنكا *

([42]) في الأصل: "حتى تبعك"، صوابه في اللسان.

([43]) لدلم أبي زغيب العبشمي، كما سبق في حواشي (درح). وفي الأصل: "عكوك" صوابه بالنصب كما في اللسان (درح، عكك) وكما سبق.

([44]) الوآة: السريعة الشديدة من الدواب. وفي الأصل: "وواه"، تحريف.

([45]) لشبيب بن البرصاء، كما في اللسان (نجا، نحا). وأنشده في "ملل" بدون نسبة، ونبه في (نجا) أن صواب روايته "النحواء" بالحاء المهملة وهي الرعدة. ويروى: "يعل بصالب".

([46]) في الأصل: "إزاره"، تحريف. يقال إزرة عك وك، وإزرة عكى وكى، وهو أن يسبل طرفي إزاره ويضم سائره.

([47]) يقال أيضاً "الكعنكع". وقد ذكرا في باب العين من اللسان والقاموس.

([48]) بدله في المجمل: "وهم يعلون إبلهم".

([49]) البيت للبيد في ديوانه 13 واللسان (عطن).

([50]) ديوان الأخطل 154 يقوله لعبد الملك. وبعده:

جعلت أجر الذيل مني كأنني *** عليك أمير المؤمنين أمير

([51]) سبق تخريج البيت في (بده).

([52]) في الحيوان (3: 74، 363) أن الرجز لدكين، أو لأبي محمد الفقعسي.

([53]) في القاموس: "عَلَّ يَعِلّ، واعتلَّ، وأعلَّه الله فهو مُعَلّ".

([54]) البيت في اللسان (علل 497). وقصيدته في القسم الثاني من مجموعة أشعار الهذليين 97 ونسخة الشنقيطي50. وسيأتي في (قبل).

([55]) وفي اللسان أيضاً: "أبو سعيد: والعرب تقول: أنا علان بأرض كذا وكذا، أي جاهل".

([56]) البيت لتوبة بن الحمير من مقطوعة في أمالي القالي (1: 88)، ومنها بيتان في الحماسة (2: 132) وأنشده في اللسان (بصر).

([57]) البيت من مقطوعة لعمرو بن شأس في الحماسة (1: 99). وأنشده في اللسان (عمم).

([58]) هو أبو كبير الهذلي. وقصيدته في ديوان الهذليين (2: 111). وأنشده في اللسان (سهر)، وسبق إنشاده في (سهر).

([59]) في ديوان الهذليين: "كأن جميمها وعميمها".

([60]) ديوان لبيد 193 واللسان (عمم 321 سرا 102). وفي الأصل: "أو سرية" تحريف.

([61]) في الأصل: "العمم"، صوابه من اللسان.

([62]) في الأصل: "أبو درداء".

([63]) الرفض، بالفتح والتحريك. وفي الأصل: "الرخص" في هذا الإنشاد والتفسير بعده. والصواب ما أثبت.

([64]) البيت لذي الرمة في ديوانه 575. وكلمة "تنجو" ساقطة من الأصل.

([65]) ديوان العجاج 63. وفي اللسان (عمم 320): "المعمم" تحريف. وبعده في الديوان:

* حزم وعزم حين ضم الضم *

([66]) البيت مما لم يرو في ديوان العجاج ولا ملحقاته.

([67]) يريح، أي يرد ويرجع. وفي اللسان (عمم 322): "يريغ" بمعنى يطلب.

([68]) في اللسان بعد إنشاده: "يقول: الخلق إنما حاجتهم أن يحجوا، ثم إنهم آبوا مع ذلك بحاجات وذلك معنى قوله: فأبنا بحاجات، أي بالحج".

([69]) هو المرقش الأكبر. وقصيدته في المفضليات (2: 37-41).

([70]) قبله في المفضليات واللسان (عمم):

لا يعبد الله التلبب والـ  ***ـغارات إذ قال الخميس نعم

([71]) في الأصل: "القود".

([72]) التكملة من اللسان (عمم 323).

([73]) ديوان لبيد 43 طبع 1881. واللديد: جانب الوادي.

([74]) في الأصل: "والموطر".

 

 

(عن) العين والنون أصلان، أحدهما يدلُّ على ظهورِ الشيء وإعراضه، والآخر يدلُّ على الحَبْس.

فالأوّل قول العرب: عَنَّ لنا كذا يَعِنّ عُنُونا، إذا ظهر أمامك. قال:

فَعَنَّ لنا سِربٌ كأنّ نعاجَه*** عذارى دَُوَارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ([1])

قال ابن الأعرابيّ: العَنان: ما عَنَّ لك من شيء. قال الخليل: عَنان السَّماء: ما عَنَّ لك منها إذا نظرتَ إليها. فأمّا قولُ الشمّاخ:

طوى ظِمْأها في بَيضة القيظ بعدما *** جرت في عَنانِ الشِّعريَينِ الأماعزُ([2])

فرواه قوم كذا بالفتح: "عَنان"، ورواه أبو عمرو: "في عِنان الشِّعر بَين"، يريد أوّل بارحِ الشّعريَين.

قال أبو عبيدة: وفي المثل: "معترضٌ لعَنَن لم يَعْنِه([3]) ".

وقال الخليل: العَنُون من الدَّوابّ وغيرِها: المتقدّم في السَّيْر. قال:

كأنَّ الرّحْلَ شُدَّ به خَنوفٌ  *** من الجَوْنات هاديةٌ عَنونُ([4])

 

قال الفرّاء: العِنان: المُعَانّة، وهي المعارَضة والمعانَدة. وأنشد:

ستَعلم إنْ دارت رحى الحربِ بيننا  *** عِنانَ الشِّمالِ من يكونَنَّ أضْرعا

قال ابنُ الأعرابيّ: شارك فلانٌ فلاناً شِركةَ عِنان، وهو أن يَعِنَّ لبعضِ ما في يده فيشاركه فيه، أي يعرِض. وأنشد:

مابدَلٌ من أُمِّ عثمانَ سَلْفَعٌ  *** من السُّود ورهاءُ العِنان عَرُوبُ([5])

قال: عَروب، أي فاسدة. من قولهم عَرِبَتْ معدته، أي فسدت. قال أبو عبيدة: المِعَنُّ من الخيل: الذي لا يرى شيئاً إلاَّ عارَضَه. قال: والمِعنُّ: الخطيب الذي يشتدُّ نظرُه ويبتلُّ ريقه ويبعُد صوتُه ولا يُعْييه فنٌّ من الكلام. قال:

* مِعَنٌّ بخطبَته مِجْهرُ([6]) *

ومن الباب: عُنوان الكتاب؛ لأنه أبرز ما فيه وأظهَرُه. يقال عَنَنْت الكتابَ أعُنُّه عَنّاً، وعَنْوَنْتُه، وعنَّنته أعنِّنُه تعنينا. وإذا أَمرت قلتَ عَنِّنْه.

قال ابن السِّكِّيت: يقال لقيته عينَ عُنَّةٍ([7]) ، أي فجأة، كأنّه عرَضَ لي من غير طَلَب. قال طُفيل:

* إذا انصرفت من عُنَّةٍ بعد عُنَّةٍ([8]) *

ويقال إنّ الجبلَ الذاهبَ في السّماء يقال [له] عان، وجمعها عَوَانّ.

وأمّا الأصل الآخر، وهو الحبس، فالعُنَّة، وهي الحظيرة، والجمع عُنَن. قال أبو زياد: العُنَّة: بناء تبْنيه من حجارة، والجمع عُنَن. قال الأعشى:

ترى اللّحمَ من ذابِلٍ قد ذوَى  *** ورَطْبٍ يُرفَّع فوقَ العُنَنْ([9])

يقال: عَنَّنْت البعير: حبسته في العُنَّة. وربَّما استثقلوا اجتماعَ النُّونات فقلبوا الآخرة ياء، كما يقولون:

* تَقضِّيَ البازِي إذا البازِي كَسَرْ([10]) *

فيقولون عَنَّيْت. قال:

قطعتَ الدّهرَ كالسَّدِم المُعَنَّى  *** تُهدِّر في دِمشقَ ولا تَريمُ([11])

يراد به المعنّن. قال بعضهم: الفحل ليس بالرِّضا عندهم يعرّض على ثَِيلهِ عود، فإذا تَنوّخَ النّاقةَ ليطرُقها منعه العُود. وذلك العُود النِّجَاف. فإذا أرادوا ذلك نحَّوه وجاؤوا بفحلٍ أكرمَ منه فأضربوه إيّاها، فسمَّوا الأوّلَ المُعَنَّى. وأنشد:

* تَعَنّيتُ للموتِ الذي هو نازِل *

يريد: حبست نفسي عن الشّهوات كما صُنِعَ بالمعَنّى*. وفي المثل: "هو كالمُهَدِّر في العُنَّة([12]) ". قال: والرواية المشهورة: تَعَنَّنتُ، وهو من العِنِّين الذي لا يأتي النِّساء .

ومن الباب: عِنَانُ الفَرَس، لأنّه يَحتبِس، وجمْعه أعِنَّة وعُنُنٌ. الكسائيّ: أعْنَنْتُ الفَرسَ: جعلتُ له عِناناً. وعنَّنْتُه: حبسته بعِنانه. فأمّا المرأة المعنَّنَة فذلك على طريقة التشبيه، وإنما هي اللطيفة البطن، المهفهفة، التي جُدِلت جَدل العِنان. وأنشد: وفي الحيّ بيضاتُ دارّية  *** دَهَاس معنَّنَة المرتدَى([13])

قال أبو حاتم: عِنان المتن حَبْلاه([14]) . وهذا أيضاً على طريقة التشبيه. قال رؤبة:

* إلى عِنانَيْ ضامرٍ لطيفِ([15]) *

والأصل في العِنان ما ذكرناه في الحبْس.

وللعرب في العِنان أمثال، يقولون: "ذلّ لي عنانُه"، إذا انقاد. و"هو شديد العِنان"، إذا كان لا ينقاد. و"أَرْخِ من عِنانه" أي رفِّهْ عنه. و"ملأتُ عِنان الفرس"، أي بلغت مجهودَه في الحُضْر. قال:

حرف بعيد من الحادي إذا ملأت *** شمسُ النهارِ عِنان الأبرَق الصَّخبِ([16])

يريد إذا بلغت الشَّمسُ مجهود الجندب، وهو الأبرق. ويقولون: "هما يجريانِ في عِنانٍ واحد" إذا كانا مستويين في عملٍ أو فضْل. و"جرى فلانٌ عِناناً أو عنانين"، أي شوطاً أو شَوطين. قال الطِّرِمّاح:

سيعلمُ كلهم أنّي مُسِنٌّ  *** إذا رفعوا عناناً عن عِنانِ([17])

قال ابن السِّكّيت: "فلان طَرِبُ العِنان" يراد به الخفّة والرّشاقة. و "فلانٌ طويل العِنان"، أي لا يُذَاد([18]) عما يريد، لشرفه أو لماله. قال الحطيئة:

* مجدٌ تليدٌ وعِنانٌ طويل([19]) *

وقال بعضهم: ثنيت على الفرس عِنانَه، أي ألجمته. واثْنِ على فرسك عِنانَه، أي ألجِمْه. قال ابنُ مقبل:

وحاوَطَنِي حتَّى ثنيتُ عِنانَه  *** على مُدبِرِ العِلْباء ريَّانَ كاهِلُهْ([20])

وأمَّا قولُ الشّاعر:

ستعلم إن دارت رحَى الحرب بيننا  *** عِنانَ الشِّمال من يكونَنَّ أَضْرَعا

فإنَّ أبا عبيدة قال: أراد بقوله: عِنان الشِّمال، يعني السَّير الذي يعلَّق به في شِمال الشَّاة، ولقَّبه به. وقال غيره: الدّابّة لا تُعطف إلاَّ من شِمالها. فالمعنى: إنْ دارت مدارَها على جهتها. وقال بعضهم: عِنان الشمال أمر مشؤوم كما يقال لها:

* زجَرْتُ لها طَير الشِّمال([21]) *

ويقولون لمن أنجَحَ في حاجته: جاء ثانياً عِنَانَه.

(عب) العين والباء أصل صحيح واحد يدلُّ على كثرة ومعظمٍ في ماءٍ وغيره. من ذلك العَبُّ، وهو شُرب الماء من غير مصّ. يقال عَبَّ في الإناء يَعُبُّ عَبّاً، إذا شرب شُرباً عنيفاً. وفي الحديث: "اشربوا الماء مصّاً ولا تَعُبُّوه عَبّاً؛ فإنّ الكُبادَ من العَبِّ". قال:

* إذا يعُبُّ في الطَّوِيِّ هَرهَرا([22]) *

ويقال عَبَّ الغَرْب يَعُبّ عَبّاً، إذا صوَّتَ عند غَرف الماء. والعُباب في السَّير: السُّرعة([23]) . قال الفرّاء: العُباب: معظَم السَّيل. ومن الباب اليَعبوبُ: الفرس الجواد الكثير الجري، وقيل: الطَّويل، وقيل: هو البعيد القَدْر في الجري، وأنشد:

بأجشِّ الصَّوتِ يعبوبٍ إذا  *** طُرِقَ الحيُّ من الغَزو صَهَلْ

واليعبوب: النّهر الكثير الماء الشّديد الجِرية. قال:

تخطُو على بَرديَّتينِ غذاهما  *** غَدِقٌ بساحة حائرٍ يعبوبِ([24])

ويقولون: إنّ العَبْعَب من الرِّجال: الذي يُعَبْعِب في كلامه ويتكلَّم في حَلْقه. ويقال ثوبٌ عَبْعَبٌ وعَبعاب، أي واسِعٌ. قال: والعبعاب من الرِّجال: الطويل. والعَبعَب: كساء من أكسية الصوف ناعم دقيق. وأنشد:

ولُبْسِكِ العَبعبَ بعد العبعبِ ***

بُدِّلتِ بعد العُرْيِ والتّذعلُبِ

مطارفَ الخَزّ فجرِّي واسحبي([25])

ومما شذّ عن هذا الباب العُبَب([26]) : شجرة تشبه الحَرمل إلاّ أنّها أطوَلُ في السَّماء، تخرج خيطاناً، ولها سِنَفَة مثل سِنَفَة الحرمل، وورقها كثيف. قال ابنُ مَيّادة:

كأنَّ بَرديَّةً جاشت بها خُلُجٌ  *** خُضْرُ الشَّرائع في حافاتها العُبَبُ

ومما يقارب الباب الأوَّلَ ولا يبعد عن قياسه، ما حكاه الخليل أن العبعب: نَعْمة الشَّباب. والعَبعَب من الشُّبان: التامّ.

(عت) * العين والتاء أصلان: أحدهما صحيح يدلُّ على مراجعةِ كلامٍ وخصام، والآخر شيءٌ قد قيل من صفات الشُّبّان، ولعلّهُ أن يكون صحيحاً.

فالأوّل ما حكاه الخليل عتّ يعُتّ عتَّاً، وذلك إذا ردَّدَ القولَ مرَّة بعد مرة. وعَتَتُّ على فلانٍ قولَه، إذا ردّدتَ عليه القولَ مرَّةً بعد مرَّة. ومنه التَّعتُّت في الكلام، يقال تَعَتَّتَ يتعتَّت تعتُّتاً، إذا لم يستمرّ فيه. وأنشد:

خليليَّ عُتَّا لي سُهَيْلة فانظرا  *** أجازعةٌ بعدي كما أنا جازعُ

يقول: رادَّاها الكلامَ. يقال منه عاتَتّه أُعاتُّه معاتّةً. قال أبو عبيد: مازِلت أُعاتُّ فلاناً وأُصاتُّه، عِتَاتاً وصِتاتاً، وهما الخصومة. وأصل الصَّت الصّدْم.

وأمَّا الأصل الذي لَعلّه أن يكون صحيحاً فيقولون: إن العُتْعُت: الشَّابّ.

قال:

لما رأته مُودَناً عِظْيرّا  *** قالت أريد العُتعت الذِّفِرَّا([27])

الذّفِرّ: الطّويل. المُودَن والعِظْيَرّ: القصير. ويقولون: إنّ العُتعُت: الجدي.

(عث) العين والثاء أصلان صحيحان: أحدهما يدلُّ على دويْبَّة معروفة، ثم يشبَّه بها غيرها، والآخر يدلُّ على نَعمةٍ في شيء.

فأمَّا النَّعمة فقال الخليل: العَثعَث: الكثيب السَّهل. قال:

كأنَّه بالبحر من دون هَجَرْ  *** بالعَثْعَث الأقصى مع الصُّبْح بَقَرْ

قال بعضهم: العَثْعَث من العَدَاب([28]) واللَّبَب، وهما مُسترَقّ الرَّمل([29]) ومكتنَزُه. والعَثْعَث من مكارم النَّبات([30]) . قال:

كأنّها بيضةٌ غَرّاء خُطّ لها في *** عَثْعَث يُنبِت الحَوْذان والعَذَما([31])

ومن الباب أو قريبٍ منه، تسميتُهم الغِناء عِثَاثاً، وذلك لحُسْنه ودَماثة اللفظ به([32]) . قال كثيِّر:

هَتُوفاً إذا ذاقها النّازعونَ  *** سمعتَ لها بعد حَبْضٍ عثاثا([33])

وعَثْعَثُ الوَرِك: ما لان منه. قال ذو الرُّمَّة:

تريكَ وذا غدائرَ وارداتٍ  *** يُصبْن عَثاعِث الحَجَبات سُودِ([34])

والأصل الآخر العُثَّة، وهي السُّوسة التي تلحس الصُّوف. يقال عَثَّتِ الصُّوفَ وهي تَعُثُّه، إذا أكلَتْه. وتقول العرب:

* عثَيثة تقرُمُ جِلداً أملسا([35]) *

يضرب مثلاً للضَّعيف يَجهَد أن يؤثِّر في الشّيء فلا يقدِر عليه.

ومما شُبِّه بذلك قولُ أبي زيدٍ: إنَّ العُثّة من النِّساء الخاملة([36]) ، ضاويّةً كانت أو غير ضاويّة، وجمعها عثائث. وقال غيره: هي العجوز. وأنشد:

فلا تحسبَنِّي مثلَ مَن هو قاعدٌ  *** على عُثَّةٍ أو واثقٌ بكسادِ

ومما يُحمَل على هذا قولُهم: فلان عُثُّ مالٍ، أي إزاؤُه، أي كأنَّه يلزمه كما تلزم العُثَّة الصُّوف. ومنه عَثْعَث بالمكان: أقام به. وعثعثت إلى فلانٍ، أي ركنتُ إليه.

(عج) العين والجيم أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على ارتفاعٍ في شيء، من صوتٍ أو غبارٍ وما أشبه ذلك. من ذلك العجُّ: رفْع الصَّوت. يقال: عجّ القومُ يَعِجُّون عَجّاً وعجيجاً وعجُّوا بالدُّعاء، إذا رفعوا أصواتَهم. وفي الحديث: "أفضل الحجّ العَجّ والثَّجّ"، فالعجّ ما ذكرنا. والثَّجُّ. صبُّ الدّم. قال وَرَقة:

وُلوجاً في الذي كَرِهت مَعدٌّ  *** ولو عَجَّت بمكَّتها عجيجا([37])

أراد: دخولاً في الدِّين. وعجيج الماء: صوته؛ ومنه النهر العَجَّاج. ويقال عَجَّ البعير في هديره يَعَِجّ عجيجاً. قال:

* أنعَتُ قَرماً بالهَدير عاجِجَا *

فإن كرّرَ هديره قيل عَجْعج. ويقولون عَجَّت القَوس، إذا صوّتت. قال:

تَعُجُّ بالكفِّ إذا الرّامي اعتزم  *** ترنُّمَ الشّارف في أُخرَى النعَمْ

قال أبو زيد: عَجَّت الرِّيح وأعَجَّت، إذا اشتدت وساقَت التُّراب. ويوم مِعَجٌّ أي ذو عَجَاج. والعَجاج: الغبار تَثُور به الرِّيحُ، الواحدة عَجَاجة. ويقال عجَّجت الرِّيح تعجيجاً. وعَجَّجْتُ البيتَ دخاناً حتَّى تَعَجَّج.

ومن الباب: فرس عجعاج، أي عَدَّاء. قال: وإنَّما سمِّي بذلك لأنه يثير العَجَاج. وأنشد:

وكأنَّه والرِّيح تضرب بُرْدَه  *** في القوم فوق مخيَّسٍ عجعاجِ

والعَجَاجة: الكثيرة([38]) من الغَنم والإبل.

ومما يجري مَجرى المثلِ والتَّشبيه: فلانٌ يلفّ عجاجَتَه([39]) على فلان، إذا أغار عليه* وكأنَّ ذلك من عجاجة الحرب وغيرها. قال الشَّنفَرى:

وإني لأهوى أنْ أَلُفّ عَجاجتي *** على ذِي كِساءٍ من سَلامانَ أو بُرْدِ([40])

وحكى اللِّحياني: رجل عَجعاجٌ، أي صَيَّاح. وقد مرّ قياسُ الباب مستقيماً. فأمّا قولهم: إنّ العجعجة أن تجعل الياء المشدّدة جيماً، وإنشادُهم:

* يا ربِّ إِنْ كنتَ قبِلتَ حِجَّتِجْ *

فهذا مما [لا] وجْهَ للشُّغل به، ومما لا يدرى ما هو.

(عد) العين والدال أصلٌ صحيح واحد لا يخلو من العَدّ الذي هو الإحصاء. ومن الإعداد الذي هو تهيئة الشَّيء. وإلى هذين المعنيين ترجع فروعُ الباب كلها. فالعَدُّ: إحصاء الشيء. تقول: عددت الشيءَ أعُدُّه عَدّاً فأنا عادٌّ، والشيء معدود. والعَديد: الكثرة. وفلانٌ في عِداد الصَّالحين، أي يُعَدُّ معهم. والعَدَد: مقدار ما يُعَدُّ، ويقال: ما أكثَرَ عديدَ بني فلان وعَدَدهم. وإنّهم ليتعادُّون ويتعدَّدُون على عشرة آلاف، أي يزيدون عليها. ومن الوجه الآخر العُدَّة. ما أُعِدَّ لأمرٍ يحدث. يقال أعددت الشيء أعِدُّه إعداداً. واستعددت للشيء وتعدَّدت له.

قال الأصمعيّ: وفي الأمثال:

* كلُّ امرئٍ يَعْدُو بما استعدَّا([41]) *

ومن الباب العِدَّة من العَدّ. ومن الباب: العِدّ: مجتَمع الماء، وجمعه أعداد. وإنما قلنا إنَّه من الباب لأنَّ الماء الذي لا ينقطع كأنَّه الشيء الذي أُعِدَّ دائماً. قال:

وقد أجَزْتُ على عَنْس مذكَّرة  *** ديمومةً ما بها عِدٌّ ولا ثَمَدُ([42])

قال أبو عُبيدة: العِدَّ: القديمة من الرَّكايا الغزيرة، ولذلك يقال: حَسَبٌ عِدٌّ أي قديم، والجمع أعداد. قال: وقد يجعلون كلَّ رَكيّةٍ عِدّاً. ويقولون: ماءٌ عِدٌّ، يجعلونه صِفَةً، وذلك إذا كان من ماءِ الرَّكايا. قال:

لو كنتَ ماءً عِدّاً جَمَمْتُ إذا  *** ما أوْرَدَ القوم لم يكُنْ وَشَلاَ([43])

قال أبو حاتم: العِدُّ: ماءُ الأرض، كما أنَّ الكَرَع ماءُ السَّماء. قال ذو الرّمّة:

بها العِينُ والآرامُ لا عِدَّ عندها *** ولا كَرَعٌ، إلاَّ المغاراتُ والرَّبْلُ([44])

فأمّا العِدَاد فاهتياج وجَع اللّديغ. واشتقاقه وقياسه صحيح؛ لأنَّ ذلك لوقتٍ بعينه، فكأنّ ذلك الوقتَ يُعَدُّ عَدَّاً. قال الخليل: العِداد اهتياج وجَع اللّديغ، وذلك أنْ رُبَّ حيَّةٍ إذا بَلَّ سليمُها عادت. ولو قيل عادَّته، كان صواباً، وذلك إذا تمّت لـه سنةٌ مذْ يومَ لُدِغ اهتاج به الألم. وهو مُعادٌّ، وكأنَّ اشتقاقَه من الحساب من قِبَل عدَد الشَّهور والأيام، يعني أنّ الوجع كان يعدّ ما يمضي من السنة، فإذا تمّت عاوَدَ الملدوغ. قال الشّيباني: عِدَاد الملدوغ: أن يجد الوجَعَ ساعةً بعد ساعة. قال ابن السِّكيت: عِدَاد السَّليم: أن يُعَدَّ لـه سبعةُ أيام، فإِذا مضت رجَوْا له البُرْء وإذا لم تمضِ سبعة، فهو في عداد. قال ابن الأعرابي: العِداد يوم العطاء وكذلك كلُّ شيءٍ كان في السّنة وقتاً مؤقتاً. ومنه قوله عليه السلام:"ما زالت أُكْلةُ خَيبرَ تعادُّني فهذا أوَانَ قطعَتْ أبهَري"، أي تأتيني كلَّ سنةٍ لوقت. قال:

أصبح باقي الوصلِ من سُعادا  *** عَلاقةً وسَقَماً عِدادا

ومن الباب العِدَّانُ: الزمان، وسمِّي عِدّاناً لأنَّ كلَّ زمانٍ فهو محدود معدود. وقال الفرزدق:

بكيتَ امرأً فَظَّاً غليظاً ملعَّنا  *** ككِسرى على عِدَّانه أو كقيصرَا([45])

قال الخليل: يقال: كانَ ذلك في عِدَّان شبابه وعِدّان مُلْكه، هو أكثره وأفضله وأوّله. قال:

* والملك مخْبوٌّ على عِدّانه *

المعنى أنّ ذلك كان مهيّأ لـه مُعَدّاً. هذا قول الخليل. وذكر عن الشيباني أن العِداد أن يجتمع القومُ فيُخرجَ كلُّ واحدٍ منهم نفقةً. فأمّا عِداد القوس فناسٌ([46]) يقولون إنّه صوتُها، هكذا يقولون مطلقاً. وأصحُّ [من] ذلك ما قاله ابن الأعرابيّ، أنّ عداد القوس أن تنبِض بها ساعةً بعد ساعة. وهذا أقْيَس. قال الهذليُّ([47]) في عِدادها:

وصفراءَ* من نبعٍ كأنَّ عِدادَها  *** مُزَعْزِعةٌ تُلقِي الثِّيابَ حُطومُ

فأمّا قول كُثَيِّر:

فدَع عنك سُعْدى إنّما تُسْعِفُ النَّوى *** عِدَادَ الثُّرَيَّا مرَّةً ثم تأفُِلُ([48])

فقال ابنُ السّكّيت: يقال: لقيتُ [فلاناً] عِداد الثُّرَيَّا القمر، أي مرّةً في الشّهر. وزعموا أنّ القمر ينزل بالثُّرَيَّا مرّةً في الشّهر.

وأمّا مَعدٌّ فقد ذكره ناسٌ في هذا الباب، كأنّهم يجعلون الميم زائدة، ويزنونه بِمَفْعَل، وليس هذا عندنا كذا، لأنَّ القياس لا يوجبه، وهو عندنا فَعَلٌّ من الميم والعين والدال، وقد ذكرناه في موضعه من كتاب الميم.

(عر) العين والراء أصول صحيحة أربعة.

فالأول يدلُّ على لَطْخِ شيءٍ بغير طيّب، وما أشبه ذلك، والثاني يدلُّ على صوت، والثالث يدلُّ على سموٍّ وارتفاع، والرابع يدلُّ على معالجةِ شيء. وذلك بشرط أنّا لا نعدُّ النّباتَ ولا الأماكن فيما ينقاس من كلام العرب.

فالأوّل العَرُّ والعُرّ. قال الخليل: هما لغتان، يقال الجَرَب. وكذلك العُرَّة. وإنما سُمِّيَ بذلك لأنّه كأنَّه لطْخٌ بالجسَد. ويقال العُرَّة القَذَر بعينه. وفي الحديث: "لعن الله بائع العُرّة ومشتريها".

قال ابنُ الأعرابيّ: العَرُّ الجَرَب. والعُرّ: تسلّخ جلد البعير. وإنما يُكوَى من العَرّ لا من العُرّ. قال محمد بن حبيب: جمل أعَرُّ، أي أجرب. وناقة عَرّاء. قال النَّضر: جَمَلٌ عارٌّ وناقة عارّة، ولا يقال مَعرور في الجَرب، لأن المعرورة([49]) التي يُصيبها عَيْنٌ في لبنها وطَرْقها. وفي مثلٍ: "نَحِّ الجَرباء عن العارَّة". قال: والجرباء: التي عَمَّها الجربُ، والعارّة: التي قد بدأ فيها ذلك، فكأنّ رجلاً أراد أن يبعُد بإبله الجرباء([50]) عن العارّة، فقال صاحبُه مبكّتاً له بذلك، أي لِمَ يُنَحِّيها وكلُّها أجرب. ويقال: ناقةٌ معرورة قد مَسَّتْ ضرعَها نجاسةٌ فيفسُد لبنُها([51]) . ورجلٌ عارورة، أي قاذورة، قال أبو ذؤيب:

* فكلاًّ أراه قد أصابَ عُرورُها([52]) *

قال الأصمعيّ: العَرُّ: القَرْح، مثل القُوَباء يخرج في أعناق الإبل، وأكثرُ ما يُصيب الفُِصلان:

قال أبو زيد: يقال: أعَرَّ فلانٌ، إذا أصاب إبلَه العُرّ.

قال الخليل: العُرَّة: القَذَر، يقال هو عُرّة من العُرَر، أي مَن دنا منه لَطَّخه بشرّ. قال: وقد يُستعمَل العُرَّة في الذي للطَّير أيضاً. قال الطِّرِمّاح:

في شَنَاظِي أُقَن بينَها *** عُرَّةُ الطَّير كصَومِ النَّعامْ([53])

 

الشَّناظِي: أطراف الجبل، الواحد شُنْظُوَة. ولم تُسمَع إلا في هذا البيت.

ويقال: استعرَّهم الشّرُّ، إذا فشا فيهم. ويقال عَرّهُ بشرّ يُعرُّه عَرَّا، إذا رماه به. قال الخليل: المَعَرَّة: ما يصيب الإنسانَ من إثم. قال الله سبحانه:{فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الفتح 25].

ولعل من هذا الباب ما رواه أبو عبيدٍ: رجلٌ فيه عَرَارةٌ، أي سُوء خُلُق.

فأمّا المعْتَرُّ الذي هو الفقير والذي يَعْتَرُّكَ ويتعرَّض لك، فعندنا أنّه من هذا، كأنَّه إنسان يُلاَزُّ ويلازم. والعَرَارة التي ذكرها أبو عبيدٍ من سوء الخُلُق، ففيه لغةٌ أخرى، قال الشيبانيّ: العُرْعُر: سوء الخُلُق. قال مالك الدُّبيريّ([54]) :

وركبَتْ صَوْمَها وعُرْعُرَها  *** فلم أُصْلِحْ لها ولم أَكَِدِ([55])

يقول: لم أُصْلِح لهم ما صَنَعُوا([56]) . والصَّوم: القذر. يريد ارتكبَتْ سوءَ أفعالها ومذمومَ خُلُقها.

ومن الباب المِعْرَار، من النَّخْل([57]) . قال أبو حاتم: المعرار: المِحْشاف. ويقال: بل المِعْرَار التي يُصِيبُها [مثل العَرّ، وهو([58]) ] الجرب.

ــــــــــــــــ

([1]) لامرئ القيس في معلقته. ودوار: صنم، يقال بضم الدال وفتحها مع شدها وتخفيفها.

([2]) في الأصل: "في بيضة القيض" تحريف، صوابه في اللسان (بيض). وفي الديوان 44: "في بيضة الصيف".

([3]) في اللسان (عنن 163): "مُعْرِض".

([4]) البيت للنابغة في اللسان (عنن 176 خذف 408). والخذوف: الأنان تخذف من سرعتها الحصى، أي ترميه. وفي الأصل: "خذروف" تحريف. ويروى أيضاً: "خنوف".

([5]) وكذا ورد إنشاده في اللسان (عنن 164) وذكر بعده قوله: "معنى قوله ورهاء العنان أنها تعتن في كل كلام وتعترض". وأنشده في (عرب 81): "فما خلف من أم عمران".

([6]) الشعر لطحلاء يمدح معاوية بالجهارة، كما في البيان والتبيين (1: 127) بتحقيقنا. وصدر البيت: * ركوب المنابر وثابـها *

([7]) كذا ورد ضبطه في الأصل والمجمل.

([8]) كذا ضبط في الأصل، وهو ما يقتضيه الاستشهاد. وقد أنشده صاحب اللسان في (عنن) شاهداً لقوله: "والعنة، بالفتح: العطفة". وعجز البيت كما في اللسان وديوان طفيل 10: * وجرس على آثارها كالملوب *

([9]) ديوان الأعشى 19 واللسان (عنن 166).

([10]) العجاج في ديوانه 17 واللسان (قضض).

([11]) للوليد بن عقبة، كما في اللسان (سدم، عنا). وهو من أبيات يحض فيها معاوية على قتال علي، رواها صاحب اللسان في (حلم 36-37).

([12]) قال في اللسان (عنن 116): "يضرب مثلاً لمن يتهدد ولا ينفذ".

([13]) في الأصل: "دهالس"، تحريف. والدهاس: كل لين جداً من الرمال شبههن بالكثيب اللين.

([14]) في الأصل: "جلاه"، صوابه في المجمل واللسان.

([15]) ديوان رؤبة 102 واللسان (عنن 165) .

([16]) أنشده في اللسان (عنن) .

([17]) ديوان الطرماح 175 واللسان (عنن) وفي شرح الديوان:" المعنى سيعلم الشعراء أني قارح".

([18]) في الأصل: "لا يراد".

([19]) صدره في ديوانه 84: * بلغه صالح سعي الفتى *

([20]) البيت في اللسان (عنن).

([21]) لأبي ذؤيب الهذلي في ديوانه 70 واللسان (شمل). والبيت بتمامه:

زجرت لها طير الشمال فإن تكن  *** هواك الذي تهوى يصبك اجتنابها

([22]) في اللسان (هرر) والمخصص: (17: 26):

سلم ترى الدالي منه أزورا  *** إذا يعب في السري هرهرا

([23]) هذه الكلمة لم ترد في المتداولة، ولم تذكر في المجمل.

([24]) البيت لقيس بن الخطيم في ديوانه 6. وروي عجزه في اللسان (2: 63) محرفاً، وقد سبق في (2: 123) .

([25]) الرجز في اللسان (عبب).

([26]) لم ترد الكلمة في اللسان. وفي القاموس أنه "الردن"، وهو أصل الكم.

([27]) الرجز في اللسان (عتت).

([28]) العداب، بالدال المهملة: المستدق من الرمل. وفي الأصل: "العذاب" تحريف.

([29]) يقال مسترق ومستدق أيضاً بالدال. وهو ما رق ودق، وفي اللسان (دقق): "ومستدق كل شيء ما دق منه واسترق". وفي (رقق): "ومسترق الشيء: ما رق منه".

([30]) أي من المواضع التي يجود فيها النبات، جمع مكرمة، بفتح الميم والراء.

([31]) البيت للقطامي في ديوانه 69 واللسان (عثث، عذم).

([32]) يقال منه عاثَّ يعاثّ معاثّة وعثاثاً.

([33]) البيت في المجمل واللسان (عثث).

([34]) ديوان ذي الرمة 151 والمجمل (عث). وبعده في الديوان:

مقلد حرة أدماء ترمي  *** بحدتها بقاترة صيود

([35])من أقدم من ضرب هذا المثل، الأحنف بن قيس، حين عابه حارثة بن بدر الغدافي، عند زياد، اللسان (عثث) والميداني (2: 424).

([36]) الخاملة، بالخاء المعجمة، وفي اللسان: "المحقورة الخاملة" وفي الأصل: "الحاملة".

([37])  البيت من أبيات له في سيرة ابن هشام 121 جوتنجن. وفيها "قريش" بدل "معد". وقبله:

فيا ليتي إذا ما كان ذاكم  *** شهدت وكنت أكثرهم ولوجا

([38]) وكذا في المجمل، وفي اللسان: "الكثير".

([39]) في الأصل: "بجناحيه"، صوابه في المجمل واللسان: وفي المجمل أيضاً: "على بني فلان، إذا أغار عليهم". وفي اللسان: "على بني فلان، أي يغير عليهم".

([40]) البيت مع قرين له في الأغاني (21: 88). وقد أنشده في المجمل واللسان (عجج). انظر نوادر أبي زيد 164، وشرح شواهد الشافية للبغدادي 143 ومجالس ثعلب 143.

([41]) ورد المثل منثوراً في الميداني (2: 95).

([42]) في الأصل: "عيس"، تحريف. وأنشد في اللسان للراعي:

في كل غبراء مخشي متالفها  *** ديمومة ما بها عد ولا ثمد

([43]) البيت للأعشى في ديوانه 157. وروايته فيه: "إذا ما أورد القوم لم تكن". وقد أشار في الشرح إلى ما يطابق رواية ابن فارس.

([44]) ديوان ذي الرمة 458. وأولـه فيه: "سوى العين". وفي الأصل: "لا عند عندها ولا الكرع المغارات والرمل"، وتصحيحه من الديوان. وفي شرح الديوان: "المغارات: مكانس الوحش. والربل: النبات الكثير".

([45]) البيت مما لم يرو في ديوان الفرزدق. وهو من أبيات له يهجو بها مسكيناً الدارمي، وكان مسكين قد رثى زياداً ابن أبيه. انظر اللسان (عدد) والأغاني (18: 68) ومعجم البلدان(رسم ميسان)والخزانة (1: 468).

([46]) في الأصل: "قياس". وصوبته من مألوف عباراته.

([47]) هو ساعدة بن جؤية الهذلي، من قصيدة في ديوانه 227.

([48]) سبق البيت بدون نسبة في (أفل) برواية: "قران الثريا". وأنشده في اللسان (عدد).

([49]) لم تذكر هذه الكلمة في اللسان، وذكرت في القاموس (عرر) مفسرة بقوله "التي أصابتها عين في لبنها" والطرق المذكورة في تفسير ابن فارس، هو ضراب الفحل.

([50]) وهذا شاهد آخر لوصف الجمع بفعلاء المفرد. انظر ما أسلفت من التحقيق في مجلة الثقافة 2151 والمقتطف نوفمبر سنة 1944 والمقاييس (حر).

([51]) هذا التفسير لم يرد في المجمل ولا في سائر المعاجم المتداولة.

([52])  كلمة " أراه" ساقطة من الأصل. وصدر البيت في ديوانه 154:

* خليلي الذي دلى لغي خليلتي *

وعجزه في اللسان:

* جهارا فكل قد أصاب عرورها *

وضبطت " عرورها" بالنصب، صوابه الرفع، فالقصيدة مضمومة الروي.

([53]) ديوان الطرماح 97 واللسان (شنظ، أقن). وقد سبق في (أقن).

([54]) في الأصل: "ملك الزبيري".

([55]) أنشد صدره في اللسان (عرر 236 س11).

([56]) قد فهم أن المراد قبيلة من القبائل. لكن في اللسان: "في قول الشاعر يذكر امرأة".

([57]) في الأصل: "المعرار ومن النخل"، صوابه في اللسان.

([58]) التكملة من اللسان.

ومن الباب العَرِير، وهو الغريب. وإنما سمِّيَ عَرِيراً على القياس الذي ذكرناه لأنّه كأنَّه عُرَّ بهؤلاء الذين قَدِمَ عليهم، أي أُلصِق بهم. وهو يرجع إلى باب المعترّ.

ومن ذلك حديث حاطب، حين قِيل لـه: لِمَ كاتبتَ أهل مَكَّة؟ فقال: "كنتُ عريراً فيهم" أي غريباً لا ظَهْرَ لي.

ومن الباب المَعَرَّة في السَّماء، وهي ما وراء المَجَرّة من ناحية القطب الشَّماليّ. سُمّي مَعرَّةً لكثرة النُّجوم فيه. قال: وأصل المَعَرَّة موضعُ العَرّ، يعني الجَرَب. والعرب تسمِّي السّماءَ الجَرباءَ، لكثرة نجومها. وسأل رجلٌ رجلاً عن منزله *فأخبره أنّه ينزِل بين حَيّين عظيمين من العرب، فقال: "نَزَلْتَ بَينَ المَجَرَّة والمَعرَّة".

والأصل الثّاني: الصّوت. فالعِرَار: عِرَارُ الظَّليم، وهو صوتُه. قال لبيد:

تحمَّلَ أهلُها إلا عِراراً *** وعَزْفاً بعد أحياءٍ حِلالِ([1])

قال ابن الأعرابيّ: عارّ الظليم يُعارُّ. ولا يقال عَرَّ. قال أبو عمرو: العِرار: صوت الذّكر إذا أرادَ الأنثَى. والزِّمار: صوت الأنْثى إذا أرادت الذّكر. وأنشد:

متى ما تشأ تسمع عِراراً بقَفْرةٍ  *** يجيب زِماراً كاليَرَاع المُثَقَّبِ([2])

قال الخليل: تعارَّ الرّجلُ يتعارُّ، إذا استيقظ من نومه. قال: وأحسب عِرارَ الظَّليم من هذا. وفي حديث سَلْمان: "أنّه كان إذا تعارّ من اللّيل سَبّح".

ومن الباب: عَرْعَارِ([3]) ، وهي لُعْبةٌ للصِّبْيان، يَخْرُج الصَّبيُّ فإذا لم يجِدْ صِبياناً رفع صوتَه فيخرجُ إليه الصِّبيان. قال الكميت:

حيث لا تنبِض القِسيُّ ولا تَلْـ  *** ـقَى بعَرعارٍ ولِدةٍ مذعُورا

وقال النابغة:

متكنِّفَيْ جنْبَيْ عكاظَ كلَيْهما *** يدعو وليدُهم بها عرعارِ([4])

يريد أنّهم آمنون، وصِبيانُهم يلعبون هذه اللُّعبة. ويُريد الكميتُ أنّ هذا الثّورَ لا يسمع إنباضَ القِسيِّ ولا أصواتَ الصِّبيان ولا يَذْعَره صوت. يقال عَرعَرة وعرعارِ، كما قالوا قرقرةٌ وقرقارِ، وإنّما هي حكاية صِبية العرب.

والأصل الثالث الدالُّ على سموٍّ وارتفاع. قال الخليل: عُرعُرة كلِّ شيء: أعلاه. قال الفرّاء: العُرْعُرة: المَعرَفَة([5]) من كلِّ دابة. والعُرعُرة: طَرَف السَّنام. قال أبو زيد: عُرعُرة السَّنام: عَصَبةٌ تلي الغَراضِيف.

ومن الباب: جَمل عُراعِرٌ، أي سَمين. قال النابغة:

له بفناء البيت جَوْفاء جَونةٌ  *** تلقَّم أوصالَ الجَزورِ العُراعِر([6])

ويتّسعون في هذا حتى يسمُّو الرّجلَ الشَّريف عُراعِر. قال مُهَلهل([7]) :

خَلَعَ الملوكَ وسار تحت لوائِه  *** شَجرُ العُرَى وعُراعِر الأقوامِ

ومن الباب: حمارٌ أعَرُّ، إذا كان السِّمن في صدره وعنقه. ومنه العَرارَة وهي السُّودد. قال:

إنّ العَرارَة والنُّبوحَ لدارمٍ  *** والمستخفَُّ أخوهم الأثقالا([8])

قال ابنُ الأعرابيّ: العَرَارة العِزّ، يقال هو في عَرارة خير([9]) ، وتزوَّج فلانٌ في عَرارةِِ نساءٍ، إذا تزوَّج في نساءٍ يلِدْن الذُّكور. فأمّا العَررُ الذي ذكره الخليل في صِغَر السَّنام فليس مخالفاً لما قلناه؛ لأنّه يرجِع إلى الباب الأوّل من لُصوق الشَّيء بالشيء، كأنَّه من صِغَرِه لاصِقٌ بالظّهر. يقال جملٌ أعرُّ وناقة عَرَّاء، إذا لم يَضخُم سَنامُها وإن كانت سمينة؛ وهي بيِّنَة العَرَر وجمعها عُرٌّ. قال:

* أبدأْنَ كُوماً ورَجَعْنَ عُرَّا *

ويقولون: نعجةٌ عرّاء، إذا لم تسمن ألْيتُها؛ وهو القياس، لأنَّ ذلك كالشيء الذي كأنّه قد عُرَّ بها، أي أُلصِق.

والأصل الرابع، وهو معالجةُ الشَّيء. تقول: عَرعَرتُ اللَّحمَ عن العظم، وشرشرتُه، بمعنىً. قالوا: والعَرعَرة المعالجة للشَّيء([10]) بعَجَلة، إذا كان الشّيءُ يعسُر علاجُه. تقول: عرعرت رأسَ القارورة، إذا عالجتَه لتُخرِجَه. ويقال إنَّ رجلاً من العرب ذبَح كَبْشاً ودعا قومَه فقال لامرأته: إنِّي دعوتُ هؤلاء فعالجِي هذا الكبشَ وأسْرِعِي الفراغَ منه، ثمَّ انطلَقَ ودعا بالقوم، فقال لها: ما صنعتِ؟ فقالت: قد فرغت منه كلِّه إلاَّ الكاهلَ فأنا أعَرْعِرُه ويُعرعِرُني. قال: تزوَّديه إلى أهلك. فطلَّقها. وقال ذو الرّمَّة:

وخضراءَ في وكرينِ عَرعرتُ رأسَها *** لأُبْلِي إذا فارقت في صُحبتي عُذْرَا([11])

فأمَّا العَرْعَر فشَجر. وقد قُلنا إنَّ ذلك [غير] محمول على القياس، وكذلك أسماء الأماكن نحو عُراعِر، [ومَعَرِّ]ين([12]) ، وغيرِ ذلك.

(عز) العين والزاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على شدّةٍ وقوّةٍ وما ضاهاهما، من غلبةٍ وَقهر. قال الخليل: "العِزَّة لله جلّ ثناؤُه، وهو من العزيز. ويقال: عَزّ الشّيء حتى يكاد لا يوجد". وهذا وإنْ كان صحيحاً فهو بلفظ آخر أحسن، فيقال: هذا الذي لا يكادُ يُقدَر عليه. ويقال عزّ الرّجُل بعد *ضعفٍ وأعزَزْتُه أنا: جعلتُه عزيزاً. واعتزَّ بِي وتعزَّزَ. قال: ويقال عَزّه على أمرٍ يَعُِزُّه، إذا غلبَه على أمره. وفي المثل:"مَن عَزّ بَزّ"، أي من غلب سَلَب. ويقولون: "إذا عَزَّ أخوك فَهُن"، أي إذا عاسَرَك فياسِرْه. والمُعازَّة: المغالَبة. تقول: عازَّني فلان عِزازاً ومُعَازّة فعزَزْتُه: أي غالَبَني فغلبتُه. وقال الشاعر يصف الشَّيب والشباب:

ولما رأيت النَّسر عزَّ ابنَ دأيةٍ وعشَّش *** في وكريْه جاشت لـه نَفْسِي([13])

قال الفرّاء: يقال عَزَزت عليه فأنا أعِزّ عِزَّاً وعَزَازةً، وأعززْتُه: قوَّيتُه، وعزّزْتُه أيضاً. قال الله تعالى:{فَعَزَّزْنَا بِثَالثٍ} [يس 14]. قال الخليل: تقول: أُعززْتُ بما أصاب فلاناً، أي عظُم عَلَيَّ واشتدّ.

ومن الباب: ناقةٌ عَزُوزٌ، إذا كانت ضيِّقة الإحليل لا تَدُِرّ إلاّ بجَهْد. يقال: قد تعزَّزَتْ عَزَازة. وفي المثل: "إنّما هو عَنْزٌ عَزوزٌ لها درٌّ جمٌّ". يضرب للبخيل الموسِر. قال: ويُقال عَزَّتِ الشَّاة تعُزُّ عُزوزاً، وعَزُزَتْ أيضاً عُزُزاً فهي عَزُوز، والجمع عُزُزٌ. ويقال استُعِزَّ على المريض، إذا اشتدَّ مرضُه. قال الأصمعيّ: رجلٌ مِعزازٌ، إذا كان شديدَ المرض؛ واستَعَزَّ به المرضُ. وفي الحديث: "أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام لمَّا قدِمَ المدينةَ نَزَلَ على كُلثوم بن الهِدْم([14]) وهو شاكٍ، فأقامَ عنده ثلاثاً، ثم استُعِزَّ بكُلثومٍ –أي مات- فانتقل [إلى سعد ابن خيْثمة([15]) ]".

ورجُلٌ معزوزٌ، أي اجتِيح مالُه وأُخذ. ويقال استَعَزّ عليه الشيَّطانُ، أي غَلَبَ عليه وعلى عَقْله. واستعَزَّ عليه الأمر، إذا لجَّ فيه. قال الخليل: العَزَازةُ: أرضٌ صلبة ليست بذاتِ حجارة، لا يعلوها الماء. قال:

من الصَّفا العاسِي ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ  *** عَزَازَهُ ويَهْتَمِرْن ما انْهَمَر([16])

ويقال العَزاز: نحوٌ من الجَهاد، أرض غليظةٌ لا تكاد تُنبِت وإن مُطِرت، وهي في الاستواء. قال أبو حاتم: ثمَّ اشتقَّ العَزَازُ من الأرض من قولهم: تعزَّزَ لحمُ النّاقة، إذا صَلُب واشتدّ.

قال الزُّهريّ: كنت أختلِفُ إلى عُبيد الله بن عَبد الله بن عتبة، أكتُبُ عنه، فكنتُ أقوم له إذا دخل أوْ خرج، وأُسوِّي عليه ثيابَه إذا ركِب، ثمَّ ظننت أنِّي قد استفرغتُ ما عنده، فخرج يوماً فلم أقُمْ إليه، فقال لي: "إنَّك بعدُ في العَزَاز فقُمْ"، أراد: إنك في أوائلِ العلم والأطرافِ، ولم تبلغ الأوساط. قال أبو حاتم: وذلك أنَّ العَزازَ تكون في أطراف الأرض وجوانبها، فإذا توسَّطتَ([17]) صِرت في السُّهولة.

قال أبو زيد: أعزَزْنا: صِرنا في العَزَاز. قال الفَرَّاء، أرض عَزَّاء للصُّلبة، مثل العَزازِ. ويقال استعَزَّ الرَّمْل وغيرُه، إذا تماسَكَ فلم ينهلْ. وقال رؤبة:

باتَ إلى أرطاةِ حقْفٍ أحْقَفَا  ***

متَّخِذاً منها إياداً هَدَفا

إذا رأى استعزازَه تعفَّفا([18])

ومن الباب: العَزَّاء: السّنَة الشديدة. قال:

* ويَعْبِطُ الكُومَ في العَزّاءِ إن طُرِقا([19]) *

والعِزُّ من المطر: الكثير الشّديد؛ وأرض معزوزة، إذا أصابها ذلك. أبو عمرو: عَزَّ المطر عزَازَةً([20]) . قال ابن الأعرابيّ: يقال أصابنا عِزٌّ من المطر، إذا كان شديداً. قال: ولا يُقال في السَّيل. قال الخليل: عَزَّزَ المطرُ الأرض: لبّدها، تعزيزاً. ويقال إنَّ العَزازَة دُفْعةٌ تَدفَع في الوادي قِيدَ رُمح([21]) . قال ابن السِّكِّيت: مطر عِزٌّ، أي شديد. قال: ويقال هذا سيلٌ عِزٌّ، وهو السَّيل الغالب.

ومن الباب: العُزَيزاء من الفرس: ما بين عُكْوَتِه وجاعرته. قال ثعلبة الأسديّ:

أُمِرَّتْ عُزَيزَاهُ ونِيطت كُرُومُهُ *** إلى كَفَلٍ رابٍ وصُلْب مُوَثّقِ([22])

الكُروم: جمع كَرْمة، وهي رأس الفخِذ المستديرُ كأنَّه جُونة. والعُزيزاء ممدود، ولعلَّ الشَّاعر قَصَرها للشِّعر، والدَّليل على أنَّها ممدودة قولُهم في التثنية عُزيزاوان. ويقال هما طرَفا الورِك. والعُزَّى: تأنيث الأعَزّ، والجمع عُزَزٌ. ويقال العُزَّانُ: جمع عزيز، والذُّلاَّنُ: جمع ذليل. يقال أتاك العُزَّانُ. ويقولون: "أعزُّ من بَيض الأنوق"، و"أعزُّ من الأبلق العقوق"، و"أعزُّ من الغراب الأعصم" و "أعزُّ من *مُخَّة البَعوض". وقال الفرّاء: يقال عَزَّ عليَّ كذا، أي اشتدّ. ويقولون: أتحبّني؟ فيقول: لعَزَّ ما، أي لشَدَّ ما.

(عس) العين والسين أصلانِ متقاربان: أحدهما الدنوُّ من الشّيء وطلبُه، والثاني خِفَّةٌ في الشيء.

فالأوّل العَسُّ باللَّيل، كأنّ فيه بعضَ الطَّلَب. قال الخليل: العَسُّ: نَفْض اللَّيل عن أهل الرِّيبة. يقال عَسَّ يَعُسُّ عَسَّاً. وبه سمِّي العَسَس الذي يطوف للسُّلطان باللِّيل. والعَسَّاس: الذِّئب، وذلك أنَّه يَعُسّ بالليل. ويقال عَسعَسَ اللّيل، إذا أقبل. وعسعست السَّحابةُ، إذا دنت من الأرض ليلاً. ولا يقال ذلك إلاَّ ليلاً في ظُلمة. قال الشَّاعر يصف سحابا:

عسعَسَ حتَّى لو نشاءُ إذْ دنا *** كان لنا من نارِه مقتبسُ([23])

ويقال تَعَسْعَسَ الذّئب، إذا دنا من الشَّيء يشَمُّه. وأنشد:

* كمُنْخُر الذّئبِ إذا تَعَسْعسا([24]) *

قال الفرّاء: جاء فلانٌ بالمال من عَسِّهِ وبَسِّه. قال: وذلك أنَّه يعُسُّه، أي يطلبه. وقد يقال بالكسر. ويعتسُّه: يطلبه أيضاً. قال الأخطل:

وهل كانت الصَّمعاءُ إلاّ تعلَّةً *** لمن كان يعتسُّ النِّساء الزَّوانيا([25])

وأمَّا الأصل الآخَر فيقال إنَّ العَسّ خفّة في الطعام. يقال عَسَسْتُ أصحابي، إذا أطعمتَهم طعاماً خفيفاً. قال: عَسَسْتُهم: قَريتهم أدنَى قِرىً. قال أبو عمرو: ناقةٌ ما تَدُِرّ إلاَّ عِساساً، أي كَرْهاً. وإذا كان كذا كان دَرُّها خفيفاً قليلاً. وإذا كانت كذا فهي عَسوس. قال الخليل: العَسُوس: التي تَضرِب برجلَيها وتصبُّ اللبنَ. يقولون: فيها عَسَسٌ وعِسَاسٌ. وقال بعضهم: العَسُوس من الإبل: التي تَرأم ولدَها وتدُِرّ عليه ما نَأَى عنها النَّاس، فإن دُنِيَ منها([26]) أو مُسَّت جذبت دَرَّها.

قال يونس: اشتق العَسُّ من هذا، كأنَّه الاتِّقاء باللَّيل. قال: وكذلك اعتساس الذِّئب. وفي المثل: "كلب عَسّ، خير من أسدٍ اندسَّ([27]) ".

وقال الخليل أيضاً: العَسُوس التي بها بقيَّةٌ من لبنٍ ليس بكثير.

فأمّا قولهم عسَعسَ اللَّيلُ، إذا أدبَرَ، فخارج عن هذين الأصلين. والمعنى في ذلك أنَّه مقلوب من سَعْسَع، إذا مضى. وقد ذكرناه. فهذا من باب سعّ. وقال الشّاعر في تقديم العين:

نجَوْتُ بأفراسٍ عِتاقٍ وفِتيةٍ *** مَغَاليس في أدبار ليلٍ مُعَسْعِسِ([28])

ومما شذَّ عن البابين: عَسْعَس، وهو مكان. قال امرؤ القيس:

ألم ترم الدار الكثيب بِعَسْعَسَا *** كأنِّي أنادِي أو أكلم أخْرَسا([29])

(عش) العين والشين أصلٌ واحد صحيح، يدلُّ على قِلّةٍ ودِقَّة، ثم يرجع إليه فروعُه بقياسٍ صحيح.

قال الخليل: العشُّ: الدقيقُ عظام اليدين والرِّجلين([30]) ، وامرأة عَشَّة. قال:

لعمْرُك ما ليلَى بورهاءَ عِنْفِصٍ  *** ولا عَشَّةٍ خلخالُها يتقعقَعُ([31])

وقال العجّاج:

أُمِرَّ مِنها قَصَباً خَدَلَّجا  *** لا قَفِرَاً عَشَّاً ولا مُهَبَّجَا([32])

ويقال ناقة عَشَّةٌ: سقفاء القَوائم، فيها انحناء، بيِّنة العَشَاشةِ والعُشُوشَة. ويقال: فلانٌ في خِلقته عَشاشَة، أي قِلّة لحمٍ وعِوَجُ عِظام. ويقال تَعشَّش النَّخْل، إذا يَبِس، وهو بيِّنُ التّعشُّش والتّعشيش. ويقال شجرةٌ([33]) عَشَّةٌ، أي قليلةُ الورق. وأرض عشَّة: قليلة [الشَّجر([34]) ].

قال الشّيبانيّ: العَشُّ من الدّوابّ والناس: القليل اللَّحم، ومن الشَّجر: ما كان على أصلٍ واحد وكان فرعُه قليلاً وإن كانَ أخضر.

قال الخليل: العَشَّة: شَجرةٌ دقيقة القُضْبان، متفرِّقة الأغصان، والجمع عَشَّات. قال جرير:

فما شَجراتُ عِيصِكَ في قريشٍ  *** بعَشَّات الفُروع ولا ضَواحِ([35])

ويقال عَشَّ الرجلُ القومَ، إذا أعطاهم شيئاً نَزْراً. وعَطِيّةٌ مَعشوشةٌ، أي قليلة. قال:

حارثُ ما سَجْلُكَ بالمعشُوشِ  *** ولا جَدَا وبلِكَ بالطَّشيشِ([36])

وقال آخَر يصفُ القطا:

* يُسقَينَ لا عَشَّاً ولا مُصَرَّدَا([37]) *

أي لا مقلَّلاً.

قال ابنُ الأعرابيّ: قالت امرأةٌ من كِنانة: "فَقَدْناك فاعتَششْنا لك"، أي دخلَتْنا من ذلك ذِلّة وقلّة.

ومن هذا القياس العُشّ للغُراب على الشَّجرة* وكذلك لغيرهِ من الطَّير، والجمع عِشَشة. يقال اعتَشَّ الطَّائرُ يعتشُّ اعتشاشاً. قال:

* بحيث يَعْتَشُّ الغرابُ البائضُ([38]) *

إنّما نعَتَه بالبائض وهو ذكَرٌ لأنَّ له شِرْكةً في البيض، على قياسِ والد. قال أبو عمرو: وعَشَّش([39]) الطَّائر: اتَّخذ عُشَّاً. وأنشد:

وفي الأشاء النّابتِ الأصاغِرِ  *** مُعَشَّشُ الدُّخَّلِ والتَّمامِرِ([40])

قال أبو عبيد: تقول العرب: "ليس هذا بعُشِّكِ فادرُجي"، يُضرَب مثلاً لمن ينزِل منزلاً لا يصلحُ لمثله. وإنما قلْنا إنَّ هذا من قياس الباب لأنَّ العُشّ لا يكاد يعتشُّه الطَّائر إلاَّ من دقيق القضبانِ والأغصان. وقال ابن الأعرابيّ: الاعتشاش: أن يمتارَ القوم مِيرَةٍ ليست بالكثيرة.

ومن الباب ما حكاه الخليل: عَشَّش الخُبْز، إذا كَرَّج. وقال غيره: عَشّ فهو عاشٌّ، إذا تغيَّر ويَبِس. وعَشَّش الكلأ: يبِس. ويقال عشَّشت الأرض: يبِست.

ومما شذَّ عن هذا الأصل قولهُم: أعششتُ القَومَ، إذا نزلتَ بهم على كرهٍ حتَّى يتحوَّلوا من أجلك. وأنشد:

ولو تُرِكَتْ نامت ولكن أعَشَّها *** أذَىً من قِلاَصٍ كالحنِيِّ المُعطَّفِ([41])

ومن الأماكن التي لا تنقاس: أعشاشٌ، موضعٌ بالبادية، فيه يقول الفرزدق:

عَزَفْتَ بأعشاشٍ وما كِدْتَ تَعزِفُ *** وأنكرتَ من حَدْرَاءَ ما كنتَ تعرفُ([42])

وزعم ناسٌ عن اللّيث قال: سمعت راوِيةَ الفرزدق ينشد: "بإعشاش". وقال: الإعشاش: الكِبَر. يقول: عَزَفتَ بكِبَرِك عمّن تحبّ، أي صَرفتَ نفسَك عنه.

(عص) العين والصاد أصلٌ يدلُّ على شدّة وصلابةٍ في شيء.

قال ابن دريد([43]) : "عَصَّ الشيء يَعَصُّ، إذا صلُب واشتدّ". وهذا صحيح. ومنه اشتُقَّ العُصعُص، وهو أصل الذّنَب، وهو العَجْب، وجمعه عَصاعِص. قال ذو الرُّمّة:

تُوَصَّلُ منها بامرِئ القيس نسبةٌ *** كما نِيط في طُول العَسيبِ العَصاعصُ([44])

قال: ويسمَّى العُصعوصَ أيضاً: قال الكسائيّ: العُصُص: لغة في العُصْعُص. قال مَرّارٌ العُقَيليّ:

فأَتى مَلَثَ الظلام على  *** لَقَمِ الطَّريق وضَفَّتَيْ قَصَصِه

ذئبٌ به وَحْشٌ ليمنَعه  *** مِن زدانا مُقعٍ على عُصُصِه

ويقال له العُصْعُوص أيضاً: كما يقال للبرقُع بُرقوع. قال:

ما لَقِيَ البيضُ من الحُرْقوص *** يدخل بين العَجْب والعُصْعُوصِ([45])

ومن الباب العُصْعُص([46]) : الرَّجُل الملزَّز الخَلْق، كالمُكتَّل.

(عض) العين والضاد أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو الإمساك على الشيء بالأسنان. ثمّ يقاس منه كلُّ ما أشبَهَه، حتى يسمَّى الشيء الشَّديد والصُّلب والدَّاهي بذلك.

فالأوّل العَضّ بالأسنان يقال: عَضِضتُ أعَضُّ عَضَّاً وعضيضاً، فأنا عاضٌّ. وكلبٌ عَضوض، وفرس عَضوض. وبرئْت إليك من العِضاض. وأكثر ما يجيء العيوبُ في الدوابِّ على الفِعال، نحو الخِراط والنِّفار، ثم يُحمَل على ذلك فيقال: عَضِضتُ الرّجلَ، إذا تناولْتَه، بما لا ينبغي. قال النَّضْر: يقال: ليس لنا عَضاضٌ([47]) أي ما يُعَضّ، كما يقال مَضَاغٌ لما يُمضَغ.

ابن الأعرابيّ: ما ذُقْتُ عَضاضاً، أي شيئاً يؤكل. قال أهل اللُّغَة: يقال هذا زمن عَضُوضٌ، أي شديد كلِب. قال:

إليك أشكو زمناً عَضوضاً  *** مَن يَنْجُ منه ينقلب حَرِيضا

ويقولون: ركيَّةٌ عضوض، إذا بعُد قعرُها وشَقّ على السّاقي الاستسقاء منها. قال:

أبِيت على الماء العَضُوض كأنني  *** رَقُوبٌ، وما ذُو سَبْعَةٍ يرقُوبِ

وقوس عضوضٌ: لازق وترُها بكبدها. قال الخليل: العِضّ: الرّجل السيِّئ الخلُق المنكَر. قال:

* ولم أكُ عِضَّاً في الندامَى مُلَوَّما([48]) *

ويقال: العِضّ: الدّاهية. يقال: هو عِضٌّ ما يُفْلِت منه شيء؛ وهو الشحيح، الذي يقع بيده شيءٌ فيَعضُّ عليه. وإنَّه لَعِضُّ شَرٍّ، أي صاحبه. قال أبو زيد: فلان عِضُّ سَفَرٍ وعِضُّ مالٍ، إذا كان قويَّاً عليه مجرِّباً لـه. وقد عَضَّ بماله يَعضّ به عُضُوضاً([49]) . قال الفرَّاء: رأيتُ رجلاً عِضَّاً، أي مارداً، وامرأةً عِضَّةً أيضاً. وهذا عِضُّ هذا، أي حِتْنُه وقِرْنُه([50]) . ويقال إنَّ العِضَّ([51]) : الدَّاهِي من الرِّجال. ويُنشَد فيه:

أحاديثَ من عادٍ وجُرْهُمَ جَمَّةً *** يثوِّرها العِضَّانِ زيدٌ ودَغْفلُ([52])

ومما شذَّ عن هذا الأصل إن كان صحيحاً، يقولون: العُضَّاض: عِرنينُ الأنف. وينشدون:

وألجَمه فأسَ الهوانِ فَلاَكَهُ  *** وأغضَى على عُضَّاضِ أنفٍ مصلَّمِ([53])

فأمّا ما جاء على هذا من ذكر النَّبات فقد قلنا فيه ما كَفَى، إلاّ أنّهم يقولون: إنّ العُضَّ، مضموم: علَفُ أهلِ القرى والأمصار، وهو النّوى والقَتُّ ونحوُهما. قال الأعشى:

مِنْ سَرَاةِ الهِجان صَلَّبَها العُـ  *** ـضُّ ورَعْيُ الحِمَى وطُولُ الحِيالِ([54])

وقال الشَّيبانيّ: العُضّ([55]) : العَلف. ويقال بل العُضُّ الطَّلح والسَّمُر والسَّلَم، وهي العِضاهُ. قال الفرَّاء: أعضَّ القومُ فهُمْ مُعِضُّونَ، إذا رعَوا العضاهَ. وأنشد:

أقول وأهلي مُؤرِكُونَ وأهلُها  *** مُعِضُّون إنْ سارَتْ فكيف أسيرُ([56])

وإنما جاز ذلك لمّا كان العِضَاهُ من الشَّجَر لا العُشْب صارت الإبل مادامت مقيمةً فهي بمنزلة المعلوفة في أهلها النَّوَى وشِبهَه. وذلك أنَّ العُضّ علَف الرِّيف من النّوى والقَتّ. قال: ولا يجوز أن يقال من العِضَاهِ مُعِضٌّ إلاّ على هذا التأويل. والأصل في المُعِضّ أنَّه الذي تأكل إبله العُضَّ. وقال بعضهم: العِضُّ، بكسر العين، العِضَاهُ. ويقال بعيرٌ غاضٍ، إذا كان يُعلَفه أو يُرعاه([57]) . قال:

والله ما أدري وإن أوعدتَنِي *** ومشيْتَ بين طَيالسٍ وبياضِ

أبَعيرُ عُضٍّ وارِمٌ ألغادُهُ  *** شثنُ المَشافرِ أم بعيرٌ غاضِ([58])

قال أبو عمرو: العُضّ: الشّعير والحنطة. ومعنى البيت أنَّ العُضَّ عَلَف الأمصار، والغضَى علَف البادية. يقول: فلا أدري أعَرَبيٌّ([59]) أم هجين.

ومما يعود إلى الباب الأول العَضُوض من النِّساء: التي لا يكاد ينفُذ فيها عُضو الرّجُل. ويقال: إنَّه لعِضاض عيشٍ، أي صبور على الشّدّة. ويقال ما في هذا الأمر مَعَضٌّ، أي مُستمسَك.

وقال الأصمعيّ: يقال في المثل: "إنَّك كالعاطف على العاضّ". وأصل ذلك أنَّ ابن مَخاضٍ أتى أمَّه يريد أن يرضَعها؛ فأوجع ضَرعها فعضَّتْه، فلم يَنْهَهُ ذلك أنْ عاد. يقال ذلك للرجل يُمنَع فيعود.

(عط) العين والطاء أُصَيْلٌ يدلُّ على صوتٍ من الأصوات. من ذلك العَطْعطة. قال الخليل: هي حكايةُ صوت المُجّانِ إذا قالوا: عِيطَ عِيط.

وقال الدّريديّ([60]) : "العطعطة: حكاية الأصوات إذا تتابعت في الحرب".

ومن الباب قول أبي عمروٍ: إنّ العَطاط: الشُّجاع الجسيم، ويوصَف به الأسد. وهذا أيضاً من الأوّل، كأنّ زئيرَه مشبَّه بالعطعطة. قال المتنخِّل([61]) :

وذلك يقتل الفِتْيانَ شَفْعاً  *** ويسلُبُ حُلَّةَ اللّيثِ العَطاط

ومن الباب أيضاً: العَطُّ: شَقُّ الثّوب عَرضاً أو طولاً من غير بَينونة. يقال جذبت ثوبَه فانعَطّ، وعططته أنا: شقَقْته. قال المتنخِّل:

بِضربٍ في القوانس ذي فُرُوغٍ  *** وطعنٍ مثلِ تعطيطِ الرِّهاطِ

وقال أبو النجم:

كأنّ تحتَ دِرْعِها المنعَطِّ  *** شَطَّاً رميتَ فوقَه بشطِّ([62])

والأصل في هذا أيضاً من الصّوت، لأنّه إذا عطّه فهناك أدنَى صوت.

(عظ) العين والظاء ذكر فيه عن الخليل شيءٌ لعله أن يكونَ مشكوكاً فيه. فإن صحَّ فلعله أنْ يكون من باب الإبدال، وذلك قوله: إن العَظَّ الشِّدَّة في الحرب؛ يقال عَظَّتْه الحرب، مثل عَضَّتْه([63]) . فكأنّه من عضّ الحرب إياه. فإن كان إبدالاً فهو صحيح، وإلاّ فلا وجهَ له. وربما أنشدوا:

* بصير في الكَريهة والعِظاظِ([64]) *

ومما لعلّه أن يكون صحيحاً قولُهم إنَّ العَظعَظة: التواءُ السَّهم إذا لم يَقْصِد للرّمِيَّة وارتعَشَ في مُضِيِّه. [عَظعَظ] يُعَظعِظ، عظعظةً وعِظعاظاً([65]) ، وكذلك عظعظ الدّابّة في المِشْية، إذا حَرّك ذَنَبه ومشى في ضِيقٍ من نَفَسِه. والرّجُل الجبانُ يُعظعِظُ عن مُقاتِلِه، إذا نكَص عنه ورجَع وحادَ. قال العجّاج:

* وعَظعظَ الجبانُ والزِّينيُّ([66]) *

قال أبو عبيد: ومن أمثالهم: "لا تَعِظِيني* وتعظْعظي([67]) ".

ـــــــــــــــ

([1]) ديوان لبيد 109 واللسان (عرر).

([2]) البيت للبيد في ديوانه 44 طبع 1880. وانظر الحيوان (4: 384، 400).

([3]) عرعار، مبنية على الكسر، معدولة من عرعرة، مثل قرقار من قرقرة. وهذا مذهب سيبويه، ورد عليه أبو العباس هذا وقال: "لا يكون العدل إلا من بنات الثلاثة، لأن العدل معناه التكثير". انظر اللسان (عرر) وشرح ديوان النابغة 36.

([4]) أنشد عجزه في اللسان (عرر). وفي ديوان النابغة 35: "يدعو بها ولدانهم".

([5]) المعرفة، كمرحلة، موضع العرف من الفرس. وفي الأصل: "المعروفة".

([6]) البيت لم يرو في ديوان النابغة. وفي الأصل: "أوصاف البعير".

([7]) وكذا جاءت النسبة في اللسان (عرر، عرا). وزاد في (عرا) أن الصواب نسبته إلى شرحبيل بن مالك يمدح معد يكرب بن عكب.

([8]) البيت للأخطل في ديوانه: 51 واللسان (عرر، نبح). و"المستخف" يروى بالرفع والنصب فالرفع بالعطف على موضع إن واسمها، والنصب عطف على اسم إن. والأثقال مفعول؛ وفصل بين العامل والمعمول بخبر: "إن" للضرورة.

([9]) زاد في المجمل بعده "أي أصل خير".

([10]) في الأصل "بالشيء"

([11]) يصف قارورة طيب، كما في اللسان(عرر) . والبيت في ديوان ذي الرمة 180. وفي الديوان: "لأبلي إذ".

([12]) التكملة من معجم البلدان والقاموس.

([13]) البيت في اللسان (دأي). وابن دأية، هو الغراب، كني به عن الشعر الأسود.

([14]) ذكر في الإصابة 7438 أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه بقباء أول ما قدم المدينة. وأنه أول من مات من الأصحاب بالمدينة.

([15]) التكملة من اللسان (عزز 246).

([16]) الرجز للعجاج في ديوان 17 واللسان (عزز، همر). وفي الأصل: "ما اهتمر"، صوابه من الديوان واللسان.

([17]) والأصل: "توسط".

([18]) الشطر الثاني من هذه الأشطار فيما ألحق بديوان العجاج 84 مما ينسب إلى العجاج ورؤبة.

([19]) أنشد هذا العجز في اللسان (عزز 244).

([20]) في الأصل: "عززة".

([21]) هذه التكملة بهذا المعنى لم ترد في المعاجم المتداولة.

([22]) البيت بدون نسبة في اللسان (عزز، كرم).

([23]) كذا ورد إنشاده في الأصل، فبحره الرجز. وأنشده في اللسان (عسس):

عسس حتى لو يشا ادنا *** كان لنا من ضوئه مقبس

بهذه الرواية يكون من السريع. وقال: ادنا: إذ دنا، فأدغم.

([24]) أنشده في المجمل واللسان (عسس).

([25]) في الأصل: "الروانيا"، صوابه من ديوان الأخطل 67. والصمعاء هي أم عمير بن الحباب كما في شرح الديوان.

([26]) في الأصل: "فإن دون منها".

([27]) في المثل روايات شتى. انظر اللسان والقاموس.

([28]) نسبه في اللسان (عسس) إلى الزبرقان برواية:

وردت بأفراس عتاق وفتية  *** فوارط في أعجاز ليل معسعس

([29]) صواب إنشاد صدره في الديوان 140 واللسان (عسس): "ألما على الربع القديم".

([30]) في الأصل: "من عظام اليدين والرجلين". وكلمة "من" مقحمة.

([31]) أنشده في اللسان (عشش، عنفص).

([32]) ديوان العجاج 8 واللسان (قفر).

([33]) في الأصل: "رجل".

([34]) التكملة من اللسان.

([35]) ديوان جرير 99 من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان.

([36]) من أرجوزة في ديوان رؤبة 77-89 يمدح بها الحارث بن سليم الهجيمي. وفي اللسان: "حجاج ما نيلك بالمعشوش"، وصواب الرواية ما روى ابن فارس.

([37]) أنشده في اللسان (عشش).

([38]) من أشطار لأبي محمد الفقعسي في الحيوان (3: 457). وأنشدها في اللسان (عشش) بدون نسبة. وقبله:

يتبعها عدبس جرائض  *** أكلف مربد هصور هائض

([39]) في الأصل: "وعشعش"، تحريف.

([40]) التمامر: جمع تمرة، بضم التاء وتشديد الميم المفتوحة، وهي طائر أصغر من العصفور.

([41]) للفرزدق كما في اللسان (عشش) يصف القطاة. والبيت ثاني بيتين أنشدهما في اللسان والحيوان.

(5: 287، 578). وأولهما:

وصادقة ما خبرت قد بعثتها *** طروقاً وباقي الليل في الأرض مسدف

([42]) ديوان الفرزدق 551 واللسان (عشش، عزف).

([43]) في الجمهرة (1: 100) .

([44]) البيت لم يرو في ديوان ذي الرمة ولا في ملحقات ديوانه. ولم أجد له مرجعاً.

([45]) الرجز لأعرابية في اللسان (حرقص).

([46]) الكلمة لم ترد في اللسان. وفي القاموس (عصص): "وكقنفذ: النكد القليل الخير، والملزز الخلق".

([47]) في الأصل: "معاض"، صوابه من اللسان، وهو ما يقتضيه التنظير التالي.

([48]) لحسان بن ثابت في ديوانه 370 والحيوان (7: 148). وصدره:

* وصلت به كفي وخالط شيمتي *

([49]) وعضاضة أيضاً، بالفتح، كما في اللسان.

([50]) الحتن، بكسر الحاء وفتحها: القرن والمثل. وفي الأصل: "ختنة"، تحريف.

([51]) في الأصل: "في العض".

([52]) للقطامي في ديوانه 41 واللسان (عضض). وعجزه في اللسان (5: 179) مع تحريف وإهمال نسبته. والعضان هما زيد بن الكيس النمري، ودغفل النسابة. وكانا عالمي العرب بأنسابها وحكمها. ومطلع القصيدة:

ألا عللاني كل حي معلل *** ولا تعداني الشر والخير مقبل

([53]) البيت لعياض بن درة، كما في اللسان (عضض).

([54]) ديوان الأعشى 6 واللسان (عضض، حيل). وفي الأصل: "الجبال"، تحريف.

([55]) في الأصل: "العضيض"، تحريف.

([56]) أنشده في اللسان (عضض، أرك)، وفي الموضع الأخير: "نسير".

([57]) أي يرعى الغضى، ولم يجر له ذكر. وفي الأصل: "عاض" بالعين المهملة.

([58]) أنشده في اللسان (غضا) برواية: "أبعير عض أنت ضخم رأسه". وفي الأصل: "شنث المشافر أم بعير عاض"، محرف.

([59]) في الأصل: "أعرابي أم هجين".

([60]) الجمهرة (1: 117). ونصه: "وقالوا: العطعطة، وهي تتابع الأصوات في الحرب وغيرها".

([61]) في الأصل: "المخبل" تحريف. والبيت من قصيدة لـه في القسم الثاني من مجموع أشعار الهذليين 89 ونسخة الشنقيطي 47 وأنشده في المجمل بدون نسبة، ورواه صاحب اللسان في (عطط) منسوباً إلى المتنخل.

([62]) سبق إنشاد الرجز بدون نسبة في (شط). وأنشده في اللسان (عطط) والمخصص (4: 135).

([63]) في الأصل: "عظته".

([64]) أنشد هذا العجز في اللسان (عظظ).

([65]) ويقال "عظعاظاً" أيضاً، بفتح العين، عن كراع، وهي نادرة.

([66]) ديوان العجاج 71 واللسان (عظظ) مع تحريف.

([67]) في الأصل: "وتعظظي"، صوابه في المجمل واللسان. وزاد بعده في المجمل: "أي لا توصيني ووصي نفسك. كذا جاء عن العرب". وفي اللسان: "معنى تعظعظي كفي وارتدعي عن وعظك إياي. ومنهم من يجعل تعظعظي بمعنى اتعظي، روى أبو عبيد هذا المثل عن الأصمعي في ادعاء الرجل علماً لا يحسنه".

 

ـ (باب العين والفاء وما يثلثهما)

(عفق) العين والفاء والقاف أصل صحيح، يدلُّ على مجيءٍ وذَهاب، وربما يدلُّ على صوت من الأصوات. قال الخليل: عفَق الرّجُل يَعْفِق عَفْقاً، إذا ركب رأسَه فمضَى. تقول: لا يزال يعفِق العفقةَ ثم يرجع، أي يغيب الغَيبة. والإبل تَعفِق عَفْقاً وعُفُوقاً، إذا أُرْسِلَتْ في مراعيها فَمرّت على وجوها. وربما عفَقَتْ عن المرعى إلى الماء، ترجع إليه بين كلِّ يومين. وكلُّ واردٍ وصادرٍ عافقٌ؛ وكلُّ راجع مختلفٍ عافِق. وقال ابنُ الأعرابيّ في قوله:

* حتَّى تَرَدَّى أربعٌ في المنعَفَقْ([1]) *

قال: أراد في المنُصَرَف عن الماء([2]) . قال: ويقال: عفَق بنو فلانٍ [بني فلانٍ]، أي رجَعوا إليهم. وأنشد:

* عَفْقاً ومن يرعى الحُمُوضَ يعْفِقِ([3]) *

والمعنى أنّ من يرعى الحموض تَعَطشُ ماشيتُه سريعاً فلا يجدُ بُدَّاً من أن يَعْفِق، أي يرجعَ بسُرعة.

ومن الباب: عَفَقَه عن حاجته، أي ردَّه وصَرَفه عنها. ومنه التعفُّق، وهو التصرُّف والأخْذ في كلِّ وجهٍ مشياً لا يستقيم، كالحيّة.

قال أبو عمرو: العَفْق: سرعة رَجع أيدي الإبل وأرجلِها. قال:

* يَعْفِقْنَ بالأرجل عَفْقاً صُلْبا *

قال أبو عمرو: وهو يعفِّق الغنم، أي يردُّها عن وجوهها. ورجلٌ مِعفاق الزِّيارة لا يزال يجيء ويذهب. ويذكر عن بعض العرب أنّه قال: "انتلي فيها تأويلات([4]) ثم أعْفِق"، أي أقضي بقايا من حوائجي ثم أنصرف.

قال ابن الأعرابيّ: تَعَفَّقَ بالشيء، إذا رجع إليه مرّةً بعد أخرى. وأنشد:

تَعفَّقَ بالأرظَى لها وأرادَها ***رجالٌ فبذَّتْ نبلَها وكليبُ([5])

ومن الباب: قولهم للحَلَب عِفاق([6]) . وتلخيصُ هذا الكلام أنْ يحلبَها كلَّ ساعة. يقال عَفَقْتَ ناقتَك يومَك أجمعَ في الحَلَب. وقال ذو الخِرَق:

عليك الشاءَ شاءَ بني تميمٍ *** فعافِقْهُ فإِنّك ذُو عِفاقِ([7])

ومن الباب: عفَقت الرِّيحُ التُّرابَ، إذا ضربَتْه وفَرّقته. قال سُويد:

وإن تك نارٌ فهي نار بملتقَىً *** من الرِّيح تَمْرِيها وتَعْفِقها عَفْقا

وأمّا الذي ذكرناه من الصَّوت فيقولون: عَفَق بها، إذا أنبقَ بها وحَصَم([8]) .

ومما يقرُب من هذا الباب العَفْق ضربٌ بالعصا، والضِّرابُ([9]) ، وكأنَّ ذلك تَصْوِيت([10]) .

(عفك) العين والفاء والكاف أصل صحيح، وهو لا يدلُّ إلاّ على صفةٍ مكروهة. قال الخليل: الأعْفَك: الأحمق. قال:

صاحِ ألم تعَجبْ لذاك الضَّيْطَرِ  *** الأعْفَكِ الأخرَقِ ثمّ الأعسَرِ([11])

الضيطر: الأحمق الفاحش، والأعفك أيضاً والأخرق: الذي لا خيرَ فيه ولا يُحسِنُ عَملاً، وهو المخلَّع من الرِّجال.

قال ابن دريد([12]) : "بنو تميمٍ يسمُّون الأعسَر الأعفَك".

(عفل) العين والفاء واللام كلمة تدلُّ على زيادةٍ في خلقة. قال الخليل: العَفَل يخرج في حياء النّاقة كالأُدرة، وهي عَفْلاء. ويقال: العَفْل شحمُ خُصْيَي الكَبْش. قال بشر:

* وارمُ العَفْل مُعْبَرُ([13]) *

قال الكسائيّ: العَفْل: الموضع الذي يُجَسُّ([14]) من الشاة إذا أرادوا أن يعرفوا سِمَنها.

(عفن) العين والفاء والنون كلمة تدلُّ على فسادٍ في شيء من نَدَى. وهو عَفِن الشَّيءُ يعفَن عَفَناً.

(عفو) العين والفاء والحرف المعتلّ أصلان يدلُّ أحدهما على تركِ الشيء، والآخر على طَلَبِه. ثم يرجع إليه فروعٌ كثيرة لا تتفاوَتُ في المعنى.

فالأوّل: العَفْو: عَفْو الله تعالى عن خَلْقه، وذلك تركُه إيّاهم فلا يعاقبُهم، فَضْلاً منه. قال الخليل: وكلُّ مَن استحقَّ عُقوبةً فتركْتَه فقد عفوتَ عنه. يقال عفا عنه يعفُو عَفْواً. وهذا الذي قاله الخليل صحيح، وقد يكون أن يعفُوَ الإنسان عن الشَّيء بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق. ألا ترى أنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام قال: "عفوت عنكم عن صَدَقة الخيل" فليس العفو هاهنا عن استحقاق، ويكون معناه تركت أن أُوجِب عليكم الصّدقةَ في الخيل.

ومن الباب العافية: دِفاع الله تعالى عن العبد، تقول عافاه اللهُ تعالى من مكروهةٍ، وهو يعافيه معافاةً. وأعفاه الله بمعنى عافاه*. والاستعفاء: أن تطلب إلى مَن يكلِّفك أمراً أن يُعفِيَك منه. قال الشَّيباني: عفَا ظهرُ البعير، إذا تُرِك لا يُركَب وأعفيتُه أنا.

ومن الباب: العِفاوة: شيء يُرفَع من الطعام يُتحَف به الإنسان. وإنِّما هو من العَفْو وهو الترك، وذلك أنّه تُرِك فلم يُؤكَل. فأمّا قول الكميت:

وظَلّ غُلامُ الحيِّ طيّانَ ساغباً  *** وكاعبُهم ذاتُ العِفاوةِ أسْغَبُ([15])

فقال قوم: كانت تعطي عفو المال فصارت تسغب لشدّة الزمان. وهذا بعيد، وإنّما ذلك من العِفاوة. يقول: كما يُرْفَعُ لها الطّعامُ تُتحَف به، فاشتدَّ الزّمانُ عليهم فلم يَفْعلوا ذلك.

وأمّا العَافي من المرق فالذي يردُّه المستعير للقِدر. وسمِّي عافياً لأنّه يُترك فلم يؤكل. قال:

* إذا رَدّ عافِي القدر مَن يستعيرها([16]) *

ومن هذا الباب: العَفْو: المكان الذي لم يُوطأ. قال:

قبيلةٌ كشِراك النَّعل دارجةٌ *** إنْ يَهبِطوا العَفْوَ لا يوجدْ لهم أَثرُ([17])

أي إنّهم من قلتهم لا يُؤثِّرون في الأرض.

وتقول: هذه أرضٌ عَفْو: ليس فيها أثَر فلم تُرعَ. وطعامٌ عَفْو: لم يَمَسَّه قبلَك أحد، وهو الأُنُف.

فأمَّا قولُهم عفا: درس، فهو من هذا؛ وذلك أنّه شيء يُترَك فلا يُتعهَّد ولا يُنزَل، فيَخفى على مرور الأيّام. قال لبيد:

عَفَتِ الدِّيار محلُّها فمُقامها  *** بمِنىً تأبَّد غَوْلُها فِرجامُها([18])

ألا تراه قال "تأبَّد" فأعْلَمَ أنَّه أتى عليه أبَدٌ. ويجوز أن يكون تأبَّد، أي أَلِفَتْه الأوابد، وهي الوحش.

فهذا معنى العفو، وإليه يرجع كلُّ ما أشبهه.

وقول القائل: عفا، درس، وعفا: كثُر -وهو من الأضداد- ليس بشيء، إنّما المعنى ما ذكرناه، فإذا تُرِك ولم يُتعهَّد حتّى خَفِيَ على مَرّ الدهر فقد عفا، وإذا تُرِك فلم يُقطَع ولم يُجَزَّ فقد عفا([19]) . والأصل فيه كلِّه التَّرك كما ذكرناه.

ومن هذا الباب قولُهم: عليه العَفاء، فقال قومٌ هو التُّراب؛ يقال ذلك في الشَّتيمة. فإن كان صحيحاً فهو التُّراب المتروك الذي لم يُؤثَّر فيه ولم يُوطَأ؛ لأنّه إذا وُطِئ ولم يُترَك من المَشْي عليه تكدَّدَ فلم يكُ تراباً. وإن كان العَفاء الدّروس فهو على المعنى الذي فسّرناه. قال زُهير:

تحمّل أهلُها عنها فبانُوا  *** على آثارِ مَن ذَهَب العَفاءُ([20])

يقال عفَت الدار فهي تعفو عَفاءً، والرِّيح تعفو الدّار عَفاءً وعَفْواً. وتعفَّت الدّارُ تَعَفِّياً([21]) .

قال ابنُ الأعرابيّ: العفو في الدّار: أن يكثُر التُّرابُ عليها حتّى يغطِّيَها. والاسم العَفاء، والعَفو.

ومن الباب العِفو والعُفو([22]) ، والجمع العِفاء، وهي الحُمُر الفِتاء([23]) ، والأنثى عفوة والجمع عِفَوَة. وإنّما سمِّيت بذلك لأنَّها تُترك لا تُركَب ولا يُحمل عليها. فأمّا العِفَوَة في هذا الجمع فلا يُعلَم في كلام العرب واوٌ متحرِّكة بعد حرفٍ متحرّك في آخر البناء غير هذه، وذلك أنَّهم كرهوا أن يقولوا عِفَاةٌ.

قال الفراء: العِفْوُ والعُفْو، والعِفْي والعُفْي: ولد الحمار، والأنثى عِفوة، والجمع عِفاء. قال:

بضربٍ يُزيل الهامَ عن سَكِناتِه  *** وطعنٍ كتَشهاق العَِفَا هَمَّ بالنّهْقِ([24])

ومن الباب العِفاء: ما كثُر من الوَبَر والرِّيش، يُقال ناقة ذات عِفاء، أي كثيرة الوَبَر طويلتُه قد كاد يَنْسِل. وسمِّي عِفاءً لأنّه تُرك من المَرْط والجَزّ. وعِفاء النّعامة: الرّيش الذي علا الزِّفّ الصّغار. وكذلك عِفاء الطَّير، الواحدةُ عِفاءة ممدود مهموز. قال: ولا يُقال للريشة عِفاءة حتى يكون فيها كثافةٌ. وقول الطِرمّاح:

فيَا صُبحُ كَمِّشْ غُبَّرَ اللَّيلِ مُصْعِدا *** بِبَمِّ ونبّه ذا العِفاء الموشَّحِ([25])

إذا صاح لم يُخْذَل وجاوَبَ صوتَه*** حِماشُ الشَّوى يَصدحنَ من كلِّ مَصدَحِ

فذو العِفاء: الرِّيش. يصف ديكاً. يقول: لم يُخذل، أي إنّ الدّيوكَ تجيبه من كلِّ ناحية. وقال في وَبَر الناقة:

أُجُد موثّقة كأنّ عِفاءَها  *** سِقطانِ من كنَفَيْ ظليمٍ نافرِ([26])

وقال الخليل: العِفاء: السَّحاب كالخَمْل في وجهه. وهذا صحيح وهو تشبيه، *إنما شبّه بما ذكرناه من الوَبر والريش الكثيفَين. وقال أهل اللغة كلُّهم: يقال من الشّعر عَفَوْته وعَفيْته، مثل قلوته وقليته، وعفا فهو عافٍ، وذلك إذا تركتَه حتى يكثُر ويَطُول. قال الله تعالى: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف 95]، أي نَمَوْا وكثُرُوا. وهذا يدلُّ على ما قلناه، أنّ أصل الباب في هذا الوجه التّرك.

قال الخليل: عفا الماء، أي لم يطأْه شيء يكدِّره. وهو عَفْوَة الماء([27]) . وعَفَا المَرعى ممن يحُلُّ به عَفَاءً طويلاً.

قال أبو زيد: عَفْوَة الشّرَاب: خيره وأوفره. وهو في ذلك كأنّه تُرك فلم يُتَنَقَّص ولم يُتَخَوَّنْ.

والأصل الآخر الذي معناه الطَّلَب قول الخليل: إنّ العُفاةَ طُلاّب المعروف، وهم المعتَفُون أيضاً. يقال: اعتفيتُ فلاناً، إذا طلبتَ معروفه وفَضْله. فإنْ كان المعروف هو العَفو فالأصلان يرجعان إلى معنىً، وهو الترك، وذلك أنّ العَفو هو الذي يُسمح به ولا يُحْتَجَن ولا يُمسَك عليه.

قال أبو عمرو: أعطيته المال عَفْواً، أي عن غير مسألة.

الأصمعيّ: اعتفاه وعَفَاهُ بمعنىً واحد، يقال للعُفاة العُفَّى.

…………لا يَجدِبونني *** إذا هَرَّ دونَ اللحم والفَرث جازِرُهْ([28])

قال الخليل: العافية طُلاّب الرزق اسمٌ جامع لها. وفي الحديث: "مَن أحيا أرضاً ميْتَةً فهي له، وما أكَلَتِ العافِيَةُ [منها([29]) ] فهي له صَدَقةٌ".

قال ابنُ الأعرابيّ: يقال ما أكثَرَ عافيةَ هذا الماء، أي واردتَه من أنواعٍ شتّى. وقال أيضاً: إبل عافية، إذا وردَت على كلأٍ قد وطئه النّاس، فإذا رعَتْه لم ترضَ به فرفعت رُؤُسَها عنه وطلبت غيرَه.

وقال النَّضر: استعفت الإبل هذا اليَبِيسَ بمشافرها، إذا أخذَتْه من فوق التُّراب.

(عفت) العين والفاء والتاء كلمة تدلُّ على كسر شيء، يقولون: عَفَتَ العظمَ: كَسَره. ثم يقولون العَفت في الكلام: كَسْرُه لُكنةً، ككلامِ الحبشيّ([30]) .

(عفج) العين والفاء والجيم كلمتان: إحداهما عُضو من الأعضاء والآخر ضَرْبٌ.

فالأولى الأعفاج: الأمعاء، ويقولون: إنّ واحدها عِفج وعَفْج([31]) .

وأمّا الأخرى فيقال عَفَج، إذا ضَرَب. ويقال للخشبة التي يَضرب بها الغاسلُ الثِّياب: مِعفاج. وسائر ما يقال في هذا الباب مما لا أصل له.

(عفر) العين والفاء والراء أصلٌ صحيح، وله معانٍ. فالأول لون من الألوان، والثاني نبت، والثالث شدّة وقُوّة، والرابع زَمان، والخامس شيءٌ من خَلْق الحيوان.

فالأول: العُفرة في الألوان، وهو أن يَضرِب إلى غُبْرَة في حمرة؛ ولذلك سمّي التراب العَفَر. يقال: عفَّرت الشيءَ في التُّراب تعفيراً. واعتَفَر الشيء: سقَط في العَفَر. قال الشاعر([32]) يصف ذوائب المرأة، وأنّها إذا أرسلتها سقطَتْ على الأرض.

تهلك المِدْراةُ في أكنافِه  *** وإذا ما أرسَلتْه يَعْتفِرْ([33])

قال ابن دريد([34]) : العَفْر ظاهر تراب الأرض، بفتح الفاء، وتسكينها. قال: "والفتح اللُّغة العالية".

ويقال للظّبي أعفَرُ للونهِ. قال:

يقول ليَ الأنباط إذْ أنا ساقطٌ  *** به لا بظبيٍ في الصَّريمة أعفرا([35])

قال: وإنما ينسب إلى اسم التُّراب. وكذلك الرَّمْل الأعفر. قال: واليَعْفُور الخِشْف، سمِّي بذلك لكثرة لُزوقه بالأرض. قال ابن دريد([36]) : "العَفِير لحمٌ يجفَّف على الرَّمل في الشمس".

ومن الباب: شرِبت سَويقاً عَفِيراً، وذلك إذا لم يُلَتَّ بزَيت ولا سَمن.

فأمَّا الذي قاله ابن الأعرابيّ، من قولهم: "وقعوا في عافور شرّ" مثل عاثور، فممكن أن يكون من العَفَر، وهو التُّراب، وممكن أن يكون الفاء مبدلة من ثاء. وقد قال ابنُ الأعرابيّ: إنّ ذلك مشتقٌّ من عَفّرَه، أي صرعه ومرَّغه في التراب. وأنشد:

* جاءت بشرٍّ مَجْنَبٍ عافورِ([37]) *

فأمّا ما رواه أبو عبيدة أنّ العَفْر: بذر الناس الحبوب، فيقولون عَفَروا أي بذروا، فيجوز أن يكون من هذا؛ لأنّ ذلك يلقى في التُّراب.

قال الأصمعيّ: ورُوِي في حديث عن هلالِ بن أميّة: "ما قَرِبْت امرأتي منذ عَفّرنا".

ثم يحمل على هذا العَفَار، وهو إبَار النَّخل وتلقيحه. وقد قيل في عَفار النخل غيرُ هذا، وقد ذُكِر في موضعه.

وقال ابن الأعرابيّ: العُفْر: الليالي البِيض. ويقال لليلةِ ثلاثَ عشرةَ من *الشَّهر عَفْراء، وهي التي يقال لها ليلة السَّوَاء. ويقال إنّ العُفْر: الغنمُ البِيض الجُرد، يقال قوم مُعْفِرُون ومضيئون. قال: وهذيل مُعْفِرَة، وليس في العرب قبيلة مُعْفِرَة غيرها.

ويقولون: ما على عَفَر الأرض مثلُه، أي على وجهها.

ومن الباب أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، كان إذا سَلّم جافَى عَضُديه عن جَنْبيه حتَّى يُرَى من خلفه عُفْرةُ إبطَيْه.

وأمّا الأصل الثاني فالعَفار، وهو شجرٌ كثير النّار تُتَّخذ منه الزِّناد، الواحدة عَفارة. ومن أمثالهم: "اقدَحْ بعَفارٍ أو مَرْخ، واشدُد إن شئت أو أرْخ".

قال الأعشى:

زنادُك خيرُ زِناد الملو  *** كِ خالَطَ منهنّ مرْخٌ عَفارا([38])

ولعلَّ المرأة سمِّيت "عَفَارة" بذلك. قال الأعشى:

بانَت لتَحزُنَنا عَفارَهْ  *** يا جارتا ما أنتِ جارهْ([39])

وكذلك "عُفيرة([40]) ". وقال بعضهم: العُفُر: جمع العَفار من الشَّجر الذي ذكرناه. وأنشدوا:

قد كان في هاشمٍ في بيت محضِهِم  *** وارى الزِّناد إذا ما أصْلَد العُفُر

ويقولون: "في كلِّ شجرٍ نار، واستَمْجَد المَرْخُ والعَفار"، أي إنَّهما أخذا من النّار ما أحْسَبَهُما([41]) .

والأصل الثالث: الشِّدّة والقوّة. قال الخليل: رجل عِفْرٌ بيِّنُ العَفارة، يوصَف بالشَّيطنة، ويقال: شَيطانٌ عِفْرِيَة وعفريت، وهم العفاريَةُ والعفاريت. ويقال إنّه الكَيِّس الظَّريف. وإن شئتَ فعِفْرٌ وأعفارٌ، وهو المتمرّد. وإنِّما أُخِذ من الشّدّة والبَسالة. يقال للأسد عِفِرٌّ وعَفرْنَى، ويقال للخبيث عِفِرِّينُ، وهم العِفِرُّون. وأسَد عَفَرنَى ولبؤة عَفَرناة، أي شديدة. قال:

بِذاتِ لَوْثٍ عَفْرناةٍ إذا عَثَرت *** فالتَّعسُ أدنَى لها من أن أقول لَعا([42])

ويسمُّون دويْبَّة من الدّوابّ "ليث عِفِرّين"، وهذا يقولون إنّ الأصل فيه البابُ الأوّل؛ لأنَّ مأوَى هذه الدويْبَّة التُّراب في السهل، تدوِّر دارةً ثم تندسُّ في جوفها، فإذا هِيجَ رمَى بالتُّراب صُعُدا.

قال الخليل: ويسمُّون الرّجُل الكاملَ من أبناء الخمسين: ليث عِفِرّين. يقولون: "ابنُ العَشْر لعّابٌ بالقُلِين([43]) ، وابنُ العِشرين باغي نِسِين([44]) ، وابن ثلاثين أسعى السَّاعين، وابن الأربعين أبطش الباطشين، وابن الخمسين ليثُ عِفِرِّين، وابن ستِّين مؤْنس الجلِيسِين، وابن السبعين أحكم الحاكمين، وابن الثَّمانين أسرع الحاسبين؛ وابن التسعين واحدُ الأرذَلِين، وابن المائة لا جاء ولا ساء([45])"، يقول: لا رجلٌ ولا امرأة.

قال أبو عُبيد: العِفريَة النفريَة: الخبيث المنكر. وهو مِثل العِفْر، يقال رجل عِفْرٌ، وامرأة عِفرة.

وفي الحديث: "إنَّ الله تعالى يُبغِض العِفريَة النِّفرية، الذي لم يُرْزَأ في ماله وجسمه". قال: وهو المصحَّح الذي لا يكاد يَمرَض.

وزعم بعضُهم أن العَفَرفَر([46]) مثل العَفَرنَى من الأُسود، وهو الذي يَصرع قِرنَه ويَعفِر. فإذا كان صحيحاً فقد عاد هذا البابُ إلى الباب الأوّل. وأنشد :

إذا مشَى في الحَلَق المُخَصَّرِ  ***

وبَيْضَةٍ واسعةٍ ومِغفرِ

يَهُوس هَوسَ الأسدِ العَفَرفرِ

ويقال إنَّ عَفَار: اسم رجل، وإنَّه مشتق من هذا، وكان يُنسب إليه النِّصال. قال:

نصلٌ عَفارِيٍّ شديدٍ عَيرُه([48])  ويقال *** لم يبق مِِ النِّصال عادٍ غَيرُه([47])  للعِفِرّ عُفارية أيضاً. قال جرير:

قَرنْتُ الظَّالمِينَ بمرمريسٍ  *** يذلُّ لـه العُفارِيَة المَريدُ([49])

والأصل الرَّابع من الزَّمان قولُهم: لقيته عن عُفْر: أي بعد شهر. ويقال للرّجُل إذا كان له شرف قديم: ما شرفُك عن عُفْر، أي هو قديم غير حديث.

قال كُثَيِّر:

ولم يك عن عَفْرٍ تفرُّعُك العُلَى  *** ولكنْ مواريثُ الجدودِ تَؤُولُها

أي تُصلِحها وترُبُّها وتَسُوسها.

ويقال في عَفار النخل: إنَّ النّخلَ كان يُترَك بعد التَّلقيح أربعين يوماً لا يُسقَى.

قالوا: ومن هذا الباب التّعفير: وهو أن تُرضع المُطْفِلُ ولدَها ساعةً وتتركه ساعة. قال لَبيد:

لِمُعَفَّر قَهْدٍ* تنازَعَ شِلْوَهُ  *** غُبْرٌ كواسِبُ لا يُمنُّ طعامها([50])

وحُكي عن الفَرّاء أن العَفِير من النِّساء هي التي لا تُهدي لأحدٍ شيئاً. قال: وهو مأخوذٌ من التّعفير الذي ذكرناه. وهذا الذي قاله الفرّاء بعيدٌ من الذي شبّه به، ولعلَّ العفير هي التي كانت هدِيّتها تدوم وتَتَّصل، ثم صارت تهدى في الوقت. وهذا على القياس صحيح، ومما يدلُّ على هذا البيتُ الذي ذكر الفرّاء للكميت:

وإذا الخُرَّد اغبَرَرْن من المحْـ  *** ـلِ وصارت مِهداؤُهن عَفِيرا([51])

فالمِهداء التي مِن شأنها الإهداء، ثم عادت عَفيراً لا تُديم الهديَّة والإهداء.

وأمّا الخامس فيقولون: إنَّ العِفرِيَة والعِفْراة واحدة، وهي شَعَر وسط الرّأس. وأنشد:

قد صَعَّد الدّهرُ إلى عِفراتِه  *** فاحتصَّها بشفرتَيْ مِبراتِه([52])

وهي لغة في العِفريَة، كناصِيَة وناصاة. وقد يقولون على التّشبيه لعرف الديك: عِفريَة. قال: * كعِفريَة الغَيورِ من الدَّجاجِ *

أي من الدِّيَكة. قال أبو زيد: شعر القفا من الإنسان العِفرِيَة.

(عفز) العين والفاء والزاء ليس بشيء، ولا يُشبِه كلامَ العرب. على أنهم يقولون: العَفْز: ملاعَبة الرّجلِ امرأتَه، وإنّ العَفْز: الجَوز. وهذه لا معنى لذكره.

(عفس) العين والفاء والسين أصل صحيح يدلُّ على ممارسَة ومعالَجة. يقولون: هو يعافس الشّيء، إذا عالَجَه. واعتفَسَ القومُ: اصطرعوا. وعُفِسَ، إذا سُجِن. وهذا على معنى الاستعارة، كأنَّه لما حُبِس كان كالمصروع. والمعفوس: المبتَذَل. والعَفْس: سَوق الإبل. والمعنى في ذلك كلِّه متقارب.

(عفص) العين والفاء والصاد أُصَيل يدلُّ على التواءٍ أوْ لَيٍّ. يقال: عَفَص يدَه: لوَاها. ويقولون: العَفَص: التواء في الأنف.

(عفط) العين والفاء والطاء أُصَيْل صحيح يدلُّ على صُوَيت، ثم يحمل عليه. يقولون: العَفْطَة: نَثْرة الضائنة بأنفها. يقال: "ما لـه عافطة ولا نافطة". ويقال إنّ العافطة الأمَة، والنافطة الشّاة. ثم يقولون للألْكَن العِفطِيّ([53]) ويقولون: عَفَط بغنمه، إذا دعاها. والله أعلم بالصواب.

ـــــــــــــــــــ

([1]) لرؤبة بن العجاج في ديوانه 108 واللسان (عفق، صفق) وقبله:

* فما اشتلاها صفقة في المنصفق *

([2]) في اللسان: "في منعفقها، أي في مكان عفق العير إياها. وعفق العير الأتان يعفقها عفقاً: سفدها. وعفقها عفقاً، إذا أتاها مرة بعد مرة".

([3]) في اللسان (حمض، عفق): "غبا" بدل "عفقا". والذي أنشده في المجمل: "من يرع الحموض يعفق"، بحذف الكلمة الأولى وجزم "يرع".

([4]) كذا وردت هذه الكلمات في الأصل.

([5]) البيت لعلقمة الفحل في ديوانه 132 والمفضليات (3: 192) واللسان (عفق). والرواية في جميعها: "فبذت نبلهم".

([6]) لم ترد هذه الكلمة في اللسان. وفي القاموس: "والعفق والعفاق: كثرة حلب الناقة، والسرعة في الذهاب".

([7]) لذي الخرق الطهوي، كما في مجالس ثعلب 184 ونوادر أبي زيد 116 واللسان (عفق، عقا). ونسبت بعض أبيات المقطوعة إلى قريط بن أنيف في اللسان (عنق).

([8]) في الأصل: "أثبق بها"، تحريف. وفي اللسان (نبق): "أبو زيد: إذا كانت الضرطة ليست بشديدة قيل: أنبق بها إنباقاً". وفي المخصص (5: 58): "خج بها: ضرط. أبو عبيد: فإن كانت ليست بشديدة قيل أنبق".

([9]) في المجمل: "والعفق كثرة الضراب"، وفي الأصل هنا: "والصوات"، تحريف.

([10]) في الأصل: "لصويت".

([11]) أنشد هذا الرجز في اللسان (عفك).

([12]) في الجمهرة (3: 126).

([13]) البيت بتمامه كما في اللسان (عبر، عفل):

جزيز القفا شبعان يربض حجرة  *** حديث الخصاء وارم العفل معير

([14]) في الأصل: "يحبس".

([15]) البيت في اللسان (عفا).

([16]) البيت لمضرس الأسدي كما في اللسان (عفا). وصدره:

* فلا تسأليني واسألي ما خليقتي *

([17]) للأخطل في ديوانه 289 واللسان (عفا). وهو من أبيات يهجو بها كعب بن جميل التغلبي.

([18]) البيت مطلع معلقته المشهورة.

([19]) يعني بذلك الصوف والشعر ونحوهما.

([20]) ديوان زهير 78 واللسان (عفا).

([21]) في الأصل: "تعفيفاً".

([22]) هو بتثليث العين، كما في اللسان والقاموس.

([23]) الفتاء: جمع فتيّ بفتح الفاء وتشديد الياء.

([24]) البيت لأبي الطمحان حنظلة بن شرقي، في اللسان (سكن، عفا). والسكنات، بكسر الكاف.

([25]) ديوان الطرماح 69 والحيوان (2: 254، 346/ 7: 59) واللسان (وشح 473 في نهاية الصفحة).

([26])البيت لثعلبة بن صعير المازني، من قصيدة في المفضليات (1: 126-129) برواية:

وكأنّ عيبتها وفضل فتانها *** فنان من كنفي ظليم نافر

([27]) في اللسان:"وعفوة المال والطعام والشراب، وعفوته بالكسر عن كراع: خياره وما صفا منه وكثر".

([28]) كذا ورد هذا البيت مبتوراً.

([29]) من اللسان (عفا 306).

([30]) في الأصل: "العفت الكلام كسره لكنه كلام الحبشي" وفي المجمل: "العفت: كسر الكلام، ويكون ذلك من اللكنة، ككلام الحبشي وغيره".

([31]) يقال بالفتح والكسر، وبالتحريك، وككبد.

([32]) هو المرار بن منقذ. وقصيدة البيت في المفضليات (1: 80-91)، وعدتها خمسة وتسعون بيتاً.

([33]) وكذا في اللسان (عفر). وفي المفضليات: "في أفنانه" و"ينعفر".

([34]) الجمهرة (2: 380).

([35]) هذا دعاء عند الشماتة، أي جعل الله ما أصابه لازماً له لا للظبي. وأنشد في اللسان للفرزدق في زياد:

أقول لـه لما أتانا نعيه  *** به لا بظبي بالصريمة أعفرا

([36]) الجمهرة (2: 380).

([37]) المجنب، بفتح الميم: الكثير.

([38]) ديوان الأعشى 41 والجمهرة (عفر).

([39]) ديوان الأعشى 111 واللسان والجمهرة(عفر) .

([40]) في القاموس(عفر) : و"كجهينة: امرأة من حكماء الجاهلية".

([41]) أحسبه الشيء: كفاه.

([42]) للأعشى في ديوانه 83 واللسان(لعا) . وسيأتي في(لعا) .

([43]) القلين: جمع قلة، بضم ففتح، وهي خشبة صغيرة تنصب قدر ذراع، تضرب بالمقلى، وهو عود كبير.

([44]) النسون: النساء، جمع امرأة من غير لفظه.

([45]) في اللسان (عفر 264) "لا جا ولا سا. يقول: لا رجل ولا امرأة، ولا جن ولا إنس".

([46]) في القاموس: "العفرفرة" بالتاء. ولم يذكر "العفرفر".

([47])  في الأصل: "سديده عيرة".

([48]) في الأصل: "من النصال".

([49]) ديوان جرير 163 واللسان (عفر). وكذا ورد إنشاده في الديوان. وفي اللسان: "يذل لها"، وهو الصواب. والمرمريس، الداهية.

([50]) من معلقته المشهورة. والرواية: "غبس كواسب".

([51]) في اللسان (عفر 266): "اعتررن من المحل".

([52]) احتصها، من الحص، وهو الحلق. وفي الأصل: "فاحتاصها".

([53]) في الأصل: "العفاطي"، صوابه في المجمل واللسان. ويقال أيضاً في معناه "عَفّاط".

 

ـ (باب العين والقاف وما يثلثهما في الثلاثي)

(عقل) العين والقاف واللام أصلٌ واحد منقاس مطرد، يدلُّ عُظْمُه على حُبْسة في الشَّيء أو ما يقارب الحُبْسة. من ذلك العَقْل، وهو الحابس عن ذَميم القَول والفِعل.

قال الخليل: العَقل: نقيض الجهل. يقال عَقَل يعقِل عَقْلا، إذا عرَفَ ما كان يجهله قبل، أو انزجَر عمّا كان يفعلُه. وجمعه عقول. ورجل عاقلٌ وقوم عُقَلاء. وعاقلون. ورجل عَقُول، إذا كان حسَنَ الفَهم وافر العَقْل. وما له مَعقولٌ، أي عقل؛ خَرج مَخرجَ المجلود للجَلادة، والمَيْسور لليُسْر. قال:

فقد أفادت لهم عقلاً وموعِظةً *** لمن يكون لـه إرْبٌ ومعقولُ([1])

ويقال في المثل: "رُبَّ أبْلَهَ عَقول". ويقولون: "عَلِمَ قتيلاً وعَدِم معقولاً". ويقولون: فلانٌ عَقُولٌ([2]) للحديث، لا يفلت الحديث سَمْعُه، ومن الباب المَعقِل والعَقْل، وهو الحِصن، وجمعه عُقول. قال أحيحَة:

وقد أعددت للحِدْثان صَعْباً  *** لو أنّ المرءَ تنفعُه العقُول

يريد الحصون.

ومن الباب العَقْل، وهي الدِّيَة. يقال: عَقَلْتُ القتيلَ أعْقِله عقلاً، إذا أدّيتَ ديَته. قال:

إنِّي وقتلي سُلَيكاً ثمَّ أَعْقِلَه *** كالثّور يُضرَب لمّا عافت البقرُ([3])

الأصمعيّ: عقلت القتيلَ: أعطيتُ دِيتَه. وعقَلت عن فلانٍ، إذا غَرِمْتَ جنايتَه. قال: وكلَّمت أبا يوسف القاضيَ في ذلك بحضرة الرشيد، فلم يفرِق بين عَقَلته وعقَلت عنه، حتَّى فَهَّمْته.

والعاقلة: القوم تُقَسَّم عليهم الدّية في أموالهم إذا كان قتيلُ خطأ. وهم بنو عمِّ القاتل الأدنَون وإخوتُه. قال الأصمعيّ: صار دم فلان مَعْقُلة على قومه، أي صاروا يَدُونه.

ويقول بعض العلماء: إن المرأة تُعاقِل الرّجُلَ إلى ثلث ديتها*. يعنون أنّ مُوضِحتَها وموضحتَهُ سواء([4]) ، فإذا بلغ العَقْلُ ما يزيد على ثُلث الدية صارت ديةُ المرأة على نصف دِيَة الرّجل.

وبنو فلانٍ على معاقلهم التي كانوا عليها في الجاهلية، يعني مراتبَهم في الدِّيات، الواحدة مَعْقُلة. قالوا أيضاً: وسمِّيت الدّية عَقْلاً لأنّ الإبل التي كانت تُؤخَذ في الدِّيات كانت تُجمَع فتُعقَل بفناء المقتول، فسمِّيت الدّيةُ عقلاً وإن كانت دراهم ودنانير. وقيل سمِّيت عقلاً لأنَّها تُمْسِك الدّم.

قال الخليل: إذا أخذ المصَدِّق صدقةَ الإبل تامّةً لسنة قيل: أخذ عقالاً، وعقالين لسنتين. ولم يأخذ نقداً، أي لم يأخذ ثمناً، ولكنه أخَذَ الصّدقةَ على ما فيها. وأنشد:

سعى عقالاً فلم يترُكْ لنا سَبَداً *** فكيف لو قد سعى عمروٌ عِقالينِ([5])

وأهل اللغة يقولون: إنَّ الصّدقة كلَّها عِقال. يقال: استُعمِل فلانٌ على عِقال بني فلان، أي على صدقاتهم. قالوا: وسمِّيت عقالاً لأنّها تَعقِل عن صاحبها الطَّلبَ بها وتَعقِل عنه المأثَمَ أيضاً.

وتأوَّلُوا قولَ أبي بكر لمَّا منعت العربُ الزكاةَ "والله لو منعوني عِقالاً ممّا أدّوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتُهم عليه"، فقالوا([6]) : أراد به صدقةَ عام، وقالوا أيضاً: إنما أراد بالعِقال الشَّيء التافِه الحقير، فضَرَب العِقال الذي يُعقَل به البعير لذلك مثلاً. وقيل إنّ المصدِّقَ كان إذا أعطى صدقة إبلِهِ أعطى معها عُقُلها وأرويَتَها([7]) .

قال الأصمعيّ: عَقَل الظّبي يَعْقِلُ عُقولاً([8]) ، إذا امتنع في الجبل. ويقال: عَقَل الطَّعامُ بطنَه، إذا أمسَكَه. والعَقُولُ من الدّواء: ما يُمسِك البطن. قال: ويقال: اعتقل رمحَه، إذا وضَعَه بين رِكابه وساقه. واعتقَلَ شاتَه، إذا وضعَ رجلَها بين فخذه وساقه فحلبها. ولفلان عُقْلة يَعتقِل بها النّاسَ، إذا صارعَهم عَقَلَ أرجُلَهم. ويقال عقَلْت البَعيرَ أعقِلُه عقلاً، إذا شَدَدتَ يدَه بعِقاله، وهو الرِّباط. وفي أمثالهم:

* الفحلُ يحمي شولَه معقولا([9]) *

واعتُقل لسانُ فلانٍ، إذا احتبس عن الكلام.

فأمّا قولُهم: فلانةُ عقيلةُ قومِها، فهي كريمتُهم وخيارهم. ويُوصَف بذلك السيِّد أيضاً فيقال: هو عقيلة قومه. وعقيلةُ كلِّ شيءٍ: أكرمُه. والدُّرّة: عَقيلة البحر. قال ابنُ قيس الرُّقَيَّات:

درّةٌ مِن عقائِل البحر بكرٌ  *** لم يَشِنْها مَثاقب الّلآلِ([10])

وذُكِر قياس هذا عن ابن الأعرابيّ، قالوا عنه: إنما سمِّيت عقيلةً لأنها عَقَلت صواحبَها عن أن يبلُغْنها. وقال الخليل: بل معناه عُقِلت في خدرها. قال امرؤ القيس:

عقيلة أخدانٍ لها لا دميمةٌ  *** ولا ذات خُلْقٍ أن تأمَّلْتَ جَأْنَبِ([11])

قال أبو عبيدة: العقيلة، الذكر والأنثى سواء. قال:

بَكْرٌ يُبذّ البُزْلَ والبِكارا  *** عقيلةٌ من نُجُبٍ مَهَارَى

ومن هذا الباب: العَقَل في الرّجلين: اصطكاك الرُّكبتين، يقال: بعيرٌ أعقُلُ، وقد عَقِل عَقَلاً. وأنشد:

أخو الحَرْب لَبَّاسٌ إليها جِلالَها  *** وليس بولاّج الخوالف أعقلا([12])

والعُقَّال: داء يأخذ الدوابَّ في الرِّجلين، وقد يخفف. ودابّة معقولة وبها عُقّال، إذا مشَتْ كأنَّها تَقلَع رجليها من صخرة. وأكثر ما يكون في ذلك في الشَّاء.

قال أبو عبيدة: امرأة عَقْلاء، إذا كانت حَمْشة السّاقين ضخمةَ العضَلتين. قال الخليل: العاقول من النّهر والوادي ومن الأمور أيضاً: ما التبس واعوجَّ.

وذكِر عن ابن الأعرابيّ، ولم نسمعه سماعاً، أنَّ العِقال: البئر القريبة القعر، سمِّيت عِقالاً لقُرْب مائها، كأنَّها تُستَقَى بالعِقال، وقد ذُكر ذلك عن أبي عبيدةَ أيضاً.

ومما يقرب من هذا الباب العَقَنْقَل من الرَّمل، وهو ما ارتكم منه؛ وجمعه عقاقيل، وإنما سمِّي بذلك لارتكامه* وتجمُّعه. ومنه عَقنقَل الضّب: مَصِيرُه.

ويقولون: "أطعِمْ أخاك من عقنقل الضَّبّ"، يُتَمثَّل به. ويقولون إنَّه طيِّب. فأمّا الأصمعيّ فإنّه قال: إنّه يُرمَى به، ويقال: "أطعم أخاك من عقنقل الضب" استهزاء. قالوا: وإنما سُمِّي عقنقلاً لتحوِّيه وتلوِّيه، وكلُّ ما تحوَّى والتوى فهو عَقنقَل، ومنه قيل لقُضْبان الكَرْم: عقاقيل، لأنَّها ملتوية. قال:

نجُذّ رقابَ القومِ من كلِّ جانبٍ  *** كجذِّ عقاقيل الكُرُومِ خبيرُها([13])

فأمّا الأسماء التي جاءت من هذا البناء ولعلَّها أن تكون منقاسة، فعاقِلٌ: جَبَل([14]) بعينه. قال:

لمن الدِّيارُ برامتَينِ فعاقلٍ *** درسَتْ وغيَّرَ آيَها القَطْرُ

قال أبو عبيدة: بنو عاقل رهط الحارث بن حُجْر، سُمُّوا بذلك لأنّهم نزلوا عاقلاً، وهم ملوك.

ومَعْقلةُ: مكان بالبادية. وأنشد:

وعينٍ كأنَّ البابليَّينِ لَبَّسَا  *** بقلبك [منها] يوم مَعْقُلةٍ سِحرا([15])

وقال أوس:

فبطنُ السُّليِّ فالسِّخالُ تَعَذَّرت  *** فَمَعقُلةٌ إلى مُطارٍ فواحفُ([16])

قال الأصمعيّ: بالدَّهْناء خَبْرَاءُ يقال لها مَعْقُلة.

وذو العُقَّال: فرسٌ معروف([17]) . وأنشد:

فكأنما مسحوا بوجهِ حِمارِهم  *** بالرَّقْمتين جَبِينَ ذي العُقّالِ([18])

(عقم) العين والقاف والميم أصلٌ واحد يدلُّ على غموضٍ وضيق وشِدّة. من ذلك قولهم حَرْبٌ عَقام وعُقَام: لا يَلوِي فيها أحدٌ [على أحد([19]) ] لشِدّتها. وداءٌ عَُقَامٌ: لا يُبرَأ منه.

ومن الباب قولهم: رجل عَقام، وهو الضيِّق الخُلُق. قال:

أنت عَقامٌ لا يُصابُ لـه هوَىً  *** وذو همّة في المَطْلِ وهو مُضَيِّعُ([20])

ومن الباب عَقِمت الرّحمُ عُقماً، وذلك هَزْمَةٌ تقع في الرّحِم فلا تقبل الولَد. ويقال: عَقِمَت المرأة وعُقِمَت، وهي أجودُهما. وفي الحديث: "تُعقَم أصلابُ المنافقين فلا يقدِرون على السجود"، والمعنى يُبْسُ مفاصِلهم([21]) . ويقال رجلٌ عقيم، ورجال عُقَماء، ونسوةٌ معقومات وعقائم وعُقُم.

قال أبو عمرو: عُقِمت المرأة، إذا لم تلد. قال ابنُ الأعرابي: عُقِمَت المرأة عَُقْماً، وهي معقومة وعقيم، وفي الرّجل أيضاً عُقِم فهو عقيم ومعقوم. وربما قالوا: عَقَمت فلانةَ، أي سحرتُها حتى صارت معقومةَ الرّحِم لا تَلِد.

قال الخليل: عقلٌ عقيم، للذي لا يُجدي على صاحبه شيئاً.

ويروى أنّ العقل عقلان: فعقل عقيمٌ، وهو عقل صاحب الدنيا؛ وعقلٌ مثمر، وهو عقل [صاحب] الآخرة.

ويقال: المُلْك عقيم، وذلك أنّ الرّجلَ يقتلُ أباه على الملك، والمعنى أنّه يَسُدّ بابَ المحافظة على النّسب([22]) . والدنيا عقيم: لا تردُّ على صاحبها خيراً. والرِّيح العَقيم. التي لا تُلقِح شجراً ولا سَحاباً. قال الله تعالى: {وَفِي عَادٍ إذْ أَرْسَلْنَا عَليْهِمُ الرِّيحَ العَقِيم} [الذاريات 41]، قيل: هي الدَّبور. قال الكسائيّ: يقال عَقِمت عليهم الرّيح تَعقَم عُقْماً. والعقيم من الأرض: ما اعتقمتَها فحفَرْتها. قال:

تزوَّدَ منّا بين أُذْناه ضَربةً  *** دَعَتْه إلى هابي التُّراب عقِيم([23])

قال الخليل: الاعتقام: الحفر في جوانب البئر. قال ربيعة بن مقروم:

وماءٍ آجِنِ الجَمّات قَفرٍ  *** تَعقَّمُ في جوانبه السِّباعُ([24])

وإنما قيل لذلك اعتقامٌ لأنَّه في الجانب، وذلك دليل الضِّيقِ الذي ذكرناه.

ومن الباب: المُعاقِم: المُخاصِم، والوجه فيه أنه يضيِّق على صاحبه بالكلام. وكان الشيبانيّ يقول: هذا كلام عُقْمِيّ، أي إنَّه من كلام الجاهلية لا يُعرف. وزَعم أنَّه سأل رجلاً من هُذيل يكنى أبا عِياض، عن حرفٍ من غريب هُذيل، فقال:

هذا كلامِ عُِقميّ، أي من كلام الجاهليّة لا يُتكلَّم به اليوم. ويقولون: إنّ الحاجز بين التِّبْن والحَبِّ إذا ذُرِّي الطعامُ مِعْقَم([25]) .

(عقو) العين والقاف والحرف المعتل كلماتٌ لا تنقاس وليس يجمعُها أصلٌ، وهي صحيحة. وإحداها العَقْوة: ما حولَ الدّار. يقال ما يَطُور بعَقْوَةِ فلانٍ أحد. والكلمة الأخرى: العِقْيُ: ما يخرُج من بطن الصبيّ حين يُولَد. والثالثة: العِقْيان، *وهو فيما يقال: ذهبٌ ينبت نباتاً، وليس مما يحصَّلَ من الحِجارة.

والاعتقاء مثل الاعتقام في البئر، وقد ذكرناه. ويقال عَقَّى الطائر، إذا ارتفع في طيرَانه. وعقَّى بسهمه في الهواء. وينشد:

عَقَّوْا بسهم فلم يَشعُر به أحدٌ *** ثم استفاؤوا وقالوا حبّذا الوَضَحُ([26])

ومن الكلمات أعقى الشَّيءُ، إذا اشتدَّت مرارتُه.

(عقب) العين والقاف والباء أصلانِ صحيحان: أحدُهما يدلُّ على تأخير شيء([27]) وإتيانِه بعد غيره. والأصل الآخَر يدلُّ على ارتفاعٍ وشدّة وصُعوبة.

فالأوّل قال الخليل: كلُّ شيء يَعقُبُ شيئاً فهو عَقيبُه، كقولك خَلفٍ يَخلف، بمنزلة اللَّيل والنهار إذا مضى أحدُهما عَقَبَ الآخَر. وهما عَقيبانِ، كلُّ واحدٍ منهما عَقيبُ صاحبِه. ويعقِّبان، إذا جاء اللّيلُ ذهب النَّهارُ، فيقال عَقَّب اللّيلُ النّهارُ وعقّب النهارُ اللّيل. وذكر ناسٌ من أهل التفسير في قوله تعالى:{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه} [الرعد 11] قال: يعني ملائكةَ اللّيلِ والنّهار، لأنهم يتعاقبون. ويقال إنَّ العَقِيب الذي يعاقب آخَرَ في المركَب، وقد أعقَبْتُه، إذا نزلْتَ ليركب. ويقولون: عَقِبَ عليَّ في تلك السِّلعة عَقَب، أي أدركني فيها دَرَكٌ([28]) . والتَّعقِبَة: الدَّرَك.

ومن الباب: عاقبت الرجل مُعاقَبة وعُقوبةً وعِقاباً. واحذَر العقوبةَ والعَقب. وأنشَد:

فنعمَ والِي الحُكْمِ والجارُ عمر *** لَيْنٌ لأهل الحقِّ ذَوَ عَقْبٍ ذكَرْ([29])

ويقولون: إنّها لغةُ بني أسد. وإنّما سمِّيت عقوبة لأنَّها تكون آخراً وثانيَ الذَّنْب. وروي عن [ابن] الأعرابيّ: المعاقِب الذي أدْرك ثأره. وإنَّما سمي بذلك للمعنى الذي ذكرناه([30]) . وأنشد:

ونحنُ قَتلنا بالمُخارِق فارساً *** جزاءَ العُطاسِ لا يموتُ المعاقِبُ([31])

أي أدركنا بثأره قَدْرَ ما بين العُطاس والتّشميت. ومثله:

ففَتلٌ بقَتلانا وجَزٌّ بجَزّنا *** جزاءَ العُطاسِ لا يموت مَن اتّأرْ([32])

قال الخليل: عاقبةُ كلِّ شيءٍ: آخره، وكذلك العُقَب، جمع عُقْبة. قال:

* كنتَ أخي في العُقَبِ النَّوائب *

ويقال: استعقَبَ فلانٌ من فِعلهِ خيراً أو شرَّاً، واستعقَبَ من أمرهِ ندماً، وتَعقَّب أيضاً. وتعقَّبْت ما صنَعَ فلانٌ، أي تتبَّعت أثره. ويقولون: ستَجِد عقِبَ الأمر كخيرٍ أو كشرٍّ، وهو العاقبة.

ومن الباب قولهم للرجل المنقطع الكلام: لو كان له عَقِبٌ تكلّم، أي لو كان عنده جواب. و قالوا في قول عمر:

فلا مالَ إلاَّ قد أخذنا عقابَه  *** ولا دمَ إلاّ قد سفكنا به دَما

قال: عِقابَه، أراد عُقباه وعُقْبانَه. ويقال: فلانٌ وفلانٌ يعتقبان فلاناً، إذا تعاوَنَا عليه.

قال الشَّيباني: إبلٌ معاقِبَةٌ: تَرْعَى الحَمْضَ مَرّةً، والبقلَ أخرى. ويقال: العواقب من الإبل ما كان في العِضاهِ ثم عَقَبَتْ منه في شجر آخر. قال ابنُ الأعرابيّ: العواقب من الإبل التي تُداخِل الماءَ تشربُ ثم تعود إلى المَعْطِن ثم تعود [إلى الماء([33]) ] وأنشد يصف إبلاً:

* روابع خَوامس عواقب *

وقال أبو زياد: المعقِّبات: اللواتي يَقُمن عند أعجاز الإِبل التي تعترك على الحوض، فإذا انصرفَتْ ناقةٌ دخلت([34]) مكانَها أخرى، والواحدةُ مُعَقِّبة. قال:

* الناظراتُ العُقَب الصَّوادِف([35]) *

وقالوا: وعُقْبة الإبل: أن ترعى الحَمض [مَرَّةً] والخَلّة أخرى. وقال ذو الرُّمَّة:

ألْهاهُ آءٌ وتَنُّومٌ وعُقْبتُه  *** مِن لائح المرو والمرعى لـه عُقَب([36])

قال الخليل: عَقبت الرّجُل، أي صرت عَقِبَه أعقُبه عَقْبا. ومنه سمِّي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العاقب" لأنَّه عَقبَ مَن كان قبلَه من الأنبياء عليهم السلام. وفعلْتُ ذلك بعاقبةٍ، كما يقال بآخِرة. قال:

أرَثَّ حديثُ الوصلِ من أمِّ مَعبدِ  *** بِعاقبةٍ وأخلفَتْ كلَّ مَوعِد([37])

وحكي عن الأصمعيّ: رأيتُ عاقبةً من الطَّير، أي طيراً يَعقُب بعضها بعضاً، تقع هذه مكانَ التي قد كانت طارت قبلَها. قال أبو زيد: جئتُ في عُقب الشهر وعُقْبانِه، أي بعد مُضِيِّه، العينان مضمومتان. قال: وجئت في عَقب الشهر وعُقبه [و]* في عُقُبِه. قال:

[وقد] أروح عُقُبَ الإصدار  *** مُخَتَّراً مسترخِيَ الإزارِ

قال الخليل: جاء في عَقِب الشهر أي آخرِه؛ وفي عُقْبه، إذا مضى ودخل شيءٌ من الآخر. ويقال: أخذت عُقْبَةً من أسيرِي، وهو أن تأخذ منه بدلاً. قال:

* لا بأس إنِّي قد عَلِقت بعُقْبة *

وهذا عُقْبةٌ من فلانٍ أي أُخِذَ مكانه. وأمّا قولهمِ عُِقْبَةُ القمر([38]) ........

ومن الباب قولهم: عُقبْة القِدر، وهو أن يستعير القِدرَ فإذا ردَّها ترك في أسفلها شيئاً. وقياس ذلك أن يكون آخرَ ما في القدر، أو يبقى بعد أن يُغرف منها. قال ابن دريد([39]) :

إذا عُقَب القُدور يكنَّ مالاً  *** تحبّ حلائلَ الأقوام عِرسي

وقال الكميت:

……………ولم يكن  *** لعُقْبةِ قِدرِ المستعيرين مُعْقِبُ([40])

ويقولون: تصدَّقْ بصدقةٍ ليست فيها تَعقِبة، أي استثناء. وربّما قالوا: عاقب بين رجليه. إذا راوَحَ بينهما، اعتمد مرّةً على اليمنى ومرّةً على اليُسرى.

وممّا ذكره الخليل أن المِعقاب: المرأة التي تلد ذكراً بعد أنثى، وكان ذلك عادتَها. وقال أبو زيد: ليس لفُلان عاقبة، يعني عَقِباً. ويقال عَقَب للفرس جَرْيٌ بعد جري، أي شيءٌ بعد شيء. قال امرؤ القيس:

على العَقْبِ جياشٌ كأنَّ اهتزامَه  *** إذا جاش منه حَمْيُه غَلْيُ مِرجلِ([41])

وقال الخليل: كلُّ مَن ثَنَّى شيئاً فهو معقِّب قال لبيد:

حَتَّى تَهَجَّرَ للرّواح وهاجَها  *** طَلَب المعقِّبِ حقَّه المظلوم([42])

قال ابن السّكيت: المعَقِّب: الماطِل، وهو هاهنا المفعول به، لأنَّ المظلوم هو الطالب، كأنّه قال: طلب المظلوم حَقّه من ماطله. وقال الخليل: المعنى كما يطلب المعقِّبُ المظلومَ حقَّه، فحمل المظلومَ على موضع المعقِّب فرفعه.

وفي القرآن: {وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ} [النمل 10]، أي لم يعطف. والتَّعقيب، غزوة بعد غزوة. قال طفيل:

وأطنابُه أرسانُ جُرْدٍ كأنَّها  *** صدورُ القنا من بادئٍ ومُعقِّبِ([43])

ويقال: عقَّبَ فلانٌ في الصَّلاة، إذا قام بعد ما يفرُغ النّاسُ من الصَّلاة في مجلِسه يصلِّي.

ومن الباب عَقِبُ القدَم: مؤخَّرها، وفي المثل: "ابنُكِ مَن دَمَّى عَقِبيكِ"، وكان أصل ذلك في عَقيل بن مالك، وذلك أن كبشة بنت عُروة الرّحّال تبَنَّتْه، فعرَم([44]) عقيلٌ على أمِّه يوماً فضربته، فجاءتها كبشةُ تمنعها، فقالت: ابني ابني، فقالت القَينيَّة - وهي أمَةٌ من بني القَين-: "ابنُكِ من دَمَّى عَقِبيكِ"، أرى ابنك هو الذي نُفِسْتِ به ووَلَدْتِه حَتّى أدمى النّفاس عَقِبَيْك، لا هذا.

ومن كلامهم في العُقوبة والعِقاب، قال امرؤ القيس:

* وبالأشْقَينَ ما كان العقابُ([45]) *

ويقال: أعقب فلانٌ، أي رجَع، والمعنى أنه جاء عُقَيب مضيّه. قال لبيد:

فجال ولم يُعْقِب بغُضْفٍ كأنَّها  *** دُقاق الشَّعيل يبتدِرْن الجعائلا([46])

قال الدريدي: المُعْقب: نجم يعقُب نجماً آخَر، أي يطلُع بعده. قال:

* كأنها بينَ السُّجوف مُعْقِبُ([47]) *

ومن الباب قولهم: عليه عُقْبَة السَّرْو والجمال، أي أثره. قال: وقومٌ عليهم عُِقْبة السَّرْو.....([48]) وإنما قيل ذلك لأنَّ أثَرَ الشَّيء يكونُ بعد الشيء.

وممّا يتكلمون به في مجرى الأمثال قولهم: "من أين جاءت عَقِبُك" أي من أين جئت. و"فلانٌ مَوَطَّأ العَقِب" أي كثير الأتباع. ومنه حديث عمّار([49]) : "اللهُمَّ إن كان كَذَب فاجعله مُوطّأَ العَقِب". دعا أن يكون سلطاناً يطأ النّاس عَقِبه، أي يتبعونه ويمشون وراءَه، أو يكون ذَا مالٍ فيتبعونه لمالِه. قال:

عهدي بقيسٍ وهُمُ خير الأمَمْ  *** لا يطؤون قدماً على قَدَمْ

أي إنَّهم قادةٌ يتبعهم الناس، وليسوا أتباعاً يطؤون أقدامَ مَن تقدَّمهم.

وأما قول النَّخَعي: "المعتقب ضامنٌ لما اعتَقب" فالمعتقِب: الرجل يَبيع الرّجُلَ شيئاً فلا ينقدُه المشترِي الثّمَن، فيأبَى البائع أن يُسلِّم إليه السّلعة حتى ينقُده، فتضيعَ السّلعةُ عند البائع. يقول: فالضَّمان على البائع. وإنّما سُمِّي معتقباً لأنَّه أتى بشيء بعد البيع، وهو إمساك* الشَّيء.

ويقولون: اعتقبت الشيء، أي حبَستُه.

ومن الباب: الإعقابة([50]) : سِمَة مثل الإدبارة، ويكون أيضاً جلدةً معلّقة من دُبُر الأذن.

وأمّا الأصل الآخر فالعَقَبة: طريقٌ في الجبل، وجمعها عِقابٌ. ثمّ رُدّ إلى هذا كلُّ شيءٍ فيه عُلوٌّ أو شدّة. قال ابنُ الأعرابيّ: البئر تُطوَى فيُعْقب وَهْيُ أواخِرها بحجارةٍ من خَلفْها. يقال أعقبت الطَّيَّ. وكلُّ طريقٍ يكون بعضُه فوقَ بعض فهي أَعْقاب.

قال الكسائيّ: المعْقِب: الذي يُعْقب طَيّ البئر: أن يجعل الحصباءَ، والحجارةَ الصِّغار فيها وفي خللها، لكي يشدَّ أعقاب الطيّ. قال:

* شدّاً إلى التَّعقيب مِن ورائها *

قال أبو عمرو: العُقَاب: الخزَف الذي يُدخَل بين الآجُرّ في طيِّ البئر لكي تشتدّ.

وقال الخليل: العُقَاب مرقىً في عُرْض جبل، وهو ناشزٌ. ويقال: العُقاب: حجرٌ يقوم عليه السّاقي، ويقولون إنّه أيضاً المَسِيل الذي يَسِيل ماؤه إلى الحَوض. ويُنشَد:

كأنَّ صوتَ غَرْبِها إذَا انثَعَبْ *** سَيْلٌ على مَتْنِ عُقَابٍ ذي حَدَبْ([51])

ومن الباب: العَقَب: ما يُعْقَب به الرّماحُ والسِّهام. قال: وخِلافُ ما بينَه وبين العَصَب أنَّ العصَب يَضرِبُ إلى صُفرة، والعَقَب يضرِب إلى البياض، وهو أصلبُهما وأمتنُهما. والعَصَب لا يُنْتَفَع به([52]) . فهذا يدلّ على ما قلناه، أنَّ هذا البابَ قياسُه الشِّدَّة.

ومن الباب ما حكاه أبو زيد: عَقِب العَرْفج يَعْقَب أشدَّ العَقَبِ. وعَقَبُه أن يَدِقَّ عُوده وتصفرَّ ثمرتُه، ثم ليس بعد ذلك إلاَّ يُبْسه.

ومن الباب: العُقاب من الطَّير، سمِّيت بذلك لشدَّتها وقُوّتها، وجمعه أَعْقُبٌ وعِقبانٌ([53]) ، وهي من جوارح الطَّير. ويقال عُقابٌ عَقَبناةٌ([54]) ، أي سريعة الخَطفة. قال:

عُقاب عَقَبْناةٌ كَأَنَّ وظيفَها  *** وخُرطومَها الأعْلَى بنارٍ ملوَّحُ([55])

خرطومها: مِنْسَرها. ووظيفها: ساقُها. أراد أنَّهما أسودان.

ثمّ شُبِّهت الرّاية بهذه العُقاب، كأنَّها تطير كما تَطير([56]) .

(عقد) العين والقاف والدال أصلٌ واحدٌ يدلُّ على شَدٍّ وشِدّةِ وُثوق، وإليه ترجعُ فروعُ البابِ كلها.

من ذلك عَقْد البِناء، والجمع أعقاد وعُقود. قال الخليل: ولم أسمع له فِعْلاً. ولو قيل عَقَّد تَعقِيداً، أي بنى عَقْداً لجاز. وعَقَدت الحبلَ أعقِده عَقْداً، وقد انعقد، وتلك هي العُقْدة.

ومما يرجع إلى هذا المعنى لكنَّه يُزَاد فيه للفصل بين المعاني: أعقَدْت العَسَل وانعقد، وعسلٌ عقيد ومُنعقِد. قال:

كأنّ رُبَّاً سال بعد الإعقادْ  *** على لدِيدَيْ مُصْمَئِلٍّ صِلْخَادْ([57])

وعاقَدته مثل عاهدته، وهو العَقْد والجمع عُقود. قال الله تعالى: {أوْفُوا بالعُقود} [المائدة 1]، والعَقْد: عَقْدُ اليمين، [ومنه] قوله تعالى: {ولكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ([58])}  [المائدة 89]. وعُقْدَة النكاح وكلِّ شيء: وُجوبُه وإبرامُه. والعُقْدة في البيع: إيجابه. والعُقْدَة: الضَّيْعة، والجمع عُقَد. يقال اعتقد فلانٌ عُقْدةً، أي اتَّخذها. واعتقد مالاً وأخاً، أي اقتناه. وعَقَد قلبَه على كذا فلا يَنزِع عنه. واعتَقَد الشيءُ: صَلُب. واعتَقَد الإخاءُ: ثَبَتَ([59]) . والعَقِيد: طعام يُعْقَد بعسل. والمَعَاقِد: مواضع العَقْد من النِّظام. قال:

* معاقِدُ سِلكِه لم تُوصَلِ([60]) *

وعِقْدُ القِلادة ما يكون طُوَارَ العُنق، أي مقدارَه. قال الدريديّ: "المِعقاد خيط تنظم فيه خَرَزَات([61]) ".

قال الخليل: عَقَد الرَّمل: ما تراكم واجتمع، والجمع أعقاد. وقلَّما يقال عَقِد وعَقِدات، وهو جائز. قال ذو الرّمّة:

بين النهار وبين الليل من عَقَد  *** على جوانبه الأسباط والهَدَبُ([62])

ومن أمثالهم: "أحمق من تُرْب العَقَد" يعنون عَقَد الرَّمل؛ وحُمْقُه أنّه لا يثبت فيه التّراب، إنما ينهار. و"هو أعطش من عَقَد الرّمْل"، و"أشْرَبُ من عَقَد الرّمل" أي إنّه يتشرَّب كلَّ ما أصابه من مطر ودَثَّة([63]) .

* قال الخليل: ناقةٌ عاقدٌ، إذا عَقَدتْ ([64]) .

قال ابنُ الأعرابيّ: العُقْدة من الشّجر: ما يكفي المالَ سنَتَه. قال غيرُه: العُقْدَة من الشّجَر: ما اجتمع وثبَتَ أصلُه. ويقال للمكان الذي يكثر شجرُه([65]) عُقدة أيضاً. وكلُّ الذي قيل في عُقدة الشَّجَر والنَّبْت فهو عائد إلى هذا. ولا معنى لتكثير الباب بالتكرير.

ويقولون: "هو آلَفُ من غُراب العُقْدة". ولا يطير غُرابها. والمعنى أنّه يجد ما يريده فيها.

ويقال: اعتقدَت الأرضُ حَيَا سنَتِها، وذلك إذا مُطِرَت حتى يحفِر الحافر الثَّرَى فتذهبَ يدُه فيه حتى يَمَسَّ الأرض بأُذُنه وهو يحفر والثَّرَى جَعْد.

قال ابنُ الأعرابيّ: عُقَد الدُّورِ والأرَضِينَ مأخوذةٌ من عُقَد الكلأ؛ لأنَّ فيها بلاغاً وكِفاية. وعَقَد الكَرْمُ، إذا رأيتَ عُودَه قد يَبس ماؤُه وانتهى. وعَقَدَ الإفطُ. ويقال إنّ عَكَد اللسان، ويقال لـه عَقَد أيضاً، هو الغِلَظ في وسطه. وعَقِد الرّجلُ، إذا كانت في لسانه عُقدة، فهو أعقَدُ.

ويقال ظبيةٌ عاقدٌ، إذا كانت تَلْوي عنقَها، والأعقد من التُّيوس والظباء: الذي في قَرْنه عُقْدة أو عُقَد، قال النَّابغة في الظباء العواقد:

ويضربن بالأيدي وراءَ بَرَاغِزٍ  *** حسانِ الوجوه كالظِّباءِ العَوَاقِدِ([66])

ومن الباب ما حكاه ابن السكّيت: لئيمٌ أعقد، إذا لم يكن سهلَ الخلق. قال الطّرِمّاح:

ولو أنِّي أشاء حَدَوْتُ قولاً  *** على أعلامِه المتبيِّناتِ([67])

عشيرتُه لـه خِزْيَ الحَيَاةِ *** لأعْقَدَ مُقْرِف الطَّرَفين بَيْنِي

يقال إنّ الأعقد الكلب، شبَّهه به.

ومن الباب: ناقةٌ معقودة القَرَى، أي موَثَّقةُ الظهر. وأنشد:

مُوَتَّرَة الأنساء معقودة القَرَى  *** ذَقُوناً إذا كَلَّ العِتاق المرَاسِلُ

وجملٌ عَقْدٌ، أي مُمَرُّ الخَلْقِ. قال النابغة:

فكيفَ مَزارُها إلا بعَقْدٍ  *** مُمَرٍّ ليس يَنْقُضُه الخَؤُونُ([68])

ويقال: تعقَّد السَّحابُ، إذا صار كأنّه عَقْد مضروبٌ مبنيّ. ويقال للرجل: "قد تَحلَّلت عُقَده"، إذا سكنَ غضبَهُ. ويقال: "قد عقد ناصيتَه"، إذا غَضِب فتهيَّأ للشَّر. قال:

* بأسواط قومٍ عاقدِينَ النَّواصِيا([69]) *

ويقال: تعاقَدت الكلابُ، إذا تعاظَلَت. قال الدريديّ: "عَقَّدَ فلان كلامَه، إذا عمَّاه وأعْوَصه([70]) ". ويقال: إنّ المعقِّد السّاحر. قال:

يعقِّد سحرَ البابليَّيْنِ طرفُها  *** مِراراً وتسقينا سُلافاً من الخَمْرِ

وإنما قيل ذلك لأنّه يعقِّد السِّحر. وقد جاء في كتاب الله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ في الْعُقَد} [الفلق 4]: من السَّواحر اللواتي يُعقِّدن في الخُيُوط. ويقال إذا أطبق الوادي على قوم فأهلكهم: عقد عليهم.

وممّا يشبه هذا الأصل قولُهم للقصير أعْقَد. وإنما قيل لـه ذلك لأنّه كأنّه عُقْدَة. والعُقْد: القِصَار. قال:

ماذيّة الخُرْصان زُرق نصالها  *** إذا سَدَّدُوها غير عُقْدٍ ولا عُصْلِ([71])

(عقر) العين والقاف والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما، وكلُّ واحد منهما مُطَّرِدٌ في معناه، جامعٌ لمعاني فُروعه. فالأول الجَرْح أو ما يشبه الجَرح من الهَزْم في الشيء. والثاني دالٌّ على ثباتٍ ودوام.

فالأوّل قول الخليل: العَقْرُ كالجَرْح، يقال: عَقَرت الفرسَ، أي كَسَعْتُ قوائمَه بالسَّيف. وفرسٌ عقير ومعقور. وخَيلٌ عَقْرَى. قال زياد([72]) :

وإذا مررت بقبرِهِ فاعقِرْ به  *** كُومَ الهِجان وكلَّ طِرفٍ سابحِ

وقال لبيد:

لَمَّا رأى لُبَدُ النُّسُورَ تطايرت  *** رَفَع القوادمَ كالعقير الأعزلِ([73])

شبَّه النَّسرَ بالفرس المعقور. وتُعقَر النّاقة حتى تسقط، فإذا سقطت نَحَرَها مستمكناً منها. قال امرؤ القيس:

ويوم عقَرتُ للِعذارى مَطِيَّتي  *** فيا عجباً لرَحلِها المُتَحمِّلِ([74])

والعَقّار: الذي يعنُف بالإبل لا يرفُق بها في أقتابها فتُدْبِرها. وعَقَرْتُ ظهر الدابّة: أدبرته. قال ابن امرؤ القيس:

تقول وقد مال الغبيطُ* بنا معاً  *** عقَرْتَ بعيري يا امرأ القَيس فانزلِ([75])

وقول القائل: عَقَرْتَ بي، أي أطَلتَ حبسي، ليس هذا تلخيصَ الكلام، إنما معناه حَبَسه حتى كأنّه عقر ناقتَه فهو لا يقدِر على السَّير. وكذلك قول القائل:

قد عقَرتْ بالقوم أمُّ الخزرجِ([76])  ويقال  *** إذا مشَت سالت ولم تَدَحرجِ  تَعقَّر الغَيث: أقام، كأنَّه شيء قد عُقِر فلا يَبْرَح. ومن الباب: العاقِرُ من النِّساء، وهي التي لا تَحمِل. وذلك أنّها كالمعقورة. ونسوةٌ عواقر، والفِعل عَقَرت تَعْقِر عَقْراً، وعقِرت تَعْقَر أحسن([77]) . قال الخليل: لأنَّ ذلك شيءٌ ينزل بها من غيرها، وليس هو من فِعلها بنفسها. وفي الحديث: "عُجُزٌ عُقَّر".

قال أبو زيد: عَقَرت المرأةَ وعقِرَتْ، ورجل عاقر، وكان القياس عَقُرت لأنَّه لازم، كقولك: ظرُف وكرُم.

وفي المثل: "أعقر من بَغلة". وقول الشاعر([78]) يصف عقاباً:

لها ناهضٌ في الوكر قد مَهَّدت له *** كما مهَّدت للبَعْل حسناءُ عاقرُ([79])

وذلك أنَّ العاقرَ أشدُّ تصنُّعاً للزَّوج وأحفى به، لأنَّه [لا] وَلَدَ لها تدُلّ بها، ولا يَشغلُها عنه.

ويقولون: لَقِحت الناقة عن عُقْر، أي بعد حِيال، كما يقال عن عُقْمٍ.

وممّا حُمِل على هذا قولُهم لدِيةِ فَرْج المرأة عُقر، وذلك إذا غُصِبت. وهذا ممّا تستعمله العرب في تسمية الشيء باسم الشيء، إذا كانا متقاربَين. فسمِّيَ المهر عُقْراً، لأنَّه يُؤخذ بالعُقْر. وقولهم: "بيضة العُقْر" اسم لآخِر بيضةٍ تكون من الدَّجاجة فلا تبيضُ بعدها، فتضرب مثلاً لكل شيء لا يكون بعدَه شيءٌ من جِنْسه.

قال الخليل: سمعت أعرابياً من أهل الصَّمَّان يقول: كلُّ فُرْجةٍ بين شيئين فهو عَقْر وعُقر، ووضع يدَه على قائمتي المائدة ونحن نتغدَّى فقال: ما بينهما عُقر. ويقال النخلة تُعْقَر، أي يُقطع رأسها فلا يخرج من ساقها أبداً شيء. فذلك العَقْر، ونخلة عَقِرَة. ويقال كَلأٌ عقار([80]) ، أي يعقِر الإبلَ ويقتُلها.

وأمّا قولهم: رفع عقيرتَه، إذا تَغنَّى أو قرأ، فهذا أيضاً من باب المجاورة، وذلك فيما يقال رجلٌ قُطِعت إحدى رجليه فرفَعَها ووضَعَها على الأُخرى وصَرَخ بأعلى صوته، ثمَّ قيل ذلك لكلِّ مَن رفع صوتَه. والعقيرة هي الرِّجل المعقورة، ولمَّا كان رفْعُ الصَّوت عندها سمِّي الصّوتُ بها.

فأمّا قولُهم: ما رأيتُ عقيرةً كفلان، يراد الرَّجُل الشَّريف، فالأصل في ذلك أن يقال للرّجُل القتيل الكبير([81]) الخطير: ما رأيتُ كاليوم عَقِيرةً وسْطَ قوم! قال:

إذا الخَيْل أجلى شاؤها فقد *** عقر خير من يَعقِره عاقر([82])

قال الخليل: يقال في الشَّتيمة: عَقْراً لـه وجَدْعاً. ويقال للمرأة حَلْقَى عَقْرى. يقول: عقرها الله، أي عَقَر جسدَها؛ وحَلَقها، أي أصابها بوجعٍ في حلقها. وقال قوم: تُوصَف بالشُّؤْم، أي إنَّها تَحلِق قَومَها وتعقِرهم. ويقال عَقَّرْتُ الرّجل، إذا قلتَ له: عَقْرَى حَلْقى([83]) .وحُكي عن بعض الأعراب: "ما نتشتُ الرُّقْعة ولا عَقَرتها" أي ولا أتيت عليها. والرُّقعة: الكلأ المتلبِّد([84]) . يقال كلؤُها يُنتَش ولا يُعْقَر.

ويقولون: عُقَرة العلم النِّسيان، على وزن تُخَمة، أي إنّه يَعقِره. وأخلاط الدّواء يقال لها العقاقير، واحدها عَقّار. وسمّي بذلك لأنّه كأنّه عَقَر الجوف. ويقال العَقَر: داءٌ يأخذ الإنسان عند الرَّوع فلا يقدرُ أن يَبرحَ، وتُسْلِمُه رجلاه.

قال الخليل: سَرْجٌ مِعْقَرٌ، وكلب عَقُور.

قال ابن السِّكّيت: كلبٌ عَقُورٌ، وسَرْج عُقَرَةٌ ومِعْقَرٌ([85]) . قال البَعيث:

* ألحَّ على أكتافِهم قَتبٌ عُقَرْ([86]) *

ويقال سرج مِعْقَر وعَقّارٌ ومِعْقار.

وأمّا الأصل الآخرَ فالعَقْر القصر الذي يكون مُعتَمداً لأهل القرية يلجؤون إليه. قال لبيد:

كعَقْر الهاجريِّ إذِ ابْتناهُ  *** بأشباهٍ حُذِينَ على مِثالِ([87])

الأشباه: الآجر؛ لأنّها مضروبةٌ على مِثال واحد.

قال أبو عُبيد: العَقْر كلُّ بناء مرتفع. قال الخليل: عُقَر الدّار: مَحَلّة القَوم بين الدّار* والحوض، كان هناك بناءٌ أو لم يكن. وأنشد لأوس بن مَغْراء:

أزمانَ سُقناهمُ عن عُقْر دارِهِم  *** حتَّى استقرّ وأدناهُم لحَوْرانا

قال: والعُقر أصل كلِّ شيء. وعُقْرُ الحوض: موقف الإبل إذا وردَتْ. قال ذُو الرُّمّةْ:

بأعقارِه القِردانُ هَزْلَى كأنَّها  *** نوادِرُ صَيصاء الهَبيدِ المحطّم([88])

يعني أعقار الحَوض. وقال في عقر الحَوض:

فرماها في فرائِصها  *** من إزاء الحوض أو عُقُرِه([89])

ويقال للنّاقة التي تَشرب من عُقْر الحوض عَقِرة، وللتي تشرب من إزائه أَزِيَة.

ومن الباب عُقر النّار([90]) : مجتمع جَمرها. قال:

وفي قَعر الكِنانة مرهفاتٌ  *** كأنَّ ظُباتِها عُقُر بَعيج([91])

قال الخليل: العَقَار: ضَيعة الرَّجُل، والجمع العَقارات. يقال ليس له دارٌ ولا عَقارٌ. قال ابن الأعرابيّ: العَقار هو المتاع المَصُون، ورجلٌ مُعْقِر: كثير المتاع.

قال أبو محمد القُتَيبيّ: العُقَيْرَى اسمٌ مبنيّ من عُقْرِ الدّار، ومنه حديث أم سلمة لعائشة: "سكّني عُقَيراكِ فلا تُصْحِريها([92]) "، تريد الْزَمِي بيتَك.

ومما شُبّه بالعَقر، وهو القصر، العَقْر: غيمٌ ينشأ من قِبَل العَين([93]) فيغشَى عينَ الشمس وما حَولَها. قال حُميد([94]) :

فإذا احزأَلَّت في المُناخِ رأيتَها  *** كالعَقْر أفرَدَه العَماءُ الممطرُ

وقد قيل إنّ الخمر تسمَّى عُقاراً لأنّها عاقرت الدَّنَّ، أي لازمَتْه. والعاقر من الرَّمل: ما يُنبت شيئاً كأنّه طحينٌ منخول. وهذا هو الأصل الثاني.

وقد بقيت أسماءُ مواضعَ لعلَّها تكون مشتقَّة من بعض ما ذكرناه.

من ذلك عَقَارَاء: موضع، قال حميد:

رَكُودُ الحُميّا طَلَّةٌ شاب ماءَها  *** بها من عَقَارَاء الكُروم رَبيبُ([95])

والعَقْر: موضعٌ ببابل، قتل فيه يزيد بن المهلَّب، يقال لذلك اليوم يومُ العَقْر. قال الطّرِمّاح:

فخَرْتَ بيوم العَقر شرقيَّ بابلٍ  *** وقد جَبُنت فيه تميم وقَلّتِ([96])

وعَقْرى: ماء([97]) . قال:

ألاَ هل أتى سلمى بأنَّ خليلها  *** على ماء عَقْرى فوق إحدى الرَّواحلِ

(عقز) العين والقاف والزاء بناء ليس يشبه كلامَ العرب، وكذلك العين والقاف والسين، والقاف والشين، مع أنّهم يقولون العَقْش: بقلة أو نبتٌ. وليس بشيء.

(عقص) العين والقاف والصاد أصلٌ صحيح يدلُّ على التواءٍ في شيء قال الخليل: العَقَص: التواءٌ في قرن التَّيس وكلِّ قرن. يقال كبشٌ أعقَصُ، وشاةٌ عَقْصاء.

قال ابنُ دريد: العَقَص: كزَازة اليدِ وإمساكُها عن البَذْل. يقال: هو عَقِصُ اليدينِ وأعقَصُ اليدينِ، إذا كان كَزَّاً بخيلاً([98]) .

قال الشَّيبانيّ: العَقِص من الرِّجال: المُلْتَوي الممتنع العَسِر، وجمعه أعقاص.

قال:

* مَارَسْت نَفْساً عَقِصاً مِراسُها *

قال الخليل: العَقْص: أن تأخُذَ كلَّ خُصلة من شعرٍ فتلويَها ثم تعقِدَها حتى يبقى فيها التواءٌ، ثم ترسِلَها. وكلُّ خُصْلَةٍ عقيصة، والجمع عقائص وعِقاصٌ. ويقال عَقَصَ شَعْرَه، إذا ضَفَرَه وفتَله. [ويقال] العَقْصُ أن يَلْوِيَ الشَّعر على الرَّأْس ويُدخِل أطرافَه في أصوله، من قولهم: قرنٌ أعْقَصُ([99]) . ويقال لكل لَيَّةٍ عِقْصة وعَقيصة. قال امرؤ القيس:

غدائرُه مستشزراتٌ إلى العُلَى  *** تَضِلُّ العِقاصُ في مُثنَّى ومُرسَلِ([100])

ويقال: العِقاص الخَيط تُعقَص به أطراف الذّوائب.

ومن الباب: العَقِص من الرِّمال: رملٌ لا طريقَ فيه. قال:

كيف اهتدَتْ ودونها الجزائرُ  *** وعَقِص من عالجٍ تَياهِرُ([101])

قال ابنُ الأعرابي: المِعْقَص: سهمٌ ينكسر نَصْله ويبقى سِنْخُه([102]) ، فيُخرَج ويُضرب أصلُ النَّصل حتّى يطولَ ويردُّ إلى موضعه فلا يسدُّ الثَّقب الذي يكون فيه، لأنَّه قد دُقِّق؛ مأخوذٌ من الشاة العَقْصاء.

ومن الحوايا واحدةٌ يقال لها العُقَيصاء([103]) . ويقولون: العَقِص([104]) : عُنق الكَرِش. وأنشد:

هل عندكم مما أكلتمْ أمسِ  *** من فَحِثٍ أو عَقِص أو رَأْسِ([105])

وقال الخليل في قول امرئ القيس:

* تضلُّ العِقاصُ في مثنى ومُرسلِ([106]) *

هي المرأةُ ربَّما* اتخذت عقيصةً من شعر غيرها تَضِلُّ في رأسها. ويقال: إنّه يعني أنّها كثيرةُ الشعر، فما عُقِص لم يتبيَّنْ في جميعه، لكثرة ما يبقى.

(عقف) العين والقاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على عَطْفِ شيءٍ وحَنْيه. قال الخليل: عقفتُ الشّيءَ فأنا أُعقِفهُ عَقْفاً، وهو معقوف، إذا عطفتَه وحنوته([107]). وانعقف هو انعقافاً، مثل انعطف. والعُقَّافة كالمِحجَن. وكلُّ شيءٍ فيه انحناءٌ فهو أعْقف. ويقال للفَقير أعقَف، ولعلّه سُمِّي بذلك لانحنائه وذِلَّته. قال:

يا أيُّها الأعقَفُ المزجِي مطيَّتَه *** لا نعمةً [تبتغِي] عندي ولا نَشَبَا([108])

والعُقَاف: داءٌ يأخذ الشاة في قوائمها حتَّى تعوجّ، يقال شاةٌ عاقفٌ ومعقوفة الرِّجْلين. وربَّما اعترى كلَّ الدوابّ، وكلٌّ أعقف. وقال أبو حاتم: ومن ضروع البقر عَقُوف([109]) ، وهو الذي يخالف شَخْبُهُ عند الحَلَب. ويقال: أعرابيٌّ أعقَفُ، أي مُحرَّم جافٍ لم يَلِنْ بعد([110]) ، وكأنّه مُعَوّج بعدُ لم يستقِم. والبعير إذا كان فيه جَنَأٌ([111]) فهو أعقَفُ. والله أعلم.

ــــــــــــــ

([1]) أنشده في اللسان (عقل) بدون نسبة. وفي الأصل: "له عقلاً".

([2]) أي حصناً ومعقلاً صعباً. وكذا ورد إنشاده في المجمل. وفي اللسان (عقل): "عقلاً".

([3]) البيت لأنس بن مدركة، كما في الحيوان (1: 18).

([4]) الموضحة: الشجة التي تبلغ العظم فتوضح عنه.

([5]) البيت لعمرو بن العداء الكلبي، يقوله في عمرو بن عتبة بن أبي سفيان، وكان معاوية استعمله على صدقات كلب، فاعتدى عليهم. اللسان (عقل، سعى) والخزانة (3: 387) والأغاني (18: 49). وانظر مجالس ثعلب 171 حيث الكلام على البيت.

([6]) في الأصل: "فقال".

([7]) الأروية: جمع رواء، بالكسر، وهو الحبل يشد به الحمل والمتاع فوق البعير.

([8]) وعقلاً أيضاً، كما في اللسان.

([9]) انظر الحيوان (2: 249) وأمثال الميداني (2: 16).

([10]) ديوان ابن قيس الرقيات 207 برواية: "لم تنلها".

([11]) ديوان امرئ القيس 73 والمجمل واللسان (جنب).

([12]) للقلاخ بن حزن في سيبويه (1: 57) والعيني (3: 535).

([13]) البيت في مجالس ثعلب 93 واللسان (خبر، عقل) برواية: "رقاب الأوس". وفي (خبر) من اللسان: "تجز" و "كجز".

([14]) في الأصل: "حبلى".

([15]) البابليان: هاروت وماروت الملكان. وكلمة "منها" يتطلبها الوزن والمعنى.

([16]) ديوان أوس بن حجر 14.

([17]) هو ابن أعوج بن الديناري بن الهجيسي بن زاد الركب. اللسان (عقل)، وابن الكلبي 7-9 وابن الأعرابي 52، 63 وأبو عبيدة 66 والمخصص (6: 195) ونهاية الأرب (10: 36، 37، 41) والعمدة (2: 182).

([18]) الفرزدق في ديوانه 727 برواية: "ذي الرقمتين".

([19]) التكملة من المجمل واللسان.

([20]) في اللسان والمجمل (عقم): "وأنت" بدون الخرم، وفي اللسان فقط: "في المال".

([21]) في اللسان: "تيبس مفاصلهم".

([22]) في المجمل: "فكأنه سد باب الرعاية والمحافظة".

([23]) البيت لهوبر الحارثي كما في اللسان (هبا) برواية: "أذنيه". وسيأتي في (هبو).ورواية ابن فارس هذه هي التي يستشهد بها النحويون لإلزام المثنى الألف مطلقاً، وهي لغة بلحارث بن كعب وخثعم وزبيد وكنانة. انظر شذور الذهب وهمع الهوامع، في إعراب المثنى.

([24]) البيت في اللسان (عقم). وهو من قصيدة في المفضليات (1: 183-187).

([25]) كتبت في المجمل لتقرأ بالوجهين: "مَعقِم" و "ومعِقَم".

([26]) البيت للمتنخل الهذلي في ديوان الهذليين (2: 31) واللسان (عقا). ونسب في (وضح) إلى أبي ذؤيب الهذلي، وليس بالصواب.

([27]) في الأصل: "آخر شيء"، تحريف.

([28]) هذا اللفظ ومعناه مما لم يرد في المعاجم المتداولة.

([29]) البيتان أشبه بأن يكونا من أرجوزة العجاج التي يمدح بها عمر بن عبيد الله بن المعمر. وليسا في ديوانه المطبوع. والبيت الثاني في اللسان (عقب 110).

([30]) في الأصل: "ذكره".

([31]) أنشده في اللسان (عقب 110).

([32]) البيت لمهلهل، كما في اللسان (3: 320) بتحقيقنا. وهو في الحيوان (3: 276) بدون نسبة. والرواية فيهما: "فقتلا بقتيل وعقرا بعقركم".

([33]) التكملة من المجمل.

([34]) في الأصل: "دلت"، صوابه من المجمل واللسان.

([35]) سبق ف ي(صدف). وأنشده في المجمل واللسان (صدف). وقبله في تاج العروس: * لاري حتى تنهل الروادف *

([36]) ديوان ذي الرمة 29 والحيوان (4: 312، 343) واللسان (عقب) والمخصص (12: 13).

([37]) البيت لدريد بن الصمة من قصيدة في الأصمعيات 23 ليبسك وجمهرة أشعار العرب 117. وأنشده في اللسان (رثث).

([38]) كذا بيض بعدها في الأصل. ولم تذكر في المجمل. وفي اللسان: "وعقبة القمر: عودته بالكسر، ويقال عقبة بالفتح، وذلك إذا غاب ثم طلع. ابن الأعرابيّ: عقبة القمر بالضم: نجم يقارن القمر في السنة مرة".

([39]) كذا ورد في الأصل، فلعل بعده سقطا هو نقل من الجمهرة. أو لعل صوابه "دريد" وهو دريد بن الصمة.

([40]) اللسان (حرد، عقب). وأوله: "وحاردت النكد الجلاد".

([41]) البيت من معلقته المشهورة. ويروى: "على الذبل".

([42]) ديوان لبيد 99 طبع 1880 واللسان والجمهرة (عقب). ويروى: "وهاجه".

([43]) ديوان طفيل ص 40.

([44]) عرم، بالراء المهملة، من العرامة، وهي الشراسة والخبث. وفي الأصل: "فعزم".

([45]) صدره في ديوانه 160:  * وقاهم جدهم ببني أبيهم *

([46]) ديوان لبيد 20، طبع 1881.

([47]) بعده في اللسان(عقب) : * أو شادن ذو بهجة مربب *

([48]) بياض في الأصل.

([49]) الحديث في اللسان (وطأ 194)، قال: "وفي حديث عمار أن رجلاً وشى به إلى عمر فقال".

([50]) هذه الكلمة مما لم يرد في المعاجم المتداولة.

([51]) في الأصل: "على مشي"، صوابه من المجمل.

([52]) في اللسان (2: 114): "والعصب: العلباء الغليظ ولا خير فيه".

([53]) وأعقبة أيضاً، عن كراع. وجمع الجمع عقابين.

([54]) بتقديم الباء على النون. ويقال أيضاً "عقنباة" بتقديم النون، و"بعنقاة" بتقديم الباء على العين. القاموس والمخصص (8: 146/ 16: 7).

([55]) أنشده في المخصص في الموضعين برواية: "كأن جناحها".

([56]) أرى أنها سميت بذلك لعزها وامتناعها.

([57]) الرجز لرؤبة في ديوانه 41، وثاني الشطرين في اللسان (لدد). وكلمة "ربا" في الشطر الأول ساقطة من الأصل، وإثباتها من الديوان.

([58]) من الآية 89 في سورة المائدة. والقراءة بتخفيف القاف هي قراءة أبي بكر وحمزة والكسائي والأعمش، وسائر القراء "عقدتم" بتشديد القاف، وانفرد ابن ذكوان بقراءة "عاقدتم". إتحاف فضلاء البشر 202.

([59]) في اللسان: "وتعقد الإخاء: استحكم، مثل تذلل".

([60]) لعنترة بن شداد في ديوانه 178. وهو وما قبله:

أفمن بكاء حمامة في أيكة  *** ذرفت دموعك فوق ظهر المحمل

كالدر أو فضض الجمان تقطعت  *** منه معاقد سلكه لم توصل

وفي الديوان: "عقائد" بدل: "معاقد"، تحريف.

([61]) بعده في الجمهرة (2: 279): "تعلق في أعناق الصبيان أو في أعضادهم".

([62]) ديوان ذي الرمة ص4، واللسان (سبط).

([63]) الدثة: المطر الضعيف الخفيف. وفي الأصل: "ودنبه"، تحريف.

([64]) في اللسان: "وناقة عاقد: تعقد بذنبها عند اللقاح".

([65]) في الأصل: "يكتنـز شجره"، تحريف. وبدله في المجمل: "ويقال بل هو المكان الكثير الشجر".

([66]) ديوان النابغة 33 واللسان (برغز).

([67]) البيتان مما لم يرو في ديوان الطرماح. أنظر ديوانه 134-135.

([68]) أنشده في اللسان (عقد).

([69]) لابن مقبل في اللسان (عقد). وصواب إنشاده: "بأسواط قد". وصدره:

* أثابوا أخاهم إذ أرادوا زياله *

([70]) الجمهرة (2: 279).

([71]) في الأصل: "مازنة" بدل: "ماذية"، و "سددها" بدل "سددوها".

([72]) زياد هذا، هو زياد الأعجم. قصيدته خمسون بيتاً رواها القالي في ذيل أماليه 8-11، وروى معظمها ابن خلّكان (في ترجمة المهلب بن أبي صفرة). والقصيدة في رثاء المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة. وانظر الخزانة(4: 152) .

([73]) ديوان لبيد 34 طبع 1881، وروي في اللسان (فقر): "كالفقير".

([74]) البيت من معلقته المشهورة.

([75]) البيت من معلقته المشهورة.

([76]) البيت في اللسان (عقر).

([77]) مصدر هذا "العَقار". ويقال أيضاً: "عقُرت تعقُر عَقارة وعِقارة".

([78]) هو دريد بن الصمة، كما في الحيوان (7: 37-38)، أو معقر بن حمار البارقي، كما في الأغاني  (10: 45)، والمزهر (2: 438).

([79]) في الأغاني والمزهر: "نـهدت" في الموضعين.

([80]) يقال بتخفيف القاف وتشديدها، مع ضم العين فيهما.

([81]) في الأصل: "الكثير".

([82]) كذا ورد البيت مضطرباً.

([83]) في اللسان: "يحتمل أن يكونا مصدرين على فعلى، بمعنى العقر والحلق، كالشكوى للشكو".

([84]) لم يذكر هذا المعنى في المعاجم المتداولة.

([85]) وعقر أيضاً، بضم ففتح كما في إصلاح المنطق 314.

([86])أنشد هذا العجز في إصلاح المنطق. وصدره كما في اللسان(لحح، عقر) :

* ألد إذا لاقيت قوماً بخطة *

([87]) ديوان لبيد 12 طبع 1880 واللسان (عقر، هجر). ومعجم البلدان (العقر).

([88]) ديوان ذي الرمة 130.

([89]) لامرئ القيس في ديوانه 152 واللسان (عقر).

([90]) في الأصل: "الدار"، صوابه في اللسان. ويقال "عقر" بضمة وبضمتين.

([91]) البيت لعمرو بن الداخل، كما في اللسان (عقر) ونسخة الشنقيطي من الهذليين 121. ونسبه السكري في شرح أشعار الهذليين 268 إلى أبيه الداخل بن حرام. ورواية جميعها "وبيض كالسلاجم مرهفات". ووجدته في بقية أشعار الهذليين ص16 منسوباً إلى أبي قلابة، وبرواية: "وبيض كالأسنة".

([92]) انظر اللسان (عقر 274).

([93]) أي من قبل عين القبلة قبلة أهل العراق. وعينها: حقيقتها. اللسان (عين 179).

([94]) حميد بن ثور، كما في اللسان (عقر) عند إنشاده.

([95]) في اللسان (عقر) بعد إنشاده: "قال شمر: ويروى: لها من عقارات الخمور. قال: والعقارات الخمور. ربيب: من يربها فيملكها". وفي الأصل هنا: "زبيب" تحريف. وورد البيت محرفاً كذلك في معجم البلدان في ترجمة (عقاراء)، ورواه في معجم ما استعجم.

([96])ديوان الطرماح 131. وفي الأصل: "وقد خبثت"، صوابه من الديوان. وفي حواشي الديوان إشارة إلى رواية: "وفلت" بالفاء. والبيت من قصيدة يرد بها على الفرزدق.

([97])ورد في معجم ما استعجم، ولم يذكره ياقوت.

([98])الجمهرة(3: 76) .

([99])في الأصل: "عقص"، تحريف.

([100])البيت من معلقته المشهورة.

([101])الرجز في اللسان (تهر، عقص)، وأنشده في المجمل (عقص).

([102])في الأصل: "سخنة"، تحريف. وسنخ النصل: الحديدة التي تدخل في رأس السهم.

([103])فسر في القاموس والمجمل بأنه "كرشة صغيرة مقرونة بالكرش الكبرى".

([104])هذا اللفظ بمعناه مما لم يرد في المعاجم المتداولة.

([105])الفحث بوزن كرش: ذات الأطباق من الكرش. وفي الأصل: "فحس"، تحريف.

([106])سبق إنشاد هذا البيت في ص 97.

([107])يقال حنى الشيء يحنيه ويحنوه أيضاً.

([108])وكذا أنشده في اللسان(عقف)بدون نسبة. والبيت من قصيدة في الأصمعيات 46-50 طبع المعارف، منسوبة إلى سهم بن حنظلة الغنوي. وكلمة "تبتغي" ساقطة من الأصل، وإثباتها من الأصمعيات. ورواية أوله فيها: "يا أيها الراكب".

([109])وردت هذه الكلمة في القاموس، ولم ترد في اللسان.

([110]) في الأصل: "لم يكن بعد".

([111]) في الأصل: "حناء"، تحريف.

 

ـ (باب العين والكاف وما يثلثهما في الثلاثي)

(عكل) العين والكاف واللام أصلٌ صحيح يدلُّ على جمعٍ وضمّ.

قال الخليل: يقال عَكَل السّائق الإبلَ يعكِلُ عَكْلاً، إذا ضمَّ قواصِيهَا وجَمَعها. قال الفرزدق:

وهُمُ على شَرَف الأمِيل تَدارَكُوا  *** نَعَماً تُشَلُّ إلى الرئيس وتُعكَلُ([1])

ويقال عكلتُ الإبل: حبستُها. وكلُّ شيء جمَعتَه فقد عكلتَه. والعَوكل: ظهر الكثيب المجتمع. قال:

بكلِّ عقنقلٍ أو رأس بَرْثٍ  *** وعَوكلِ كلِّ قَوزٍ مستطيلِ([2])

ويقال: العوكلة: العَظيمة من الرَّمْل. قال:

* وقد قابلَتْهُ عوكلاتٌ عَوازِلٌ([3]) *

فأمَّا قولهم: إنّ العَوْكلَ المرأةُ الحمقاء، فهو محمولٌ على الرَّمل المجتمع، لأنَّه لا يزال يَنهال، فالمرأةُ القليلةُ التّماسُك مشبَّهة بذلك، كما مَرَّ في تُرْب العَقِد. ويقال: العَوكل من الرِّجال: القصير. وذلك بمعنى التجمُّع. قال:

* ليس بِراعي نَعَجاتٍ عَوكل([4]) *

ويقال: إبلٌ معكولة، أي محبوسة مَعقولة. وهذا من القياسِ الصحيح. وعُكْلٌ: قبيلة معروفة.

ومن الباب: عكلت المتاع بعضَه على بعضٍ، إذا نَضَدْتَه.

(عكم) العين والكَاف والميم أصلٌ صحيح يدلُّ على ضمٍّ وجمعٍ لشيء في وعاءٍ. قال الخليل: يقال عَكَمْت المتاعَ أَعكِمُه عَكماً، إذا جمعتَه في وعاءٍ. والعِكمانِ: العِدلان يُشدَّانِ من جانبي الهَودج. قال:

يا ربِّ زوِّجْني عجوزاً كبيرةً  *** فلا جَدَّ لي يا ربِّ بالفَتَياتِ

تحدِّثُني عمّا مضى من شبابها  *** وتُطعِمُني من عِكْمِها تَمَراتِ

ويقال في المثل للمتساويين: "وقَعَا كالعِكْمَين([5]) ". وأعْكَمت الرّجُل: أعنتُه على حَمل عِكْمه. وعاكمته: حملت معه([6]) . قال القُطاميّ في أعْكَمَ:

إذا وَكّرتْ منها قطاةٌ سِقاءَها  *** فلا تُعْكِمُ الأخرى ولا تستعينُها([7])

أي إنّها تَحمِل الماءَ إلى فراخها في حواصلها، فإذا ملأت حَوصلتَها لم تُعِن القطاةَ الأُخرى على حَمْلها.

وتقول: أعكِمْني، أي أعِنِّي على حمل العِكْم. فإنْ أمرْتَه بحمله قلت: اِعكِمْني مكسورة الألف إن ابتدأت، ومدرجةً إن وصلت. كما تقول أَبْغِني ثوباً، أي أعنِّي على طَلبِه.

ويقال عكّمَت النّاقةُ وغيرُها: [حَمَلت([8]) ] شحماً على شحم، وسِمَناً على سِمَن. واعتكم الشّيءُ وارتكَمَ، بمعنىً.

وأمّا قولهم عَكَم عنه، إذا عَدَلَ جُبْناً، فهو من البابِ، لأنَّ الفَزِعَ إلى جانبٍ يَتَضَامُّ. وقال:

ولاحَتْه مِن بعد الوُرودِ ظَمَاءَةٌ  *** ولم يَكُ عن ورد المياه عَكُوما([9])

 

أي لم ينصرِفْ ولم يتضامَّ إلى جانب. فأمَّا قولُه:

فجال قلم يَعْكِم وشَيَّع إِِلفَه  *** بمنقَطَع الغضراء شَدٌّ مُوالفُ([10])

فقوله: "لم يعكم" معناه لم يكُرَّ، لأنّ الكارَّ على الشيء متضامٌّ إليه.

ويقال: ما عَكَمَ عن شتمي، أي ما انقبض. ومنه قول الهذليّ([11]) :

أزُهيرُ هل عن شَيبةٍ من مَعْكِم *** أم لا خُلودَ لباذِلٍ متكرّمِ([12])

يريد بمعكِم: المَعْدِل.

وأمّا قول الخليل* يقال للدابّة إذا شربت فامتلأ بطنُها: ما بقِيتْ في جوفها هَزْمة ولا عَكْمةٌ إلاّ امتلأت، فإنَّه يريد بالعَكْمة الموضعَ الذي يجتمع فيه الماء فيَرْوَى. والقياسُ واحد. قال:

حتَّى إذا ما بلّت العُكوما  *** من قَصَب الأجواف والهُزُوما([13])

ومن الباب: رجل مُعَكَّم([14]) ، أي صُلب اللَّحم.

(عكن) العين والكاف والنون أصلٌ صحيحٌ قريب من الذي قبله، قال الخليل: العُكَن: جمع عُكْنة، وهي الطَّيُّ في بطن الجارِية من السِّمَن. ولو قيلَ جاريةٌ عكْناء لجاز، ولكنهم يقولون: مُعَكَّنة. ويقال تعكَّن الشّيءُ تعكناً، إذا ارتكمَ بعضُه على بعض. قال الأعشى:

إليها وإنْ فاته شُبْعَةٌ  *** تأتّى لأخرَى عظيم العُكَنْ([15])

ومن الباب: النَّعَم العَكَنَانُ: الكثير المجتمع، ويقال عَكْنانٌ بسكون الكاف أيضاً. قال:

* وصَبَّحَ الماءَ بوِردٍ عَكْنان([16]) *

قال الدريديّ: ناقة عَكْناءُ، إذا غلُظَت ضَرَّتُها وأخلافُها([17]) .

(عكو) العين والكاف والحرف المعتلّ أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على تجمُّع وغِلَظٍ أيضاً، وهو قريب من الذي قبله.

[العَُكوَة([18]) ]: أصل الذَّنب. وعكَوْتَ ذَنَب الدّابَّة، إذا عطَفتَ الذَّنَب عند العَُكْوة وعقَدتَه. ويقال: عَكَتِ المرأةُ شعرها: ضفَرته. وربما قالوا عَكَا على قِرْنِه، مثل عَكَر وعَطَفَ. فإنْ كان صحيحاً فهو القياس. وجمع عَُكوة الذَّنَب عُكىً قال:

* حَتَّى تُولِّيك عُكَى أذنابِها([19]) *

ويقال للشَّاة التي ابيضَّ مؤخَّرها وسائرها أسود: عَكواء. وإنِّما قيل ذلك لأن البياض منها عند العَُكوة. فأمّا قولُ ابنِ مقبل:

* لا يَعكُون بالأُزُرِ([20]) *

فمعناه أنّهم أشرافٌ وثيابُهم ناعمة، فلا يظهر لمعاقد أُزُرِهم عكىً. وهذا صحيح لأنَّه إذا عَقَد ثوبَه فقد عكاه وجمّعه. ويقال: عَكَت النّاقةُ: غلظت. وناقةٌ مِعكاءٌ، أي غليظةٌ شَديدة.

(عكب) العين والكاف والباء أصلٌ صحيح واحد، وليس ببعيدٍ من الباب

الذي قبلَه، بل يدلُّ على تجمُّعٍ أيضاً. يقال: للإبل عُكوبٌ على الحوض، أي ازدحام.

وقال الخليل: العَكَب: غِلظٌ في لَحْيِ الإنسان. وأمَةٌ عكباءُ: عِلْجَة جافية الخَلْق، من آمٍ عُكْبٍ. ويقال عَكَبت حولَهم الطّير، أي تجمَّعَتْ، فهي عُكُوبٌ. قال:

تظلُّ نُسورٌ من شَمَامِ عليهما *** عُكُوباً مع العِقبان عقبانِ يَذْبُل([21])

ويقال العَكَب: عَوَج إبهام القدم، وذلك كالوَكَع. وهو من التضامِّ أيضاً. وقال قومٌ: رجلٌ أعكب، وهو الذي تدانت أصابع رجلهِ بعضِها من بعض.

قال الخليل: العَكوب: الغُبار الذي تثِير الخيلُ. وبه سمِّي عُكَابة ابن صَعْب. قال بشر:

نقَلناهُم نَقلَ الكلابِ جرَاءَها  *** على كلِّ مَعلوبٍٍ يثور عَكُوبُها([22])

والغُبار عَكُوبٌ لتجمُّعه أيضاً. قال أبو زيد: العُكاب: الدُّخَان، وهو صحيح، وفي القياس الذي ذكرناه.

ومن الباب: رجل عِكَبٌّ، أي قصيرٌ. وكلُّ قصيرٍ مجتمعُ الخلق.

فأمّا قول الشيبانيّ: يقال: قد ثار عَكُوبُهُ، وهو الصَّخَب والقتال، فهذا إنما هو على معنى تشبيهِ ما ثار: الغبار الثائر والدُّخان. وأنشد:

لَبينما نحنُ نرجو أن نصبِّحكم  *** إذْ ثار منكم بنصف الليل عَكُّوبُ([23])

والتشديد الذي تراه لضرورة الشِّعر.

(عكد) العين والكاف والدال أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على مثلِ ما دلَّ عليه الذي قبلَه. فالعكدة([24]) : أصل اللسان. ويقال اعتكَدَ الشيءَ، إذا لزِمَه([25]) .

قال ابن الأعرابيّ: وهو مشتقٌّ من عَكَدة اللِّسان. فأمَّا قول القائل:

سَيَصْلَى به القومُ الذين عُنُوا بها  *** وإلاّ فمعكودٌ لنا أمُّ جندبِ([26])

فمعناه أنَّ ذلك ممكنٌ لنا مُعَدٌّ مُجمَع عليه. وأمّ جندب: الغَشْم والظُّلم. ويقال لأصل القلب عَكَدة.

ومن الباب عَكَدَ الضبُّ عَكَداً، إذا سَمِنَ وغلُظ لحمه. قال: والعَكد([27]) بمنْزلة الكِدْنة، وهي السِّمَن. ويقال: إنّ العَكَد في النَّبات غلظهُ وكثرتُه. وشجرٌ عكِدٌ، أي يابس* بعضُه على بعض. وناقة عَكِدةٌ: متلاحِمَةٌ سِمَنا. ويقال: استعكد الضبُّ، إذا لاذَ بحَجَر أو جُحْر. قال الطِّرِمَّاح:

إذا استعكدتْ منه بكلِّ كُدَايةٍ  *** من الصَّخر وافاها لدى كلِّ مسرَحِ([28])

وعُكِد مثل حُبِس. والشيء المعَدّ معكود.

(عكر) العين والكاف والراء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على مثل ما دلَّ عليه الذي قبله من التجمُّع والتّراكُم. يقال اعتكر الليلُ، إذا اختلط سوادُه. قال:

* تطاوَلَ اللَّيلُ علينا واعتَكَرْ *

ويقال اعتَكَر المطرُ بالمكان، إذا اشتدَّ وكثُر. واعتكرت الرِّيح بالتُّرَاب، إذا جاءت به.

ومن الباب العَكر: دُرْدِيُّ الزَّيت. يقال عَكِرَ الشَّرَاب يَعْكَر عكَراً. وعكَّرتُه أنا جعلت فيه عَكراً.

ومن الباب عكر على قِرنِه، أي عطَفَ؛ لأنَّه إذا فعل فهو كالمتضامِّ إليه. قال:

يازِمْلُ إنِّي إن تكن لي حادياً  *** أعْكِر عليك وإن تَرُغْ لا نَسْبِقِ([29])

ويقال: ليس له مَعْكِر، أي مرجع ومَعطِف. ويقال: المَعكِر: أصل الشَّيء. وهو القياس الصحيح؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ يتَضامُّ إلى أصله. ورجع فلان إلى عِكْرِه، أي أصله. ويقولون: "عادت لعِكرِها لَمِيسُ". ومن الباب. العَكَر: القطيع الضَّخْم من الإبل فوق الخمسمائة. قال:

* فيهِ الصَّوَاهلُ والراياتُ والعَكَرُ *

ويقال للقِطعة عَكَرة، والجمع عَكَر، وربما زادوا في أعداد الحروف والمعنى واحدٌ، يقال: العَكَرْكَرُ: اللبن الغليظ. قال:

فجاءَهُمْ باللَّبَنِ العَكَرْكَرِ([31]) *** عِضٌّ لئيمُ المنتمَى والمَفْخَرِ([30])

وذكر ابن دريد([32]) : تعاكر القوم: اختلطوا في خصومةٍ أو نَحْوها.

(عكز) العين والكاف والزاء أُصَيلٌ يقرُب من الباب قبله. قال الدريديّ([33]): العَكْز: التقبُّض. يقال عَكِزَ يَعْكَزُ عَكْزاً. فأمَّا العُكَّازَة فأظنُّها عربيّة، ولعلَّها أن تكون سمِّيت بذلك لأنَّ الأصابع تتجمَّع عليها إذا قَبَضَت. وليس هذا ببعيد.

(عكس) العين والكاف والسين أصلٌ صحيح واحدٌ، يدلُّ على مثل ما تقدَّم ذكره من التجمّع والجَمْع.

قال الخليل: العَكيس من اللبن: الحليب تصَبُّ عليه الإهالة. قال:

فلما سقيناها العَكِيس تَمَلأَّتْ *** مذاخِرُها وارفضَّ رَشْحاً وريدُها([34])

المذاخر: الأمعاء التي تذْخرُ الطَّعام.

ومن الباب: العَكْس، قال الخليل: هو ردُّك آخرَ الشيءِ، على أوله، وهو كالعَطْف. ويقال تعكَّسَ في مِشْيَتِه. ويقال العَكس: عَقْل يدِ البعير والجمعُ بينهما وبين عنقه، فلا يقدرُ أن يرفعَ رأسه. ويقال: "مِن دون ذلك الأمر عِكاسٌ"، أي تَرادٌّ وتراجُع.

(عكش) العين والكاف والشين أصلٌ صحيح يدلُّ على مِثل ما دلَّ عليه الذي تقدّمَ من التجمُّع. يقال عَكِشَ شعرُه إذا تلبَّد. وشعر مُتَعكِّش وقد تَعكَّش. قال دريد:

تمنَّيْتَنِي قيسَ بنَ سعدٍ سفاهةً *** وأنت امرؤٌ لا تحتويك المَقَانبُ

وأنت امرؤٌ جعد القفا متعكِّشٌ  *** من الأَقِطِ الحَوليِّ شَبْعان كانبُ([35])

وأنشد ابنُ الأعرابيّ:

إذ تَسْتَبِيك بفاحمٍ متعكّشٍ  *** فُلَّتْ مَدَاريهِ أحَمُّ رَفَالُ

وقد يقال ذلك في النبات. يقال: نباتٌ عكِشٌ، إذا التفَّ. وقد عَكِشَ عَكَشاً. والذي ذُكِر في الباب فهو راجعٌ إلى هذا كلّه.

وفي كتاب الخليل أنّ هذا البناء مهمل. وقد يشِذُّ عن العالِم البابُ من الأبواب. والكلام أكثر من ذلك.

(عكص) العين والكاف والصاد قريبٌ من الذي قبلَه، إلاّ أن فيه زيادةَ معنى، هي الشّدَّة. قال الفرّاء: رجل عَكِصٌ، أي شديد الخُلُق سيِّئُه. وعَكَصُ الرَّمل: شِدّة وُعوثتُه. يقال رملةٌ عَكِصَةٌ.

(عكف) العين والكاف والفاء أصلٌ صحيح يدلُّ على مقابلةٍ([36]) وحبس، يقال: عَكَفَ يَعْكُفُ ويَعْكِفُ عُكوفاً، وذلك إقبالك على الشَّيء لا تنصرف عنه. قال:

فهن يعكفن به إذا *حجا *** عَكْف النَّبيط يلعبون الفَنْزَجا([37])

ويقال عكفَت الطَّيرُ بالقتيل. قال عمرو:

تركنا الخيلَ عاكفةً عليه  *** مقلَّدةً أعنّتها صُفُونا([38])

والعاكف: المعتكف. ومن الباب قولهم للنَّظم إذا نُظم فيه الجوهر: عُكّف تعكيفاً. قال:

وكأنَّ السُّمُوطَ عَكَّفَها السِّلْـ  *** كُ بعِطْفَيْ جَيداءَ أمِّ غزالِ([39])

والمعكوف: المحبوس. قال ابن الأعرابيّ: يقال: ما عَكَفَكَ من كذا، أي ما حبَسك. قال الله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّه} [الفتح 25].

ــــــــــــــــ

([1]) ديوان الفرزدق 818 برواية: "وهم الذين على الأميل". واللسان(عكل)برواية: "وهم على صدف الأميل". وقد جاء البيت برواية اللسان في معجم البلدان (ترجمة الأميل) بدون نسبة.

([2]) في اللسان(عكل) : "مستطير"، بالراء.

([3]) صدر بيت لذي الرمة في ديوانه 30 واللسان (عكل). وفيهما: "عوانك" موضع "عوازل".وعجزه: * ركام نفين النبت غبر المآزر *

([4]) بعده في اللسان: * أحل يمشي مشية المحجل *

([5]) في الأصل: "كالعكمتين"، تحريف.

([6]) في الأصل: "معكه".

([7]) البيت من أبيات رواها الجاحظ في الحيوان (5: 585-587) منسوبة إلى البعيث، وهي النسبة الصحيحة، وليست في ديوان القطامي.

([8]) التكملة من اللسان.

([9]) في اللسان: "عكوم" بفتح العين أيضاً وبالرفع. وفسر "العكوم" فيه بأنه المنصرف.

([10]) البيت لأوس بن حجر في ديوانه 16 بهذه الرواية أيضاً. وفي المجمل مع نسبته إلى أوس كذلك: "وشيع نفسه". وفي اللسان مع النسبة: "وشيع أمره".

([11]) هو أبو كبير الهذلي. ديوان الهذليين (2: 111)، واللسان(عكم) . وصدره في المجمل بدون نسبة.

([12]) الباذل: الذي يبذل ماله. وفي اللسان: "بازل"، تحريف.

([13]) الرجز في اللسان (عكم، هزم).

([14]) كذا ضبط في الأصل والمجمل والجمهرة (3: 136). وضبطه في القاموس بلفظ "كمنبر". ومثله في اللسان: "ورجل معكم بالكسر: مكتنِز اللحم".

([15]) البيت مما لم يرو في ديوان الأعشى ولا ملحقات ديوانه.

([16]) أنشده في الصحاح واللسان (عكن).

([17]) نص الجمهرة (3: 137): "إذا غلظ لحم ضرتها وأخلافها". ومما يجدر ذكره أن "العكناء" لم تذكر في اللسان.

([18]) التكملة من المجمل واللسان.

([19]) قبله في اللسان (عكا) : * هلكت إن شربت في إكبابها *

([20]) وبهذه القطعة مع النسبة استشهد أيضاً في المجمل. والشعار بتمامه في اللسان(عكا)مع النسبة: * شم مخاميص لا يعكون بالأزر *

وأنشده في المخصص (4: 97) برواية: "بيض مخاميص"، وفي (13: 30): "شم العرانين"، بدون نسبة في الموضعين.

([21]) البيت لمزاحم العقيلي، كما في اللسان (عكب).

([22]) البيت من قصيدة لـه في المفضليات (2: 129-133). وأنشده في اللسان(عكب، علب) . وفي الأصل: "كل العكوب"، صوابه باللام.

([23]) في الأصل: "أن نصححكم".

([24]) العكدة، بالضم وبالتحريك.

([25]) الكلمة وتفسيرها في القاموس والمجمل، ولم ترد في اللسان.

([26]) في المجمل: "سيصلى به القوم"، وفي اللسان: "سنصلى بها القوم".

([27]) في الأصل: "العكدة".

([28]) ديوان الطرماح 85 واللسان (عكد) بدون نسبة، ويروى: "إذا استترت".

([29]) البيت لسالم بن دارة، كما في الحماسة (1: 149)، وروي في الحيوان (3: 391). منسوباً إلى أرطاة بن سهية. وهو برواية أخرى في الأغاني (11: 137) مع نسبته إلى أرطاة.

([30])  الرجز لنجاد الخيبري، كما في اللسان (عضض). وروايته في (عكر، عضض): "فجعهم".

([31]) في الأصل واللسان (عكر): "غض"، تحريف. وفي اللسان: "المنتمي والعنصر".

([32]) في الجمهرة (2: 385).

([33]) الجمهرة (3: 6).

([34]) سبقت نسبته في (ذخر) إلى منظور الأسدي. وكذا جاءت نسبته في اللسان (رشح، عكس). ونسب في اللسان (مذح، ذخر) إلى الراعي.

([35]) هذا البيت في اللسان (كنب) والأصمعيات 12 ليبسك، من قصيدته التي مطلعها:

يا راكباً إما عرضت فبلغن *** أيا غالب أن قد ثأرنا بغالب

([36]) في الأصل: "مقامة".

([37]) للعجاج في ديوانه 8 واللسان (عكف، حجا، فنْزج).

([38]) البيت من معلقة عمرو بن كلثوم.

([39]) للأعشى في ديوانه 5 واللسان (عكف).

 

ـ (باب العين واللام وما يثلثهما)

(علم) العين واللام والميم أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على أثَرٍ بالشيء يتميَّزُ به عن غيره.

من ذلك العَلامة، وهي معروفة. يقال: عَلَّمت على الشيء علامة. ويقال: أعلم الفارس، إذا كانت له علامةٌ في الحرب. وخرج فلانٌ مُعْلِماً بكذا. والعَلَم: الراية، والجمع أعلام. والعلم: الجَبَل، وكلُّ شيءٍ يكون مَعْلَماً: خلاف المَجْهَل. وجمع العلَم أعلامٌ أيضاً. قالت الخنساء:

وإنَّ صخراً لتَأتمُّ الهُداةُ به *** كأنَّه علمٌ في رأسه نارُ([1])

والعلَم: الشَّقُّ في الشَّفَة العليا، والرجل أعلَمُ. والقياس واحد، لأنَّه كالعلامة بالإنسان. والعُلاَّم فيما يقال: الحِنَّاء؛ وذلك أنّه إذا خضّب به فذلك كالعلامة. والعِلْم: نقيض الجهل، وقياسه قياس العَلَم والعلامة، والدَّليل على أنَّهما من قياسٍ واحد قراءة بعض القُرَّاء([2]) : {وَإِنَّهُ لَعَلَمٌ للِسَّاعَةِ} [الزخرف61]، قالوا: يراد به نُزول عيسى عليه السلام، وإنَّ بذلك يُعلَمُ قُرب الساعة. وتعلّمت الشَّيءَ، إذا أخذت علمَه. والعرب تقول: تعلّمْ أنّه كان كذا، بمعنى اعلَمْ. قال قيس بن زهير:

تَعَلَّمْ أنَّ خيرَ النّاسِ حَيَّاً *** على جَفْر الهَباءة لا يريمُ([3])

والباب كلُّه قياس واحد.

ومن الباب العالَمُون، وذلك أنّ كلَّ جنسٍ من الخَلْق فهو في نفسه مَعْلَم وعَلَم. وقال قوم: العالَم سمِّي لاجتماعه. قال الله تعالى: {وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ([4])}  [الأنعام 45، الصافات 182]، قالوا: الخلائق أجمعون. وأنشدوا:

ما إنْ رأيتُ ولا سمعـ  *** ـتُ بمثلِهمْ في العالَمِينا

وقال في العالَم:        * فخِنْدِفٌ هامةُ هذا العَالَمِ([5]) *

والذي قاله القائلُ في أنّ في ذلك ما يدلُّ على الجمع والاجتماع فليس ببعيد، وذلك أنّهم يسمون العَيْلم، فيقال إنّه البحر، ويقال إنّه البئر الكثيرةُ الماء.

(علن) العين واللام والنون أصلٌ صحيح يدلُّ على إظهار الشَّيء والإشارة [إليه] وظهورِه. يقال عَلَنَ الأمر يَعْلُنُ([6]) . وأعلنته أنا. والعِلاَن: المَعالَنة.

(عله) العين واللام والهاء أصلٌ صحيح. ويمكن أن يكون من بابِ إبدال الهمزةِ عيناً؛ لأنه يَجري مَجرى الأَلَه [والوَلَه]. وهؤلاء الكلماتُ الثّلاثُ من وادٍ واحد، يشتمل على حَيرة وتلدُّد وتسرُّع ومجيءٍ وذَهاب، لا تخلو من هذه المعاني.

قال الخليل: عَلِه الرّجل يَعْلَهُ عَلَهاً فهو عَلْهانُ، إذا نازعَته نفسهُ إلى شيء، وهو دائم العَلَهان. قال:

أجَدَّت قَرُونِي وانجلَتْ بعد حِقبةٍ  *** عَمايةُ قلبٍ دائم العَلَهانِ

ومن الباب: عَلِهَ، إذا اشتدَّ جُوعه، والجائع عَلْهانُ، والمرأة عَلْهَى، والجمع عِلاَهٌ وعَلاَهَى. يقال عَلِهْتُ إلى الشيء، إذا تاقت نفسُك إليه. ومن الباب قولُ ابنِ أحمر:

عَلِهْنَ فما نرجو حنيناً لِحُرَّةٍ  *** هِجانٍ ولا نَبني خِباءً لأيِّمِ

كأنه يريد: تحيَّرْن فلا استقرارَ لهن. قالوا: والعَلْهانُ والعالِهُ: الظَّليم([7]) . وليس هذا ببعيدٍ من القياس. ومن الذي يدلُّ على أنّ العَلَه: التّردُّد في الأمر كالحيرة، قول لبيد يصف بقرة:

عَلِهَتْ تبلّد من نِهَاءِ صُعائِدٍ  *** سَبْعاً تُؤَاماً كاملاً أيّامُها([8])

ومنه قول أبي النَّجم يصف الفرسَ بنشاطٍ وطرب:

* من كلِّ عَلْهَى في اللجام جائل *

ومن الأسماء التي يمكن أن تكون مشتقَّةً من هذا القياس العَلْهَان: اسم فرسٍ لبعض العرب([9]) . قال جرير:

شَبَثٌ فخرتُ به عليك ومَعْقِلٌ  *** وبمالكِ وبفارسِ العَلْهَانِ([10])

(علو) *العين واللام والحرف المعتل ياءً كان أو واواً أو ألفاً، أصلٌ واحد يدلُّ على السموّ والارتفاع، لا يشذُّ عنه شيء. ومن ذلك العَلاَء والعُلُوّ. ويقولون: تَعالى النّهارُ، أي ارتفع. ويُدْعَى للعاثر: لعاً لك عاليا! أي ارتفعْ في علاء وثبات. وعاليتُ الرّجُل فوق البعير: عالَيْتُه. قال:

وإلاّ تَجَلّلْهَا يُعَالُوكَ فوقها  *** وكيف تَوَقَّى ظَهْرَ ما أنت راكبُهْ([11])

 

قال الخليل: أصل هذا البناء العُلُوّ. فأمّا العَلاء فالرِّفعة. وأمّا العُلُوّ فالعظمة والتجبُّر. يقولون: علا المَلِك في الأرض عُلُوَّاً كبيراً. قال الله تعالى: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ في الأرْضِ}  [القصص 4]، ويقولون: رجلٌ عالي الكعب، أي شريف. قال:

* لما عَلاَ كعبك لي عَلِيتُ([12]) *

ويقال لكلِّ شيءٍ يعلُو: علا يَعْلُو. فإن كان في الرِّفعة والشرف قيل عَلِيَ يَعْلَى. ومن قَهَر أمراً فقد اعتلاه واستعلى عليه وبه، كقولك استولى. والفَرَس إذا جرى في الرِّهان فبلغ الغايةَ قيل: استَعلى على الغاية واستولَى. وقال ابن السِّكّيت: إنّه لمُعتَلٍ يحمله، أي مضطلعٌ به. وقد اعتلَى به. وأنشد:

إنّي إذا ما لم تَصِلْني خُلّتِي  *** وتباعدَتْ مِنِّي اعتليتُ بعادَها([13])

يريد علوت بعادها([14]) . وقد عَلوتُ حاجتي أعلوها عُلُوَّاً، إذا كنتَ ظاهراً عليها. وقال الأصمعيّ في قول أوس:

* جَلَّ الرُّزْء والعالي([15]) *

أي الأمر العظيم الذي يَقهر الصّبرَ ويغلبُه. وقال أيضاً في قول أميّة بن أبي الصَّلت:

إلى الله أشكو الذي قد أرى  *** من النّائبات بعافٍ وعالِ

أي بعفوي وجهدي، من قولك علاه كذا، أي غلبه. والعافي: السَّهل. والعالي: الشَّديد.

قال الخليل: المَعْلاة: كَسْبُ الشّرَف، والجمع المعالي. وفلانٌ من عِلْية النّاس أي من أهل الشَّرف. وهؤلاء عِلْيَةُ قومِهم، مكسورة العين على فِعلة مخفّفة. والسُِّفل والعُِلْو: أسفل الشيء وأعلاه. ويقولون: عالِ عن ثوبي، واعلُ عن ثوبي، إذا أردت قمْ عن ثوبي وارتفِعْ عن ثوبي؛ وعالِ عنها، أي تنحَّ؛ واعلُ عن الوسادة.

قال أبو مهديّ: أَعلِ عليَّ([16]) وعالِ عليّ، أي احملْ عليّ.

ويقولون: فلانٌ تعلوه العين وتعلو عنه العين، أي لا تقبَله([17]) تنبو عنه. والأصل في ذلك كلِّه واحد. ويقال علا الفرَسَ يعلوه علوّاً، إذا ركبَه؛ وأعلى عنه، إذا نَزَل. وهذا وإن كان في الظاهر بعيداً من القياس فهو في المعنى صحيح؛ لأنّ الإنسانَ إذا نزل عن شيءٍ فقد بايَنَه وعلا عنه في الحقيقة، لكنّ العربَ فرّقت بين المعنيين بالفرق بين اللفظين.

قال الخليل: العَلياء: رأس كل جبلٍ أو شَرَفٍ. قال زُهير:

تبصَّرْ خليلِي هل ترى من ظَعائنٍ *** تحمّلنَ بالعلياء من فوق جُرْثُم([18])

ويسمَّى أعلى القناةِ: العالية، وأسفلها: السَّافلة، والجمع العوالي. قال الخليل: العالية من مَحَالّ العربِ منَ الحجاز وما يليها، والنسبة إليها على الأصل عاليٌّ، والمستعمَل عُلْويّ.

قال أبو عبيد، عالَى الرّجُل، إذا أتى العالية. وزعم ابنُ دريد([19]) أنّه يقال للعالية عُلْو: اسمٌ لها، وأنّهم يقولون: قدِم فلانٌ من عُلْو. وزَعَم أنّ النسب إليه عُلْويّ.

قالوا: والعُلِّيَّة: غرفةٌ، على بناء حُرِّيّة([20]) . وهي في التصريف فُعليّة، ويقال فُعلولة.

قال الفرّاء في قوله تعالى: {إنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} [المطففين 18]: قالوا: إنّما هو ارتفاعٌ بعد ارتفاعٍ إلى ما لا حدَّ له. وإنّما جُمِع بالواو والنون لأنَّ العرب إذا جمعت جمعاً لا يذهبون فيه إلى أنّ له بناءً من واحد واثنين، قالوه في المذكَّر والمؤنث نحوَ عليّين، فإنّه إنّما يراد به شيءٌ، لا يقصد به واحد و لا اثنان، كما قالت العرب: "أطعمنا مَرَقةَ مَرَقِينَ([21]) ". وقال:

* قليِّصاتٍ وأبَيكرِينا([22]) *

فجمع بالنون لما أراد العدد الذي لا يحدُّه. وقال آخر في هذا الوزن:

فأصبحت* المذاهبُ قد أذاعت  *** بها الإعصارُ بعد الوابِلينا([23])

أراد المطر بعد المطر، شيئاً غير محدود. وقال أيضاً: يقال عُلْيا مضر وسُفْلاها، وإذا قلت سُفْلٌ قلت عُلْيٌ والسموات العُلَى الواحدة عُلْيا.

فأمّا الذي يحكي عن أبي زيد: جئت من عَلَيْك، أي من عندك، واحتجاجُه بقوله:

غَدَت مِن عَلَيْهِ بعد ما تمَّ ظِمْؤُها  *** تَصِلُّ وعن قَيضٍ بِزَيزاءَ مَجْهَلِ([24])

والمستعلي من الحالبَينِ: الذي في يده الإناء ويحلُب بالأخرى. ويقال المستعلي: الذي يحلُب الناقة من شِقِّها الأيسر. والبائن: الذي يَحلبُها من شِقِّها الأيمن. وأنشد:

يبشِّر مستعلياً بائنٌ  *** من الحالِبَينِ بأنْ لا غِرارَا([25])

ويقال: جئتُك من أعلى، ومن عَلا، ومن عالٍ، ومن عَلِ. قال أبو النَّجم:

* أقَبُّ من تحتُ عريضٌ من عَلِ *

وقد رفعه بعضُ العرب على الغاية([26]) ، قال ابنُ رواحة:

شهدتُ فلم أكذِبْ بأنَّ محمداً  *** رسولُ الذي فوق السموات من عَلُ

وقال آخر([27]) في وصف فرس:

ظمأى النَّسا من تحتُ رَيَّا من عالْ  *** فهي تُفدَّى بالأبينَ والخالْ

فأمّا قول الأعشى([28]) :

إنِّي أتتني لسانٌ لا أُسَرُّ لها  *** من عَلْوَ لا عَجبٌ فيها ولا سَخَرُ

فإنه ينشد فيها على ثلاثة أوجه: مضموماً، ومفتوحاً، ومكسوراً.

وأنشد غيره:

فهي تنوشُ الحوضَ نَوشاً من عَلاَ  *** نَوشاً به تَقْطع أجوازَ الفَلا([29])

قال ابن السِّكِّيت: أتيتُه من مُعالٍ. وأنشد:

فرَّجَ عنه حَلَق الأغْلالِ  *** جذبُ البُرَى وجِرية الجِبالِ

* ونَغَضان الرَّحْلِ من مُعَالِ([30]) *

ويقال: عُولِيَت الفرسُ، إذا كان خَلْقها معالَىً. ويقال ناقةٌ عِلْيانٌ، أي طويلة جسيمة. ورجل عِليانٌ: طويل. وأنشد:

أنْشدُ من خَوّارة عِلْيانِ *** ألقتْ طَلاً بملتقى الحَوْمانِ([31])

قال الفرّاء: جملٌ عِلْيانٌ، وناقةٌ عِلْيانٌ. ولم نجد المكسور أوّلُه جاء نعتاً في المذكر والمؤنّث غيرَهما. وأنشد:

حمراء من مُعرِّضاتِ الغِربانْ  *** تَقْدُمُها كلُّ عَلاةٍ عِلْيانْ([32])

ويقال لمُعالِي([33]) الصَّوت عِلْيانٌ أيضاً. فأمّا أبو عمرو فزَعَم أنَّه لا يقال للذّكر عِلْيان، إنّما يقولون جملٌ نبيل. فأمّا قولهم تَعَالَ، فهو من العلوّ، كأنَّه قال اصعد إليَّ؛ ثمّ كثُر حتّى قاله الذي بالحضيض لمن هو في علوه. ويقال تَعالَيا، وتَعالَوْا، لا يستعمل هذا إلاَّ في الأمر خاصَّة، وأُمِيتَ فيما سوى ذلك. ويقال لرأس الرّجُل وعُنقِه عِلاوة. والعِلاوة: ما يُحمَل على البعير بعد تمام الوِقْر. وقولُه:

ألا أيُّها الغادِي تحمَّلْ رسالةً  *** خفيفاً مُعَلاَّها جزيلاً ثوابُها

مُعلاَّها: مَحْمِلها([34]) . ويقال: قَعَد في عُلاوة الرِّيح وسُفالتها. وأنشد:

تُهدِي لنا كُلما كانت عُلاوَتَنا *** ريحَ الخُزامى فيها الندى والخَضل([35])

قال: الخليل المُعلَّى: السّابع من القِداح، وهو أفضلها، وإذا فاز حاز سبعةَ أنصباءَ([36]) من الجزور، وفيه سبع فُرَض: علامات. والمُعلِّي: الذي يمدُّ الدلوَ إذا مَتَح. قال:

* هويّ الدَّلو نَزَّاها المعَلّ([37]) *

ويقال للمرأة إذا طَهُرت من نِفاسها: قد تعلَّت، وهي تتعلَّى. وزعموا أنَّ ذلك لا يُقال إلاَّ للنُّفساء، ولا يستعمل في غيرها. قال جرير:

فلا وَلدت بعد الفرزدق حاملٌ *** ولا ذات حمل من نِفاسٍ تَعَلَّتِ([38])

قال الأصمعيّ: يقال: عَلِّ رشاءَك، أي ألقِهِ([39]) فوق الأرشية كلِّها. ويقال إنَّ المعلَّى: الذي إذا زاغ الرِّشاء عن البَكَرة عَلاَّه فأعاده إليها. قال العُجَير:

ولي مائحٌ لم يُورِد الماءَ قبلَه  *** مُعَلٍّ وأشطانُ الطّويِّ كثيرُ([40])

ويقولون في رجلٍ خاصمه [آخر]: إنَّ له من يعلِّيه عليه([41]) .

وأمَّا عُلْوان الكتاب فزعم قومٌ أنّه غلط، إنّما هو عُنوان. وليس ذلك غلطاً، واللغتان صحيحتان وإن كانتا مولَّدَتَين ليستا من أصل كلام العرب. وأمّا عُنوان فمن عَنَّ. وأمّا عُلوان فمن العلوّ، لأنَّه أوّل الكتاب وأعلاه.

ومن الباب العَلاَةُ، وهي السَّنْدان، ويشبّه* به النّاقة الصلبة. قال:

ومُبْلِدٍ بين مَوْماةٍ بمهلَكةٍ  *** جاوزتُه بعَلاة الخلقِ عِلْيانِ([42])

قال الخليل: عَلِيٌّ على فَعيل، والنسبة إليه عَلَوِيٌّ. وبنو عليٍّ: بطن من كِنانة، يقال هو عليّ بن سُودٍ([43]) الغَسَّاني، تزوّجَ بأمِّهم بعد أبيهم وربَّاهم فنُسِبوا إليه. قال:

وقالت رَبَايَانا ألا يالَ عامرٍ  *** على الماء رأسٌ من عَلِيٍّ ملفّفُ([44])

وقال أبو سعيد: يقال ما أنت إلاَّ على أعلَى وأرْوَحَ، أي في سَعَةٍ وارتفاع. ويقال "أعلى": السموات. وأمّا "أرَوْح" فمَهَبّ الرِّياح من آفاق الأرض. قال ابن هرمة:

غَدَا الجُودُ يبغِي من يؤدِّي حقوقه  *** فراح وأسرى بين أعلَى وأرْوَحا

أي راح وأسرى بين أعلى مالِه وأدْوَنِه، فاحتَكَم في ذلك كلِّه.

(علب) العين واللام والباء أصلانِ صحيحان، يدلُّ أحدهما على غِلظٍ في الشيء وجُسْأة، والآخر على أثَر.

فالأول قولهم: عَلِبَ النّباتُ: جَسَأ([45]) . ويقال: لحم عَلِبٌ([46]) : غليظ. ويقال: العَلِب: المكان الغليظ. ومن الباب العَلِب([47]) : الضَّبُّ المُسِنُّ. والعِلْباء: عصب العُنُق، سمِّي بذلك لصلابته. ويقال عَلِبَ البعيرُ، إذا أخذ داءٌ في أحد جانبي عنقِه. ويقال للرّجُل إذا أسن: قد تشنَّج عِلباؤُه. وتيسٌ عَلِبٌ: غليظ العِلباء، وعَلَّبْتُ السّكِّينَ بالعِلباء: جَلَزْتُه.

والأصل الآخر العَلْب، وهو الخَدْش والأثر. وطريق معلوبٌ: لاحِبٌ.

قال بشر:

نقلناهمُ نَقْلَ الكلاب جِراءها  *** على كلِّ معلوبٍ يثور عَكوبُها([48])

وعَلَّبت الشيءَ، إذا أثَّرت فيه. ومن الباب العِلاب: وسْمٌ في طول العنق، ناقةٌ مُعَلَّبَة.

ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العُِلْبة([49]) . وعُلْيَب([50]) : واد.

(علث) العين واللام والثاء أصلٌ صحيح واحدٌ يدلُّ على خلْط الشَّيءِ بالشيء. من ذلك: العَلِيث، وهي الحنطة يُخلَط بها الشَّعير. وكلُّ شيءٍ غيرِ خالصٍ فهذا قياسُه. ومن ذلك أعلاث الزَّاد، وهو ما أُكِلَ غيرَ متخيَّرٍ من شيء. ويقال قَضيبٌ مُعْتَلَثٌ، إذا لم يُتَخَيَّر شجرُه. و"إنَّه ليعتلث الزِّناد". مَثَلٌ يُضرَب لمن لا يتخيَّر مَنكِحَه.

(علج) العين واللام والجيم أصل صحيح يدلُّ على تمرُّسٍ ومزاوَلة، في جفاء وغِلَظٍ. من ذلك العِلج، وهو حِمار الوَحش، وبه يشبَّه الرجل الأعجميّ.

ويقولون: إنَّه من المعالَجة، وهي مزاوَلَة الشّيء. هذا عن ابن الأعرابيّ. وقال الخليل: سمِّي عِلْجاً لاستعلاج خَلْقِهِ، وهو غِلظُه. قال: والرّجُل إذا خرَجَ وجههُ([51]) وغلُظ فقد استعلج. والعِلاج: مزاوَلَة الشّيء ومعالجتُه. تقول: عالجتُه عِلاجاً ومعالَجة. واعتلجَ القومُ في صِراعِهم وقتالهم. ويقال للأمواج إذا التطمت: اعتلجت. قال:

* يعتلج الآذِيُّ من حُبابِها *

أي يركب بعضُه بعضاً. وعالجت فلاناً فعلَجْته عَلْجاً، إذا غلبْتَه. وفلانٌ عِلْجُ مالٍ، أي يقوم عليه ويَسُوسه. والعُلَّج: الشّديد من الرجال قِتالاً وصِراعاً. قال:

* مِنّا خَراطيمَ ورأساً عُلَّجاً *

ويقولون: ناقة عَلِجة: غليظة شديدة. قال:

* ولم يُقاسِ العَلِجاتِ الحُنُفا *

وقال آخر:

هَنَاكَ منها عَلِجات نِيبُ  *** أَكَلْنَ حَمْضاً فالوجوهُ شِيبُ([52])

وحكوا: أرض مُعتلِجة، وهي التي تراكَبَ نبتُها وطال، ودخل بعضُه في بعض.

ومما شذَّ عن هذا الباب وقد ذكرنا من أمر النبات ما ذكرناه: العَلَجانُ: شجرٌ أخضر، يقولون إنّ الإبل لا تأكله إلاّ مضطرّة([53]) . قال:

يُسَلِّيك عن لُبْنَى إذا ما ذكرتَها  *** أجارِعُ لم ينبُتْ بها العَلَجانُ

وزعموا أنَّ العَلجَ: أشاء النَّخْل. قال:

إذا اصطبَحتَ فاصْطَبِحْ مِسْواكا  *** من عَلَجٍ إنْ لم تجِدْ أراكا

وقال عبدُ بني الحسحاس:

وبِتْنا وِسادانا إلى عَلَجانةٍ *** وحِقْفٍٍ تهادَاه الرِّياحُ تهادِيا([54])

(علد) العين واللام والدال أصلٌ صحيح يدلُّ على قوّةٍ وشِدّة. من ذلك العَلْد، وهو الصُّلب من الشيء، *يقال لعصَب العنق عَلْد. ورجل عَِلْوَدٌّ: رزين. ويقال منه اعلوَّد. وما لم نذكره منه فهو هذا القياس.

(علز) العين واللام والزاء أُصَيل يدلُّ على اضطرابٍ من مرض. من ذلك: العَلَز: كالرعدة تأخذ المريض. وربما قالوا: عَلِز من الشَّيء: غَرِض([55]) . وعالِز: موضع. قال:

عفا بطن قَوٍّ من سُلَيْمى فعالزُ  *** فذاتُ الغَضَا............([56])

(علس) العين واللام والسين أصلٌ صحيحٌ يدلُّ على شدّة في شيء. يقال جَمَلٌ عَلَسيٌّ: شديد. قال:

* إذا رآها العَلَسيُّ أبْلَسَا([57]) *

ويقولون: المعلَّس: الرّجل المجَرَّب. والعَلَس: القُراد الضَّخْم.

(علش) العين واللام والشين ليس بشيء. على أنهم يقولون إن العِلَّوْش: الذّئب. وليس قياسه [صحيحاً] لأن الشين لا تكون بعد اللام.

(علص) العين واللام والصاد قريبٌ من الذي قبلَه. على أنهم يقولون: إنَّ العِلّوْص: التُّخَمة، وليس بشيء ولا لـه قياس. ويقولون إن العِلاص: المضارَبَة بالسَّيْف([58]) ، وهذا أيضاً لا معنَى لـه، وكل ما ذُكر في هذا البناء فمجراه هذا المجرى.

(علط) العين واللام والطاء مُعظَمه على صحّته إلصاق شيءٍ بشيء، أو تعليقُه عليه. تقول: عَلَطْته بسهم: أصبتُه. وإذا أصبْتَه به فقد ألصقته به. والعُلْطة: سواد تخطُّه المرأة في وجهها تَزَّيَّن به. والعُلطة: القلادة من الحنظل. ويقال: اعلَوَّطَنِي فلانٌ: لزمني.

ومن الباب العِلاَط، وهي كَيٌّ أو سِمَةٌ تكون في مقدّم العنق عَرْضاً. وعَلَطْت البعيرَ أعْلِطه عَلْطاً. ويقال: إنَّ عِلاط الإبرة: خَيطُها. وعِلاَط الشّمس: الذي كأنَّه خيطٌ. والإعليط: وعاء ثَمَر المَرْخِ، وهو مُعلَّقٌ في شجَرهِ. قال:

[لها] أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشرةٌ *** كإعْليطِ مَرْخ إذا ما صَفِرْ([59])

والعِلاطان: صَفْقا العُنُقِ من الجانبين. فأمَّا البعير العُلُط والنَّاقةُ العُلط، وهي التي ليس في رأسها رَسَنٌ، فليس من هذا الباب، وإنما ذلك مقلوبٌ، والأصل عُطُل، وهي المرأة التي لا حَلْيَ لها. والقياس واحد. قال ابن أحمر:

ومنحتها قَوْلِي على عُرْضِيَّة  *** عُلُطٍ أُدارِي ضِغْنَهَا بتودُّدِ([60])

(علف) العين واللام والفاء ليس بأصل كثير، إنما هو العَلَف. تقول: عَلفْت الدّابة. ويقال للغنم التي تُعْلَفُ: عَلُوفة. والعُلَّف: ثمر الطَّلْح([61]) .

(علق) العين واللام والقاف أصلٌ كبير صحيح يرجع إلى معنىً واحد، وهو أن يناط الشَّيء بالشيء العالي. ثم يتَّسع الكلام فيه، والمرجع كله إلى الأصل الذي ذكرناه.

تقول: عَلّقْتُ الشيءَ أعلِّقه تعليقاً. وقد عَلِق به، إذا لزِمَه. والقياس واحد. والعَلَق: ما تعلَّق به البَكَرة من القامة. ويقال العلَق: آلة البَكْرَة. ويقولون: البئر محتاجة إلى العَلَقِ. وقال أبو عبيدة: العَلق هي البَكرة بكل آلتِها دون الرِّشاء والدَّلو. والعَلَق: الدم الجامد، وقياسُه صحيح، لأنَّه يَعْلَقُ بالشيء؛ والقطعة منه عَلَقة. قال:

* ينْزُو على أهْدامه من العَلَق *

ويقول القائل في الوعيد: "لتفعلنَّ كذا أو لتَشْرَقَنّ بعَلَقة([62]) " يعني الدّم، كأنّه يتوعده بالقَتْل. والعَلَق: أن يُلَزَّ بعيرانِ بحبلٍ ويُسْنَى عليهما إذا عظُم الغَرْب. وأعلقتُ بالغَرب بعيرين، إذا قرنتَهُما بطَرَف رِشائه.

قال اللِّحيانيّ: بئر فلانٍ تدوم على عَلَق، أي لا تنْزح، إذا كان عليها دلوانِ وقامة ورشاء. وهذه قامة ليس لها عَلَق، أي ليس لها حبل يعلَّق بها.

قال الخليل: العَلَق أن يَنَشِب الشيء بالشيء. قال جرير:

إذا عَلِقَتْ مخالبُه بقِرْنٍ  *** أصابَ القلبَ أو هتك الحجابا([63])

وعَلِق فلانٌ بفلانٍ: خاصمه. والعَلق: الهوى. وفي المثل: "نظرة مِن ذي عَلَق"، أي ذي هَوىً قد عَلِق قلبُه بمن يهواه. وقال الأعشى:

عُلِّقْتُها عرَضاً وعُلِّقتْ رجلاً  *** غيري وعُلِّق أخرى غيرَها الرّجُل([64])

ومن الباب العَلاَق، وهو الذي يجتزئ [به] الماشية من الكلأ إلى أوان الربيع. وقال الأعشى:

وفلاةٍ كأنّها ظهرُ تُرسٍ  *** ليس إلاّ الرَّجيع فيها عَلاَقُ([65])

يقول: لا تجد الإبل فيها عَلاقاً إلاّ ما تردّده من جِرَّتها في أفواهها*. والظبية تعلُق عُلوقاً، إذا تناولت الشجرةَ بفيها. وفي حديث الشهداء: "إنَّ أرواحهم في أجواف طيرٍ خُضر([66]) تَعْلُق في الجنَّة". والعُلْقة: شجر يبقى في الشِّتاء تَعلُق به الإبلُ فتستغني به، مثل العَلاَق. ويقال: ما يأكل فلانٌ إلا عُلْقَة، أي ما يُمْسِك نَفْسَه.

قال ابن الأعرابيّ: العُلقة: الشَّيء القليل ما كان، والجمع عُلَق. ومن الباب: العَلَقة: دويْبة تكون في الماء، والجمع عَلَق، تَعْلَق بحَلْق الشَّارب([67]) .

ورجلٌ معلوق، إذا أخذت العَلَق([68]) بحلقِهِ. وقد علِقت الدابة عَلَقاً، إذا عَلِقتها العَلَقةُ عند الشرب.

ومن الباب على نحو الاستعارة، قولهم: عَلِق دَمُ فلان ثيابَ فلان، إذا كان قاتِلَه. ويقولون: دمُ فلانٍ في ثوب فلان. قال أبو ذؤيب:

تبرَّأُ من دَمِّ القتيل وبَزِّهِ  *** وقد عَلِقت دمَّ القتيلِ إزارُها([69])

قالوا: الإزار يذكّر ويؤنّث في لغة هذيل وبزّه: سلاحه. وقال قوم: "علِقت دمَّ القتيل إزارُها" مَثَل، يُقال: حَملتَ دمَ فلانٍ في ثوبك، أي قتلتَه. وهذا على كلامين، أراد علقت المرأةُ دمَ القتيل ثم قال: عَلِقَهُ إزارُها.

قالوا: والعَلاقة: الخصومة. قال الخليل: رجلٌ معلاقٌ، إذا كان شديدَ الخُصومة. قال مُهلهل:

إنّ تحت الأحجار حَزْماً وجوداً  *** وخَصيماً ألدَّ ذا مِعلاقِ([70])

ورواه غيره بالغين، وهو الخَصْم الذي يَغْلَق عنده رَهْنُ خَصمه فلا يقدرُ على افتكاكِه منه، للَدَدِه.

وتعليق الباب: نَصْبُه. والمعاليق والأعاليق للعنب ونحوه([71]) ، ولا واحد للأعاليق. والعِلاقَة: [عِلاقة] السَّوْطِ ونحوه. والعَلاَقة للحبِّ([72]) . والعلاقة: ما ذكرناه من العَلاَق الذي يُتعلَّق به في معيشةٍ وغيرها. والعَليق: القَضيم([73]) ، من قولك أعلقته فهو عليق، كما يقال أعقدتُ العسلَ فهو عَقِيد.

وذُكر عن الخليل أنّه قال: يسمَّى الشراب عليقاً. ومثل هذا مما لعلّ الخليل لا يذكره، ولا سيّما هذا البيتُ شاهدُه.

واسق هذا وذا وذاك وعلِّق ***  لا نسمِّي الشَّرَابَ إلاّ العليقا([74])

ويقولون لمن رضيَ بالأمر بدون تمامه: متعلِّق([75]) . ومن أمثالهم:

* عَلِقَتْ مَعالِقَها وصَرَّ الجُنْدَب([76]) *

وأصله أنَّ رجلاً انتهى إلى بئر فأعلقَ رشاءَه برِشائها، ثم صار إلى صاحب البئر فادَّعى جِوارَه، فقال له: وما سبب ذلك؟ فقال: عَلَّقْتُ رِشائي برِشائِك. فأمره بالارتحال عنه، فقال الرّجل: "علِقت معالِقَها وصرّ الجندب"، أي علقت الدّلو معالقَها وجاء الحرُّ ولا يمكن الذّهاب.

وقد عَلِقت الفَسيلةُ إذا ثبتت في الغِراس. ويقولون: أعلقت الأمُّ من عُذْرَة الصبيِّ بيدها تُعْلق إعلاقاً، والعُذْرة قريبةٌ من اللَّهاة وهي وجع، فكأنّها لما رفعته أعلقته. ويقال هذا عِلْقٌ من الأعلاق، للشَّيء النفيس، كأنَّ كلَّ من رآه يَعْلَقه. ثمَّ يشبّهون ذلك فيسمُّون الخمر العِلْق. وأنشدوا:

إذا ما ذقت قلتَ عِلْقٌ مُدَمَّسٌ  *** أريد به قَيْلٌ فغودر في سابِ([77])

ويقال للشَّيء النفيس: عِلْق مَضِنّة ومَضَنَّة. ويقال فلان ذو مَعْلَقة، إذا كان مُغِيراً([78]) يعلَق بكلِّ شيء. وأعْلَقْتُ، أي صادفت عِلقاً نفيساً، وجمع العِلْق عُلُوق. قال الكميت:

إن يَبِع بالشَّباب شيئاً فقد با  *** عَ رخيصاً من العُلُوق بغالِ

والعَلاقة: الحبُّ اللازم للقلب. ويقولون: إنَّ العَلُوق من النِّساء: المُحبّة لزوجها. وقوله تعالى: {فَتَذَرُوهَا كالمُعَلَّقَة} [النساء 129]، هي التي لا تكون أيِّما ولا ذاتَ بعل، كأنَّ أمرَها ليس بمستقرّ. وكذلك قول المرأة في حديث أم زرع([79]) : "إنْ أَنْطِق أُطلَّق، وإنْ أسْكُت أُعلَّق". وقولهم: "ليس المتعلِّق كالمتأنّق" أي ليس من عيشُه قليلٌ كمن يتأنّق فيختار ما شاء. والعلائق: البضائع. ويقولون: جاء فلان بعُلَقَ فُلَقَ، أي بداهية. وقد أعْلَق وأفلق. وأصل هذا أنّها داهيةٌ تَعْلَق كُلاًّ. ويقال إن العَلُوق: ما تَعلقُه السّائمة من الشَّجر بأفواهها* من ورَق أو ثمَر. وما عَلَقت منه السَّائمة عَلُوق. قال:

هو الواهب المائة المصطفاة *** لاطَ العَلُوق بهن احمرارا([80])

يريد أنّهنّ رَعَيْن في الشجر وعَلِقْنَه حتى سمِنَّ واحمرَرْن ولاطَ بهنّ. والإبل إذا رعَتْ في الطَّلْح ونحوِه فأكلت ورقَهُ أخصَبت عليه وسَمِنت واحمرَّت. والعُلَّيق: شجرٌ من شجر الشَّوك لا يعظُم، فإذا نَشِب فيه الشّيءُ لم يكد يتخلَّص من كثرة شَوكه، وشوكُهُ حُجْنٌ حِداد، ولذلك سمى عُلَّيقاً. ويقولون: هذا حديثٌ طويل العَوْلَق، أي طويل الذَّنَب.

وأمَّا العَلُوق من النُّوق، فقال الكسائيّ: العَلُوق: الناقة التي تأبى أن ترْأمَ ولدها. والمَعالِق([81]) مثلها. وأنشد:

أم كيف ينفَعُ ما تُعطِي العلوقُ به  *** رِئمانََُِ أنف إذا ماضُنَّ باللّبنِ([82])

فقياسه صحيح، كأنَّها عَلِقَتْ لبنَها فلا يكاد يتخلَّص منها. قال أبو عمرو: العَلُوق ما يَعْلَق الإنسانَ. ويقال للمنيّة: عَلُوق. قال:

وسائلةٍ بثعلبة [بنِ سير  *** وقد عَلِقت بثعلبةَ] العَلوقُ([83])

وعَلِقَ الظَّبيُ في الحِبالة يَعْلَق، إذا نَشِق فيها([84]) . وقد أعلَقَتْه الحِبالة. وأعْلَقَ الحابلُ إعلاقاً، إذا وقَع في حِبالتهِ الصَّيد. وقال أعرابيّ: "فجاء ظبيٌ يستطيف([85]) الكِفَّة فأعلقته". ويقال للحابِل: أعلَقْتَ فأدرك. وكذلك الظّبي إذا وَقَع في الشرك، أُعْلِق به([86]) . قال ذو الرُّمَّة:

ويومٍ يُزير الظَّبيَ أقصى كِناسِهِ  *** وتنْزو كَنَزْو المُعْلَقاتِ جنادبُه([87])

ويقولون: ما ترك الحالبُ للنَّاقة عُلْقَةً([88]) ، أي لم يدع في ضَرعها شيئاً إلاَّ حَلَبه. وقلائد النُّحور، وهي العلائق. فأمَّا العليقة فالدّابَّة تُدفَع إلى الرّجُل ليَمتار عليها لصاحبها، والجمع علائق. قال:

وقائلةٍ لا تَركبنَّ عليقةً  *** ومن لذّة الدُّنيا ركوبُ العلائقِ([89])

وقال آخر:

أرسَلَها عَليقةً وقد عَلِم  *** أنَّ العَلِيقاتِ يُلاقِينَ الرَّقِمْ([90])

ويقولون: عَلِق يفعل كذا، كأنَّه يتعلَّق بالأمر الذي يريده. وقد عَلِق الكِبَرُ منه مَعَالِقه. ومَعاليق العِقد والشُّنُوف: ما يُعَلَّق بهما ممّا يُحسِّنهما. ويقولون: عَلقِتِ المرأةُ: حَبِلت. ورجلٌ ذو مَعْلَقةٍ، إذا كان مُغِيراً يتعلّق بكلِّ شيء([91]) . قال:

* أخاف أن يَعْلَقها ذو مَعْلَقهْ([92]) *

والعَلاقِيَة: الرجل الذي إذا عَلِقَ شيئاً لم يكَدْ يدَعُه. وأمّا العِلْقة، فقال ابن السّكِّيت: هي قميصٌ يكون إلى السُّرَّة وإلى أنصاف السُّرَّة، وهي البَقِيرةُ. وأنشد:

وما هي إلاَّ في إزارٍ وعِلْقةٍ  *** مُغارَ ابنِ هَمّامٍ على حيِّ خثعما([93])

وهو من القياس؛ لأنّه إذا لم يكن ثوباً واسعاً فكأنّه شيء عُلِّق على شيء. قال أبو عمرو: وهو ثوب يُجاب ولا يُخاط جانباه، تلبسه الجارية إلى الحُجْزَة، وهو الشّوذر.

(علك) العين واللام والكاف أصلٌ صحيح يدلُّ على شيء شبه المضغ والقبض على الشَّيء. من ذلك قول الخليل: العَلْك: المضغ. ويقال: عَلَكت الدّابّةُ اللِّجامَ، وهي تعلُكُه عَلْكاً. قال: وسمِّي العِلْك عِلْكاً لأنّه يُمضَغ. قال النّابغة:

خَيلٌ صِيامٌ وأخرى غيرُ صائمةٍ *** تحت العَجاجِ وخيلٌ تعلُك اللُّجُما([94])

قال الدريديّ: طعام عَلِك: متين المَمْضَغة([95]) . ويقولون في لسانه عَوْلك، إذا كان يَمضَغُه ويَعلُكُه([96]) .

قال أبو زيد: أرضٌ عَلِكه: قريبةُ الماء. وطِينةٌ علكة: طيّبة خَضراءُ ليّنة. والله أعلم بالصواب.

ــــــــــــــــ

([1]) ديوان الخنساء 27.

([2]) هم: ابن عباس، وأبو هريرة، وأبو مالك الغفاري، وزيد بن علي، وقتادة، ومجاهد، والضحاك، ومالك ابن دينار، والأعمش، والكلبي. تفسير أبي حيان (8: 26). وفي الأصل: "قراءة القرآن من القراء".

([3]) صدره في اللسان (علم)، وهو في معجم البلدان (الجفر، الهباءة). وفي أمالي القالي (1: 261) عند إنشاد الأبيات: "لم يرث أحد قتيلاً قتله قومه إلا قيس بن زهير، فإنه رثى حذيفة بن بدر، وبنو عبس تولت قتله".

([4]) هي الآية الأخيرة بتمامها من سورة الصافات، كما أنها جزء من الآية 45 في سورة الأنعام وأولها: {فقطع دابر القوم الذين ظلموا} .

([5]) صواب الإنشاد فيه بالهمز "العألم" وذلك أن أرجوزة البيت غير مؤسسة. وهي في ديون العجاج  58-62 وأولها:

* يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي *

وكان رؤبة ينشده بترك الهمز ويعيب أباه بذلك، فقيل له: "قد ذهب عنك أبا الجحاف ما في هذه، إن أباك كان يهمز العالم والخاتم"، يشار بذلك إلى أن قبل هذا البيت أيضاً في ديوان العجاج 60: * مبارك للأنبياء خأتم *

([6]) ويقال في مضارعه أيضاً "يعلن" كيضرب، وعلن يعلن من باب فرح كذلك.

([7]) فرق في اللسان بينهما فقال: "والعلهان: الظليم: والعاله: النعامة".

([8]) البيت من معلقة لبيد. وهذه الرواية تطابق رواية اللسان(بلد، عله) . والرواية المشهورة: "علهت تردد".

([9]) هو أبو مليل عبد الله بن الحارث، كما في اللسان والخيل لابن الأعرابي 64-65.

([10]) ديوان جرير 572 وابن الأعرابي 65. وشبث هذا هو شبث بن ربعي. ومعقل، هو معقل بن قيس الرياحي.

([11]) البيت من أبيات للمتلمس رواه التبريزي في تهذيب إصلاح المنطق 238، وليست في ديوان المتلمس. وأنشده في اللسان (علا) وإصلاح المنطق 163 بدون نسبة. وقبله:

عصاني ولم يلق الرشاد وإنما  *** تبين من أمر الغوى عواقبه

فأصبح محمولاً على ظهر آلة *** يمج نجيع الجوف منه ترائبه

([12]) أنشده في اللسان (علا 318) شاهداً للغة علي، كرضي، يعلى في الشرف، ويقال أيضاً فيه: علا يعلى، والبيت لرؤبة، كما في اللسان، وهو في ديوانه 25 من أرجوزة يمدح بها مسلمة بن عبد الملك قال ابن سيده: "ووجه إنشاده علا كعبك بي"، أي أعلاني.

([13]) البيت في مجالس ثعلب 413 واللسان (علا 326).

([14]) في الأصل: "علوتها بعادها". وفي اللسان: "علوت بعادها ببعاد أشد منه".

([15]) البيت في ديوان أوس بن حجر 32، وهو مطلع قصيدة:

يا عين لابد من سكب وتهمال  *** على فضالة جل الرزء والعالي

([16]) في الأصل: "اعل عني". ونص أبي مهدي هذا نادر. وفي المجمل: "وعال علي: أي احمل" فقط.

([17]) في الأصل: "أي لا تقتله".

([18]) البيت من معلقته المشهورة.

([19]) في الجمهرة (3: 140).

([20]) أي على وزن "حرية". وتقال أيضاً بكسر العين.

([21]) في الأصل: "مرقتين" وفي اللسان (مادة مرق): "مرقين" بالتثنية، تحريف. وقد جاء في (علا 327): "مرقين" على الصواب بالجمع. قال: "وسمعت العرب تقول: أطعمنا مرقة مرقين، تريد اللحمان إذا طبخت بماء واحد".

([22]) أنشده في اللسان (بكر، علا) ، وأبيكرين، هو جمع مصغر "أبكر". وهذا جمع "بكر".

([23]) البيت في اللسان (وبل). أذاعت بها: أذهبتها وطمست معالمها.

([24]) البيت لمزاحم العقيلي، كما في اللسان (علا، صلل) والحيوان (4: 418) والاقتضاب 248 والخزانة (4: 253). وفي الكلام بعده نقص.

([25]) للكميت، كما في اللسان (علا).

([26]) الغاية: الظرف المنقطع عن الإضافة، سمي بذلك لأنه يكون بعد الانقطاع غاية في المنطق، كقوله تعالى: "لله الأمر من قبل ومن بعد".

([27]) هو دكين بن رجاء، كما في اللسان(علا)وإصلاح المنطق 30 وقبله:

ينجيه من مثل حمام الأغلال  *** وقع يد عجلى ورجل شملال

([28]) هو أعشى باهلة، كما في اللسان (علا) وإصلاح المنطق 30. وقصيدته في الأصمعيات 89 طبع المعارف، وجمهرة أشعار العرب 135-137، ومختارات ابن الشجري 10-12، وأمالي المرتضى (3: 105-113)، والخزانة (1: 89-97).

([29]) لأبي النجم، كما في اللسان(علا) . لكن نسب في (نوش) إلى غيلان بن حريث.

([30]) الرجز لذي الرمة، كما في اللسان (علا) وإصلاح المنطق 30. وهو في ديوانه 482.

([31]) بدل هذا الشطر في اللسان (علا): * مضبورة الكاهل كالبنيان *

([32]) الرجز للأجلح بن قاسط، في اللسان (عرض). وقال ابن بري: "وهذان البيتان في آخر ديوان الشماخ". قلت أنا: هما في أخرياته ص 116 منسوبان إلى الجليح بن شميذ رفيق الشماخ. وانظر الحيوان (3: 420).

([33]) في الأصل: "المغالي".

([34]) هذا اللفظ ومعناه مما لم يرد في المعاجم المتداولة.

([35]) كذا ورد عجز هذا البيت.

([36]) في الأصل: "خمسة أنصباء"، صوابه من اللسان والقاموس والميسر والقداح 85.

([37]) في اللسان (علا): "كهوي الدلو"، مع نسبته إلى عدي بن زيد.

([38]) ديوان جرير 88، يرثي به الفرزدق مع بيت بعده، هو:

هو الوافد المجبور والحامل الذي  *** إذا النعل يوماً بالعشيرة زلت

([39]) في الأصل: "لسفه".

([40]) البيت من أبيات في الحيوان (4: 391) ومجالس ثعلب 592 والأغاني (11: 150). وأنشده في الأزمنة والأمكنة (2: 159) وأشار إلى أنه عنى بالمائح من كان يميحه عند السلطان ويتسخرج له ما عنده ويعينه.

([41]) في الأصل: "من يعينه عليه".

([42]) سبق إنشاد البيت وتخريجه في (بلد).

([43]) في الأصل: "مصعود"، صوابه من الاشتقاق 285.

([44]) الربايا: جمع ربيئة، وهي الطليعة. في الأصل: "ريانانا"، تحريف.

([45]) جسأ: صلب. وفي الأصل: "جسأة"، تحريف.

([46]) ويقال أيضاً "علب" بفتح العين.

([47]) ويقال أيضاً فيه "علب" بالضم.

([48]) سبق الكلام على البيت وتخريجه في (عكب).

([49]) هي بالضم قدح من خشب، أو من جلود الإبل. وبالكسر: غصن عظيم تتخذ منه مقطرة.

([50]) بضم فسكون ففتح وبكسر فسكون ففتح. والضم أعلى، وهو واد معروف على طريق اليمن.

([51]) خرج وجهه: أي خرجت لحيته وظهرت.

([52]) الرجز في اللسان (علج).

([53]) في الأصل: "مضطراً".

([54]) ديوان سحيم 19-20 طبع دار الكتب، واللسان (علج).

([55]) غرض هنا، بمعنى قلق.

([56]) البيت مطلع قصيدة للشماخ في ديوانه 43. وعجزه بتمامه كما في الديوان:

* فذات الصفا فالمشرفات النواشز *

([57]) للمرار، كما في اللسان (علس). وبعده: * وعلق القوم أداوى بيسا *

([58]) ذكرت هذه الكلمة في القاموس ولم ترد في اللسان.

([59]) سبق الكلام على البيت ونسبته في (حشر)، وأنشده في المجمل أيضاً.

([60]) يصف جارية، كما في اللسان (عرب).

([61]) في الأصل: "الجاهل"، صوابه في المجمل واللسان والقاموس.

([62]) في الأصل: "لنفعلن بكذا أو لنشرقن بعلقة".

([63]) ديوان جرير 82.

([64]) ديوان الأعشى 141 واللسان والمجمل (رجع، علق). وقد سبق في (رجع).

([65]) ديوان الأعشى 43.

([66]) وكذا في المجمل. وفي اللسان: "في حواصل طير خضر".

([67]) في الأصل: "لحلق الشارب".

([68]) في الأصل: "الحلق".

([69]) ديوان أبي ذؤيب 26 واللسان (أزر) حيث أنشده شاهداً لتأنيث الإزار.

([70]) في الأصل: "تحت الأشجار"، صوابه من المجمل واللسان (علق) .

([71]) في الأصل: "ومعاليق للعنب ونحوه"، وصوبت العبارة مستضيئاً بما في اللسان، وفيه: "والأعاليق كالمعاليق كلاهما ما علق، ولا واحد للأعاليق".

([72]) في الأصل: "للجنب". وفي المجمل: "والعلاقة في الحب".

([73]) في اللسان: "العليق القضيم يعلق على الدابة".

([74]) أنشده في اللسان (علق)، وذكر أنه للبيد، وأن إنشاده مصنوع.

([75]) ومن الأمثال في ذلك ما أورده في المجمل: "ليس المتعلق كالمتأنق" وسيأتي قريباً.

([76]) المثل عند الميداني (2: 422). وأنشده في اللسان (علق).

([77]) أنشده في اللسان (سأب، دمس) والمخصص (11: 81).

([78]) انظر ما سيأتي في 131. ومثل العبارة في اللسان (علق 136). وأنشد:

* أخاف أن يعلقها ذو معلقه *

([79]) انظر المزهر (2: 532-536).

([80]) في الأصل: "لا العلوق"، صوابه من المجمل واللسان وديوان الأعشى. والبيت ملفق من بيتين في ديوانه 40 أحدهما:

هو الواهب المائة المصطفا  *** ة إما مخاضا وإما عشارا

والآخر:

بأجود منه بأدم الركاب *** لاط العلوق بهن احمرارا

كما أن البيت الأخير مقدم على سابقه.

([81]) ضبطت في اللسان ضبط قلم بفتح الميم، ولم تذكر في القاموس.

([82]) البيت لأفنون بن صريم التغلبي من أبيات في البيان والتبيين (1: 9-10) والمفضليات (2: 62) وخزانة الأدب (4: 456). وانظر أمالي الزجاجي 35 والقالي (2: 51) واللسان (علق، رأم). وفي "رئمان" أوجه ثلاثة: الرفع والنصب والجر.

([83]) تكملة البيت من إصلاح المنطق 368 واللسان (علق). حيث ورد البيت فيهما منسوبة للمفضل النكري. وهو من قصيدة أصمعية له في الأصمعيات 53-55 ليبسك. قال في اللسان: "يريد ثعلبة بن سيار، فغيره للضرورة".

([84]) يقال نشق الصيد في الحبالة: نشب وعلق فيها.

([85]) يقال: استطافه، أي طاف به.

([86]) في الأصل: "علق به"، وأثبت ما يقتضيه الاستشهاد.

([87]) ديوان ذي الرمة 46.

([88]) بدله في المجمل: "علاقة".

([89]) أنشده في المجمل واللسان (علق)، وإصلاح المنطق 381.

([90]) الرجز في اللسان (علق، رقم)، وإصلاح المنطق 381 وقد سبق في (رقم).

([91]) هذا تكرار لما سبق في ص 129.

([92]) البيت في اللسان (علق).

([93]) البيت في اللسان (علق) بدون نسبة. ونسبه سيبويه في كتابه (1: 120) إلى حميد بن ثور. وليس في ديوانه طبع دار الكتب.

([94]) سبق البيت وتخريجه في (صوم)، وأنشده أيضاً في اللسان (علك) .

([95]) في الأصل: "متن المضغ"، صوابه من الجمهرة (3: 136) واللسان (علك).

([96]) هذه العبارة وتفسيرها مما لم يرد في المعاجم المتداولة. وفي القاموس أن "العولك" لجلجة في اللسان.

 

ـ (باب العين والميم وما يثلثهما)

(عمن) العين والميم والنون ليس بأصل، وفيه عُمان: بلد. ويقولون أعْمَن، إذا أتى عُمَان. قال:

فإن تُتْهِمُوا أُنْجِد خلافاً عليكُم  *** وإن تُعمِنُوا مستحقِبي الشَّرِّ أُعرِقِ([1])

 

(عمه) العين والميم والهاء أصلٌ صحيح واحد، يدلُّ على حَيرة وقِلّة اهتداء. قال الخليل: عَمِهَ الرّجل يَعْمَهُ عَمَهاً، وذلك إذا تردَّد لا يدرِي أين يتوجَّه. قال الله: {وَيَذَرُهُم فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأعراف 186]. قال يعقوب: ذهبت إبله العُمَّيْهَى([2]) ، مشدّدة الميم، إذا لم يدْر أين ذهبت.

(عمي) *العين والميم والحرف المعتل أصلٌ واحد يدلُّ على سَترٍ وتغطية. من ذلك العَمَى: ذَهاب البصر من العينين كلتيهما. والفعل منه عَمِي يَعْمَى عَمَىً. وربَّما قالوا اعمايَّ يعمايُّ([3]) اعمِيَاءً، مثل ادهَامّ. أخرجوه على لفظ الصحيح. رجلٌ أعمى وامرأة عمياء. ولا يقع هذا النعت على العين الواحدة. يقال عَمِيَتْ عيناه. في النساء عَمْيَاءُ وعَمْياوان وعمياوات. ورجل عَمٍ، إذا كان أعمى القلب؛ وقومٌ عمون. ويقولون في هذا المعنى: ما أعماه، ولا يقولون في عمى البصر ما أعماهُ؛ لأنّ ذلك نعتٌ ظاهر يُدْركُه البصر، ويقولون فيما خفي من النعوت ما أفعله. قال الخليل: لأنّه قبيحٌ أن تقول للمشارِ إليه: ما أعماه، والمخاطبُ قد شاركَكَ في معرفة عماه.

قال: والتَّعمِية: أن تعمِّيَ على إنسانٍ شيئاً فتَلْبِسَه عليه لَبْساً. وأمّا قولُ العجّاج([4]) :

* وبلدٍ عاميَةٍ أعماؤُهُ *

فإنّه جعل عَمىً اسماً ثم جمعه على الأعماء([5]) . ويقولون: "حبك الشَّيءَ يُعمِي ويُصِمّ". ويقولون: "الحبُّ أعمى". وربَّما قالوا: أعميت الرّجُلَ إذا وجدتَه أعمى. قال:

فأصممت عَمْراً وأعميتُه  *** عن الجُود والفَخْر يوم الفَخَارِ

وربما قالوا: العُمْيان([6]) للعَمَى، أخرجوه على مثال طُغيان. ومن الباب العُمِّيّة: الضلالة، وكذلك العِمِّيَّة. وفي الحديث: "إنّ الله تعالى قد أذهب عنكم عِمّيَّة الجاهليّة" قالوا: أراد الكِبْر. وقيل: فلانٌ في عَميْاء، إذا لم يدر وَجْهَ [الحقِّ وقتِيل عِمِّيَّا، أي لم يُدرَ من([7]) ] قتَلَه([8]) . والعَمَاية: الغَوَاية، وهي اللَّجاجة. ومن الباب العَمَاء([9]) : السَّحاب الكثيف المُطْبِق، والقِطعة منه عَمَاءة. وقال الكسائيّ: هو في عمايةٍ شديدةٍ وعَماءٍ، أي مُظلم.

وقال أهل اللغة: المَعَامِي من الأَرَضِينَ: الأغفالُ التي ليس بها أثرٌ من عمارة. ومنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأُكَيْدِر: "إِنَّ لنا المَعَاميَ وأغفال الأرض".

ومن الباب: العَمْي، على وزن رَمْي، وذلك دَفْع الأمواج القَذَى والزَّبَد في أعاليها. وهو القياس، لأنَّ ذلك يغطِّي وجهَ الماء. قال:

* لها زبدٌ يَعْمِي به الموجُ طامِيا([10]) *

والبعير إذا هَدَرَ عَمَى بلُغامِه على هامَتِه عَمْياً. قال:

* يَعْمِي بمثل الكُرْسُف المسَبَّخِ *

وتقول العرب. أتيتُه ظهراً صَكَّةَ عُمَيّ، إذا أتيتَه في الظَّهيرة. قال ابنُ الأعرابيّ: يُراد حِينَ يكاد الحر يُعمِي. وقال محمد بن يزيد المبرِّد: حين يأتي الظّبيُ كِناسَه فلا يُبصِر من الحرِّ. ويقال: العَماء: الغُبار. وينشد للمرّار:

تراها تدور بغِيرَانِها  *** ويَهجُمُها بارح ذو عَماءِ

(عمت) العين والميم والتاء أُصَيلٌ صحيح يدلُّ على التباسِ الشيء والتوائه، ثم يشتقُّ منه ما أشبَهَه. قال الخليل: العَمْت: أن يَعْمِتَ الصُّوف فيلُفَّ بعضَه على بعضٍ مستطيلاً ومستديراً، كما يفعل الذي يَغزِل الصُّوف. يقال عَمَتَ يَعْمِت.

قال أبو عبيدة: العِمِّيت: الرَّجل الأعمى الجاهل بالأمور. وقال:

* كالخُرْس العماميت([11]) *

ويقولون: العِمِّيت: السَّكران([12]) . والعَمْتُ: أن يَضرِب ولا يُبالي مَن أصابه ضَرْبُه.

(عمج) العين والميم والجيم أصلٌ صحيح يدلُّ على التواءٍ واعوجاج. قال الخليل: التعمُّج: الاعوجاج في السَّير([13]) ، لا اعوجاجُ الطَّريق، كما يتعمَّج السّيل، إذا انقلَب بعضُه على بعض. ويقال: سهم عَمُوجٌ: يَلتوي في ذَهابه. قال الهذليّ:

كمَتْن الذِّئب لا نِكْسٌ قصيرٌ  *** فأُغْرِقَه ولا جَلْسٌ عَموجُ([14])

 

ويقال: تعمَّجت الحيّة، إذا تلوَّتْ في سَيرها. قال:

تُلاعِب مَثْنَى حَضْرميٍّ كأنّه  *** تَعمُّج شيطانٍ بذي خِروَعٍ قَفْرِ([15])

 

ويقال للحيَّةِ نفْسِه: العَمَج([16]) ، لأنه يتعمَّج. قال:

* يَتْبَعْنَ مثل العَمَجِ([17]) *

(عمد) العين والميم والدال أصلٌ كبير، فروعه كثيرة ترجع إلى معنىً، وهو الاستقامة([18]) في الشيء، منتصباً أو ممتدّاً، وكذلك في الرّأي وإرادةِ الشيء.

من ذلك عَمَدْتُ فلاناً وأنا أعْمِدُه عَمْداً، إذا قَصدتَ إليه. والعَمْد: نقيض الخطأ في القتل وغيره، وإنّما سمي* ذلك عمداً لاستواءِ إرادتك إيَّاه. قال الخليل: والعَمْد: أنْ تعمِد الشّيءَ بِعمادٍ يُمسكه ويَعتمِد عليه. قال ابن دُريد: عَمَدْت الشّيء: أسندتُه. والشَّيء الذي يسند إليه عِماد، وجمع العِماد عُمُد. ويقال عَمودٌ وعَمَد([19]) . والعَمود من خَشبٍ أو حديد، والجمع أعْمِدة؛ ويكون ذلك في عمد الخِبَاء. ويقال لأصحاب الأخبية الذين لا يَنْزلون غيرَها: هم أهل عَمُودٍ، وأهلُ عِمادٍ.

قال الخليل: وعَمود السِّنان: متوسّط من شَفْرَتيه من أصله، وهو الذي فيه خَطُّ العَيْر. ويقال لرِجْلَي الظَّليم: عمودان. وعَمُود الأمر: قِوَامه الذي لا يستقيم إلاَّ به. وعَميد القوم: سيِّدهم ومُعْتَمَدُهم الذي يعتمِدونه إذا حَزَبهم [أَمرٌ] فزِعوا إليه. وعَمود الأذن: مُعظَمها وقِوامها الذي ثبتت إليه. فأمّا قولُهم للمريض عَميد، فقال أهل اللغة: العَميد: الرجل المعمود، الذي لا يستطيع الجلوسَ من مرضه حتى يُعْمَد من جوانبه بالوسائد. قالوا: ومنه اشتُقَّ القَلب العميد، وهو المعمود المشعوف الذي هدّه العِشْق وكَسَرَه، وصار كالشيء عُمِدَ بِشيء. قال الأخطل:

بانت سُعادُ فنومُ العين تسهيدُ ***والقلب مكتئبٌ حرّانُ مَعْمودُ([20])

ويقال: عَميد، ومعمود، ومُعَمَّد([21]) . قال الخليل: العَمْد: أن تكابِد أمراً بِجِدٍّ ويقِين. تقول: فعلت ذلك عَمْداً وَعَمْدَ عينٍ، وَتعمَّدت لـه وفعلته مُعتمِداً، أي متعمِّداً.

ومن الباب: السَّنَام العَمَِدُ [عَمِدَ] يَعْمَد عَمَداً. وهذا محمولٌ على ما ذكرناه من قولهم: قلبٌ عميد ومعمود، وذلك السَّنامُ إذا كان ضَخْماً وارياً فحُمِل عليه فكُسِر([22]) ومات فيه شحمُه فلا يستوي أبداً –والواري: السمين – كما يَعْمَد الجُرحُ إذا عُصِر قبل أن تَنْضَج بيضتُه فيَرِمَ، وبعيرٌ عَمِدٌ، وناقةٌ عَمِدةٌ، وسَنامُها عَمِد.

فأمّا قوله تعالى: {في عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ}  [الهمزة 9]، أي في شِبْه أخبيةٍ من نار ممدودة. وقال بعضهم:{في عَمَد} وقرئت {في عُمُد} وهو جمع عِماد.

وقال المبرّد: رجل مُعمَد، أي طويل. والعِماد: الطُّول. قال الله تعالى:{إرَمَ ذَاتِ العِماد} [الفجر 7]، أي ذات الطُّول. وفي الحديث([23]) : "هو رفيع العماد، طَويل النِّجَاد". قال أبو عبيد: عَمَدْتُ الشيء: أقمته، فهو معمود. وأعْمدته بالألف إعماداً، أي جعلت تحته عَمَداً. ومن الباب: العُمُدّ، الدال شديدة والعين والميم مضمومتان: الشابُّ الممتلئ شباباً. وهو العُمُدَّانيّ، والجمع العُمُدَّانيُّون. وامرأةٌ عمُدَّانيّة، أي ذات جسمٍ وعَبالة. ومن الباب العَمود: عِرق الكَبِد الذي يَسقيها. ويقال للوَتين: عَمود السَّحْر. قال: وعمود البطن: شِبْهُ عِرقٍ ممدود من لَدُن الرُّهابة إلى دُوَيْن السُّرَّة في وسطه يُشقُّ عن بطن الشاة. ويقولون أيضاً: إنَّ عمودا البَطْن: الظَّهر والصُّلب؛ وإنما قيل عَمودَا البطنِ لأنّ كل واحدٍ منهما معتمِد على الآخر.

ومن الباب: ثرَىً عَمِدٌ، وذلك إذا بلّته الأمطار. قال:

وهل أَحْطِبَنَّ القومَ وهي عرِيّةٌ *** أُصولَ أَلاَءٍ في ثَرَىً عَمِدٍ جَعْدِ([24])

قال أبو زيد: عَمِدَت الأرض عَمَداً، أي رسخ فيها المطر إلى الثَّرَى حتى إذا قبضْتَ عليه تعقَّدَ في كفِّكَ وجَعُد. ويقولون: الزمْ عُمْدَتَك، أي قَصْدَك.

قد مضى هذا الباب على استقامةٍ في أصوله وفروعه، وبقيت كلمةٌ، أما نحن فلا ندري ما معناها، ومن أي شيء مأخذها، وفيما أحسب إنّها من الكلام الذي دَرَجَ بذَهاب مَن كان يحسِنُه، وذلك قولهم: إنَّ أبا جهل لما صُرِعَ قال([25]) : "أعْمَدُ من سيّدٍ قتله قومُه"، والحديث مشهور. فأما معناه فقالوا: أراد: هل زادَ على سيِّدٍ قتله قومُه([26]) ؟ ومعلومٌ أن هذه اللفظة لا تدلُّ على التفسير ولا تقاربه، فلستُ أدري كيف هي. وأنشدوا لابن مَيّادة([27]) :

وأَعْمَدُ من قومٍ كفاهم أخوهمُ  *** صِدَامَ الأعادِي حين فُلَّتْ نُيُوبُها

قالوا: معناه هل زِدْنا على أنْ كفَيْنا إخوتَنا([28]) . فهذا ما قيل في ذلك. وحُكي عن النَّضْر أنّ معناها أعجَبُ من سيّدٍ قتله قومُه. قال: والعرب تقول: أنا أعمَدُ من كذا، أي أعجب منه. وهذا أبعد من الأوَّل. والله أعلم كيف هو.

(عمر) العين والميم والراء أصلان صحيحان، أحدهما يدلُّ على بقاءٍ وامتداد زمان، والآخر على شيءٍ يعلو، من صوتٍ أو غيره.

فالأوّل العُمْر وهو الحياة، وهو العَمْر أيضاً. وقول العرب: لعَمْرك، يحلف بعَُمْره أي حياته. فأمّا قولهم: عَمْرَك الله، فمعناه أُعَمّرك اللهَ أن تفعل كذا، أي أُذكِّركَ اللهَ، تحلِّفه بالله وتسأله طولَ عمره.*ويقال: عَمِرَ الناسُ: طالت أعمارُهم. وَعَمَّرَهم الله جلّ ثناؤُه تعميراً.

ومن الباب عِمارة الأرض، يقال عَمَرَ الناسُ الأرضَ عِمارةً، وهم يَعْمُرُونها، وهي عامرة معمورةٌ. وقولهم: عامرة، محمولٌ على عَمَرتِ الأرضُ، والمعمورة من عُمِرت. والاسم والمصدر العُمْران: واستَعمر الله تعالى الناسَ في الأرض ليعمرُوها. والباب كلُّه يؤول إلى هذا.

وأمّا الآخر فالعَوْمَرة: الصِّياح والجلَبة. ويقال: اعتَمَرَ الرّجُل، إذا أهَلَّ بعُمرته، وذلك رفْعُه صوتَه بالتَّلبية للعُمرة. فأمّا قول ابن أحمر:

يُهلُّ بالفَرقد رُكبانُها *** كما يُهلُّ الراكب المُعْتَمِرْ([29])

فقال قوم: هو الذي ذكرناه من رَفْع الصَّوت عند الإهلال بالعمرة. وقال قوم: المعتمِر: المعتمّ. وأيُّ ذلك كان فهو من العلوِّ والارتفاع على ما ذكرنا.

قال أهلُ اللغة: والعَمَار: كلُّ شيء جعلتَه على رأسك، من عِمامةٍ، أو قَلَنْسُوة أو إكليل أو تاجٍ، أو غير ذلك، كلُّه عَمار. قال الأعشى:

فلما أتانا بُعيدَ الكرَى *** سجَدْنا لـه ورفَعْنَا عَمارا([30])

وقال قوم: العَمار يكون من رَيحَان أيضاً. قال ابنُ السِّكِّيت: العَمَار: التَّحيَّة. يقال عمَّرك الله، أي حيّاك. ويجوز أن يكون هذا لرفع الصوت. وممكن أن يكون الحيُّ العظيم يسمى عمارة لما يكون ذلك من جلبة وصياح. قال:

لكل أناسٍ من مَعَدّ عِمَارَةٌٍ *** عُرُوضٌ إليها يلجؤون وجانبُ([31])

ومما شذَّ عن هذين الأصلين: العَمْر: ضربٌ من النَّخل. وكان فلانٌ يستاك بعراجين العمْر. وربما قالوا العُمر([32]) .

ومن هذا أيضاً العَمْر: ما بدأ من اللِّثة، وهي العُمور. ومنه اشتُق اسم عمرو.

(عمس) العين والميم والسين أصلٌ صحيح يدلُّ على شدّة في اشتباهٍ والتواءٍ في الأمر.

قال الخليل: العَماسُ: الحرب الشديدة. وكلُّ أمرٍ لا يُقام لـه ولا يُهتدَى لوجهه فهو عَمَاسٌ. ويوم عَمَاسٌ مِن أيَّام عُمُس. قال العجّاج:

في مرِّ أيَّامٍ مضَيْنَ عُمْسِ([33])

ونَزلُوا بالسَّهل بعد الشَّأْس([34])

ولقد عُمِسَ يومُنا عَمَاسَةً وعُموسة. قال العجاج:

* إذْ لَقِحَ اليومُ العَماسُ واقمطرّْ([35]) *

قال أبو عمرو: أتانا بأمور مُعَمَّسَاتٍ وَمُعَمِّسَاتٍ، أي ملتويات. ورجُلٌ

عَمُوسٌ: يتعسَّف الأشياء كالجاهل بها. قال الخليل: تعامَسْتُ عن الشيء، إذا أريت([36]) كأنك لا تعرفُه وأنت عالمٌ به وبمكانه. وتقول: اعمِسْه، أي لا تبيِّنْه حتى يشتبه. ويقال: اعْمِس الأمر، أي أَخْفِه. ومن الباب العَمَاس، وهي الداهية. قال ابن الأعرابيّ: التَّعامُس: أن تركبَ رأسَك فتَغْشِم وتَغَطْرَس. قال المخبل:

* تعامس حتَّى تحسب الناسُ أنّها *

قال الفراء: عَمَس الخَبَرُ: أظلم. وأعْمَس الطّريقُ: التبس. وعَمِس([37]) الكتابُ: درس. قال المرّار:

فوقَفتَ تعترِف الصَّحيفةَ بعدما  *** عَمِس الكتابُ وقد يُرى لم يَعْمَسِ

(عمش) العين والميم والشين كلمتانِ صحيحتان، متباينتان جدَّاً. فالأولى ضعفٌ في البصر، والأخرى صلاحٌ للجسم. فالأوّل العَمَش: ألاَّ تزالُ العينُ تسيل دمعاً، ولا يكاد الأعمش يُبصِر بها، والمرأةُ عَمْشاء، والفعل عَمِشَ يَعْمَشُ عَمَشاً.

والكلمةُ الأخرى: العَمْش، بسكون الميم: ما يكون فيه صلاحُ البدن. ويقولون: الخِتَانُ عَمْش الغُلام؛ لأنّك ترى* فيه بعد ذلك زيادةً. وهذا طعام عَمْشٌ لك، أي صالح مُوافق.

(عمص) وأما العين والميم والصاد فليس فيه ما يصلح أن يذكر.

(عمق) العين والميم والقاف أصلٌ ذكره ابنُ الأعرابيّ، قال: العُمْقُ إذا كان صفةً للطريق فهو البعد، وإذا كان صفةً للبئر فهو طول جِرابِها.

قال الخليل: بئرٌ عميقة، إذا بعُد قعرُها وأعْمَقَها حافرُها. ويقولون ما أبعَدَ عماقَةَ هذه الرّكيّة([38]) ، أي ما أبعدَ قعرها.

ومن الباب: تعمَّق الرّجلُ في كلامه، إذا تنطَّع. وذكر ابنُ الأعرابي عن بعضِ فُصحاء العرب: رأيت خَليقة فما رأيتُ أعمق منها. قال: والخليقة: البئر الحديثة الحفرِ.

والذي بَقي في الباب بعدما ذكرناه أسماء الأماكن، أو نباتٌ. وقد قلنا: إنَّ ذلك لا يكاد يجيء على قياسٍ، إلاّ أنَّا نذكرُه. فعَمْق: أرضٌ لمزينة. قال ساعدة:

[لمّا رأى عَمْقاً ورجَّع عُرضَه  *** هَدْراً كما هدَر الفنيق المعصبُ([39])

 

والعِمْقى: موضع. قال أبو ذؤيب]:

لمّا ذكرتُ أخا العِمْقى تأوَّبَني  *** هَمٌّ وأفْرَدَ ظهري الأغلبُ الشِّيحُ([40])

والعِمْقَى من النّبات مقصور. قال يونس: جملٌ عامق، إذا كان يَرعى العِمْقَى. ويقال: أُعَامِقُ: اسمُ موضعٍ. قال الأخطل:

وقد كان منها منزلاً نستلذُّه *** أُعامِقُ بَرْقاواته فأجاولـه([41])

(عمل) العين والميم واللام أصلٌ واحدٌ صحيح، وهو عامٌّ في كلّ فِعْلٍ يُفْعَل.

قال الخليل: عَمِل يَعْمَل عَمَلاً، فهو عامل؛ واعتمل الرّجل، إذا عمِل بنفسه. قال:

إنّ الكريم وأبيكَ يَعتَمِلْ  *** إن لم يَجِد يوماً على مَن يتَّكِلْ([42])

 

والعمالة([43]) : أجر ما عُمِل. والمعاملة: م